عرض مشاركة واحدة
  #6  
قديم 10-02-2025, 11:08 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 169,582
الدولة : Egypt
افتراضي رد: كتاب الأم للإمام الشافعي - الفقه الكامل ---متجدد إن شاء الله


كتاب الأم للشافعي - الفقه الكامل
محمد ابن إدريس بن العباس الشافعي
المجلد الثامن
الحلقة (337)
صــــــــــ 27 الى صـــــــــــ 34







[ولد المدبر]
(قال الشافعي) : - رضي الله تعالى عنه - وإذا أذن الرجل لمدبره فنكح قبل التدبير، أو بعده فسواء، وما ولد له فحكم المولود في الحرية والرق حكم الأم التي ولدته إن كانت حرة كان حرا وإن كانت أمة كان عبدا، كما يكون هذا في الحر والعبد غير المدبر (قال الشافعي) : وليس للعبد ولا للمدبر ولا من لم تكمل فيه الحرية أن ينكح إلا بإذن سيده وليس له أن يتسرى بحال وإذا أذن له سيده بالتسري فتسرى درأنا عنه الحد بالشبهة وألحقنا به الولد وفرقنا بينهما متى علمنا، فإن لم نعلم حتى مات السيد وملك المدبر الأمة لم تكن الأمة أم ولد له بذلك الولد بحال؛ لأنه وطء فاسد لا وطء ملك صحيح ولا تكون الأمة أم ولد حتى يكون الولد والوطء من مالك لها حر كامل الحرية.
[ولد المدبرة ووطؤها]
(قال الشافعي) : - رضي الله تعالى عنه - ولسيد المدبرة أن يطأها؛ لأنها على الرق (قال) : أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر أنه دبر جاريتين له، فكان يطؤهما وهما مدبرتان.
(قال الشافعي) : وإذا دبر الرجل أمة فولدت بعد تدبيرها في بقية عمرها وهي مدبرة فسواء، والقول فيهم واحد من قولين كلاهما له مذهب، والله تعالى أعلم، فأما أحدهما فإن سيد المدبرة لما دبرها ولم يرجع في التدبير فكانت مملوكة موقوفة العتق ما لم يرجع فيها مدبرها بأن يخرجها من ملكه، وكان الحكم في أن ولد كل ذات رحم بمنزلتها إن كانت حرة كان حرا وإن كانت مملوكة كان عبدا لا وقف فيها غير الملك كان مملوكا كان ولد المدبرة بمنزلتها يعتقون بعتقها ويرقون برقها، وقد قال هذا بعض أهل العلم، ومن قال هذا القول انبغى أن يقول: فإن رجع السيد في ولدها كان له ولم يكن ذلك رجوعا في تدبير أمهم، وكذلك إن رجع في تدبيرها لم يكن رجوعا في تدبير من ولدت وهي مدبرة، والرجوع أن يخرجه من ملكه، فإن قال قائل: فكيف يكون له الرجوع في تدبيرها ولا يكون رجوعه في تدبيرها رجوعا في تدبير ولدها، وإنما ثبت لهم التدبير بأن أمهم مدبرة فحكمنا أنهم كمن ابتدئ تدبيره ولم يحكم لهم أنهم كعضو منها، فما الدليل على ذلك؟ قيل: ألا ترى أن قيمتهم لو كانت مثل قيمتها أو أقل، أو أكثر، ثم مات السيد قوموا كما تقوم أمهم ولم يعتقوا بغير قيمة كما لا تعتق أمهم بغير قيمة، فإذا حكمنا بهذا جعلنا حكمهم كحكم أنفسهم وإن ثبت ذلك بها ولو جعلت حكمهم حكم أمهم وجعلت القيمة لها دونهم ولم أجعل له الرجوع فيهم دونها وجعلناه إذا رجع فيها راجعا فيهم وجعلناهم رقيقا لو ماتت قبل موت سيدها وأبطلنا تدبيرهم إذا لم تعتق أمهم، فهذا لا يجوز لمن يقول هذا القول والله تعالى أعلم (قال الشافعي) : وسواء كان ولدها ذكورا أو إناثا، فإن ولدت ذكورا، أو إناثا فأولاد الإناث بمنزلة أمهاتهم سواء، والقول في الرجوع فيها وفيهم وترك الرجوع والرجوع في أمهاتهم دونهم وفيهم دون أمهاتهم كالقول في بنات المدبرة نفسها، وولد الذكور بمنزلة أمهاتهم إن كن حرائر كانوا أحرارا وإن كن إماء كانوا إماء لمن ملك أمهاتهم (قال) : وإذا دبر أمته فولدت أولادا بعد التدبير فالقول فيها وفيهم كما وصفت، فإن رجع في تدبيرها، ثم ولدت أولادا لأقل من ستة أشهر من يوم رجع فالولد في معنى هذا القول مدبر؛ لأن العلم قد أحاط أن التدبير قد وقع عليهما وإن ولدت لستة أشهر فصاعدا بعد الرجوع فالولد ولد مملوك لا تدبير له إلا أن يحدث له السيد تدبيرا.
(قال الشافعي) :
وإذا دبر جارية له، ثم قال: تدبيرها ثابت وقد رجعت في تدبير كل ولد تلده ولا ولد لها فليس هذا بشيء؛ لأنه لا يرجع إلا فيما وقع له تدبير، فأما ما لم يملك ولم يقع له تدبير في أي شيء يرجع لا شيء له يرجع فيه، وإذا ولدت المدبرة ولدا فاختلف السيد فيه والمدبرة، أو المدبرة وورثة السيد بعد موت السيد فقال السيد، أو الورثة: ولدتيه قبل التدبير وقالت المدبرة: بل ولدته بعد التدبير فالقول قول السيد أو الورثة؛ لأنهم مالكون وهي مدعية إخراج ملكهم من أيديهم، وعلى من قلت القول قوله اليمين بما قال، فإن أقامت بينة بما قالت كانت البينة العادلة أولى من اليمين الفاجرة، وإن أقامت بينة وأقام السيد أو ورثته بينة بدعواهم كانت بينتهم أولى وكان ولدها رقيقا من قبل أنهم مملوكون في أيديهم فضل كينونتهم في أيديهم بالملك فهي وهم مدعون ومقيمون بينة ولو كانت أمة بين اثنين فدبراها، ثم جاءت بولد فادعاه أحدهما كان ابنه وضمن نصف قيمته ونصف قيمتها ونصف عقرها لشريكه إن شاء شريكه؛ لأن مشيئته أخذ قيمتها رجوع في تدبيرها وكانت أم ولد له ولو ألقت الولد الذي ادعى ميتا لم يكن له قيمة، ولو جنى إنسان جناية فأخذ لها أرشا كان الأرش بينهما، والقول الثاني: أن الرجل إذا دبر أمته فولدت بعد التدبير أولادا فهم مملوكون وذلك أنها إنما هي أمته موصى لها بعتقها لصاحبها الرجوع في عتقها وبيعها، فليست هذه حرية ثابتة، وهذه أمة موصى لها والوصية ليست بشيء لازم هو شيء يرجع فيه صاحبه وأولادها مملوكون وقد قال هذا غير واحد من أهل العلم (قال الشافعي) : أخبرنا ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن أبي الشعثاء قال: أولاد المدبرة مملوكون وقال هذا غير أبي الشعثاء من أهل العلم، والله سبحانه وتعالى أعلم (قال الشافعي) : والعتق مخالف للتدبير عند كل أحد ولو أعتق رجل أمة لها ولد لم يعتق ولدها بعتقها بحال إلا أن يعتقهم.
[تدبير ما في البطن]
في تدبير ما في البطن
(قال الشافعي) : - رضي الله تعالى عنه: وإذا دبر الرجل ما في بطن أمته فليس له بيعها إلا أن يريد ببيعها الرجوع عن التدبير، ولو أعتقه لم يكن له بيعها وإنما قلنا: لا يكون له بيعها لأني لا أعلم مخالفا في أن الأمة إذا بيعت أو وهبت، أو أعتقت حاملا كان ما في بطنها تبعا لها ما لم يزايلها كبعض بدنها يملكه من يملكها ويعتق بعتقها فحكمه كحكم عضو منها ما لم يزايلها لم يجز أن تباع أمة حامل؛ لأن حكم حملها كحكمها ولو باع الذي دبر ولدها أمه وهي حامل به فقال: أردت الرجوع في تدبيري الولد كان البيع جائزا، أو قال: لم أرده كان البيع مردودا ولو باع أمة واستثنى ما في بطنها، فإن ولدت لأقل من ستة أشهر، فالولد مدبر إن كان دبره وحر إن كان أعتقه، وإن لم تلد إلا لستة أشهر فصاعدا من يوم كان التدبير، أو العتق لم يكن مدبرا ولا حرا، وإن ولدت ولدين أحدهما لأقل من ستة أشهر والآخر لأكثر من ستة أشهر، فهو من حمل واحد وحكمه حكم واحد فإذا كان بعضه لأقل من ستة أشهر كان معتقا، أو مدبرا وكل من معه في ذلك الحمل، ولو دبر ما في بطنها، أو أعتقه، ثم باعها فولدت قبل ستة أشهر كان الولد معتقا، أو مدبرا والبيع باطل، وإن ولدت بعد ستة أشهر ففيها قولان. أحدهما: أنه لما كان ممنوعا من البيع ليعرف حال الحمل فيباع في تلك الحال كان البيع مردودا بكل حال؛ لأنه في وقت كان فيه ممنوعا. والآخر: أن البيع جائز ولو قال لأمته: ولدك ولد مدبر لم يكن هذا تدبيرا إلا أن يريد به تدبيرا. .
[تدبير الرقيق بعضهم قبل بعض]
في تدبير الرقيق بعضهم قبل بعض (قال الشافعي) : - رضي الله تعالى عنه - وإذا دبر الرجل في صحته رقيقا، أو بعضهم قبل بعض وفي مرضه آخرين كذلك وأوصى بعتق آخرين بأعيانهم فلا يبدى واحد منهم على واحد كما لو أوصى لرجل بوصية صحيحا ولآخر مريضا لم يبدأ قديم الوصية على حديثها؛ لأنه شيء أوقعه لهم في وقت واحد، وكانوا إنما يدلون في ذلك الوقت معا بحجة واحدة وهي أن الوصية واقعة لهم يوم كان ذلك الوقت، فإن خرجوا من الثلث عتقوا معا، وإن لم يخرجوا أقرع بينهم فأعتق من خرج له سهم العتق حتى يستوعب ثلث الميت قياسا على الذين أقرع النبي - صلى الله عليه وسلم - بينهم حين أعتقهم المريض فأعتق ثلث الميت وأرق ثلثي الورثة.
[الخلاف في التدبير]
(قال الشافعي) : - رضي الله تعالى عنه: فخالفنا بعض الناس وأجرى في المدبر خلافا سأحكي بعضه إن شاء الله تعالى فقال لي بعض من خالفنا فيه: على أي شيء اعتمدت في قولك: المدبر وصية يرجع فيه صاحبه متى شاء؟ قلت: على سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - التي قطع الله بها عذر من علمها: قال فعندنا فيه حجة، قلنا: فاذكرها. قال: ألا ترى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - في حديثكم باعه ولم يسأله صاحبه بيعه؟ قلت: العلم يحيط أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان لا يبيع على أحد ماله إلا فيما لزمه أو بأمره؟ قال: فبأيهما باعه؟ قلت: أما الذي يدل عليه آخر الحديث في دفعه إياه إلى صاحبه الذي دبره فإنه دبره وهو يرى أنه لا يجوز له بيعه حين دبره وكان يريد بيعه إما محتاجا وإما غير محتاج، فأراد الرجوع فذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - فباعه، وكان في بيعه دلالة على أن بيعه جائز له إذا شاء، وأمره إن كان محتاجا أن يبدأ بنفسه فيمسك عليها يرى ذلك لئلا يحتاج إلى الناس، قال: فإن قال قائل: فإنا روينا عن أبي جعفر محمد بن علي - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إنما باع خدمة المدبر (قال الشافعي) : فقلت له: ما روى هذا أحد عن أبي جعفر فيما علمت يثبت حديثه، ولو رواه من يثبت حديثه ما كان لك فيه حجة من وجوه. قال: وما هي؟ قلت: أنت لا تثبت المنقطع لو لم يخالفه غيره، فكيف تثبت المنقطع يخالفه المتصل الثابت؟ قال: فهل يخالفه؟ قلت: ليس بحديث، وأحتاج إلى ذكره فأذكره على ما فيه، قال: لو ثبت كان يجوز أن أقول: باع النبي - صلى الله عليه وسلم - رقبة مدبر كما حدث جابر وخدمة مدبر كما حدث محمد بن علي (قال الشافعي) : فإن قلت: إنه يخالفه، قلت: هو أدل لك على أن حديثك حجة عليك، قال: وكيف؟ قلت: إن كان محمد بن علي قال للمدبر الذي روى جابر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - باع رقبته إنما باع النبي - صلى الله عليه وسلم - خدمته كما قلت فغلط من قال باع رقبته بما بين الخدمة والرقبة كنت خالفت حديثنا وحديث محمد بن علي، قال: وأين؟ قلت: أتقول: إن بيعه خدمة المدبر جائز، قال: لا؛ لأنها غرر فقلت: فقد خالفت ما رويت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: فلعله باعه من نفسه قلت: جابر سمى باعه بثمانمائة درهم من نعيم النحام، ويقول: عبد قبطي يقال له يعقوب مات عام أول في إمارة ابن الزبير، فكيف يوهم أنه باعه من نفسه؟ وقلت له: روى أبو جعفر «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قضى باليمين مع الشاهد» فقلت: مرسلا، وقد رواه معه عدد فطرحته وروايته يوافقه عليها عدد
فيها حديثان متصلان، أو ثلاثة صحيحة ثابتة وهو لا يخالفه فيه أحد برواية غيره وأردت تثبت حديثا رويته عن أبي جعفر يخالفه فيه جابر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ما أبعد ما بين أقاويلك، وقلت له: وأصل قولك أنه لو لم يثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال بعض أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - شيئا لا يخالفه فيه غيره لزمك، وقد باعت عائشة مدبرة لها فكيف خالفتها مع حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - وأنتم راوون عن أبي إسحاق عن امرأته عن عائشة شيئا في البيوع تزعم وأصحابك أن القياس غيره وتقول: لا أخالف عائشة، ثم تخالفها ومعها سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والقياس والمعقول (قال الشافعي) : وقلت له: وأنت محجوج بما وصفنا من سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - التي لا عذر لأحد في تركها ولو لم تكن فيما نثبته محجوجا كنت محجوجا بقول عائشة فيما تزعم أنك تذهب إليه ولو لم يكن لعائشة فيه قول كنت محجوجا بالقياس ومحجوجا بحجة أخرى، قال: وما هي؟ قلت: هل يكون لك أن تقول إلا على أصل، أو قياس على أصل؟ قال: لا، قلت: والأصل كتاب، أو سنة، أو قول بعض أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أو إجماع الناس، قال: لا يكون أصل أبدا إلا واحدا من هذه الأربعة، قلت: وقولك في المدبر داخل في واحد من هذه الأربعة؟ قال: لا، قلت: أفقياس على واحد منها، قال: أما قياسا في كل شيء فلا، قلت: فمع أي شيء هو قياس؟ قال: إذا حمله الثلث ومات سيده عتق، قلت: نعم بوصيته كعتق غير المدبر، قال: فهو قول أكثر الفقهاء، قلت: بل قول أكثر الفقهاء أن يباع، قال: لسنا نقوله ولا أهل المدينة، قلت جابر بن عبد الله وعائشة وعمر بن عبد العزيز وابن المنكدر وغيرهم يبيعه بالمدينة وعطاء وطاوس ومجاهد وغيرهم من المكيين وعندك بالعراق من يبيعه وقول أكثر التابعين يبيعه، فكيف ادعيت فيه الأكثر والأكثر من مضى عليك مع أنه لا حجة لأحد مع السنة وإن كنت محجوجا بكل ما ادعيت وبقول نفسك، قال: وأين ذلك من قول نفسي؟ فقلت: أرأيت المدبر لم أعتقه من الثلث وأستسعيه إذا لم يخرج من الثلث أرأيت لو كان العتق له ثابتا كهو لأم الولد ألم تعتقه فارغا من المال ولا تستسعيه أبدا، قال: إنما فعلت هذا؛ لأنه وصية، قلت: أرأيت وصية لا يكون لصاحبها أن يرجع فيها، قال: لا، غير المدبر، قلت: أفيجوز أن تفرق بين الوصايا فتجعل لصاحبها في بعضها الرجوع ولا تجعل له في بعض بلا خبر يلزم فيجوز عليك أن يرجع الموصي في المدبر ولا يرجع في عبد لو أوصى بعتقه غير مدبر، قال: الناس مجتمعون على أنه يرجع في الوصايا ومتفرقون في الوصية في المدبر، قلت: فإن اجتمعوا على أن يكون التدبير وصية على أن له أن يرجع في جميع الوصايا غيره وافترقوا فيه فكيف لم تجعل القول قول الذين قالوا يرجع فيه فتستدل على أن من قال لا يرجع فيه قد ترك أصل قوله في أنه وصية إذا كان يرده فيما سواه من الوصايا (قال الشافعي) : ثم ذكرت أن قائل هذا القول يقول: لو قال لعبد إذا مت أنا وفلان فأنت حر كان له أن يبيعه، ولو قال: إذا جاءت السنة فأنت حر كان له أن يرجع فيه، فقلت: فكيف زعمت أن له أن يرجع في هذا ولا يرجع في قوله: إذا مت فأنت حر؟ فقال: ما هما في القياس إلا سواء، والقياس أن يرجع فيه كله؛ لأن أصل الأمر فيه أن هؤلاء مماليك له أوصى لهم بالعتق في وقت لم يقع فنثبت لهم به حرية، قلنا: فهذه الحجة عليك في المدبر قال: وأخرجت المدبر اتباعا، والقياس فيه أن له أن يرجع فيه، قلنا: فمن اتبعت فيه إن كان قال قولك أحد أكثر من سعيد بن المسيب فاذكره، فقد خالفت القياس كما زعمت وخالفت السنة والأثر وأنت تترك على سعيد بن المسيب أقاويل له لا يخالفه فيها أحد وتزعم أن ليست عليك فيه حجة والذين احتججت بموافقتهم من أهل ناحيتنا يخالفونك في
المدبر نفسه فيبيعونه بعد موت سيده إذا كان على سيده دين ولم يدع مالا، قال: هؤلاء باعوه في الحين الذي صار فيه حرا ومنعوه من البيع قبل أن يصير حرا، قلت: ويقولون أيضا إذا كان العبد بين اثنين فدبره أحدهما تقاوماه، فإن صار للذي لم يدبر بطل التدبير، فقال: وهذا أعجب من القول الأول؛ لأنهم أبطلوا التدبير والسيد لا يريد إبطاله وجبروا المالكين على التقاوم وهما لا يريدانه ولا واحد منهما فهذان أبعد قولين قالهما أحد من الصواب، قلت: فإذا كانت حجتك بأن وافقك هؤلاء في معنى من قولك وأنت تستدرك في قولهم ما تقول فيه هذا القول، أفترى فيك وفيهم حجة على أحد لو خالفكم؟ قال: ما فينا حجة على أحد، قلت: ولو لم يكن مع من خالفكم سنة ولا أثر، قال: ولو قلت: فإن الحجة في السنة، قال: الحجة مع من معه السنة، قلت: ولو لم يكن مع من خالفكم سنة كانت الحجة مع من معه الأثر قال: نعم، قلت: فهما معا معنا، قلت: ولو لم يكن أثر كانت الحجة مع من معه القياس؟ قال: نعم، قلت: وأنت وغيرك تشهد لنا أن السنة والأثر والقياس معنا، فكيف ذهبت عن هذا كله؟ فرجع بعض أهل العلم منهم عندهم إلى قولنا في المدبر.
(قال الشافعي) : وأخبرني عن أبي يوسف أنه قال: السنة والأثر والقياس والمعقول قول من قال: يباع المدبر، وما رأيت أشد تناقضا من قولنا فيه ولكن أصحابنا غلبونا، وكان الأغلب من قوله الأكثر لم يرجع عنه مع هذه المقالة، وقد حكي لي عنه أنه اشترى مدبرا وباعه وقال: هذه السنة، والله تعالى أعلم (قال الشافعي) : قال لي قائل منهم: لا يشك أهل العلم بالحديث أن إدخال سفيان في حديث عمرو وأبي الزبير فمات فباع النبي - صلى الله عليه وسلم - مدبره غلط، إلا أن الحفاظ كما قلت حفظوه عن عمرو بن دينار وعن أبي الزبير بسياق يدل على أن سيده كان حيا ولو لم يعلم أن مثل هذا غلط لم نعرف غلطا ولا أمرا صحيحا أبدا، ولكن لو كان صحيحا لا يخالفه غيره أن النبي - صلى الله عليه وسلم - باع المدبر بعد موت سيده الذي دبره ما كان القول فيه إلا واحدا من قولين: أحدهما: أن التدبير لا يجوز إذا لم يكن أنه باعه في دين على سيده؛ لأن أقل أمره عندنا وعندك إذا كان التدبير جائزا أن يعتق ثلثه إن لم يكن على سيده دين وهذا أشبه بظاهر الحديث الثاني أن الناس إذا اجتمعوا على إجازة التدبير فلا يكون أن يجهل عامتهم سنة النبي - صلى الله عليه وسلم - فلم يبعه النبي - صلى الله عليه وسلم - وشيء منه يخرج من الثلث وإن لم يكن ذلك مؤدى في الحديث، قال: ولو لم يكن ذلك حجة في المدبر إلا هذا وكان صحيحا أكانت لك الحجة؟ فقلت: نعم، فقال: وما هي؟ قلت: لو باعه النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد الموت استدللت على أن الحرية لم تتم فيه وأنه وصية وأن الوصايا تكون من الثلث وذلك أني رأيت أم الولد تعتق فارغة من المال.
والمكاتب لا تبطل كتابته بموت سيده، فلما بطلت وصية هذا وجاز بيعه استدللت على أن بيعه في الحياة جائز؛ لأنه وصية من الوصايا له الرجوع فيها كما يرجع في الوصايا وأنه خارج من معنى من يثبت له العتق؛ لأن المكاتب يرق إذا عجز فلا تبطل كتابته حتى يكون يبطلها هو فتبطل بالعجز وكان بسبب من حرية فلم تبطل حتى يبطلها هو ويبطل تدبير المدبر واستدللت على أن المدبر وصية وإن صار إليه عتق فبالوصية لا بمعنى حرية ثابتة (قال الشافعي) : وزعم آخر قال: فجملة قوله لا يباع المدبر؛ لأن سيد المدبر إذا ادان دينا يحيط بماله لم يبع مدبره في دينه ولا في جناية لو جناها المدبر؛ لأنه محبوس على أن يموت سيده يعتق بموته، فإن مات سيده وعليه دين بيع في دينه، وكذلك إن كانت على المدبر جناية لم يبع في جنايته، فمنعه من أن يباع وسيده حي قبل أن يقع له العتق وقد يموت المدبر قبل سيده فيموت عبدا؛ لأنه لا يقع عليه العتق عنده إلا بموت سيده، فلما مات سيده وانقضى عنه الرق عنده ووقع عتقه باعه في جناية نفسه ودين سيده، فباعه في أولى حالة أن يمنعه فيها من البيع ومنعه البيع
في أولى حالة أن يبيعه فيها، والله المستعان وإياه أسأل التوفيق.
(قال الشافعي) : فإن قال: فإني إنما بعته بعد موت سيده لأنه مات ولا مال له وإنما هو وصية، ولا تكون الوصايا إلا من الثلث، قيل: فذلك الحجة عليك أن تجعله كالوصايا في أن ترقه إذا لم يخرج من الثلث وتمنع من أن تجعله من الوصايا فتجعل لصاحبه الرجوع فيه كما يرجع في الوصايا، فإن قلت: إن فيه حرية والحرية لا ترد؟ قلت: فقد رددتها حين وقعت وإن اعتللت بإفلاس سيده فقد يفلس وله أم ولد فلا يردها وينفذ عتقها، وقد يفلس وله مكاتب قد كاتبه على نجوم متباعدة فلا تنقض كتابته ولا يرقه بعد موته إلا بما يرقه به في حياته، وقد قلت في أم ولد النصراني تسلم وهي حرة ولم يمت سيدها فيأتي الوقت الذي يقع فيه عتقها حين صار فرجها من سيدها ممنوعا وأنت لا ترعى الاستسعاء بالدين، قالوا: مطلقا لا يباع المدبر، قالوا: هو حر ويسعى في قيمته، وكذلك قالوا في أم ولد النصراني، فقولهم على أصل مذهبهم أشد استقامة من قولك على أصل مذهبك، أفرأيت الرجل إن كان إذا أفلس عبده بمنزلة الميت يباع ماله ويحل ما لم يكن حل من ديونه، فكيف لم يبع مدبره كما باعه بعد الموت وأحل ديونه بعد الموت؟ فإن قال قائل: فقد يفيد مالا، قيل: فلم أرك انتظرت بدين عليه إلى مائة سنة وجعلته حالا بموته.
فإن قلت: إنما أحكم عليه حكم ساعته وذلك حكم الموت فكذلك بيع مدبره بإفلاسه وقد يمكن في الموت أن يظهر له مال بعد موته لم يكن عرف فلست أراه ترك إرقاقه بعد الموت بما يمكن ولا بيعه في الحياة في إفلاس صاحبه بحكم ساعته ولا سوى بين حكمه في موت ولا حياة وقد أرقه في الحياة بغير إفلاس ولا رجوع من صاحبه فيه حيث لم يرقه من أرق المدبر ولا أحد غيره؛ لأن من أرقه في الحياة إنما أرقه إذا رجع فيه صاحبه، وقال: إذا كان العبد بين اثنين فدبره أحدهما تقاوماه، فإن صار للذي دبره كان مدبرا كله، وإن لم يشتره الذي دبره انتقض التدبير إلا أن يشاء الذي له فيه الرق أن يعطيه الذي دبره بقيمته فيلزمه ويكون مدبرا (قال الشافعي) : ولا يجوز في قوله - والله تعالى أعلم - لا يباع المدبر ما عاش سيده إلا أن يكون مدبرا كله ويضمن الذي دبره لشريكه نصف قيمته؛ لأن التدبير عنده عتق، وكذلك هو عنده لو أعتقه، ولا يجوز في قوله أن ينتقض التدبير؛ لأنه إذا جعل لسيده المدبر نقض التدبير فكيف جعل له نقض التدبير إذا لم يشتر المدبر إن كان إذا نقض التدبير فقد جعله له فأثبت عليه في موضع غيره، وقد ذكرناه وإن كان لم يرد نقضه فقد جعل له نقضه وهو لا يريده، وما معنى يتقاومانه وهما لا يريدان التقاوم ولا واحد منهما؟ ما أعرف ل "يتقاومانه" وجها في شيء من العلم، والله المستعان، والقول فيه في قول من لا يبيعه ما وصفت من أنه مدبر كله وعلى المدبر السيد نصف قيمته.
وهكذا قال من قال لا يباع المدبر فأما نحن فإنا إذا جعلنا لسيده نقض تدبيره وبيعه فتدبيره وصية، وهو بحالة مدبر النصف مرقوق النصف للشريك؛ لأنه لم يعتقه فيضمن لشريكه نصف قيمة العبد ويعتق عليه.
[المكاتب]
بسم الله الرحمن الرحيم أخبرنا الربيع بن سليمان قال:
أخبرنا الشافعي - رضي الله تعالى عنه - قال: قال الله عز وجل {والذين يبتغون الكتاب مما ملكت أيمانكم فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا وآتوهم من مال الله الذي آتاكم} [النور: 33] أخبرنا عبد الله بن الحارث بن عبد الملك بن جريج أنه قال لعطاء: ما الخير؟ المال، أو الصلاح، أو كل ذلك؟ قال: ما نراه إلا المال، قلت: فإن لم يكن عنده مال وكان رجل صدق؟ قال: ما أحسب خيرا إلا.
ذلك المال قال مجاهد {إن علمتم فيهم خيرا} [النور: 33] المال كائنة أخلاقهم وأديانهم ما كانت (قال الشافعي) : والخير كلمة يعرف ما أريد منها بالمخاطبة بها، قال الله عز وجل {إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية} [البينة: 7] فعقلنا أنهم خير البرية بالإيمان وعمل الصالحات لا بالمال، وقال الله عز وجل {والبدن جعلناها لكم من شعائر الله لكم فيها خير} [الحج: 36] فعقلنا أن الخير المنفعة بالأجر لا أن لهم في البدن مالا.
وقال عز وجل {إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا} [البقرة: 180] فعقلنا أنه إن ترك مالا؛ لأن المال المتروك وبقوله {الوصية للوالدين والأقربين} [البقرة: 180] قال: فلما قال الله عز وجل {إن علمتم فيهم خيرا} [النور: 33] كان أظهر معانيها بدلالة ما استدللنا به من الكتاب قوة على اكتساب المال وأمانة؛ لأنه قد يكون قويا فيكسب فلا يؤدي إذا لم يكن ذا أمانة، وأمينا فلا يكون قويا على الكسب فلا يؤدي، قال: ولا يجوز عندي، والله تعالى أعلم، في قوله {إن علمتم فيهم خيرا} [النور: 33] إلا هذا وليس الظاهر أن القول إن علمت في عبدك مالا بمعنيين أحدهما أن المال لا يكون فيه إنما يكون عنده لا فيه، ولكن يكون فيه الاكتساب الذي يفيد المال، والثاني أن المال الذي في يده لسيده فكيف يكون أن يكاتبه بماله إنما يكاتبه بما يفيد العبد بعد بالكتابة؛ لأنه حينئذ يمنع ما أفاد العبد لأداء الكتابة، قال: ولعل من ذهب إلى أن الخير المال أنه أفاد بكسبه مالا للسيد، فيستدل على أنه كم يقدر مالا يعتق به كما أفاد أولا، والعبد والأمة البالغان في هذا سواء، كانا ذوي صنعة أو غير ذوي صنعة، إذا كان فيهما قوة على الاكتساب والأمانة. ما يجب على الرجل يكاتب عبده قويا أمينا
(أخبرنا الربيع) : قال: أخبرنا الشافعي - رضي الله تعالى عنه - قال: أخبرنا عبد الله بن الحارث عن ابن جريج قال: قلت لعطاء: أواجب علي إذا علمت أن فيه خيرا أن أكاتبه؟ قال: ما أراه إلا واجبا وقالها عمرو بن دينار، وقلت لعطاء: أتأثرها عن أحد؟ قال: لا (قال الشافعي) : أما إذا كان المملوك قويا على الاكتساب غير أمين، أو أمينا غير قوي فلا شك عندي والله تعالى أعلم في أن لا تجب مكاتبته على سيده وإذا جمع القوة على الاكتساب والأمانة فأحب إلي لسيده أن يكاتبه ولم أكن أمتنع - إن شاء الله - من كتابة مملوك لي جمع القوة والأمانة ولا لأحد أن يمتنع منه (قال الشافعي) : ولا يبين لي أن يجبر الحاكم أحدا على كتابة مملوكة؛ لأن الآية محتملة أن تكون إرشادا وإباحة لكتابة يتحول بها حكم العبد عما كان عليه لا حتما كما أبيح الصيد المحظور في الإحرام بعد الإحرام والبيع بعد الصلاة لا أنه حتم عليهم أن يصيدوا ويبيعوا، وقد ذهب هذا المذهب عدد ممن لقيت من أهل العلم، فإن قيل: فهل فيه دلالة غير ما وصفت؟ قيل: أرأيت إذا قيل فكاتبوهم هل يجوز أن يقال: أوجب كما وجبت المتعة إلا وهو محدود بأقل ما يقع عليه اسم الكتابة، أو لغاية معلومة، فإن قيل: لا فلا يختلف أحد علمته في أن عبدا لرجل ثمنه ألف لو قال له: كاتبني على ثلاثمائة درهم في ثلاث سنين لم يجب عليه أن يكاتبه على هذا، فإذا قيل: فعلى كم؟ فإن قال السيد: أكاتبك على ألف فأبى العبد، أيخرج السيد من أن يكون خالف أن يكاتبه؟ فإن قيل: نعم، قيل: فهل يجبر على أن يكاتبه على قيمته، قيل: فالكتابة إنما تكون دينا والقيمة لا تكون بالدين ولو كانت
بدين لم تكن إلا على من له ذمة تلزمه بكل حال والعبد ليست له ذمة تلزمه بكل حال (قال الشافعي) : وملك الله عز وجل العباد رقيقهم ولم أعلم مخالفا في أن لا يخرج العبد من يدي سيده إلا بطاعته فهل هذا لم يبن أن أوجب على السيد أن يكاتب عبده، وكذلك المدبر والمدبرة وأم الولد؛ لأن كلا لم يخرج من ملك اليمين قال: والعبد والأمة في هذا سواء؛ لأن كلاهما ملكت اليمين ولو آجر رجل عبده، ثم سأله العبد أن يكاتبه لم يكن ذلك له من قبل حق المستأجر في إجارته، فإن العبد ممنوع من الكسب بخدمة مستأجره ولو كاتبه وهو أجير كانت الكتابة منفسخة، ولو فسخ المستأجر الإجارة لم تجز الكتابة حتى يجدد السيد كتابته برضا العبد، وفي قول الله عز وجل {والذين يبتغون الكتاب مما ملكت أيمانكم فكاتبوهم} [النور: 33] دلالة على أنه إنما أذن أن يكاتب من يعقل لا من لا يعقل فأبطلت أن تبتغى الكتابة من صبي ولا معتوه ولا غير بالغ بحال وإنما أبطلنا كتابة غير البالغين والمغلوبين على عقولهم كاتبوا عن أنفسهم، أو كانت عنهم غيرهم بهذه الآية. وإنما أبطلنا أن يكاتب المحجور عليه الذي لا أمر له في ماله وأن يكاتب عنه وليه؛ لأنه لا نظر في الكتابة له وإنه عتق وليس له أن يعتق.
[هل في الكتابة شيء تكرهه]
(قال الشافعي) : - رضي الله تعالى عنه - وإذا أراد الرجل كتابة عبده غير قوي ولا أمين، أو لا أمينة كذلك أو غير ذات صنعة لم أكره ذلك من قبل تطوعه بالكتابة، وهي مباحة إذا أبيحت في القوي الأمين أبيحت في غيره. والثاني من قبل أن المكاتب قد يكون قويا بما فرض الله عز وجل له في الصدقات، فإن الله تبارك وتعالى فرض فيها للرقاب وهم عندنا المكاتبون، ولهذا لم أكره كتابة الأمة غير ذات الصنعة لرغبة الناس في الصدقة متطوعين على المكاتبين، قال: ولم يشبه الكتابة أن تكلف الأمة الكسب؛ لأنها لا حق لها إذا كلفت كسبا بلا كتابة في الصدقات ولا رغبة الناس في الصدقة عليها متطوعين كرغبتهم في الصدقة عليها مكاتبة (قال) : وعلى الحاكم أن يمنع الرجل أن يخارج عبده إذا كان ذا صنعة مكتسبا إذا كره ذلك العبد، ولكن يؤاجره وينفق عليه إن شاء ولا أكره لأحد أن يأخذ من مكاتبته صدقات الناس فريضة ونافلة، فأما الفريضة فهي كما ملك المكاتب، وأما النافلة فشيء صار له بالعطاء والقبض، وقد «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم: لا يأكل الصدقة فأكل من صدقة تصدق بها على بريرة، وقال: هي لنا هدية وعليها صدقة» ، وكذلك الصدقة على المكاتب، وهي للسيد تحق كحق الغريم على رجل تصدق عليه (قال) : ومن أين أدى المكاتب إلى سيده حلالا له فعليه أن يقبله ويجبر على قبوله إلا أن يعلم أنه أدى إليه من حرام فلا يحل قبول الحرام (قال) : فإن قال المكاتب: كسبته من حلال جبر الحاكم سيده على أخذه، أو إبرائه منه ولا يحل لسيده أخذه إذا علمه من حرام، فإن سأل سيد العبد الحاكم إحلاف مكاتبه ما أصابه من حرام فعلى الحاكم أن يحلفه، فإن نكل وحلف السيد لقد أصابه من حرام لم يجبره على أخذه وقال للمكاتب: أد إليه من حلال، أو من شيء لا نعرفه حراما فإن فعل جبره على أخذه وإلا عجزه إن شاء سيده (قال) : ولا يجبره إلا على أخذ الذي كاتبه



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 47.53 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 46.90 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.32%)]