عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 19-02-2025, 11:49 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 172,619
الدولة : Egypt
افتراضي هل يصح ضمان الحق قبل وجوبه؟

هل يصح ضمان الحق قبل وجوبه؟

د. طالب بن عمر بن حيدرة الكثيري

اختلف أهل العلم في حكمه على قولين:
القول الأول: جواز ضمان الحق قبل وجوبه.
وهو مذهب الجمهور؛ من الحنفية،[1] والمالكية،[2] والحنابلة[3].

ففي المبسوط: "وإذا قال الرجل لرجل: بايع فلانًا، فما بايعته به من شيءٍ فهو عليّ؛ فهو جائز على ما قال"[4].

وفي المدونة: "قلت: أرأيتَ إن قلتُ لرجل: بايع فلانًا، فما بايعته به من شيء، فأنا ضامن للثمن، أيلزمني هذا الضمان أم لا؟، قال: نعم، يلزمك ذلك إذا ثبت ما بايعه به، قلت: أتحفظه عن مالك؟، قال: نعم"[5].

وفي المغني: "ضمان ما لم يجب جائز"[6].

واستدلوا بالكتاب، والمعقول:
(1) استدلوا من الكتاب: بقوله تعالى: ﴿ وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ ﴾[7].

ووجه الدلالة: أن الضامن هنا ضمن لهم الحق قبل ثبوته.

(2) واستدلوا من المعقول: أن الضمان تبرعٌ، والتبرعات تصح مع الجهالة؛ لأنها جهالة لا تفضي إلى المنازعة، فيصح الضمان لما سيجب، وإن كان مجهولاً.[8]

القول الثاني: لا يجوز ضمان الحق قبل وجوبه.
وهو مذهب الشافعية[9].

ففي المهذب: "ولا يصح ضمان ما لم يجب، وهو أن يقول: ما تداين فلان، فأنا ضامن له"[10].

واستدلوا بدليلين:
الدليل الأول: أن الضمان توثقة بالحق، فلا يسبق وجوب الحق؛ كالشهادة[11].

والدليل الثاني: أن الضمان التزام مال، فلا يصح مجهولاً؛ كالثمن في البيع؛ لأنه غرر، ولأن الضامن قد لا يقدر على الوفاء بما التزم به.[12]


القول المخـتار:
جواز ضمان الحق قبل وجوبه؛ لدلالة الآية، ولأن الغرر فيه مغتفر؛ إذ باب التوثيقـات - كالتبرعات - أسهل من باب المعاوضات؛ ولأنه يؤول إلى العلم، على وجه يقطع النـزاع. [13]

[1] ينظر: المبسوط، للسرخسي، (20/ 50)، الفتاوى الهندية، (3/ 271)، حاشية ابن عابدين، (5/ 284).

[2] ينظر: المدونة، لمالك، (13/ 260)، البيان والتحصيل، لابن رشد الجد، (11/ 325)، التاج والإكليل، للمواق، (7/ 36)، مواهب الجليل، للحطاب، (5/ 99).

[3] ينظر: المغني، لابن قدامة، (4/ 401)، الفروع، لشمس الدين بن مفلح، (4/ 182)، شرح الزركشي على الخرقي، (4/ 117)، كشاف القناع، للبهوتي، (3/ 367).

[4] (20/ 50).

[5] (4/ 102).

[6] (4/ 404).

[7] [يوسف: 72].

[8] ينظر: المبسوط، للسرخسي، (20/ 50).

[9] ينظر: مختصر المزني، مع الأم، (8/ 284)، الحاوي، للماوردي، (6/ 22)، التنبيه، للشيرازي، ص (106)، البيان، للعمراني، (6/ 316).

[10] (2/ 149).

[11] ينظر: المهذب، للشيرازي، (2/ 149)، مغني المحتاج، للشربيني، (3/ 202).

[12] ينظر: المغني، لابن قدامة، (4/ 401).

[13] ينظر: المبسوط، للسرخسي، (20/ 50).





__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 16.94 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 16.31 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (3.71%)]