عرض مشاركة واحدة
  #5  
قديم 10-02-2025, 11:01 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 169,757
الدولة : Egypt
افتراضي رد: كتاب الأم للإمام الشافعي - الفقه الكامل ---متجدد إن شاء الله


كتاب الأم للشافعي - الفقه الكامل
محمد ابن إدريس بن العباس الشافعي
المجلد الثامن
الحلقة (336)
صــــــــــ 19 الى صـــــــــــ 26








صاحبه ولا يخرجه من تدبيره حتى يخرجه كما أخرجه النبي - صلى الله عليه وسلم - والقول الثاني: إنه وصية من الوصايا يرجع فيه باللسان كما يرجع في الوصية، وهذا أصح القولين عندي.
[إخراج المدبر من التدبير]
(قال الشافعي) : وإذا دبر الرجل عبده فله الرجوع في تدبيره بأن يخرجه من ملكه وإن قال له المدبر عجل لي العتق ولك علي خمسون دينارا قبل يقول السيد قد رجعت في تدبيري فقال السيد: نعم فأعتقه، فهذا عتق على مال وهو حر كله وعليه الخمسون وقد بطل التدبير، وإذا لزم سيد المدبر دين يحيط بماله بيع المدبر في دينه كما يباع من ليس بمدبر من رقيقه؛ لأن سيده إذا كان مسلطا على إبطال تدبيره بالبيع وغيره فليس فيه حرية حائلة دون بيعه في دين سيده وبيعه في حياته نفسه وغير ذلك مما يباع فيه العبد غير المدبر، ولو لزم سيده دين بدئ بغير المدبر من ماله فبيع عليه ولا يباع المدبر حتى لا يوجد له قضاء إلا ببيعه، أو بقول السيد قد أبطلت تدبيره وهو على التدبير حتى يرجع فيه، أو لا يوجد له مال يؤدي دينه غيره.
(قال الشافعي) : ولو لم يلزم سيده دين كان له إبطال تدبيره فإن قال سيده: قد رجعت في تدبير هذا العبد، أو أبطلته، أو نقضته، أو ما أشبه ذلك مما يكون مثله رجوعا في وصيته لرجل لو أوصى له به لم يكن ذلك نقضا للتدبير حتى يخرجه من ملكه ذلك، وهو يخالف الوصية في هذا الموضع ويجامع مرة الإيمان وكذلك لو دبره، ثم وهبه لرجل هبة بتات قبضه أو لم يقبضه، أو رجع في الهبة، أو ندم عليها أو أوصى به لرجل، أو تصدق به عليه، أو وقفه عليه في حياته، أو بعد موته، أو قال: إن أدى بعد موتي كذا فهو حر فهذا كله رجوع في التدبير باتصاله ولو دبر نصفه كان نصفه مدبرا ولم يعتق بعد موته منه إلا النصف الذي دبر؛ لأنه إنما له من ثلثه ما أخذ وإذا لم يأخذ إلا نصفه فلا مال له بعد موته يقوم عليه فيه؛ لأن الله عز وجل نقل ملكه إلى ملك الأحياء الذين ورثهم فلا مال له بعد موته يقوم عليه ولو دبره، ثم أوصى بنصفه لرجل كان النصف للموصى له به وكان النصف مدبرا.
فإن رد صاحب الوصية الوصية ومات السيد المدبر لم يعتق من العبد إلا النصف؛ لأن السيد قد أبطل التدبير في النصف الذي أوصى به كذلك ولو وهب نصفه وهو حي، أو باع نصفه وهو حي كان قد أبطل التدبير في النصف الذي باع، أو وهب والنصف الثاني مدبرا ما لم يرجع فيه، وإذا كان له أن يدبر على الابتداء نصف عبده كان له أن يبيع نصفه ويقر النصف مدبرا بحاله، وكذلك إن دبره، ثم قال: قد رجعت في تدبيري ثلثك، أو ربعك، أو نصفك فأبطلته كان ما رجع فيه منه بإخراجه من ملكه خارجا من التدبير وما لم يرجع فيه فهو على تدبيره بحاله فإذا دبره، ثم كاتبه فليس الكتابة إبطالا للتدبير إنما الكتابة في هذا الموضع بمنزلة الخراج والخراج بدل من الخدمة وله أن يختدمه وأن يخارجه وكذلك يكاتبه إذا رضي فإن أدى قبل موته عتق بالكتابة وإن مات عتق بالتدبير إن حمله الثلث وبطل ما بقي عليه من الكتابة وإن لم يحمله الثلث عتق ما حمل الثلث منه وبطل عنه من الكتابة بقدره وكان عليه ما بقي من الكتابة وكان على كتابته إلا أن يعجز؛ لأنه قد يريد تعجله العتق ويريد العبد تعجيل العتق فيكاتب.
(قال الشافعي) : ولو دبر رجل عبده، ثم قال اخدم فلانا لرجل حر ثلاث سنين وأنت حر فإن غاب المدبر القائل هذا، أو خرس، أو ذهب عقله قبل أن يسأل لم يعتق العبد أبدا إلا بأن يموت السيد المدبر وهو يخرج من الثلث ويخدم فلانا ثلاث سنين فإن مات فلان قبل موت سيد العبد، أو بعده ولم يخدمه ثلاث سنين لم يعتق أبدا؛ لأنه أعتقه
بشرطين فبطل أحدهما، وإن سئل السيد فقال: أردت إبطال التدبير وأن يخدم فلانا ثلاث سنين، ثم هو حر فالتدبير باطل وإن خدم فلانا ثلاث سنين فهو حر وإن مات فلان قبل أن يخدمه أو وهو يخدمه العبد لم يعتق، وإن أراد السيد الرجوع في الإخدام رجع فيه ولم يكن العبد حرا، وإن قال: أردت أن يكون مدبرا بعد خدمة فلان ثلاث سنين والتدبير بحاله لم يعتق إلا بهما معا كما قلنا في المسألة الأولى، ولو أن رجلا دبر عبدا له، ثم قال قبل موته: إن أدى مائة بعد موتي فهو حر، أو عليه خدمة عشر سنين بعد موتي، ثم هو حر، أو قال: هو حر بعد موتي بسنة فإن أدى مائة، أو خدم بعد موته عشر سنين، أو أتت عليه بعد موته سنة فهو حر وإلا لم يعتق وكان هذا كله وصية أحدثها له، وعليه بعد التدبير شيء أولى من التدبير كما يكون لو قال: عبدي هذا لفلان، ثم قال: بل نصفه لم يكن له إلا نصفه ولو قال رجل: عبدي لفلان، ثم قال بعد ذلك: عبدي لفلان إذا دفع إلى ورثتي عشرة دنانير، أو إلى غير ورثتي عشرة دنانير فإن دفع عشرة دنانير فهو له وإلا لم يكن له؛ لأنه إحداث وصية له، وعليه بعد الأولى ينتقض الشرط في الأولى، والآخرة إذا نقضت أحق من الأولى.
(قال الشافعي) : ولو جنى المدبر جناية فلم يتطوع السيد أن يفديه فباعه السلطان، ثم اشتراه ثانية لم يكن مدبرا بوجه من الوجوه، وكان بيع السلطان عليه فيما يجب عليه فيه كبيعه على نفسه، وكان إبطالا للتدبير ولو افتداه سيده متطوعا كان على التدبير، ولو ارتد العبد المدبر عن الإسلام ولحق بدار الحرب، ثم أخذه سيده بالملك الأول كان على تدبيره ولا تنقض الردة ولا الإباق لو أبق تدبيره، وكذلك لو أوجف عليه المسلمون فأخذه سيده قبل أن يقسم، أو بعد ما يقسم كان مدبرا فكان على الملك الأول ما لم يرجع سيده في تدبيره بأن يخرجه من ملكه، ولو وقع في المقاسم كان لسيده أن يأخذه بكل حال وكان على التدبير، ولو كان السيد هو المرتد فوقف ماله ليموت أو يقتل، أو يرجع ثانيا فيكون على ملك ماله لحق بدار الحرب، أو لم يلحق، ثم رجع إلى الإسلام فهو على ملك ماله والعبد مدبر بحاله ولو مات كان ماله فيئا وكان المدبر حرا؛ لأن المسلمين إنما ملكوا مال المرتد السيد المدبر ولم يكن للورثة أن يملكوا بالميراث شيئا ودينهم غير دينه إلا أنهم إنما ملكوا في الحياة وكان التدبير وهو جائز الأمر في ماله ولو قال المدبر: قد رددت التدبير في حياة السيد، أو بعد موته لم يكن ذلك له وليس ما يعتق به العبد كما يوصي به الحر من غير نفسه كل من أوصى له بمال يملكه عن نفسه كان له رد الوصية وكل من أعتق عتق بتات لم يكن له رد العتق؛ لأنه شيء أخرج من يدي المعتق تاما فتثبت به حرمة المعتق ويجب عليه الحقوق وكذلك إذا أعتق إلى وقت.
(قال الشافعي) : ولو دبر أمته فوطئها فولدت كانت أم ولد تعتق بعد الموت من رأس المال، ولو دبر عبده ثم كاتبه كان مكاتبا وغير خارج من التدبير؛ لأن الكتابة ليست رجوعا في التدبير (قال الشافعي) : ولو دبره، ثم قال له: أنت حر على أن تؤدي كذا وكذا كان حرا على الشرط الآخر إذا قال: أردت بهذا رجوعا في التدبير، وإن لم يرد بهذا رجوعا في التدبير عتق إن أدى، فإن مات سيده قبل أن يؤدي عتق بالتدبير، فإن أراد بهذا رجوعا في التدبير فهو رجوع في التدبير ولا يكون هذا رجوعا في التدبير إلا بقول يبين أنه أراد رجوعا في التدبير غير هذا القول، فإن دبره، ثم قاطعه على شيء وتعجله العتق فليس هذا نقضا للتدبير والمقاطعة على ما تقطاعا عليه فإن أداه عتق فإن مات السيد قبل أن يؤديه المدبر عتق بالتدبير (قال الشافعي) : وإذ دبر الرجل عبده، ثم لم يحدث رجوعا في تدبيره ولا نقضا له ولم يلحق في عتق.
المدبر شيء يباع به فهو على تدبيره ولو
دبر السيد، ثم خرس فلم ينطق حتى مات كان على تدبيره ولا ينقض التدبير إلا بإبطاله إياه في حياته بإخراجه من يديه، أو ما وصفت من حق يلزمه في عتق العبد، أو ذمة السيد ولو دبره، ثم خرس وكان يكتب، أو يشير إشارة تفهم فرجع في تدبيره بإشارة، أو كتاب كان رجوعه كرجوع بالكلام إذا أخرجه من ملكه ولو دبره صحيحا، ثم غلب على عقله، ثم رجع في التدبير وهو مغلوب على عقله لم يكن رجوعا وكذلك لو دبره مغلوب على عقله، ثم ثاب إليه عقله فلم يحدث له تدبيرا كان التدبير وهو مغلوب على عقله باطلا وكذلك لو أعتقه وهو مغلوب على عقله لم يجز عتقه.
[جناية المدبر وما يخرج بعضه من التدبير وما لا يخرجه]
(قال الشافعي) : - رضي الله تعالى عنه - وإذا جنى المدبر جناية فهو كالعبد الذي لم يدبر إن شاء سيده تطوع عنه بإخراج أرش الجناية فإن فعل فليس ذلك ينقض التدبير وهو على تدبيره وإن لم يفعل فكانت الجناية تستغرق عتقه بيع فيها فدفع إلى المجني عليه أرش جنايته، وإن نقص ثمنه عن الجناية فلا غرم على سيده وإن كانت الجناية قليلة وثمن المدبر كثيرا قيل لسيده إن أحببت أن يباع كله ويدفع إلى المجني عليه أرش الجناية ويدفع إليك بقية ثمنه بعناه؛ لأنه قد كان لك بيعه بلا جناية وإن أحببت أن لا يباع كله بيع منه بقدر أرش الجناية وكان ما بقي لك رقيقا مدبرا كان الذي بقي من العبد الثلث، أو أقل أو أكثر، ثم لك فيما بقي من العبد ما كان لك في كله من إبطال تدبيره وبيعه وغير ذلك وإنما ذلك بمنزلة تدبير ذلك الثلث ابتداء (قال الشافعي) : ولو كانت على سيد العبد أيمان لا يرجع في شيء من تدبيره فجنى بيع منه بقدر الجناية وكان ما بقي منه على التدبير ولا حنث عليه؛ لأنه ليس هو الذي باعه (قال الشافعي) : وإذا جنى على المدبر فهو كعبد غير مدبر جنى عليه وهو عبد في كل جناية؛ لأنه كمن لم يدبر ما لم يمت سيده فيعتقه فتتم شهادته وحدوده وجنايته والجناية عليه وسهمه إذا حضر الحرب وميراثه كل هذا هو فيه عبد وكذلك طلاقه ونكاحه وما سوى ذلك من أحكامه.
(قال الشافعي) : ولو جنى عليه حر جناية تتلفه، أو تتلف بعضه فأخذ سيده قيمته أو أرش ما أصيب منه كان مالا من ماله إن شاء جعله في مثله وإن شاء لا، فهو له يصنع به ما شاء وإن كان الجاني عليه عبدا فأسلم إليه والمدبر المجني عليه حي فهو على تدبيره، والقول في العبد المسلم في خروج المدبر إلى سيده المدبر كالقول فيما أخذ من أرش جنايته من دنانير، أو دراهم، فإن شاء جعله مدبرا معه وإن شاء كان مالا من ماله يتموله إن شاء (قال الشافعي) : فإن أخذ العبد بما لزم الجاني له من أرش الجناية على مدبرة، ثم سكت فلم يقل هو مدبر مع العبد ولا هو رقيق فليس بمدبر إلا بأن يحدث له تدبيرا، وكذلك لو قتل مدبرا فأسلم إليه عبد، أو عبدان قتلاه لم يكونا مدبرين إلا بأن يحدث لهما تدبيرا فإن قال قائل: فلم زعمت أن العبد المرهون إذا جنى عليه فكان أرش جنايته عبدا، أو مالا كانا كما كان العبد مرهونا؛ لأنه بدل منه ولا تزعم أن المال المأخوذ في
أرش الجناية على المدبر والعبد المأخوذ في ذلك يقوم مقام المدبر فيكون مدبرا والمال موضوعا في مدبر أو معتق؟ قيل: له فرقت بينهما لافتراقهما، فإن قال: فأين الفرق بينهما؟ قيل أرأيت العبد المرهون لسيده بيعه، أو هبته، أو الصدقة به أو إبطال الرهن فيه، فإن قال: لا، قيل: ألأن لصاحب الرهن في عنقه حقا لا يبطل حتى يستوفيه؟ فإن قال: نعم، قيل: ومالك الرهن مالك لشيء في عنقه، فإن قال: نعم، قيل: وإنما لم يكن لمالكه إبطاله؛ لأن لغيره من الآدميين فيه ملك شيء دونه؟ فإن قال: نعم، قيل: أفتجد مع مالك المدبر فيه ملك شيء من الأشياء من الآدميين غيره؟ فإن قال: لا، قيل: أفتجد مالك المدبر يقدر على بيعه وإبطال تدبيره، فإن قال: أما في قولك فنعم، قيل: فقد فرقت بينهما، وإذا أعطيت أن لي أن أبيع المدبر فقد زعمت أنه ليس فيه عتق لازم بكل حال إنما فيه عتق إن كان كوصيتك لعبدك إن مت من مرضك، أو سفرك فهو حر فإن مت كان حرا وإن شئت رجعت ولو كانت فيه حرية ثابتة في الحين الذي يقال له هذا فيه لم يرق بحال أبدا.
(قال الشافعي) : ويقال لأحد: إن قال: هذا أرأيت أم الولد أليس تعتق بموت سيدها من رأس المال فلا يكون لسيدها بيعها ولا إخراجها إلى ملك أحد؟ فإن قال: نعم، قيل: فهي أوكد عتقا من المدبر عندنا وعندك، فإن قتلها عبد وأسلم إلى سيدها، أو أمة فأسلمت أو حر فدفع ثمنها أيقوم الثمن مقام أم الولد، أو الأمة المسلمة بها؟ فإن قال: لا، قيل: لأن أم الولد لم تعتق وماتت وهي مملوكة، والولد الذي كان منها إنما عتقت به إذا كانت ولدته من سيدها إذا مات سيدها والذي دفع أو دفعت في جنايتها لم تلد من سيدها فتعتق عليه بالولد؟ فإن قال: نعم، قيل: له، وكذلك المدبر هو المشروط له العتق بوصيته فلم يبلغ شرطه وقتل مملوكا وليس أحد بدله في ذلك الشرط بتلك الوصية فيعتق بها، (قال) : وإن كانت الأمة الجانية حبلى فحكم ولدها حكم عضو منها ما لم يزايلها إذا بيعت، فهو كعضو منها لا يخرج من البيع، فإن ولدن قبل أن تباع بعد الجناية وقبل الحكم، أو بعده فسواء لا يدخل ولدها في الجناية؛ لأنه إذا فارقها فارق حكمها في الجناية؛ لأنه غير جان وكان حكمه حكم أمة جنت ولها ولد، فمن رأى بيعها والتفريق بينها وبين ولدها باعها، ومن لم ير بيعها إلا مع ولدها فلم يتطوع السيد بفدائها باعهما ورد على السيد حصة الولد من الثمن وأعطى المجني عليه ثمنها إن كان قدر جنايته، أو أقل لم يرد عليه، وهذا أشد القولين استقامة على القياس على السنة ومعناها، والله تعالى أعلم وبه أقول، وذلك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رد بيع ولد امرأة فرق بينها وبينه للصغر، وليس بيع المالك للبيع بهذه العلة بأكثر من بيع الصغير بما لزم الأم البيع فيه.
(قال الشافعي) : وإذا جنى المدبر، أو المدبرة جناية يبلغ أرشها مائة من الإبل ولم تكن قيمة الجاني خمسين من الإبل وللمدبر مال وولد فماله مال سيده لا حق للمجني عليه وهو كسائر ماله ولا يدخل ولد المدبرة ولا ولد المملوكة غير المدبرة في جنايتهما؛ لأنهم لم يجنوا فيدخلوا في جنايته وهم كمال سيده سواهم (قال الشافعي) : وإذا جنى على المدبر، أو المدبرة جناية فعلى الجاني عليهما أرش الجناية عليهما بقدر قيمتهما مملوكين لا تدبير فيهما إن جنى عليهما بقطع أيديهما، فعليه نصف قيمة كل واحد منهما يدفع إلى سيدهما، ويقال له: هو كمال من مالك لك أن تملكه كمالك ملك المدبر والمدبرة وبيعهما ولك أن تصنع فيه ما شئت وعلى الجاني على المدبر، أو المدبرة إن كانت جنايته نفسا قيمتهما مملوكين يوم تقع الجناية صحيحين، أو مريضين كانا وإن كانت المدبرة حبلى فقتلها، فعليه قيمتها حبلى ولا شيء في ولدها وإن جنى عليها فألقت جنينا ميتا وماتت ففي الجنين عشر قيمة أمه يوم يجنى عليه، وفي الأمة قيمتها وقيمة جنينها لسيدها يصنع به ما شاء كما وصفت قبل هذا وإن ألقت جنينا حيا، ثم مات وماتت ففيها قيمتها وفي الجنين قيمته إذا كان حيا فحكمه حكم نفسه وإن كان ميتا فحكمه حكم أمه. .
[كتابة المدبر وتدبير المكاتب]
(قال الشافعي) : وإذا دبر الرجل عبده، ثم كاتبه فليس الكتابة بإبطال للتدبير إنما إبطاله أن يخرجه من ملكه قبل الكتابة ويسأل فإن قال: أردت إثباته على التدبير غير أني أردت أن أتعجل العتق، فهو مدبر مكاتب، وهكذا إن كاتب أمة فإن ولدت ولدا فهو مكاتب معها، وإن كانت مدبرة مكاتبة فولدها مكاتب مدبر، (قال) : وإذا كاتب عبده، ثم دبره قبل العجز، ثم عجز كان مدبرا، وإن شاء الثبات على الكتابة ثبتناه عليها، فإن أدى عتق، وإن مات سيده قبل الأداء عتق بالتدبير إن حمله الثلث، فإن لم يحمله الثلث عتق منه ما حمل الثلث وبطل عنه من الكتابة بقدر ما عتق منه، وإن قال: أردت الرجوع في التدبير، فلا يكون رجوعا إلا بأن يخرجه من ملكه، فهو مدبر وهو مكاتب، والقول الثاني: أنه يسأل فإن قال: أردت الرجوع في التدبير، فهو رجوع وهو مكاتب لا تدبير له، وإن كاتب عبده ثم دبره قبل العجز، ثم عجز، كان مدبرا، فإن شاء الثبات على الكتابة ثبت عليها وله الكتابة والتدبير، وإن دبر عبده، ثم كاتبه فلم يؤد حتى مات عتق من الثلث وبطلت الكتابة؛ لأن الكتابة لا تكون إبطالا للتدبير إنما يكون إبطاله بأن يقول مالكه: أردت إبطاله ويخرجه من ملكه قبل الكتابة.
[جامع التدبير]
(قال الشافعي) : وإذا قال الرجل لعبده: يوم تدخل الدار فأنت حر بعد موتي، فذهب عقل السيد، ودخل العبد الدار كان مدبرا، ولو أعتقه بدخول الدار صحيح العقل، ثم ذهب عقله فدخل العبد الدار والسيد ذاهب العقل كان حرا، وإن كان السيد قال هذا وهو ذاهب العقل، ثم دخل العبد الدار والسيد صحيح العقل لم يعتق؛ لأنه قال المقالة وهو ذاهب العقل لو أعتق لم يجز عتقه ولو أوصى لم تجز وصيته؛ لأنه لم يعقل عتقا ولا وصية ولا غيرهما (قال الشافعي) : ولو قال يوم تدخل الدار فأنت حر بعد موتي فلم يدخل العبد الدار حتى مات السيد، ثم دخلها لم يعتق؛ لأن العبد قد خرج من ملك السيد وصار لغيره مملوكا، ولو قال: متى دخلت الدار فأنت حر فمات السيد، ثم دخل العبد الدار لم يعتق؛ لأن العتق وقع وهو في ملك غيره.
ولو قال رجل لعبده: متى مت فأنت حر، أو غير حر، ثم مات لم يكن العبد حرا، ولو قال: متى مت أنا فأنت حر وله عبيد لم يدر أيهم عنى بهذا، ثم مات ولم يبين أقرعنا بينهم فأيهم خرج سهمه أعتقناه.
ولو قال رجل: لعبد له متى مت وأنت بمكة فأنت حر، ومتى مت وقد قرأت القرآن كله فأنت حر، فمات السيد والعبد بمكة وقد قرأ القرآن كله كان حرا، وإن مات وليس العبد بمكة، أو مات ولم يقرأ القرآن كله لم يعتق ولو قال له: متى ما مت وقد قرأت قرآنا فأنت حر، فإذا قرأ من القرآن شيئا فقد قرأ قرآنا فهو حر، ولو قال له: متى مت فأنت حر إن شاء ابني فلان فإن شاء ابنه فلان فهو حر وإن لم يشأ فليس بحر، وإن مات ابنه فلان قبل أن يشاء، أو خرس، أو ذهب عقله قبل أن يشاء لم يكن حرا إلا أن يبرأ من خرسه، أو يرجع عقله فيشاء فيكون حرا إن خرج من الثلث (قال الشافعي) : وجماع هذا أنه إذا أعتقه على شرط، أو اثنين، أو أكثر لم يعتق إلا بأن تكمل الشروط التي أعتقه عليها، أو الصفة، أو الصفات ولا أعتقه بأقل مما شرط أنه يعتق به أبدا، ومثل هذا الرجل يقول لجاريته، أو عبده في وصيته: إن مت من مرضي هذا فأنت حر، أو أنت حرة، ويوصي لناس بوصايا، ثم يفيق من مرضه، ثم يموت ولم ينقض وصيته فلا يعتق العبد ولا الأمة
ولا ينفذ لواحد من أهل الوصايا وصية لأنه أعطاه إياه في حال فلا يكون له في غيرها فعلى هذا، هذا الباب كله وقياسه.
[العبد يكون بين اثنين فيدبره أحدهما]
(قال الشافعي) : - رضي الله تعالى عنه - وإذا كان العبد بين اثنين فيدبره أحدهما فنصيبه مدبر ولا قيمة عليه لشريكه؛ لأنه قد أوصى لعبده في نفسه بوصية له الرجوع فيها، فلما لم يوقع العتق بكل حال لم يكن ضامنا لشريكه ولو مات فعتق نصفه لم يكن عليه قيمة؛ لأنه وصية ولو أوصى بعتق نصفه ثم يقوم عليه النصف الآخر؛ لأنه لا مال له إلا ما أخذ من ثلثه وهو لم يأخذ من ثلثه شيئا غير ما وصى به وشريكه على شركته من عبده لا يعتق إن مات شريكه الذي دبره، أو عاش ولو قال لعبده: متى مت ومات فلان فأنت حر لم يعتق إلا بموت الآخر منهما، ولو كان بين اثنين فقالا معا، أو متفرقين: متى متنا فأنت حر لم يعتق إلا بموت الآخر منهما، أو قالا: أنت حبس على الآخر منا حتى يموت، ثم أنت حر كان كل واحد منهما قد أوصى لصاحبه بنصفه بعد موته، ثم هو حر، فيكون وصية في الثلث جائزة ويعتق بموت الآخر منهما، والله أعلم.
[مال السيد المدبر]
في مال السيد المدبر (قال الشافعي) : - رضي الله تعالى عنه - وإذا دبر الرجل عبده وترك مالا غائبا وحاضرا لم يعتق من المدبر شيء إلا بما حضر في أيدي الورثة وعتق في ثلث ما وصل إلى الورثة ولم يعتق في الغائب حتى يحضر فيأخذ الورثة سهمين ويعتق منه سهم، وإن حضر فهلك قبل أخذ الورثة له كان كما لم يترك ويعتق فيما علم للسيد من ماله دون ما لم يعلم، وكان للورثة أخذ جميع ما في يد المدبر من مال أفاده قبل موت سيده، فإذا مات وأفاد مالا بعد موت السيد فإن خرج من الثلث سلم إليه ماله كله وإن لم يخرج من الثلث سلم إليه من ماله الذي اكتسب بعد موت سيده بقدر ما يخرج منه من الثلث وسلم البقية إلى ورثة سيده ولا مال لمدبر ولا أم ولد ولا عبد أموال هؤلاء لساداتهم إذا أعتقوا أخذت أموالهم من أيديهم لا تكون الأموال إلا للأحرار والمكاتب إذا عتق، وكان أفاد مالا في كتابته.
[تدبير النصراني]
(قال الشافعي) : - رضي الله تعالى عنه - إذا دبر النصراني عبدا له نصرانيا فأسلم العبد النصراني قيل للنصراني: إن أردت الرجوع في التدبير بعناه عليك، وإن لم ترده قيل للنصراني: نحول بينك وبينه ونخارجه وندفع إليك خراجه حتى تموت فيعتق عليك ويكون لك ولاؤه، أو ترجع فنبيعه، وهكذا يصنع في المكاتب وأم الولد فمنعه عن أم الولد حتى يموت فتعتق وعن المكاتب حتى يعجز فنبيعه أو يؤدي فيعتق، وفي النصراني المدبر قول آخر أنه يباع عليه بكل حال، وللنصراني من مال مدبره وعبده وأم ولده مسلمين ما للمسلم من أخذه. .
[تدبير أهل دار الحرب]
(قال الشافعي) : - رضي الله تعالى عنه - وإذا قدم الحربي دار الإسلام بأمان فدبر عبدا له فالتدبير جائز، فإن أراد الرجوع إلى دار الحرب لم نمنعهما، وإن أسلم العبد المدبر قلنا للحربي: إن رجعت في التدبير لم نمنعك الرجوع في وصيتك وبعنا عليك العبد أبيت أم أطعت؛ لأنا لا ندعك تملك مسلما لنا بيعه عليك، وإن لم ترجع فأردت المقام خارجناه لك ومنعناك خدمته لك، وإن أردت الرجوع إلى بلادك فإن رجعت في تدبيره بعناه، وإن لم ترجع خارجناه ووكلت بخراجه إن شئت من يقبضه لك، فإذا مت فهو حر ولو دبره في دار الحرب، ثم خرج إلينا مقيما على التدبير كان مدبرا ما لم يرجع في التدبير بأن يخرجه من ملكه، وفيه قول آخر أنه يباع بكل حال، وكذلك لو أعتق في دار الحرب، ثم خرجا إلى دار الإسلام ولم يحدث ملكا له بغصب يغصبه إياه يسترقه به في دار الحرب بعد العتق كان حرا، فإن قال قائل: كيف يكون العتق في دار الحرب جائزا؟ قيل: العتق إخراج ملك إلى صاحبه فهو إذا أخرج ماله إلى ملك صاحبه ببيع أو ملك يصح، ثم أسلما لم يرد إليه ما أخرج من ملكه إلى مثله، الحكم فيه أن لا يرد عليه ما أخرج منه ما لم يحدث أخذا له في دار الحرب، فإن أحدث أخذا له في دار الحرب فلا يخرج من يديه ما غلب عليه في دار الحرب، والعتق إخراج شيء من يديه لم يرجع فيأخذه بعد إخراجه فلا يكون له أخذه بعد أن يصير إلى دار الإسلام، قال: والحجة في هذا مكتوب في كتاب غير هذا.
[تدبير المرتد]
في تدبير المرتد
(قال الشافعي) : - رضي الله تعالى عنه - وإذا دبر المرتد ففيه أقاويل: أحدها، أنه موقوف، فإن رجع إلى الإسلام كان على تدبيره حتى يرجع فيه وهو على أصل ملكه، وإن قتل فالتدبير باطل، وماله فيء، ومن قال هذا القول قال: إنما وقفنا ماله عند ارتداده ليكون فيئا إن مات على الردة وراجعا إليه إن رجع، فلما مات على الردة علمت أن ردته نفسها صيرت ماله فيئا، والثاني أن التدبير باطل لأن ماله موقوف يكون فيئا وماله خارج إلا بأن يعود إليه فالتدبير والعتق باطل كله، ومن قال هذا القول قال: إن ماله خرج من يديه إلا أن يعود، وإنما يملكه بالعودة كما حقن دمه بالعودة، فتدبيره كان وهو غير مالك وهذا أشبه الأقاويل بأن يكون صحيحا وبه أقول، والثالث: أن يكون التدبير ماضيا عاش أو مات؛ لأنه لا يملك ماله إلا بموته وبموته يقع العتق، ومن قال هذا أجاز عتقه وجميع ما صنع في ماله (قال الربيع) : للشافعي فيها ثلاثة أقاويل: أصحها: أن التدبير باطل.
[تدبير الصبي الذي لم يبلغ]
(قال الشافعي) : - رضي الله تعالى عنه - وإذا دبر الغلام الذي لم يعقل ولم يبلغ، ثم مات فالتدبير جائز في قول من أجاز الوصية؛ لأنه وصية ولوليه في حياته بيع مدبره في النظر له كما يكون له أن يوصي لعبده فيبيعه وإن مات جاز في الوصية، وكذلك البالغ المولى عليه ومن لم تجز وصيته (قال) : ومن لم يبلغ فتدبيره باطل ولو بلغ، ثم مات كان باطلا حتى يحدث له تدبيرا بعد البلوغ في حياته، وإذا دبر المعتوه أو المغلوب على عقله لم يجز تدبيره وإن كان يجن ويفيق فدبر في حالة الإفاقة جاز، وإن دبر في غير حال الإفاقة لم يجز.
[تدبير المكاتب]
(قال الشافعي) : - رضي الله تعالى عنه - وإذا دبر الرجل مكاتبه فإن أدى قبل موت السيد عتق بأداء الكتابة، وإن مات السيد ولم يؤد عتق بالتدبير وبطل ما كان عليه من النجوم إن حمله الثلث، وإن لم يحمله الثلث عتق منه بقدر ما حمل الثلث، وإن شاء إذا دبر قبل موت السيد أن يعجز كان له أن يعجز وكان لسيده أخذ ما كان له من مال، ولا تبطل الكتابة بالتدبير من قبل أنه إنما زاده خيرا ولم ينقصه، ألا ترى أنه لو أعتق جاز عتقه وسقطت الكتابة عنه ولا يكون التدبير منقصا لشيء من الكتابة عنه من قبل أنه لم يقع له بالتدبير عتق بعد، ومتى وقع سقط ما يبقى من الكتابة (قال الشافعي) : - رضي الله تعالى عنه - وإذا مات السيد وله مكاتب لم يبع المكاتب ولا كتابته في دينه ويؤخذ بنجومه في دينه، فإذا عجز بيع في الدين وكان رقيقا، والمكاتب يخالف المدبر، المدبر يباع فيه؛ لأنه وصية ويبيعه سيده في حياته والمكاتب لا يبيعه سيده في دين ولا غيره ولا بعد موته حتى يعجز، ولو كان عبد بين اثنين فدبر أحدهما نصيبه، ثم أعتق الآخر نصيبه وهو موسر ففيه قولان: أحدهما: أنه حر كله وعليه نصف قيمته وله ولاؤه؛ لأن التدبير ليس بعتق بتات ولا يحول بين السيد وبين بيعه، وبه أقول، وإن كان معسرا فنصفه حر ونصفه الآخر مدبر، والقول الثاني: أنه لا يعتق منه إلا ما عتق والنصف الآخر مدبر بحاله يرجع فيه صاحبه متى شاء.
[مال المدبر]
(قال الشافعي) : - رضي الله تعالى عنه - وما اكتسب المدبر في تدبيره من شيء، ثم عتق بعد موت سيده فهو مال لورثة سيده؛ لأن المدبر لا يملك شيئا إلا شيئا كسبه بعد العتق وما يملك المملوك من شيء فإنما يملكه لسيده، وكذلك لسيد قبض جميع ماله قبل الرجوع في تدبيره بأي وجه كان الملك بكسب، أو هبة، أو وصية، أو جناية جنيت عليه أو غير ذلك، ولو ثبت المدبر على تدبيره حتى مات سيده فعتق وبيده مال يقر أنه إنما أفاده قبل موت سيده كان ميراثا لسيده، ولو قال: أفدته بعد موت سيدي كان القول قوله مع يمينه وعلى الورثة البينة أنه كان ملكه قبل موت سيده، فإن جاءوا بها على المال، أو بعضه أخذوا ما أقاموا عليه البينة وإن لم يأتوا بها كان ما في يديه له، ولو كان ذلك بعد موت سيده بساعة؛ لأن كثير المال قد يفاد في ساعة ويتعذر قليله في الزمان الطويل، فإذا أمكن بوجه أن يملك مثل ذلك المال فالقول فيه قوله مع يمينه (قال الشافعي) : ولو اختلف المدبر وورثة من دبره في مال في يده، فأقام المدبر البينة أنه أفاده بعد موت سيده، والورثة البينة أنه أفاد ذلك المال قبل موت سيده كانت البينة بينة المدبر والقول قوله لأنهم مستوون في الدعوى والبينة، ولو فضل في كينونته في يده فهو أرجح منهم سببا، ولو كان في يده مال فأقام الورثة البينة أنه كان في يديه وسيده حي، وقال المدبر: كان في يدي لغيري وإنما ملكته بعد موت سيدي كان القول قوله مع يمينه ولا أخرجه من يديه حتى يقول الشهود: كان في يديه يملكه، أو هو يملكه، فإذا أثبتوا عليه هذا أخرجته من يديه، وسواء جميع حكم المدبر كان المدبر صغيرا أو كبيرا مسلما، أو كافرا، أو امرأة، أو رجلا. .



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 45.83 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 45.21 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.37%)]