تراجم رجال إسناد حديث: (رأيت رسول الله يرمي على راحلته يوم النحر...)
قوله: [ حدثنا أحمد بن حنبل ]. هو أحمد بن محمد بن حنبل الإمام الفقيه المحدث، أحد أصحاب المذاهب الأربعة من مذاهب أهل السنة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [ حدثنا يحيى بن سعيد ]. هو يحيى بن سعيد القطان البصري وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن ابن جريج ]. هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج المكي وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ أخبرني أبو الزبير ]. هو محمد بن مسلم بن تدرس المكي وهو صدوق، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ سمعت جابر بن عبد الله ]. هو جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله عنهما، وهو أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم.
شرح حديث: (رأيت رسول الله يرمي على راحلته يوم النحر من طريق ثانية وترجمة رجال الإسناد
قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا أحمد بن حنبل حدثنا يحيى بن سعيد عن ابن جريج أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله رضي الله عنهما يقول: (رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يرمي على راحلته يوم النحر ضحى، فأما بعد ذلك فبعد زوال الشمس) ]. هذه طريق أخرى لحديث جابر رضي الله عنه وفيه: (أنه رأى النبي عليه الصلاة والسلام يرمي يوم النحر على راحلته ضحى، وأما بعد ذلك فبعد زوال الشمس) ]، أي: بعد أيام النحر في الأيام الثلاثة، التي هي الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر فإنه رأى النبي عليه الصلاة والسلام يرمي بعد زوال الشمس. قوله: [ حدثنا أحمد بن حنبل حدثنا يحيى بن سعيد عن ابن جريج أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله ]. قد مر ذكر هذا الإسناد.
شرح حديث ابن عمر: (كنا نتحين زوال الشمس فإذا زالت الشمس رمينا
قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا عبد الله بن محمد الزهري حدثنا سفيان عن مسعر عن وبرة قال: (سألت ابن عمر رضي الله عنهما: متى أرمي الجمار؟ قال: إذا رمى إمامك فارم، فأعدت عليه المسألة فقال: كنا نتحين زوال الشمس فإذا زالت الشمس رمينا) ]. أورد أبو داود حديث وبرة بن عبد الرحمن أنه سأل ابن عمر قال: [ (متى أرمي الجمار؟ قال: إذا رمى إمامك فارم) ]. يعني: إنما يكون الرمي بعد الزوال، والمقصود بذلك الإمام الذي يقتدى به، والذي يكون على علم بالسنة وهو يطبق السنة، وأما إذا وجد من يخالف السنة ومن يرمي قبل الزوال فإنه لا يرمى معه، وإنما يرمى بعد الزوال؛ لأن الرمي قبل الزوال لا يجوز ولا يصح، فمن رمى قبل الزوال يجب عليه أن يعيده بعد الزوال، وإن لم يعده فإنه لم يرم، وهو كالذي يصلي الظهر قبل الزوال لا تصح صلاته، فكذلك الذي يرمي قبل الزوال لا يصح رميه؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم جلس في منى ثلاثة أيام متوالية وفي كلها ينتظر الشمس حتى تزول ثم يرمي، حتى في اليوم الثالث عشر انتظر حتى زالت الشمس ثم رمى، ولو كان الرمي قبل الزوال جائزاً لفعله النبي صلى الله عليه وسلم في يوم واحد من الأيام الثلاثة، حتى يبين أنه جائز، لكن كونه يتحرى الزوال في أيام ثلاثة متوالية فإنه يدل على أن الرمي قبل الزوال لا يجوز، وأن من رمى قبله فعليه أن يعيد، وإن لم يعد فإنه لم يرم وعليه فدية، وهي شاة يذبحها في مكة ويوزعها على فقراء الحرم إن استطاع، وإلا صام عشرة أيام مكانها.
تراجم رجال إسناد حديث ابن عمر: (كنا نتحين زوال الشمس فإذا زالت الشمس رمينا
قوله: [ حدثنا عبد الله بن محمد الزهري ]. هو عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن المسور بن مخرمة الزهري، وهو صدوق أخرج له مسلم وأصحاب السنن. [ حدثنا سفيان ]. هو سفيان بن عيينة وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن مسعر ]. هو مسعر بن كدام وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن وبرة ]. هو وبرة بن عبد الرحمن وهو ثقة، أخرج له البخاري و مسلم و أبو داود و النسائي . [ قال: سألت ابن عمر ]. ابن عمر قد مر ذكره.
شرح حديث: (ثم رجع إلى منى فمكث بها ليالي التشريق يرمي الجمرة ...)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا علي بن بحر و عبد الله بن سعيد المعنى قالا: حدثنا أبو خالد الأحمر عن محمد بن إسحاق عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها قالت: (أفاض رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من آخر يومه حين صلى الظهر، ثم رجع إلى منى، فمكث بها ليالي أيام التشريق، يرمي الجمرة إذا زالت الشمس، كل جمرة بسبع حصيات، يكبر مع كل حصاة، ويقف عند الأولى والثانية، ويطيل القيام ويتضرع، ويرمي الثالثة ولا يقف عندها). ]. أورد أبو داود حديث عائشة رضي الله عنها قالت:[ (أفاض رسول الله صلى الله عليه وسلم من آخر يومه -يعني: يوم النحر- حين صلى الظهر) ] وهذا غير محفوظ وغير ثابت؛ لأن المحفوظ عنه صلى الله عليه وسلم أنه أفاض ضحى، وإنما هل صلى بمكة الظهر أو صلى بمنى بعد رجوعه؟ هذا الذي فيه الخلاف، وأما كونه لم يذهب إلى مكة إلا بعد الظهر فهذا منكر وغير ثابت، وهو مخالف للأحاديث الصحيحة الثابتة أنه صلى الله عليه وسلم أفاض ضحى بعدما رمى وحلق وتحلل وطيبته عائشة رضي الله عنها. قولها: [ (ثم رجع إلى منى فمكث بها ليالي أيام التشريق) ]. أي: ليالي وأيام التشريق كان يبيت ويقيم بها. قولهها: [ (يرمي الجمرة إذا زالت الشمس) ]. أي: في الأيام التي بعد يوم العيد كان يرمي الجمرة فيها إذا زالت الشمس، وهذا جاء في أحاديث كثيرة أنه كان يرمي بعد الزوال في الأيام الثلاثة. قولها: [ (كل جمرة بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة) ]. أي: أن كل جمرة ترمى بسبع حصيات، وأنه يكبر مع كل حصاة. قولها: [ (ويقف عند الأولى والثانية فيطيل ويتضرع، ويرمي الثالثة ولا يقف عندها) ]. أي: أنه عندما يرمي الأولى يقف ويدعو ويتضرع، وعندما يرمي الثانية كذلك، وأما الثالثة فإنه لا يقف عندها. إذاً: الوقوف ورفع اليدين والسؤال والدعاء إنما يكون بعد الأولى والثانية، وأما الثالثة فلا يقف بعدها، وكان بعض العلماء يعلل ذلك لضيق المكان، ولكن العمل هو اتباع السنة حتى وإن اتسع المكان وصارت جمرة العقبة مثل غيرها من ناحية سعة المكان، فإنه لا يفعل ذلك عند جمرة العقبة؛ لأنه لم يأت عن النبي صلى الله عليه وسلم شيء في ذلك، فيقتصر على ما وردت به السنة، وهو الدعاء عند الأولى والثانية.
تراجم رجال إسناد حديث: (ثم رجع إلى منى فمكث بها ليالي التشريق يرمي الجمرة ...)
قوله: [ حدثنا علي بن بحر ]. علي بن بحر ثقة، أخرج له البخاري تعليقاً، و أبو داود و الترمذي . [ و عبد الله بن سعيد ]. عبد الله بن سعيد ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ حدثنا أبو خالد الأحمر ]. هو سليمان بن حيان، وهو صدوق يخطئ، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن محمد بن إسحاق ]. هو محمد بن إسحاق المدني، وهو صدوق، أخرج له البخاري تعليقاً، و مسلم وأصحاب السنن. [ عن عبد الرحمن بن القاسم ]. عبد الرحمن بن القاسم ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن أبيه ]. هو القاسم بن محمد وهو ثقة فقيه، أحد فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن عائشة ]. عائشة رضي الله عنها، أم المؤمنين الصديقة بنت الصديق ، وهي واحدة من سبعة أشخاص عرفوا بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم.
شرح حديث: (لما انتهى إلى الجمرة الكبرى جعل البيت عن يساره ...)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا حفص بن عمر و مسلم بن إبراهيم المعنى قالا: حدثنا شعبة عن الحكم عن إبراهيم عن عبد الرحمن بن يزيد عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: (لما انتهى إلى الجمرة الكبرى جعل البيت عن يساره ومنى عن يمينه، ورمى الجمرة بسبع حصيات، وقال: هكذا رمى الذي أنزلت عليه سورة البقرة) ]. أورد أبو داود حديث ابن مسعود رضي الله عنه: [ (أنه لما انتهى إلى الجمرة الكبرى جعل البيت عن يساره ومنى عن يمينه، ورمى الجمرة بسبع حصيات)]. فهذا مثلما جاء في حديث أم جندب الذي سبق أن مر من طريق ضعيفة، وفيه أنه رماها من بطن الوادي، والرامي من بطن الوادي يجعل مكة عن يساره ومنى عن يمينه. قوله: [ (هكذا رمى الذي أنزلت عليه سورة البقرة) ] خص سورة البقرة لأن كثيراً من أعمال الحج ومسائله جاءت فيها.
تراجم رجال إسناد حديث: (لما انتهى إلى الجمرة الكبرى جعل البيت عن يساره ...)
قوله: [ حدثنا حفص بن عمر ]. حفص بن عمر ثقة، أخرج حديثه البخاري و أبو داود و النسائي . [ و مسلم بن إبراهيم ]. هو مسلم بن إبراهيم الفراهيدي ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ حدثنا شعبة ]. هو شعبة بن الحجاج الواسطي ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن الحكم ]. هو الحكم بن عتيبة الكندي الكوفي ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن إبراهيم عن عبد الرحمن بن يزيد عن ابن مسعود ]. قد مر ذكر الثلاثة.
شرح حديث: (أن رسول الله رخص لرعاء الإبل في البيتوتة يرمون يوم النحر...)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي عن مالك (ح) وحدثنا ابن السرح أخبرنا ابن وهب أخبرني مالك عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن أبي البداح بن عاصم عن أبيه رضي الله عنه: (أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم رخص لرعاء الإبل في البيتوتة يرمون يوم النحر، ثم يرمون الغد، ومن بعد الغد بيومين، ويرمون يوم النفر) ]. أورد أبو داود حديث عاصم بن عدي رضي الله عنه: [ (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رخص لرعاء الإبل في البيتوتة يرمون يوم النحر، ثم يرمون الغد، ومن بعد الغد بيومين، ويرمون يوم النفر) ]. يعني: رخص لهم أن يذهبوا مع إبلهم، ولكنهم إذا جاءوا يرمون عن اليوم الحاضر ويوم آخر معه، سواء قبله أو بعده، وهذا يدل على أن رمي الجمار واجب؛ لأنه لو كان غير واجب لما احتاج إلى الترخيص فيه لرعاء الإبل. إذاً: يجب على كل حاج أن يرمي الجمار، ورميها ليس من الأمور المستحبة التي لو تركها الإنسان لا يكون عليه شيء، بل هو من الأمور الواجبة التي من تركها عمداً أثم، ويكون عليه فدية وهي شاة يذبحها بمكة ويوزعها على فقراء الحرم. قوله: [ (يرمون يوم النحر، ثم يرمون الغد، ثم من بعد الغد بيومين) ] قوله: [ (من بعد الغد بيومين) ] يتفق مع قوله: [ (يرمون يوم النفر) ] وهو يوم النفر الثاني؛ لأن النفر الثاني بعد الغد بيومين؛ لأن يوم الغد الذي هو يوم الحادي عشر الذي هو يوم القر بعده يومان، أحدهما يوم النفر الأول والثاني يوم النفر الثاني، فقوله: [ (ومن بعد الغد بيومين، ويرمون يوم النفر) ] ليس بمستقيم، إلا إذا كان المراد باليومين بعد العيد، ولكنه قال: (وبعد الغد بيومين)، وقد جاء في بعض الأحاديث أنهم يرمون يوماً ويتركون يوماً، فمعنى هذا: أنهم يرمون يوم العيد، ثم يتركون يوم الحادي عشر، ثم يرمون يوم الثاني عشر وهو يوم النفر الأول، وإن تعجلوا تعجلوا، وإن أرادوا أن يتأخروا رموا في اليوم الثالث العشر الذي هو يوم النفر الثاني. وبعض أهل العلم يقول: إن لهم أن يقدموا وأن يؤخروا. أي: لهم أن يقدموا الرمي في اليوم الحادي عشر ثم يرمون عن اليوم الثاني عشر، وبعضهم يقول: يرمي في اليوم الأخير عن اليوم الذي رخص له أن يتخلف من أجله، وسيأتي في حديث أنهم يرمون يوماً ويتركون يوماً، ومعنى هذا: أنهم يرمون يوم العيد، ثم يوم الثاني عشر، ويتركون الرمي يوم النفر الثاني لمن أراد أن يتأخر. قوله: [ (رخص لرعاء الإبل في البيتوتة) ]. يعني: أنهم يتركون المبيت، والرمي يمكن أن يجمع بعضه إلى بعض، وكذلك يدخل في الرخصة مثل الشرطة والقائمين على الخدمات الطبية وغيرها في البيتوتة وجمع الرمي إذا كان الأمر يتطلب بقاءهم، مثل الرعاة تماماً.
تراجم رجال إسناد حديث: (أن رسول الله رخص لرعاء الإبل في البيتوتة يرمون يوم النحر...)
قوله: [ حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي عن مالك ]. القعنبي مر ذكره، و مالك بن أنس إمام دار الهجرة المحدث الفقيه المشهور، أحد أصحاب المذاهب الأربعة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [ (ح) وحدثنا ابن السرح ]. هو أحمد بن عمرو بن السرح وهو ثقة، أخرج حديثه مسلم و أبو داود و النسائي و ابن ماجة . [ أخبرنا ابن وهب ]. هو عبد الله بن وهب المصري، وهو ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ أخبرني مالك عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم ]. عبد الله بن أبي بكر ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن أبيه ]. أبوه ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن أبي البداح بن عاصم ]. أبو البداح بن عاصم ثقة، أخرج له أصحاب السنن. [ عن أبيه ]. هو عاصم بن عدي وهو صحابي، أخرج له أصحاب السنن.
شرح حديث الترخيص في الرمي لرعاء الإبل من طريق ثانية وتراجم رجاله
قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا مسدد حدثنا سفيان عن عبد الله و محمد ابني أبي بكر عن أبيهما عن أبي البداح بن عدي عن أبيه: (أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم رخص للرعاء أن يرموا يوماً ويدعوا يوماً) ]. أورد أبو داود حديث عاصم بن عدي من طريق أخرى، وفيه: [ (أنه رخص للرعاء أن يرموا يوماً ويدعوا يوماً) ] يعني: أنهم يقضون ذلك الذي تركوه ولا يتركونه نهائياً، ولكنهم يجمعونه مع اليوم الذي جاءوا فيه. قوله: [ حدثنا مسدد حدثنا سفيان ]. مسدد وقد مر ذكره، و سفيان هو ابن عيينة مر ذكره. [ عن عبد الله و محمد ابني أبي بكر ]. عبد الله و محمد ابنا أبي بكر كل منهما ثقة، أخرج لهما أصحاب الكتب الستة. [ عن أبيهما عن أبي البداح بن عدي عن أبيه ]. هؤلاء مر ذكرهم، وأبو البداح بن عاصم بن عدي في الحديث الأول نسبه إلى أبيه، وفي الثاني نسبه إلى جده.
شرح حديث ابن عباس: ( ... ما أدري أرماها رسول الله بست أو بسبع)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا عبد الرحمن بن المبارك حدثنا خالد بن الحارث حدثنا شعبة عن قتادة قال: سمعت أبا مجلز يقول: (سألت ابن عباس رضي الله عنهما عن شيء من أمر رمي الجمار، قال: ما أدري أرماها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بست أو بسبع) ]. أورد أبو داود حديث ابن عباس : (أنه سئل عن شيء من أمر الجمار، فقال: ما أدري أرماها رسول الله صلى الله عليه وسلم بست أو بسبع) ] شك هل رماها بست أو سبع، ولكن جاء اليقين عن بعض الصحابة ومنهم جابر و ابن عمر وغيرهما أنه رماها بسبع، فجزم الجازم مقدم على شك الشاك.
تراجم رجال إسناد حديث ابن عباس: ( ... ما أدري أرماها رسول الله بست أو بسبع)
قوله: [ حدثنا عبد الرحمن بن المبارك ]. عبد الرحمن بن المبارك ثقة، أخرج له البخاري و أبو داود و النسائي . [ حدثنا خالد بن الحارث ]. خالد بن الحارث ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ حدثنا شعبة ]. مر ذكره. [ عن قتادة ]. هو قتادة بن دعامة السدوسي البصري ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ قال: سمعت أبا مجلز ]. هو لاحق بن حميد وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ سألت ابن عباس ]. هو عبد الله بن عباس بن عبد المطلب، ابن عم النبي صلى الله عليه وسلم، وأحد العبادلة الأربعة من الصحابة، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم.
شرح حديث: (إذا رمى أحدكم جمرة العقبة فقد حل له كل شيء إلا النساء)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا مسدد حدثنا عبد الواحد بن زياد حدثنا الحجاج عن الزهري عن عمرة بنت عبد الرحمن عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (إذا رمى أحدكم جمرة العقبة فقد حل له كل شيء إلا النساء)، قال أبو داود : هذا حديث ضعيف، p=1001306>الحجاج لم ير الزهري ولم يسمع منه. ]. أورد أبو داود حديث عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: [ (إذا رمى أحدكم جمرة العقبة فقد حل له كل شيء إلا النساء) ] يعني: قد تحلل التحلل الأول الذي يحل معه كل شيء إلا النساء، والحديث كما قال أبو داود : ضعيف؛ لأنه من طريق الحجاج بن أرطأة وروايته عن الزهري منقطعة، ولكن الحديث جاء من طرق أخرى وله شواهد، وهو ثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفي بعض رواياته: (إذا رميتم وحلقتم)، ولكن الرواية التي فيها ذكر الحلق ضعيفة، وبعض أهل العلم يرى أنه إذا حصل رمي جمرة العقبة فإنه يحصل التحلل كما جاء في هذا الحديث، وبعضهم يرى أنه لا يتحلل إلا إذا فعل اثنين من ثلاثة، وهي: الرمي والحلق والطواف والسعي لمن كان عليه سعي مع الطواف، فإذا فعل اثنين من ثلاثة فإنه يحصل بذلك التحلل الأول، وإذا فعل الثالث حصل التحلل الأخير، الذي يحل معه كل شيء حتى النساء، وقد جاء عن عائشة رضي الله عنها وأرضاها أنها طيبت رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد الرمي والحلق؛ حيث قالت: (كنت أطيب رسول الله صلى الله عليه وسلم لإحرامه قبل أن يحرم، ولحله قبل أن يطوف بالبيت) والنبي صلى الله عليه وسلم رمى ونحر وحلق، ثم إنه ذهب للطواف صلى الله عليه وسلم. وعلى هذا فإن التحلل يكون برمي جمرة العقبة كما جاء في هذا الحديث، والأولى للإنسان أنه بعد أن يرمي الجمرة أن يحلق أو يطوف؛ لأنه قد جاء عن عائشة -كما أسلفت- أنها كانت تطيب رسول الله صلى الله عليه وسلم لحله قبل أن يطوف بالبيت بعد الرمي والحلق، لكن لهذا الحديث فإن من تحلل بعد الرمي فإن عمله صحيح، وإن كان لم يحلق، ولكن الأولى أن يكون مع الحلق كما جاء عن عائشة رضي الله عنها.
تراجم رجال إسناد حديث: (إذا رمى أحدكم جمرة العقبة فقد حل له كل شيء إلا النساء)
قوله: [ حدثنا مسدد حدثنا عبد الواحد بن زياد ]. عبد الواحد بن زياد ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ حدثنا الحجاج ]. هو الحجاج بن أرطأة، وهو صدوق كثير الخطأ والتدليس، أخرج له البخاري في الأدب المفرد، و مسلم وأصحاب السنن. [ عن الزهري عن عمرة بنت عبد الرحمن ]. الزهري مر ذكره، وعمرة بنت عبد الرحمن الأنصارية ثقة كثيرة الرواية عن عائشة ، وحديثها أخرجه أصحاب الكتب الستة. [ عن عائشة ]. قد مر ذكرها.
الأسئلة
حكم رمي الجمار حال الركوب
السؤال: هل كان النبي صلى الله عليه وسلم يرمي وهو راكب أم كان ينزل ثم يرمي؟
الجواب: كان صلى الله عليه وسلم يرمي وهو راكب وسبق أن مر بنا الحديث في هذا، وأنه يجوز أن ترمى الجمار عن ركوب ومن غير ركوب.
حكم إعادة الرمي إذا سقطت الحصاة خارج المرمى
السؤال: لو سقطت حصاة واحدة خارج المرمى، فهل عليه أن يعيد الرمي؟
الجواب: عليه أن يعيد، لكن يأخذ حصاة واحدة فقط ليست من محل الرمي فيرمي بها، وإذا كانت الحصاة قد رمي بها فلا يرمي بها؛ لأن بعض أهل العلم يقول: ولا يرمى بشيء قد رمي به، لكن إذا كانت الحصى ليست عند الحوض، وإنما هي في مكان متأخر عن الحوض، وغالباً أن الحصى الذي لم يرم به رمياً شرعياً ولا أجزأ عن صاحبه هو الذي يقع على رءوس الناس، فإذا أخذ من ذلك ورمى به فلا بأس.
حكم من رمى الجمرة بست حصيات وسافر إلى أهله
السؤال: ما حكم من رجع إلى أهله وبقيت عليه حصاة واحدة؟
الجواب: يقول بعض العلماء: إذا بقيت حصاة واحدة لم تقع في المرمى فلا بأس؛ لأنه جاء أثر عن السلف أنهم رموا بست، وأنهم قالوا: لا بأس، لكن إذا سقطت الحصاة ولم تقع في المرمى، فإنه يأخذ من الإخوة عند المرمى، أو يأخذ من الأماكن البعيدة عن المرمى، بحيث تكون الحصى لم يحصل الرمي بها رمياً شرعياً.
حكم تحية المسجد بعد صلاة العصر
السؤال: ما حكم تأدية تحية المسجد بعد صلاة العصر؟
الجواب: إذا دخل الإنسان المسجد بعد صلاة العصر فهل يصلي تحية المسجد أو لا؟ هناك خلاف بين أهل العلم، منهم من قال: إنه يصلي؛ لعموم قوله صلى الله عليه وسلم: (إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين)، ومنهم من قال: إنه لا يصلي؛ لعموم قوله صلى الله عليه وسلم: (لا صلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس، ولا صلاة بعد الفجر حتى تطلع الشمس)، والذي يبدو أن الأمر في ذلك واسع، وأن من دخل وصلى فلا ينكر عليه، ومن دخل وجلس فلا ينكر عليه.
حكم لبس الخاتم والساعة والحزام للمحرم
السؤال: ما حكم لبس المحرم للخاتم والساعة والحزام؟
الجواب: كون المحرم يلبس خاتماً، أو يلبس ساعة، أو يستعمل النظارة، أو يستعمل حزاماً، كل ذلك لا بأس به.
حكم ملامسة الرجل للمرأة أثناء الطواف بسبب الزحام
السؤال: بالنسبة للاختلاط الذي يقع في الطواف، فبسبب الازدحام قد يلامس الرجال النساء، فهل في ذلك شيء؟
الجواب: على الإنسان أن يبتعد عن ملامسة المرأة، والمرأة عليها أن تبتعد عن ملامسة الرجل، وإن حصل شيء من غير اختيار الإنسان فلا يؤثر عليه، ولكن على الإنسان أن يتقي الله ما استطاع.
حكم تأخر الحاج بعرفات حتى الساعة الثانية ليلاً لعدم وجود الحافلات
السؤال: شخص لم يخرج من عرفات إلا بعد الساعة الثانية ليلاً، لعدم وجود الحافلات، مع العلم أن الحجاج مقيدون بهذه الحافلات، ولا يعرفون التحرك في المشاعر، وإذا فعلوا ذلك قد يتيهون، فما حكم ذلك؟
الجواب: الواجب على المسئولين عن الحافلات أن يوفروا السيارات التي تكفي للناس، حتى لا يبقى الناس في عرفات إلى آخر الليل، وإنما يذهبون بهم في أول الليل، وتأخرهم إلى الساعة الثانية من الليل أو الساعة الثالثة غلط لا يصلح، بل عليهم أن يطالبوا من يكون سبباً في ذلك ومن يحصل منه ذلك ألا يفعل ذلك، وأن يرفعوا أمره إلى الجهات المسئولة، حتى يزيدوا في السيارات، ويزيدوا في الحافلات.
حكم رمي جمرة العقبة قبل الفجر لمن دفع مع النساء بعد منتصف الليل من مزدلفة
السؤال: هل يجوز لمن دفع مع النساء ليلة النحر بعد منتصف الليل من مزدلفة أن يرمي جمرة العقبة فوراً عند وصوله إلى منى قبل صلاة الفجر؟
الجواب: إذا كان مع النساء فله أن يرمي، وإن أخر ذلك إلى بعد طلوع الشمس فهو الأولى، وإن رمى فرميه صحيح.
حكم هدي التمتع على أهل مكة
السؤال: إذا حج أهل مكة متمتعين فهل عليهم هدي؟
الجواب: ليس عليهم هدي؛ لأن الله تعالى قال: ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ [البقرة:196].
حكم حلق اللحية وشرب الدخان
السؤال: هل حلق اللحية وشرب الدخان من الفسوق، خاصة أننا نرى بعض الحجاج في يوم عرفة يدخن؟
الجواب: حلق اللحية لا شك أنه من المعاصي؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بإعفاء اللحى وأمر بتوفيرها، ونهى عن تشبه الرجال بالنساء، وكل ذلك موجود في حلق اللحى، والنبي صلى الله عليه وسلم كان كث اللحية، وكان لا يأخذ من لحيته، وكذلك أصحابه الكرام رضي الله عنهم وأرضاهم كانوا يعفون لحاهم، وقد اجتمع في إعفاء اللحى أوجه ثبوت السنة الثلاثة التي هي: القول والفعل والتقرير، فإن النبي صلى الله عليه وسلم أمر الناس بإعفاء اللحى وهذا قول، وكان معفياً للحيته وهذا فعل، وكان يرى أصحابه وهم ذوو لحى موفرة ويقرهم على ذلك، وهذه أوجه ثبوت السنة عن النبي صلى الله عليه وسلم: القول والفعل والتقرير، وكلها مجتمعة في مسألة اللحية وإعفائها، فلا يجوز حلقها، وحلقها لا شك أن فيه إثماً، وهو معصية لله عز وجل. أما شرب الدخان فهو من الأمور المحرمة، وهو محرم من وجوه متعددة: محرم من جهة أن فيه إضاعة للمال، والنبي صلى الله عليه وسلم جاء عنه أنه يقول: (إن الله ينهاكم عن ثلاث: قيل وقال، وكثرة السؤال، وإضاعة المال). وكذلك أيضاً من جهة أن فيه إتلافاً للنفس وجلباً للأمراض، والله تعالى يقول: وَلا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ [النساء:29]. وأيضاً من جهة أن فيه إيذاء للناس بالرائحة الكريهة، والنبي صلى الله عليه وسلم قال: (من أكل ثوماً أو بصلاً فلا يقربن مسجدنا، فإن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه الإنسان) مع أن هذه الأشياء من الطيبات؛ ولكن للرائحة الخبيثة قال ما قال فيها، فكيف بالدخان الذي يؤذي صاحبه به الناس ويؤذي به الملائكة، ثم أيضاً الدخان ليس من الطيبات وإنما هو من الخبائث، والله تعالى بعث نبيه ليحل الطيبات ويحرم الخبائث، فكل هذه الأمور تدل على أنه محرم، وأن الإنسان لا يجوز له أن يتعاطاه، وأن تعاطيه فيه أضرار كثيرة كما أشرت إلى جملة منها، ويمكن للإنسان أن يتصور مدى سوء عمل صاحب الدخان وأن عمله عمل سيئ لو أن إنساناً معه نقود يمزقها ويرميها في الهواء، ماذا سيقول الناس لمن رأوه يفعل ذلك؟ سيقولون: إنه سفيه، ومع ذلك فهو أحسن حالاً ممن يصرف النقود في شرب الدخان؛ لأن ذاك ضيع نقوده وصحته باقية لم يأت بما يضرها، وأما هذا فأضاع نقوده في إتلاف نفسه، وإهلاكها، وأضاع نقوده في إيذاء الناس. فهذا يدل على فظاعة هذا العمل المنكر، وأن الإنسان الذي ابتلي به عليه أن يتوب إلى الله عز وجل منه، وأن يبقي على ماله، وأن يصرف هذه الأموال التي يصرفها في هذا الأمر المحرم يصرفها في وجوه البر، فيحصل أجرها وثوابها، في الوقت الذي إذا صرفها في شرب الدخان يحصل إثمها وعقابها، ولكنه إذا صرفها في أمور تنفع فإنه يسلم من الدخان ويحصل على الأجر والثواب من الله عز وجل.
حكم زيارة قبر الرسول صلى الله عليه وسلم مراراً
السؤال: زرت قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم مراراً، فهل أكون بذلك قد ارتكبت إثماً؟
الجواب: الرسول صلى الله عليه وسلم يقول: (لا تجعلوا بيوتكم قبوراً ولا تتخذوا قبري عيداً، وصلوا علي فإن صلاتكم تبلغني حيث كنتم) أي: أن النبي صلى الله عليه وسلم تبلغه الصلاة والسلام عليه بواسطة الملائكة ولو لم يأت الإنسان إلى القبر، فلهذا قال: (لا تتخذوا قبري عيداً فإن صلاتكم تبلغني حيث كنتم)، وقوله صلى الله عليه وسلم: (إن لله ملائكة سياحين يبلغونني عن أمتي السلام) فتكرار الزيارة داخل تحت قوله: (لا تتخذوا قبري عيداً) يعني: أنه منهي عنه.
حكم التوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم
السؤال: هل يجوز لنا معاشر الحجاج زيارة قبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وسؤالنا إياه قضاء حوائجنا وطلب مغفرة الذنوب، مع العلم أننا نعلم أن الله عز وجل هو الذي يغفر الذنوب، ولكننا نتخذه وسيلة؟
الجواب: لا يجوز للإنسان أن يطلب من النبي صلى الله عليه وسلم أموراً لا تطلب إلا من الله عز وجل، ثم أيضاً على الإنسان أن يعمل الأعمال الصالحة ويتوسل بها إلى الله عز وجل؛ لأنها هي التي تقربه إلى الله سبحانه وتعالى، والله سبحانه وتعالى بابه مفتوح للعباد، ليس بينه وبينهم وسائط، بل الإنسان يسأل الله عز وجل والله تعالى يجيبه، يقول عز وجل: وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ [البقرة:186]، وقال عز وجل: وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ [غافر:60]."