عرض مشاركة واحدة
  #4  
قديم 02-02-2025, 06:19 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 172,655
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تفسير سورة البقرة

بسم الله الرحمن الرحيم
باب التفسير: يقدمه عنتر أحمد حشاد
سورة البقرة



{وإذ قلنا ادخلوا هذه القرية فكلوا منها حيث شئتم رغدا وادخلوا الباب سجدا وقولوا حطة نغفر لكم خطاياكم وسنزيد المحسنين. فبدل الذين ظلموا قولا غير الذي قيل لهم فأنزلنا على الذين ظلموا رجزا من السماء بما كانوا يفسقون. وإذ استسقى موسى لقومه فقلنا اضرب بعصاك الحجر فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا قد علم كل أناس مشربهم كلوا واشربوا من رزق الله ولا تعثوا في الأرض مفسدين} .
لا تزال الآيات تذكر بني إسرائيل بنعم الله تعالى عليهم، وبموقفهم من هذه النعم: موقف التكذيب والجحود، والكفر والكنود (أي الجحود) ، تذكرهم بتمكين الله تعالى إياهم من دخول القرية، والتمتع بخيراتها، وتأمرهم بشكر الله على نعمته، وتقديرهم لفضله ورحمته، واعترافهم بذنوبهم، والتوبة إلى ربهم، ولكنهم مع هذا كله يستمرئون العصيان، وينغمسون في الطغيان، فينزل عليهم العذاب {رجزا من السماء بما كانوا يفسقون} .
وهكذا نجد سنة الله فيمن يكفر بنعمه فلا يستمع لواجب الشكر، ولا يقوم بحق العبودية، وينزل في أفعاله وسلوكه على حكم الشهوة والهوى، وأن لله في كل نعمة حقا فمن أداه زاده من نعمه، ومن قصر عنه فقد خاطر بزوال نعمته.
تم تستمر الآيات تذكرهم بهذه النعم فضلا ورحمة، وتذكرهم كذلك- بالنقم- عظة وتأديبا في صحراء التيه، وانقطع عنهم الماء، فطلب لهم موسى السقيا من ربه، فيأمره أن يضرب الحجر بعصاه، فتتفجر منه عيون الماء، فيأكلون ويشربون، ويأخذ الله عليهم العهد بألا يفسدوا في الأرض: {كلوا واشربوا من رزق الله ولا تعثوا في الأرض مفسدين} .
تمكين بني إسرائيل من دخول القرية، والتمتع بخيراتها، وجحودهم هذه النعمة:
{وإذ قلنا ادخلوا هذه القرية فكلوا منها حيث شئتم رغدا وادخلوا الباب سجدا وقولوا حطة نغفر لكم خطاياكم وسنزيد المحسنين. فبدل الذين ظلموا قولا غير الذي قيل لهم فأنزلنا على الذين ظلموا رجزا من السماء بما كانوا يفسقون} .
معاني الكلمات:
1 -
(القرية: المدينة من قريت بمعنى جمعت، يقال: قرى الماء في الحوض إذا جمعه، وسميت بذلك لأنها تجمع الناس، وقيل: القرية: مسكن القلة من الناس، والمدينة: مسكن الكثرة منهم، وهذه القرية على المشهور هي بيت المقدس، أو أريحا، ولكنا لم نجد دليلا يؤيد هذا القول المشهور، وفي تفسير القرآن (باللغة الاردية) للعلامة أبي الأعلى المودودي قال ما نصه: "لم تحدد هذه القرية ولا موقعها. ولأن هذه الواقعة حدثت حين كان بنو إسرائيل يتيهون في سيناء وشمال الجزيرة العربية- فهناك احتمال كبير أن تكون هذه القرية واحدة من قرى هذه المنطقة آنذاك. كما أن هناك احتمالا أن تكون هي قرية شطيم Shittim على نهر الأردن في مقابل مدينة جيرتشوه Jericho ولقد فتح بنو إسرائيل هذه المدينة على حسب ما جاء في التوراة، سفر العدد، الإصحاح 25 - خلال السنوات الأخيرة من حياة موسى عليه السلام، ثم اقترفوا فيها الفواحش والزنا، وغرقوا في لجج الملذات الحسية، وأنزل الله بهم عقابا شديدا في صورة وباء فتك بأربعة وعشرين ألفا منهم" أهـ. بتصرف، ومما لحظته في الترجمة العربية بعنوان تفهيم القرآن الجزء الأول ص 74 تعريب الأستاذ أحمد إدريس أن قرية شطيم على الضفة الغربية لنهر الأردن، وفي الترجمة الانجليزية بعنوان The meaning of the Quran الجزء الأول ص 81 أنها على الضفة الشرقية، إذ جاء ما نصه: Shittim on the eastern bank of the Gordan

2 -
حيث شئتم: من أي مكان شئتم.

3 -
رغدا: أكلا واسعا هنيئا، لا عناء فيه، كما مر ص 4 من عدد جمادى الأولى 1398 هـ.

4 -
سجدا: خضعا متواضعين خاشعين، شأن التائب من ذنبه، كما مر في ص 3 من عدد جمادى الأولى 1398 هـ.

5 -
حطة: من الحط بمعنى الوضع والإنزال، والمعنى: سؤالنا يارب أن تحط عنا ذنوبنا، وتضع عنا أوزارنا.

6 -
خطايا: جمع خطيئة، مثل خطيئات من آية 161 من سورة الأعراف، أو جمع خطية، بتشديد الياء بغير همزة، خلافا لما جاء في ص 302 جـ 1 من تفسير ابن جرير، إذ قصرها على جمع خطية، فقال: والخطايا: جمع خطية- بغير همزة، كالمطايا جمع مطية.

7 -
وسنزيد المحسنين على إحسانهم ثوابا فوق غفران خطاياهم.

8 -
إذ قالوا: "حنطة" تحريفا لكلمة "حطة" كما هو شأنهم في تحريف الكلم عن مواضعه.

9 -
لم يقل: فأنزلنا عليهم، وإنما قال: "فأنزلنا على الذين ظلموا" ، تأكيدا لوصفهم بأقبح الأوصاف وهو الظلم، وبيانا لسبب عذابهم.

10 -
رجزا: عذابا وراؤه لغة بالكسر والضم، ومنه آية 5 من سورة المدثر: {والرجز فاهجر} أي اهجر أسباب العذاب.

11 -
من السماء: اشعار بأنه لا يمكن دفعه).

12 -
أدباركم، والاستاده: حلقات الدبر.

اذكروا يا بني إسرائيل يوم قلنا لآبائكم على لسان موسى: ادخلوا هذه القرية بعد أن ضللتم في صحراء سيناء هائمين على وجوهكم، وستجدون فيها كل ما تشتهون من عيش هنئ، على أن يكون دخولكم في خضوع وخشوع من باب عينه لكم موسى، واسألوا الله عند دخولكم أن يحط عنكم خطاياكم، قائلين: "حطة" ، فإن فعلتم ذلك غفر الله لكم ذنوبكم، ومن كان محسنا منكم زدناه ثوابا بعد أن نغفر خطاياه، ولكنكم بظلمكم خالفتم أوامر الله، ففعلتم وقلتم غير ما أمركم الله به، استهزاء منكم وتمردا وعصيانا، وتحريفا للكلم عن مواضعه، دخلتم الباب تزحفون على أستاهكم وتقولون: حنطة، دخلتم الطغاة هذه القرية كما يدخل الطغاة المتغطرسون، ولم تدخلوها كما يدخل المتقون المؤمنون الذين يخشون ربهم، كما دخل محمد عليه الصلاة والسلام مكة يوم الفتح ساجدا على ظهر دابته، وخالفتم عن أمر الله، فأنزل عليكم عذابه.
وأياما كان وجودهم في التيه، أو في هذه القرية- فوجودهم في أيهما وجود هجرة وإيواء لا وجود تملك واستيطان واستيلاء، فلا يكتسبون به حق انتزاعه من أهله العرب، كما يدعون.
وفي هذا يقول الله تعالى أيضا في سورة الأعراف:
{وإذ قيل لهم اسكنوا هذه القرية وكلوا منها حيث شئتم وقولوا حطة وادخلوا الباب سجدا نغفر لكم خطيئاتكم سنزيد المحسنين. فبدل الذين ظلموا منهم قولا غير الذي قيل لهم فأرسلنا عليهم رجزا من السماء بما كانوا يظلمون} .
استسقاء موسى لقومه بني إسرائيل، وسقيا الله تعالى لهم:
{وإذ استسقى موسى لقومه فقلنا اضرب بعصاك الحجر فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا قد علم كل أناس مشربهم كلوا واشربوا من رزق الله ولا تعثوا في الأرض مفسدين} .
نعمة من أجل نعم الله تعالى على بنى إسرائيل، وهي إغاثتهم في التيه بالماء بعد أن اشتد بهم العطش.
والاستسقاء: طلب السقيا من الله تعالى عند عدم الماء، أو انحباس المطر، وذلك عن طريق الدعاء لله- تعالى- في خشوع وتذلل واستكانة.
وقد سأل موسى ربه أن يسقي بني إسرائيل الماء بعد أن استبد بهم العطش، عندما كانوا في التيه.
وهذه النعمة كانت نافعة لهم في دنياهم، بإغاثتهم بالماء، ولولاه لهلكوا، وكانت نافعة لهم في دينهم، بدلالتها على قدرة الله عز وجل، وعلى صدق موسى عليه السلام في نبوته.
ومعنى الآية الكريمة: واذكروا أيها اليهود يوم أن استسقى موسى لكم حين اشتد بكم العطش في التيه، فأمرناه أن يضرب بعصاه حجرا، فضرب، فنسأل الماء من اثتتي عشرة عينا منه، فكان لكل سبط- والأسباط في بني إسرائيل كالقبائل في العرب- عين يشرب منها، وكان الأسباط اثنى عشر، وهم ذرية أبناء يعقوب- عليه السلام- فعلم كل سبط موضع شربه من تلك العيون، حتى لا يحدث بينهم خلاف على الماء، فهم أهل خلاف وشقاق. وقال الله لهم: كلوا المن والسلوى، واشربوا الماء، فهو رزق الله تفضل به، ولا دخل لعملكم في الحصول عليه، {ولا تعثوا في الأرض مفسدين} . (ولا تعثوا: (عثى يعثى) كرضى يرضى: من (العثو) : مجاوزة الحد مطلقا في فساد أو غيره، ثم غلب في الفساد).
وفي هذا يقول الله تعالى أيضا في سورة الأعراف: {وأوحينا إلى موسى إذ استسقاه قومه أن اضرب بعصاك الحجر فانبجست (أي: انفجرت، وقيل: الانبجاس: خروج الماء بقلة، والانفجار: خروجه بكثرة) منه اثنتا عشرة عينا قد علم كل أناس مشربهم} الأعراف: 160.
وفي هذا تحذير من البطر والغرور واستعمال النعمة في غير ما وضعت له، فإن النعمة قد تنسي العبد حقوق خالقه، وتجره إلى الفساد: {إن الإنسان ليطغى. أن رآه استغنى} سورة العلق.
نسأله- سبحانه- أن يوفقنا للشكر على نعمائه، وأن يعيذنا من البطر والفساد، إنه ولي التوفيق.
عنتر حشاد
4

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 22.25 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 21.63 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (2.82%)]