عرض مشاركة واحدة
  #3  
قديم 14-02-2025, 09:48 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,369
الدولة : Egypt
افتراضي رد: شرح زاد المستقنع في اختصار المقنع للشيخ محمد الشنقيطي

شرح زاد المستقنع في اختصار المقنع
(كتاب الوقف)
شرح فضيلة الشيخ الدكتور
محمد بن محمد المختار بن محمد الجكني الشنقيطي
الحلقة (393)

صـــــ(1) إلى صــ(11)



شرح زاد المستقنع - كتاب الوقف [4]
من المسائل المتعلقة بالوقف التقييد والإطلاق، فعندما يطلق الواقف في وقفه فيلزم العمل بإطلاقه، وإن قيد وجب العمل بقيده، ومن المسائل التي يدخل فيها التقييد والإطلاق ما يتعلق بدخول الذكور والإناث، وكذلك دخول البطن الثاني من الأولاد مع البطن الأول، ودخول أهل البيت والقرابة والمساكين وغيرهم.


شرح زاد المستقنع - كتاب الوقف [5]
الوقف عقد من العقود اللازمة التي لا يجوز فسخها بأي حال من الأحوال لانتفاء الملكية عن الموقف، ولا يباع إلا أن تتعطل منافعه وبحكم من القاضي، ولا يصرف ثمنه إلا فيما يشابه الموقوف ويماثله.
أنواع العقود
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد: فإن من أهم الأحكام التي تتعلق بالوقف بيان لزومه، وأن من صدر منه الوقف على وجه صحيح معتبر شرعا فإنه ملزم بهذا الوقف، ولا يجوز له الرجوع عن هذا الوقف، ومن هنا شرع المصنف رحمه الله في هذا الفصل في بيان حكم عقد الوقف، وقد تقدم أن العلماء رحمهم الله يبحثون في العقود مسألة نوعية العقد، فهناك عقود إذا صدرت من المكلف فإنه يلزم بها شرعا، وليس له الخيار في الرجوع إلا إذا رضي الطرف الثاني.
من أمثلة ذلك: البيع والإجارة، فإذا باع شيئا وتم البيع على الوجه المعتبر، فليس من حق البائع أن يرجع، ولا من حق المشتري أن يرجع إلا إذا تراضى الطرفان، واتفقا على الرجوع برضا منهما.
هذا النوع يوصف باللزوم، فحقيقة العقد اللازم عند العلماء: هو العقد الذي لا يملك فيه أحد الطرفين الرجوع عنه إلا برضا الطرف الثاني، وهناك نوع من العقود جائز، ويمكن لكل واحد من الطرفين أن يرجع ولو لم يرض الطرف الآخر، فلو نظرنا إلى بعض العقود التي سامحت فيها الشريعة كالهبة والعطية؛ فإنها ليست بلازمة ما لم تقبض، فلو قال له: وهبتك سيارتي، فقال: قبلت، فهذا يسمى عند العلماء عقد هبة، لكن إذا لم يعطه السيارة ولم يستلمها فله الحق في الرجوع، وسنبين هذه المسألة إن شاء الله.
وفي الصدقة إذا قال: تصدقت عليك بمائة دينار، أو مائة ريال، أو بألف، وقال الآخر: قبلت.
فهذا عقد صدقة، ولكن لو لم يعطه الصدقة، ولم يقبضها؛ فله الحق أن يرجع، وللطرف الثاني -المسكين، أو الموهوب له- الحق أن يقول: قبلت، ثم يقول: لا أريد، فليس بملزم بقبولها، ولا بقبول العطية.
وهذا النوع يسمى: العقد الجائز، وجوازه للطرفين.
وهناك عقود وسط بين هذين النوعين، تلزم أحد الطرفين ولا تلزم الطرف الآخر، كالجعل، وتقدم معنا أن رجلا لو قال: من وجد سيارتي الضائعة أعطيته ألف ريال، فإنه من حقه أن يرجع عن هذا الكلام الذي قاله، فلو قال شخص: قبلت فسأبحث لك عنها، فإن وجدتها فلي ألف ريال.
فاتفق الطرفان ثم رجع الرجل الأول، أو رجع الرجل الثاني، كل منهما له حق الرجوع، ما لم يجد السيارة فيكون الطرف الجاعل ملزما بدفع الجعل، فتلزم الجعالة الجاعل دون المجعول له، فلو قال شخص هذه المقالة: من وجد سيارتي، أو إذا عالجت لي هذا الممسوس، وقرأت عليه ورقيته أعطيك ألفا؛ فإن من حقه أن يرجع عن هذا الجعل إذا اتفقا.
لكن لو شرع الراقي وأمضى وقتا أو جهدا كما تقدم معنا؛ فإنه لا يملك الجاعل الرجوع إلا برضا الثاني ما لم يعطه حقه واستحقاقه في تعبه في الوقت الذي فات عليه ما بين العقد وما بين الفسخ.
إذا هناك عقود تلزم الطرفين، وعقود تلزم أحد الطرفين دون الآخر، وعقود لا تلزم الطرفين ألبتة.
هذا من حيث أنواع العقود.
الوقف عقد لازم لا يجوز فسخه
الوقف من العقود التي تلزم الواقف ولا يملك الرجوع عنه، فلو قال: أوقفت داري هذه على المساكين، فإنه إذا صدر الوقف على الوجه المعتبر لم يملك الواقف الرجوع عن وقفه، وليس من حقه أن يبطل هذا الوقف إذا تم صحيحا معتبرا شرعا.
ولذلك قال المصنف: [والوقف عقد لازم] الوقف عقد، وقد تقدم أن العقد ربط أجزاء التصرف.
وربط أجزاء التصرف يكون بالإيجاب والقبول، مثل: أوقفت داري عليك، فقال: قبلت، فهذا عقد وقف، فإذا تم عقد الوقف على الوجه المعتبر شرعا فإنه لازم، وقد أجمع العلماء من حيث الجملة على أن الوقف عقد لازم، والدليل على ذلك حديث ابن عمر رضي الله عنهما عن أبيه - عمر بن الخطاب رضي الله عنه- في قصته حينما أوقف بستانه بخيبر، وأن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: (إن شئت حبست الأصل، وتصدقت بالثمرة، غير أنه لا يباع، ولا يوهب، ولا يورث) .
فإذا تأملت قوله عليه الصلاة والسلام: (لا يباع، ولا يوهب، ولا يورث) ؛ فإن النبي صلى الله عليه وسلم ألزمه بالصدقة التي خرجت منه، ونقل ملكيتها عنه، بدليل أنه لم يصحح بيعها بعد ذلك، ولا هبتها ولا أي تصرف فيها، فقال: (غير أنه لا يباع ولا يوهب ولا يورث) .
فقوله: (لا يباع ولا يوهب) ، وهذا تصرف في الحياة، (ولا يورث) لما يكون بعد الموت، وبناء على ذلك فإنه ألزمه بما يصدر منه من الوقفية، فدل على أن عقد الوقف لازم.
فالعلماء مجمعون على هذا، لكن هناك خلاف عند بعض أهل العلم رحمهم الله حيث قال: يجوز للواقف أن يرجع عن وقفه بشرطين: الشرط الأول: ألا يقضي قاض بهذا الوقف.
والشرط الثاني: ألا يكون وصية بعد الموت.
فإذا أوقف دارا أو مزرعة ولم يجعلها كوصية، وقبل أن ترفع إلى القاضي فيحكم بالوقفية، فإن من حقه أن يرجع، وهذا القول هو قول الإمام أبو حنيفة رحمه الله، ويحكيه العلماء -ولا أعرف له سندا صحيحا- عن علي، وعبد الله بن مسعود، وعبد الله بن عباس رضي الله عن الجميع، لكن المشهور أن الذي خالف في هذه المسألة هو الإمام أبي حنيفة رحمه الله، أما جماهير السلف والخلف والأئمة رحمهم الله فإن الوقف عندهم لازم مطلقا، لا يملك الواقف الرجوع عنه.
والذين قالوا: إنه من حقك أن ترجع عن الوقف ما لم يقض به القضاء، أو يكن وصية، استدلوا بحديث عبد الله بن زيد الأنصاري صاحب الأذان رضي الله عنه وأرضاه أنه تصدق ببستان، ثم جعله لرسول الله صلى الله عليه وسلم، أي: جعل النظر فيه لرسول الله صلى الله عليه وسلم.
فلما رفع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، جاء أبواه إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وقالا: يا رسول الله إنه لا مال لنا، أو لا طعمة لنا إلا من هذا البستان، وقد تصدق به، فرد عليه الصلاة والسلام صدقته وجعلها لوالديه.
وهذا الحديث رواه المحاملي وغيره، ووجه الدلالة منه أن النبي صلى الله عليه وسلم أبطل وقفية عبد الله بن زيد رضي الله عنه لمزرعته، فدل على أن الوقف ليس بلازم، وأن من حقك أن ترجع عن الوقف، ورد الجمهور بأن هذا الحديث على فرض صحته فيه إشكالان، الإشكال الأول أنه قال: تصدق، والرواية (جعله صدقة) ، والصدقة غير الوقف؛ لأن الصدقة قد تكون من الإنسان تبرعا لا يقصد به الوقفية بل يقصد فيه مطلق الهبة.
والإشكال الثاني وهو الأقوى في
الجواب أن الحديث نفسه فيه: (وجعل الأمر لرسول الله صلى الله عليه وسلم) فمعناه أنه جعل إمضاء هذه الصدقة على هذا الوقف مشروطا بموافقة النبي صلى الله عليه وسلم، فلما رفع الأمر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يبته صدقة، ولم يبته وقفا؛ لأنه معلق على رضاه، وحينما اشتكى له والداه صرفه عليه الصلاة والسلام إلى والديه، ولذلك ورث البستان من بعد ذلك كما جاء في الرواية.
هناك أجوبة أخرى لكن في الحقيقة لا يقوى هذا الحديث على معارضة الحديث الذي معنا.
فإن قال قائل: إننا قدمنا أن لفظ (تصدقت) يعتبر من ألفاظ الوقف، فالجواب عنه: أن اللفظ جاء في الحديث وصفا ولم يأت وقفية، ولذلك قال: (جعلها صدقة) ، وفرق بين أن يكون من كلام عبد الله بن زيد (جعلتها صدقة) وبين أن يحكى أنه تصدق بها، فهناك فرق بين اللفظين، ومن هنا يقوى مذهب جماهير السلف والخلف أن الوقف لا يملك صاحبه الرجوع عنه، وأنه إذا صدر على الوجه المعتبر شرعا فإن العقد به لازم.
قال رحمه الله: [والوقف عقد لازم لا يجوز فسخه] فقوله رحمه الله: (لا يجوز فسخه) الفسخ: الإزالة، وقد تقدم معنا أن فسخ العقود إبطال لها، وأننا إذا حكمنا بفسخ البيع فقد أبطلناه، وإذا أبطلناه أوجب هذا الحكم أن نرد الثمن للمشتري، والمثمن للبائع، هذا بيناه فيما تقدم معنا في البيع.
ولذلك قال رحمه الله: (والوقف عقد لازم لا يجوز فسخه) : أي لا يجوز للقاضي أن يفسخ وقفا إذا ثبت على الوجه المعتبر، ولا يجوز للشخص نفسه أن يحكم بأن وقفه باطل، وأنه لا يعتد به، ما دام أن الوقف صحيح، ولا يجوز له أن يستحل من هذا الوقف ما لا يستحل من الأوقاف باسم أنه مفسوخ أو أنه باطل، كأن يقول: هذا الوقف أبطلته أو فسخته، أو مزرعتي التي أوقفتها رجعت عن وقفيتها أو أبطلت وقفيتها أو فسخت وقفيتها.
وكل هذا شرطه أن يكون الوقف قد استجمع الصفات المعتبرة شرعا للحكم بصحته ولزومه واعتباره شرعا، كل هذا إذا ثبت في الوقف فلا يجوز فسخه، وإذا قيل: لا يجوز فسخه فمعناه أنه لو قضى قاض بأن هذا الوقف فاسد وفسخه، دون أن يكون عنده مبرر شرعي للفسخ؛ فإن قضاءه لاغ، والحكم به باطل ويأثم شرعا.
وكذلك الواقف لو قال: مزرعتي التي أوقفتها أبطلت وقفيتها، فيا أبنائي خذوها أو اقسموها ميراثا، فإنه قد انتهك حدود الله، واستحل ما حرم الله عز وجل عليه، فقوله: (لا يجوز فسخه) ، أي لا يجوز الفسخ لا من الواقف، ولا من أي شخص.
لكن هناك استثناءات في مسألة المناقلة في الوقف، وهذه مسألة مستثناة فنبين أن لها ضوابط، وأنها جائزة عند الضرورة والحاجة.
حكم بيع الأوقاف
قال المصنف رحمه الله: [ولا يباع إلا أن تتعطل منافعه] قوله رحمه الله: (ولا يباع) أي: لا يجوز بيع الوقف، والدليل على ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في حديث عمر رضي الله عنه: (غير أنه لا يباع) ، وهذا الحديث نص صريح في تحريم بيع الوقف، وأن الوقف مؤبد لا يجوز لأحد أن يبيعه بعد صدور الوقفية، لكن إذا وجدت الحاجة والضرورة فهذه مسألة مستثناه، ولا تعارض هذا الأصل.
ولذلك كالميتة فإنها محرمة، لكن إذا وجدت الضرورة حلت، وإباحتها وحلها عند الضرورة لا يقتضي أنها مباحة في الأصل.
فقوله: (لا يباع) أي: لا يجوز بيعه، فلا يجوز بيع الأوقاف بإجماع العلماء رحمهم الله كما جاء في الحديث؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (غير أنه لا يباع) ، وفي رواية: (ولا يبتاع) ، أي لا تبيعه ولا تشتريه، إلا إذا قضى القاضي بجواز بيعه.
وما دمنا أننا قد عرفنا أن الأثر قد دل على أن الوقف لا يباع، فما هو الدليل من جهة النظر ومن جهة الأصول؟ والجواب أن الوقف إذا حكمنا بصحته، فإنه تخلو يد الواقف عنه، أي: تزول ملكية الواقف له، والدليل أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (غير أنه لا يباع ولا ويوهب ولا يورث) ، فجعل تصرفات المالك لاغية، فمعناه أنه لا يملك الوقف، وهذا مجمع عليه.
فإذا اثبت أن ملكية الواقف قد زالت عن الوقف؛ فالبيع يشترط فيه الملكية، ولا يمكن أن يبيع شيئا لا يملكه، وأنت قد استدللت بالسنة على أن الواقف قد خلت يده من الملكية وعريت، وإذا كان الأمر كذلك؛ فإنه لا يصح أن يبيع الوقف، لكن يبيعه القاضي، وهذا الذي جعل العلماء دائما يقولون: إن الأوقاف لا يصح بيعها إلا بقضاء القاضي؛ لأنها ليست مملكة لشخص بعينه بحيث يكون هو الذي يملك، فالواقف قد أخرجها عن ملكيته.
ولذلك يقولون: تخرج الملكية مؤبدا، أي: تخرج خروجا مؤبدا، فلا يملك أن ترجع إليه بعد فترة، ولذلك ذكرنا أن من قال: أوقفت داري هذه سنة، أنه لا يصح؛ لأنه سيعيد ملكيتها إليه، والوقف يخلي اليد عن الملكية ويعريها، فالسنة قاضية بهذا، فإذا أثبت أن السنة أخلت يد الواقف عن ملكية الوقف، فإنه لا يصح أن يبيعه؛ لأن شرط صحة البيع أن يملك البائع التصرف في البيع بملك أو ولاية.
والسنة دلت على أن الواقف لا يملك، فصار بيع الوقف من الواقف دون وجه شرعي بيعا باطلا؛ لأنه بيع لما لا يملكه، وقد قال صلى الله عليه وسلم في حديث حكيم بن حزام في السنن: (لا تبع ما ليس عندك) .
وعلى هذا قالوا: لا بد من أن يقضي القاضي؛ لأن القاضي جعل في الشرع للنظر في الحقوق والأموال التي لا يعرف مالكها، فهو يتصرف بولاية عامة؛ لأن ولي الأمر فوض له النظر في مثل ذلك، فإذا كان وقفا لا مالك له، فإنه حينئذ يقضي بجواز بيعه بعد أن تتوفر الأسباب الداعية للحكم ببيعه.
وقد قال المصنف رحمه الله: [ولا يجوز بيعه إلا أن تتعطل منافعه] (إلا) استثناء، والاستثناء: إخراج لبعض ما يتناوله اللفظ، فإذا كان الوقف لا يجوز بيعه؛ فهناك أحوال مستثناة يجوز فيها بيع الوقف، فقال رحمه الله: (إلا أن تتعطل منافعه) أي: يجوز بيع الوقف بشرط أن تتعطل المنافع، والمنافع: جمع منفعة، ومنافع الوقف مثل: السكنى فيه، ومثل: الثمرة من البستان.
فتتعطل منفعة السكنى بأن تتهدم العمارة، وتتهدم الغرف الموقوفة للسكن بحيث تصبح غير صالحة للسكن ولا يمكن سكناها، أو تتعطل منافعها بأن يغرق المكان، ولا يمكن لأحد أن يسكن فيه، فحينئذ تعطلت المنافع، ولا يمكن أن ينتفع الموقوف عليه بهذا الوقف.
وتتعطل منافع المزرعة بأن ينضب الماء، أي: يكون فيها ماء ثم تجف عيونها أو آبارها، أو تنقطع الموارد التي تغذيها بالماء، فيموت النخل، فحينئذ تعطلت منفعة البستان.
فإذا تعطلت منافع الوقف دون أن يكون هناك تقصير أو تفريط من قبل الناظر، فالناظر للوقف مسئول أمام الله عز وجل عن رعاية مصالح الوقف والنظر فيه، وكل هذا أمانة في عنقه يحاسب عنها بين يدي الله عز وجل.
فالواجب عليه أن يبذل كل الأسباب لبقاء الوقف، وأن ينصح للوقف، وتكون نصيحته للواقف، خاصة إذا سبله على وجوه الخير، وكان ميتا ينتظر الأجر والثواب، وينصح للموقوف عليهم كالفقراء والضعفاء والأيتام والأرامل والمحتاجين، وبالأخص إذا كانوا قرابة فإنهم أحوج إلى حصول هذه المنافع من الوقف.
فإذا تعطلت المنافع دون تفريط منه؛ اشتكى إلى القاضي، ورفع الأمر إليه أن هذا الوقف قد تعطلت منافعه، ويخرج القاضي أناسا من أهل الخبرة، وذوي النظر للتأكد من صحة دعوى الناظر.
فإذا ثبت أن الوقف قد تعطلت منافعه، فينظر: هل بالإمكان أن يتنازل عن جزء من هذا الوقف في مكان، بحيث يبيع قطعة منه ويبقي الباقي وقفا ويصلح به الباقي؛ فحينئذ يفعل، لأن بيع الجزء مقدم على بيع الكل، وبيع الأقل مقدم على بيع الأكثر.
فالأصل عدم جواز بيع الوقف، فإذا أمكن أن يبقي الوقف في مكان، كأن تجف عيون البستان، ولكن يقول أهل الخبرة: إن هذه الجهة غزيرة بالمياه، وهي غير الجهة التي كانت فيها آبار الوقف الأولى، وتحتاج إلى حفر آبار، والوقف معطلة منافعه، فيحتاج أن يبيع قطعة من الوقف من أجل أن يحفر بثمنها آبارا، ويغذي بها ما بقي من البستان، فيفعل ذلك، ولا يجوز أن يحكم مباشرة بالبيع؛ لأن ما جاز للضرورة والحاجة يقدر بقدرها.
فإذا أردنا أن نبيع الوقف ننظر: هل المصالح التي نريد تحقيقها وعود الوقف ذا منفعة تتحقق ببيع الكل أو ببيع الجزء، فإن كان ببيع الجزء وجب على القاضي أن يحكم ببيع الجزء الذي تتحقق به المصلحة، وتندرئ به المفسدة، ولا يقضي القاضي ولا يفتي المفتي بجواز بيع الكل؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهانا عن بيعه فقال: (لا يباع) ، فإذا لا نبيع إلا إذا وجدت الحاجة، فلما كانت الحاجة يمكن تحقيقها ببيع الجزء لم نستبح بيع باقيه؛ لأنه باق على الأصل الموجب للتحريم.
وهذا أمر في الحقيقة مهم جدا، ولا يتساهل في كل دعوى من الناظر أنه يباع الوقف.
المسألة الثانية: إذا ادعى الناظر أنه يريد بيع الوقف؛ لأن المنفعة قليلة في هذا المكان، كثيرة في مكان آخر، فإذا كانت دعواه على هذا الوجه فإنه لا تلبى حاجته، ولا يجاب إلى طلبه ما دام الوقف له منفعة، ولو كانت المنفعة قليلة في زمان، فقد يأتي زمان تستعيد فيه هذه الأرض الموقوفة قيمتها ومنفعتها، فلا يجوز أن تباع؛ لأنه لو فتح هذا الباب لتلاعب الناس في الأوقاف في كل زمان.
من أمثلة ذلك: لو قلنا إن قلة المنفعة مثلا كانت عمائر تؤجر بمليون فأصبحت تؤجر بمائة ألف، لكن المائة ألف يمكن تحقيق الصدقات بها، وتطبيق الأمور التي اشترطها الواقف وذكرها، فنزلت المصلحة إلى العشر، وما دام الوقف باقيا، ونزل إلى العشر فإنا نبقيه على حاله، ولا نفتي بجواز بيعه، ولا يقضي القاضي بجواز بيعه لغيره؛ لأنه لو فتح هذا الباب؛ فيمكن أن يأتي شخص ويقول: إني ناظر على وقف فلان، أو مزرعة فلان، والتمر لا يأكله الناس اليوم، فأريد -مثلا- أن أغير هذا الوقف بوقف آخر لأن المنفعة أكثر؛ فليس للناظر أن يتدخل في مثل هذه المسائل، وليس لأحد أن يغير الوقف.
فإنه قد تكون المزرعة في زمان ليست فيها تلك المنفعة العظيمة، ولكنها في أغلب الأزمنة ذات منفعة، فلا يجوز العبث في الأوقاف ببيعها إلا عند الضرورة الحقيقية، ولا يجارى فيها بأهواء الناس، ولا بدعواهم، بل الواجب أن يقتصر في هذه المسألة على الضرورة وعلى الحاجة، وأن يتحقق القاضي أن مصالح الوقف قد تعطلت، وأن هذا التعطل لا دخل للناظر فيه.
فإن كان له دخل بأن تلاعب في الوقف فعطل منافعه، أو فعل أشياء أو أضر بأشياء من أجل أن يدعي أن الوقف قد تعطلت منافعه؛ فإنه يغرم ويلزمه ضمانها، ويعاد الوقف إلى حالته التي كان عليها، لأن يده على هذه الحال يد جناية.
فالمقصود أنه لا يحكم ولا يفتى ولا يقضى بجواز بيع الأوقاف إلا عند الضرورة والحاجة على التفصيل الذي ذكرناه.
قال المصنف رحمه الله: [ويصرف ثمنه في مثله] أي: إذا حكم بجواز بيعه، وقد عرفنا أنه لا يجوز بيع الوقف إلا عند الضرورة والحاجة، والضرورة والحاجة تكون عند أن تتعطل منافعه، فإن تعطلت منافعه، وحكم القاضي ببيعه وبيع؛ فإنه يصرف إلى مثله، فإن كانت مزرعة وجب على القاضي أن يشتري بثمنها مزرعة مثلها، وإذا كانت عمارة أوقفت رباطا للسكن ونحو ذلك، فإنه حينئذ يحكم القاضي بالانتقال إلى سكن يماثل السكن الذي يتحقق به شرط الواقف، مثل الوقف الأول الذي حكم بجواز بيعه.
أحكام متعلقة بنقل أوقاف المسجد
قال المصنف رحمه الله: [ولو أنه مسجد وآلته وما فضل عن حالته، جاز صرفه إلى مسجد آخر والصدقة به على فقراء المسلمين] قوله رحمه الله: [ولو أنه مسجد] أي: ولو كان الوقف مسجدا.
والمساجد أمرها عظيم، بل كل الأوقاف، بل ينبغي للمسلم وطالب العلم والعالم والمفتي والقاضي والناس جميعا أن يتصوروا أن الواقف لم يوقف ولم يتخل عن ماله غالبا إلا وهو يرجو الثواب من الله سبحانه وتعالى، وكثيرا ما تكون الأوقاف من أموات هم أحوج ما يكونون إلى الحسنة وإلى الثواب.
وكان بعض العلماء حينما يذكر العقوق بعد الموت، يقول: من العقوق بعد الموت تعطيل أوقاف الوالدين والتلاعب أو التقصير أو الإهمال فيها، والناظر قد يكون رجلا صالحا، ولكنه مهمل، يهمل النظر في وقف والده الذي أوقفه على الضعفاء أو الفقراء، فالمسلم إذا تصدق بماله وقفا؛ فالغالب أنه يرجو الثواب، وأنه يريد الأجر عند الله سبحانه وتعالى.
فالمساجد الحرص على الأجر فيها أكبر، ومن هنا لا يجوز أن يضيق على الواقف في استحقاقه لهذا الأجر وطلبه له، ويتمثل ذلك في أمور: أولها أنه إذا بنى مسجدا ينبغي المحافظة على هذا المسجد وبقائه على حاله، خاصة إذا أمكن أن يصلي فيه المصلي وأن تتحقق المصلحة المطلوبة من بنائه.
والمسجد إن كان قويا متماسكا فلا يجوز لأحد أن يهدمه، ولا أن يفتي بتغييره حتى ولو وجد متبرع، إذا وجد المتبرع يصرف إلى مسجد آخر أحوج، وإلى مسجد لم يبن، كان العلماء رحمهم الله تحدث بينهم خلافات ونزاع، بل أعرف رسائل ألفت واطلعت على بعضها تتكلم عن سقف مسجد هل يبدل أو لا يبدل، لوجود مضرة معينة في السقف فهل هذه المضرة ترخص تغيير السقف أو لا ترخص؟ حتى إن الذي أفتى بجواز كشف هذا السقف يقيد أنه لا يجوز أن يباع شيء من هذا الخشب، ولا أن يتصرف فيه بالمناقلة إلا عند الضرورة والحاجة خوفا من الله سبحانه وتعالى ومراقبة لله عز وجل.
فتجد المسجد مبنيا ولكن يقولون: مسجد قديم، وقد يكون مبنيا بناء مسلحا لكن يريدون أن يكون مبنيا بشكل فخم، وأن يكون مفروشا بالفراش الوثير، وأن يكون وأن يكون، فيهجم على حسنة الميت، وعلى حقه، ويهدم هذا المسجد ويبنى غيره.
فالمساجد أمرها عظيم، ولا يمكن لأحد أن يفتي بهدم مسجد، ولا يمكن لأحد أن يستحل هدم المسجد إلا بفتوى وقضاء شرعي، ولا يملك كل أحد أن يهدم، لأنها أوقفت وسبلت، وخاصة إذا كان الذي أوقفها وبناها ميتا.
ومن هنا حرم الشرع بناء مسجد جوار مسجد، وهو مسجد الضرار، وأفتى بعض العلماء أن الصلاة لا تصح في المسجد الثاني الذي يضيق به على المسجد الأول، وإذا أردنا أن نبني مسجدا كبيرا للجمعة وتضرر الناس يوم الجمعة فإن أمكن توسيع هذا المسجد بهدم جداره الأخير والزيادة فيه من آخره فلا بأس، ويمنع هدمه كله وبناؤه من جديد.
كل هذا تعظيما لحدود الله ومحارمه، ولذلك وصف الله عز وجل تهديم المساجد بأنه من أعظم ما يكون انتهاكا لحرمته، فلا يجوز لأحد أن يقدم على تغيير مسجد أو هدمه أو التصرف فيه إلا بنظر شرعي صحيح من فتوى أو قضاء، ولا يجوز للمفتي ولا للقاضي أن يفتي أو يقضي إلا إذا وجدت الأسباب والضوابط الشرعية المعتبرة للحكم بمثل هذا.
فإذا: المسجد لا يهدم ولا يتصرف في شيء من أوقافه إلا في حدود الضرورة والحاجة بحكم القاضي أو من له الأمر والنظر في هذا المسجد.
وإذا كان المسجد ضيقا يوسع، ثم إذا وسع فلا يهدم أولا ثم يوسع، بل من الممكن أن يوسع بإضافة بناء لاحق له، فالمساجد ليست محلا للمفاخرة والمباهاة، بحيث لا بد أن تكون على الصورة الفلانية، أو الشكل الفلاني، بل إذا أوقفت فيجب أن تبقى على بنائها القديم حسنة للميت، وثوابا للميت؛ لأنه حتى الرمل الذي وضعه، والمال الذي أنفقه على هذا الشيء الذي شيده يثاب عليه مدة بقائه.
وهذا أجر عظيم لا يرضى أن يضيع عليه هذا الأجر، فلو كان ميتا فإنه لا يرضى أن يأتي من يهدم مسجده، والحسنة جارية عليه من هذا المسجد.
فإذا لا يهدم، وإذا احتيج إلى توسعته يفتى بقدر الضرورة والحاجة، مع الخوف من الله ومراقبة الله سبحانه وتعالى، والنظر الصحيح الذي ينبني على المصلحة.
ثم إذا احتيج إلى هدمه بالكلية فهذه مسألة، وإذا احتيج إلى بيعه مسألة أخرى، فإذا تعطل المسجد بأن تهدم ولم يمكن تجديد سقفه، فإن تهدم سقفه وجدرانه مشيدة؛ فلا يجوز هدم جدرانه، وإن تهدم سقفه وأعمدته قائمة؛ لا يجوز هدم عموده؛ لأن هذا كله من الإفساد {والله لا يحب المفسدين} [المائدة:64] ، وهذا من الإسراف، وجعل النبي صلى الله عليه وسلم من علامات الساعة المباهاة بالمساجد، فتجد أهل الحي يرغبون أن يجدد المسجد، وكأنهم ينافسون، وهذا حدث بسبب التساهل في الفتوى في هدم المسجد.
فلا يجوز التلاعب بحقوق الناس في أوقافهم، وبالأخص في المساجد، بل ينبغي أن يقيد ذلك كما ذكرنا بالضرورة، فإن كان الضرر من سقفه، يغير السقف، إن كان تغيير السقف مع بقاء الأعمدة القديمة، فإنها تبقى وتجدد ولا يناقل بها، ولا يعوض عنها؛ لأنها موقوفة مسبلة على هذا المسجد، ليس ثم وجه صحيح يجيز بيعها.
فإذا لا يهدم سقفه ولا يهدم شيء منه فضلا عن هدمه كله، إلا عند الضرورة والحاجة، فإن انهدم كله وتعطلت منفعة الصلاة فيه بالكلية واحتيج إلى بنائه؛ فإنه يبنى على أرضه كاملة، ولا يجوز أن ينتقص من هذه الأرض شيء لأنها موقوفة كلها مسجدا للصلاة فيه، فلا يجوز أن يغير فيه، ولا أن يبدل فيه؛ لأن الوقف للمسجد تام على الأرض كاملة، فينبغي أن تبقى وقفا كاملة دون أن يؤخذ منها أي شيء.
أما الإضافة إليها فهذا شيء آخر، أما أن يؤخذ منها فلا؛ لأن الميت حينما أوقف أوقف كامل هذه القطعة، وليس هناك قضاء شرعي، ولا نظر شرعي يسوغ لأحد أن ينتقص من هذه القطعة شيئا.
وهذه أمانة ومسئولية، والناظر إذا هدم المسجد فالواجب عليه أن يستكمل جميع قطعة المسجد وقفا مسبلا كما شاء واختار صاحب المسجد، ثم إذا بنيت وأعيدت فلا إشكال؛ لأن الأرض الموقوفة باقية كما هي، ولو أراد الزيادة فلا بأس، لكن لو كان المسجد في مكان واحتيج إلى بيع، ف
السؤال هل تحدث حاجة لبيع المسجد؟
الجواب نعم، يمكن أن يقع هذا كما ذكره بعض من أهل العلم رحمة الله عليهم، ومن أمثلته أن يكون المسجد في مكان، ويكون في هذا المكان أناس يرتحلون عنه، وهذا موجود حتى في زماننا، تكون هناك شركات تعمل في مكان، ثم فجأة تتغير أحوالها، وتصبح هذه الأمكنة مهجورة، وليس فيها من أحد، ولا يأتيها أحد، وفيها أرض موقوفة، فيرفع الناظر إلى القاضي، فيفتي القاضي ببيع هذه الأرض التي للمسجد، فتباع، وإذا بيعت يبحث عن مسجد يماثل هذا المسجد ويبنى، وتكون الأرض وقفا لهذا المسجد.
وبعض العلماء يفصل، ويقول: حتى عند بيع الأرض، ينبغي أن تكون القيمة بكاملها للمسجد، فإذا بيعت الأرض الموقوفة مثلا بخمسمائة ألف فيجب أن يبني مسجد بخمسمائة ألف.
وبعض العلماء يقول: إذا بيع المسجد المعطل نظر: فإن كانت القيمة للبناء والأرض فتقسم للأرض الجديدة ما بين الأرض والبناء، لأن الوقفية موزعة عليهما، وإن كان المسجد قد تهدم فالوقفية للأرض، فيجوز أن نأخذ من الغير تبرعا للبناء، فلا بأس بالمزاحمة.
فائدة الخلاف: لو كان لقريب لي مسجد، ورفع إلى القاضي بأن هذا المسجد تهدم، فحكم القاضي بجواز بيع أرضه، فالذي بيع هو الأرض فقط، بيعت بنصف مليون مثلا، فأردت أن أبني المسجد، فجاء شخص وقال: بدل أن تشتري أرضا بمائتين وخمسين، وتبني بالمائتين وخمسين، اشتر أرضا بالخمسمائة، وأنا أبني هذه الأرض مسجدا، قالوا: يجوز لأن الأصل هو الأرض، وسعة الأرض أعظم ثوابا للميت، وأعظم مصلحة ونصيحة له، ففي هذه الحالة تشترى الأرض، ويفضل أن يوجد من يبنيها، ويكون الأجر للاثنين، لصاحب الأرض، ولصاحب البناء.
ثم إذا نظرنا إلى وقفية المسجد، فالمال الذي يؤخذ من الأرض المباعة لا إشكال أنه يشترى به ويبنى، لكن هنا مسألة وهي التي أشار إليها المصنف في مسألة أجزاء المسجد، حينما تباع أرض الوقف فلا تباع عند انهدام المسجد بيعا مجردا عن الأرض إذا وجدت أنقاض موقوفة على المسجد يمكن بيعها واستغلالها.
فمثلا: لو كان المسجد قد تهدم، ولكن هناك أعمدة وهناك مواد خام موجودة في الهدم يمكن استخراجها وبيعها، فتباع الأرض على حدة، وتباع هذه المواد على حدة، ولا يباع هكذا؛ لأن هذا يضيع حقوق الوقف، فإذا أفتي بجواز بيع الوقف لتعطل مصالحه؛ فينبغي أن ينظر في جميع المال الموقوف، الأرض وما عليها، ولو كان البناء مهدما ما دام أن هناك شيئا يمكن بيعه واستغلال ثمنه في المسجد الجديد، أو البناء المعوض عن الوقف الأصلي.
بقي السؤال في مسألة التبرع لبناء المسجد: فالمال الذي يدفع لبناء المسجد، إذا تبرع شخص فقال: هذا نصف مليون لبناء هذا المسجد، فبني المسجد بأربعمائة ألف، أو بني المسجد وأنفق عليه وكمل تجهيزه بنصف المبلغ، فما حكم النصف الباقي؟ الحكم عند طائفة من العلماء رحمهم الله أنه يصرف إلى مثله، السؤال: كلمة (إلى مثله) .
إذا كان المال مدفوعا للبناء؛ يبحث عن بناء مسجد، وإذا كان المال الزائد للتجهيز يصرف في تجهيز المسجد بأن ينظر مسجد آخر محتاج إلى تجهيز، مثلا: لو قال: هذا مليون لبناء مسجد، الخمسمائة ألف لبنائه وتشييده، والخمسمائة الباقية يصرف نصفها مثلا لفراشه وإنارته وإضاءته إلخ، والنصف مثلا للمكيفات، فالذي زاد كائن من النصف الذي يتعلق بالثلاجات والمكيفات التي وضعت لمصلحة الرفق بالمصلين، وما دام أن المتصدق جزأ نفقته على مثل هذا الوجه، فيؤخذ هذا القدر الزائد، ويصرف في مثله في مسجد آخر، فلا يصرف في مسجد آخر في بنائه؛ لأن مصلحة هذا المال الموقوف محبوسة وموقوفة على شيء معين فيصرف إلى مثله من جنس المساجد.
وبناء على ذلك، المناقلة يشترط فيها المثلية، سواء كانت مناقلة تامة كالانتقال من مسجد إلى مسجد، أو مناقلة غير تامة، وهي التي تكون في بعض أجزاء المسجد، فيتصرف ا
يتبع




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 44.11 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 43.48 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.42%)]