عرض مشاركة واحدة
  #2  
قديم 19-02-2025, 07:37 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,575
الدولة : Egypt
افتراضي رد: شرح سنن أبي داود للعباد (عبد المحسن العباد) متجدد إن شاء الله

شرح سنن أبي داود
(عبد المحسن العباد)

كتاب النكاح
شرح سنن أبي داود [244]
الحلقة (275)





شرح سنن أبي داود [244]

الزواج أحد الجوانب التي تناولها التشريع الإسلامي، وقد جعل الله عز وجل له من المكانة شيئاً عظيماً، فسن أن يبدأ فيه بخطبة الحاجة، وأوجب للمرأة الصداق عند الزواج، تكرمة لها ونحلة، إلا أنه قد يعقد الرجل الزواج بالمرأة دون تسمية الصداق، وقد بين الشرع أحكامه في مثل هذه الحالة، وإذا تزوج الرجل امرأة جديدة على امرأة عنده فعليه أن يبيت عندها ثلاثاً إذا كانت ثيباً وسبعاً إذا كانت بكراً.

خطبة النكاح


شرح حديث خطبة الحاجة

قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب في خطبة النكاح. حدثنا محمد بن كثير أخبرنا سفيان عن أبي إسحاق عن أبي عبيدة عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه في خطبة الحاجة في النكاح وغيره. ح: وحدثنا محمد بن سليمان الأنباري المعنى ثنا وكيع عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص و أبي عبيدة عن عبد الله رضي الله عنه قال: علمنا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم خطبة الحاجة: (إن الحمد لله نستعينه، ونستغفره، ونعوذ به من شرور أنفسنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا [النساء:1]، يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ [آل عمران:102]، يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا [الأحزاب:71]). لم يقل محمد بن سليمان : إن ]. يقول الإمام أبو داود السجستاني رحمه الله تعالى: [ باب في خطبة النكاح ] أي: بين يديه وبين يدي عقده والمقصود بها هذا الذي جاء في الحديث من حمد الله عز وجل والاستعانة به واستغفاره والثناء عليه والتعوذ من شرور النفس، وأن من هدى الله فهو المهتدي، ومن يضلل فإنه لا هادي له. وهذه الخطبة هي من الأمور المستحبة، فلو حصل النكاح بدونها فإنه يصح، ولكن الأولى أن يؤتى بها؛ لأن فيها ذكراً لله عز وجل وثناءً عليه، وتقديم العقد بحمد الله وبالثناء عليه لاشك في أنه من الأمور المهمة والأمور المفيدة، ولكنه ليس بفرض ولا واجب، ولكنه من الأمور المستحبة، ولو وجد العقد بدونه فإنه يصح، ولا يكون الإنسان بتركه قد ترك أمراً واجباً. وقد وردت هذه الخطبة في الأحاديث بألفاظ مختلفة، منها ما هو أقل ومنها ما فيه زيادة. وأورد أبو داود رحمه الله حديث عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه في خطبة الحاجة في النكاح وغيره بألفاظ قد جاء في بعض الروايات زيادات عليها، يعني مثل زيادة (نحمده) وكذلك زيادة (ومن سيئات أعمالنا) وهي ثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، لكن هذه الرواية التي جاءت عند أبي داود ليس فيها ذلك الذي جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم كاملاً، وينبغي أن يؤتى به كاملاً، كما جاء ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله) ثم يؤتى بالآيات: آية في أول سورة النساء، وآية في وسط سورة آل عمران، وآية في آخر سورة الأحزاب. ثم إن ما جاء في بعض الروايات من خطبة الحاجة في النكاح وغيره لا يعني أن كل خطبة من الخطب يستحب أن تبدأ بهذا اللفظ وحده وأن لا تبدأ بألفاظ أخرى، ولكن هذا يحمل على الغالب، وإلا فإنه قد جاء في بعض الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم البدء بغير ذلك، كما سبق أن مر بنا في كتاب الاستسقاء، فقد ورد فيه ذكر البدء (بالحمد لله رب العالمين)، وليس فيه ذكر هذا الذي جاء في هذا الحديث. وعلى هذا فيكون الإكثار منه بناءً على الغالب، فهو الذي ينبغي قوله غالباً، ولكن لا يقال: إنه لا يؤتى بشيء سواه، وإنه اللفظ الذي يؤتى به فحسب. وفي الحديث جاءت الأفعال المضارعة بنون الجمع في أولها إلا قوله: [ (وأشهد أن محمداً عبده ورسوله) ] وذلك لأن الشهادة لا تصح إلا من قائلها ذاته، فلا يصح قولها عن الغير، أما العون المغفرة والعياذ بالله فيصح طلبها للنفس وللغير فلذلك أتى فيها بنون الجمع في أول المضارع.
تراجم رجال إسناد حديث خطبة الحاجة

قوله: [ حدثنا محمد بن كثير ]. هو محمد بن كثير العبدي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ أخبرنا سفيان ]. هو سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري ، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن أبي إسحاق ]. هو عمرو بن عبد الله الهمداني السبيعي ، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن أبي عبيدة ]. هو أبو عبيدة عبد الله بن مسعود ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، ولكن لم يصح سماعه من أبيه. [ عن عبد الله بن مسعود ]. هو عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [ ح: وحدثنا محمد بن سليمان الأنباري المعنى ]. قوله: [ ح ] هي للتحول من إسناد إلى إسناد. و محمد بن سليمان الأنباري صدوق، أخرج له أبو داود . وقوله: [ المعنى ]. يعني أن المعنى واحد وإن كانت الألفاظ مختلفة فيما جاء في الطريقين. [ ثنا وكيع ]. هو وكيع بن الجراح الرؤاسي الكوفي ، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن إسرائيل ]. هو إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق ، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن أبي إسحاق ]. أبو إسحاق قد مر ذكره. [ عن أبي الأحوص ]. هو عوف بن مالك الجشمي ، وهو ثقة، أخرج له البخاري في الأدب المفرد و مسلم وأصحاب السنن. [ و أبي عبيدة عن عبد الله ]. أبو عبيدة وعبد الله قد مر ذكرهما في الإسناد السابق. قوله: [ قال: لم يقل محمد بن سليمان : إن ]. أي: لم يقل محمد بن سليمان : (إن الحمد لله) وإنما قال: (الحمد لله نحمده ونستعينه...).

شرح حديث تعليم خطبة الحاجة من طريق أخرى

قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا محمد بن بشار ثنا أبو عاصم ثنا عمران عن قتادة عن عبد ربه عن أبي عياض عن ابن مسعود رضي الله عنه (أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان إذا تشهد.. ذكر نحوه، وقال بعد قوله: ورسوله أرسله بالحق بشيراً ونذيراً بين يدي الساعة، من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعصهما فإنه لا يضر إلا نفسه، ولا يضر الله شيئاً) ]. أورد أبو داود الحديث من طريق أخرى، وفيها نحو الرواية السابقة، وفيها بعد قوله: (أشهد أن محمداً عبده ورسوله) زيادة [ (أرسله بالحق بشيراً ونذيراً بين يدي الساعة، من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعصهما فلا يضر إلا نفسه، ولا يضر الله شيئاً) ] وهذه زيادة جاءت من هذه الطريق، وقد ضعفها الألباني ، ولعل السبب في ذلك هو أحد الرواة الذين جاءوا في الإسناد، وهو عمران بن داود القطان ، فإن فيه كلاماً كما قال المنذري . وقوله: [ (ومن يعصمها) ] فيه الإتيان بالضمير (هما) العائد على الله جل جلاله وعلى الرسول صلى الله عليه وسلم، ومثله في الحديث (أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما) وقد جاء في حديث أنه صلى الله عليه وسلم قال لخطيب قوم (بئس خطيب القوم أنت) حين جمع بينهما، وحمل على أن الخطب الأصل فيها التفصيل لا الإجمال، فلذلك زجره.

تراجم رجال إسناد حديث تعليم خطبة الحاجة من طريق أخرى


قوله: [ حدثنا محمد بن بشار ]. هو محمد بن بشار المقلب ببندار البصري ، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، بل هو شيخ لأصحاب الكتب الستة. [ ثنا أبو عاصم ]. هو أبو عاصم النبيل ، وهو الضحاك بن مخلد وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ ثنا عمران ]. هو عمران بن داود القطان ، وهو صدوق يهم، أخرج له البخاري تعليقاً وأصحاب السنن. [ عن قتادة ]. هو قتادة بن دعامة السدوسي البصري ، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن عبد ربه ]. هو عبد ربه بن سعيد الأنصاري ، أخو يحيى بن سعيد الأنصاري المشهور، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [ عن أبي عياض ]. هو عمرو بن الأسود ، حمصي سكن داريا، وهو ثقة، أخرج له البخاري و مسلم و أبو داود و النسائي و ابن ماجة . [ عن ابن مسعود ]. هو عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه، وقد مر ذكره.
شرح حديث جواز ترك خطبة الحاجة في النكاح

قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا محمد بن بشار ثنا بدل بن المحبر -وكنيته أبو المغير - ثنا شعبة عن العلاء ابن أخي شعيب الرازي عن إسماعيل بن إبراهيم عن رجل من بني سليم قال: خطبت إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم أمامة بنت عبد المطلب فأنكحني من غير أن يتشهد ]. أورد أبو داود حديث رجل من بني سليم مبهم أنه خطب إلى النبي صلى الله عليه وسلم أمامة بنت عبد المطلب -يعني عمة النبي صلى الله عليه وسلم- فأنكحه ولم يتشهد. ومعناه أنه ما ذكر الخطبة التي جاءت في حديث ابن مسعود ، فيستدل به على أنه ليس بلازم أن يؤتى بالخطبة بين يدي عقد النكاح؛ لأنه هنا قال: ولم يتشهد. لكن الحديث ضعيف؛ لأن في إسناده من هو مجهول ومن هو مقبول. ثم إنه قد اختلف في المرأة، وذكر الاختلاف البخاري في التاريخ الكبير، ففي بعض الروايات [ خطبت إلى النبي صلى الله عليه وسلم عمته فأنكحني... ] وفي بعضها (ألا أنكحك أمامة بنت ربيعة بن الحارث؟). وعلى كل حال فالحديث ضعيف وغير ثابت؛ لأن في إسناده من هو مجهول.

تراجم رجال إسناد حديث جواز ترك خطبة الحاجة في النكاح


قوله: [ حدثنا محمد بن بشار ]. محمد بن بشار مر ذكره. [ ثنا بدل بن المحبر ]. بدل بن المحبر ثقة، أخرج له البخاري وأصحاب السنن. [ ثنا شعبة ]. هو شعبة بن الحجاج الواسطي ثم البصري، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن العلاء ابن أخي شعيب الرازي ]. العلاء ابن أخي شعيب الرازي مقبول، أخرج له أبو داود . [ عن إسماعيل بن إبراهيم ]. إسماعيل بن إبراهيم مجهول، أخرج له أبو داود أيضاً. [ عن رجل من بني سليم ]. هذا رجل مبهم، وهو من الصحابة، والإبهام في الصحابة لا يؤثر؛ لأن المجهول فيهم في حكم المعلوم، وإنما الجهالة تؤثر في غيرهم، فالإبهام في غيرهم يؤثر والإبهام في الصحابة لا يؤثر، بل يكفي أن يعرف أنه صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وإن لم يسم. وقد سماه الحافظ ابن حجر في المبهمات فقال: عباد بن شيبان السلمي .
تزويج الصغار


شرح حديث عائشة في زواج النبي صلى الله عليه وسلم بها وهي بنت ست

قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب في تزويج الصغار. حدثنا سليمان بن حرب و أبو كامل قالا: ثنا حماد بن زيد عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها قالت: (تزوجني رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وأنا بنت سبع سنين -قال سليمان : أو ست- ودخل بي وأنا بنت تسع) ]. أورد أبو داود [ باب في تزويج الصغار ] يعني اللاتي لم يبلغن، وسبق أن مر أن الاستئذان يكون للبكر ويكون للثيب، وأن الثيب تنطق بما تريد والبكر يكفي أن تسكت وأن تصمت، ولا يلزم في حقها ما يلزم في حق الثيب من النطق، وهنا ذكر هذه الترجمة، وهي (تزويج الصغار) يعني اللاتي لم يبلغن. وقد ذكر بعض أهل العلم أن للولي -سواء أكان أباً أم غيره، ومن العلماء من يخص ذلك بالأب والجد- أن له إذا جاء كفؤ وخشي فواته عليها ورأى في تزويجها مصلحة لها أن يزوجها بدون استئذان؛ لأن الصغيرة ليست لها معرفة بالقبول والرد، ومن يصلح ومن لا يصلح. ثم اختلفوا، فمنهم من قال: إن لها إذا بلغت أن تفسخ إذا لم ترد. ومنهم من قال: ليس لها ذلك. والذي يظهر -والله أعلم- أنه إذا حصل كفؤ وهي لم تبلغ وخيف فواته وكان في تزويجها به مصلحة لها فإن ذلك سائغ، لكن يبدو أنها إذا بلغت ولم تطب نفسها ولم ترض به فإن لها الخيار، ولكن التجويز لمراعاة حظها ولمراعاة مصلحتها في كونها لا تميز ولا تعرف من يصلح ومن لا يصلح، ووليها يرى أن هذا فيه مصلحة لها وأنه غنيمة لها. وأورد أبو داود حديث عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوجها وهي بنت ست أو سبع ودخل بها وهي ابنة تسع، وبعض العلماء قال: إن هذا السن -الذي هو التسع- يكون معه الإدراك ويكون معه البلوغ، فبعض النساء تدرك وتبلغ في هذا السن. وقد ذكر الحافظ ابن حجر في فتح الباري أن الشافعي رأى جدة عمرها إحدى وعشرون سنة، أي: أنها حملت لتسع وولدت لعشر، ثم حصل لبنتها مثل ما حصل لها، فلما ولدت بنتها صارت جدة وعمرها إحدى وعشرون.

تراجم رجال إسناد حديث عائشة في زواج النبي صلى الله عليه وسلم بها وهي بنت ست


قوله: [ حدثنا سليمان بن حرب ]. سليمان بن حرب ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ و أبو كامل ]. هو أبو كامل الجحدري فضيل بن حسين ، وهو ثقة، أخرج له البخاري تعليقاً و مسلم و أبو داود و النسائي . [ ثنا حماد بن زيد ]. هو حماد بن زيد البصري ، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن هشام بن عروة ]. هشام بن عروة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن أبيه ]. هو عروة بن الزبير بن العوام ، ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن عائشة ]. هي عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها الصديقة بنت الصديق ، وهي أحد سبعة أشخاص عرفوا بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم.
المقام عند البكر


شرح حديث إقامة النبي صلى الله عليه وسلم عند أم سلمة بعد زواجه بها


قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب في المقام عند البكر. حدثنا زهير بن حرب ثنا يحيى عن سفيان قال: حدثني محمد بن أبي بكر عن عبد الملك بن أبي بكر عن أبيه عن أم سلمة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم لما تزوج أم سلمة أقام عندها ثلاثاً ثم قال: (ليس بك على أهلك هوان، إن شئت سبعت لك، وإن سبعت لك سبعت لنسائي) ]. أورد أبو داود رحمه الله: [ باب في المقام عند البكر ]. فالرجل قد يتزوج ثيباً أو بكراً، فالثيب يقيم عندها ثلاثة أيام أو ثلاث ليالٍ، والبكر يقيم عندها سبعاً، وإذا كان له أكثر من زوجة فإنه يقيم عند الثيب ثلاثاً ثم يقسم، وإذا كان تزوج بكراً يقيم عندها سبعاً ثم يبدأ بالقسمة بين الزوجات. وجاء التفريق بين الثيبات والأبكار لأن البكر زواجها شيء جديد عليها، فهي بحاجة إلى زيادة مدة يكون بها الاستئناس والاطمئنان، بخلاف الثيب، فإنها قد تعودت وسبق لها الزواج، فجاءت الشريعة بتقليل المدة في حقها. وقد أورد أبو داود حديث أم سلمة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم لما تزوجها مكث عندها ثلاثاً وقال: [ (إن شئت سبعت لك، وإن سبعت لك سبعت لنسائي) ] ومعناه أن حقها ثلاث، وأنه إذا تركها بعد الثلاث فإنه يقسم ويأتي إليها بعدما ينتهي دور الزوجات السابقات. فإذا زاد على الثلاث وأتى بالسبع لها فإنه يسبع لسائر نسائه. ولا شك أن الحظ والأولى لها أن يقيم عندها ثلاثاً ثم يرجع إليها بعد فترة قريبة، بخلاف ما إذا سبع لها، فإنه لا يأتيها إلا بعد مدة طويلة، فإذا كان عنده زوجتان فسيأتيها بعد أسبوعين، وإذا كان عنده ثلاث فسيأتيها بعد ثلاثة أسابيع، فكونه يقيم عندها ثلاثاً ثم يقسم لا شك أن هذا أولى لها من أن يسبع لها ثم تطول عليها المدة، فلا يرجع إليها إلا بعد مدة طويلة. فهذا الحديث يدل على أن الثيب يقام عندها ثلاث، وفيه إشارة إلى أن البكر يقام عندها سبع، وأنه إن أعطى الثيب المدة التي حددت لها فإنه يقسم لنسائه بعدها، وإن زادها على الثلاث إلى السبع فإنه يسبع لنسائه ويرجع إليها بعد مدة طويلة. وقوله: [ (ليس بك على أهلك هوان) ]. يعني: أنت عزيزة، أي: ليست هينة عند أهلها ولا عنده صلى الله عليه وسلم، ولكن الحكم هو هكذا، فإن أرادت أن تقف عند الثلاث فإنه يبدأ بالقسمة ويرجع إليها، ولكنه لا يقسم لهن ثلاثاً، فبعد أن يجلس عندها ثلاثاً يبدأ بالقسمة يوماً يوماً، لكنه إذا تجاوز الثلاث إلى السبع فإنه يسبع للنساء بالقسمة.

تراجم رجال إسناد حديث إقامة النبي صلى الله عليه وسلم عند أم سلمة بعد زواجه بها


قوله: [ حدثنا زهير بن حرب ]. هو زهير بن حرب أبو خيثمة ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي . [ ثنا يحيى ]. هو يحيى بن سعيد البصري القطان ، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن سفيان ]. هو سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري ، ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن محمد بن أبي بكر ]. هو محمد بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن عبد الملك بن أبي بكر ]. هو عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن أبيه ]. هو أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام ، وهو ثقة فقيه، أحد فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين على أحد الأقوال الثلاثة في السابع منهم، فقيل: أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام . وقيل: سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب . وقيل: أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف . و أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام هو الذي ذكره ابن القيم مع بقية الفقهاء السبعة في أول كتاب (إعلام الموقعين عن رب العالمين) وليس (أعلام الموقعين)؛ لأن (أعلام) جمع علم، والكتاب ليس كتاب تراجم حتى يكون عنوانه (أعلام الموقعين) وإنما هو إعلام وإخبار للمفتين والمخبرين عن الشرع والمفتين بأحكام الشريعة، أي: الذين يفتون ويكتبون الفتاوى في بيان أحكام الشريعة. ففي أول الكتاب ذكر الفقهاء في الأقطار، فذكر أن المدينة فيها كذا وكذا، ومكة فيها كذا وكذا، من الصحابة كذا ومن التابعين كذا، ولما جاء عند ذكر المدينة ذكر جماعة من الفقهاء في عصر التابعين وذكر الفقهاء السبعة، وجعل السابع أبا بكر هذا الذي معنا، وذكر بيتين من الشعر يشمل الثاني منهما السبعة، حيث قال: إذا قيل من في العلم سبعة أبحر روايتهم ليست عن العلم خارجه فقل هم عبيد الله عروة قاسم سعيد أبو بكر سليمان خارجه فهم عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود ، و عروة بن الزبير و القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق و سعيد بن المسيب و أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام و سليمان بن يسار ، و خارجة بن زيد . [ عن أم سلمة ]. هي أم سلمة أم المؤمنين هند بنت أبي أمية رضي الله عنها، وحديثها عند أصحاب الكتب الستة. والإسناد فيه راويان قد يظن أنهما أخوان؛ لأن الأول محمد بن أبي بكر والثاني عبد الملك بن أبي بكر وقد يظن أن هذا يروي عن أخيه، بينما في الحقيقة الأول هو محمد بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم والثاني عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام .

التسبيع عند البكر ليس عذراً في ترك الجماعة

وهنا نشير إلى أن إقامة الزوج عند البكر سبعاً ليس فيه رخصة له بترك صلاة الجماعة كما هو مشتهر عند البعض، حيث يقيم عندها كالمحبوس فلا يخرج من باب الدار، وإنما المقصود من إعطائه هذا الحق أنه إذا كان متزوجاً لا يأتي إلى نسائه إلا بعد سبع، وكذلك حتى لو لم يكن عنده نساء فهذه المدة وهذا الأسبوع يجلس فيه عندها قبل أن يسافر أو يفارقها إلى مكان بعيد.

شرح حديث إقامة النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثاً عند صفية بعد زواجه بها


قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا وهب بن بقية و عثمان بن أبي شيبة عن هشيم عن حميد عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: (لما أخذ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم صفية رضي الله عنها أقام عندها ثلاثا. زاد عثمان : وكانت ثيبا). وقال: حدثني هشيم قال: أخبرنا حميد قال: أخبرنا أنس ]. أورد أبو داود حديث أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم لما تزوج صفية بنت حيي بن أخطب رضي الله تعالى عنها -وكانت من سبي خيبر، وقد كان أعتقها وجعل عتقها صداقها صلى الله عليه وسلم - أقام عندها ثلاثاً، وهذا يدل على أن الثيب يقام عندها ثلاثاً، مثلما تقدم في حديث أم سلمة . وهذا الحديث غير مطابق للترجمة، فليس فيه ذكر السبع ولا ذكر الأبكار، وإنما فيه ذكر المقام عند الثيب وأنه ثلاث، وهو موافق لما جاء في حديث أم سلمة من جهة التثليث في حق الثيب، وليس فيه ذكر التسبيع. والحديث ذكره أبو داود من طريقين: الطريق الأولى بالعنعنة، والطريق الثانية بالتصريح بالتحديث، فهشيم من المدلسين، وفي الطريق الثانية التي هي طريق عثمان بن أبي شيبة صرح بالتحديث، حيث قال: [ أخبرنا حميد ]. قوله: [ زاد عثمان : (وكانت ثيباً) وقال: حدثني هشيم قال: أخبرنا حميد قال: أخبرنا أنس ]. يعني: قال عثمان بن أبي شيبة الذي هو شيخ أبي داود في الإسناد الثاني: [ حدثني هشيم قال: أخبرنا حميد ]. فهشيم مدلس، وهنا صرح بالتحديث، وأما رواية وهب بن بقية السابقة فهشيم يروي فيها بالعنعنة، فالطريق الثانية فيها زوال احتمال التدليس الذي يكون من هشيم ؛ لأنه صرح بالتحديث في طريق عثمان بن أبي شيبة ، و هشيم من المدلسين، ولهذا مثل به العراقي في الألفية حيث قال: وفي الصحيح عدة كالأعمش وكهشيم بعده وفتش فهذا هشيم بن بشير الواسطي هو من المدلسين وهو من رجال الصحيح، بل من رجال الكتب الستة.


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 44.33 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 43.71 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.42%)]