
02-02-2025, 01:14 PM
|
 |
قلم ذهبي مميز
|
|
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 169,545
الدولة :
|
|
رد: الطلاق أثناء الحيض
أسئلة القراء
إعداد وإجابة: أحمد فهمي أحمد
يسأل الأخ محمد السيد عثمان من فاقوس شرقية: عن حالة سوء تفاهم بين رجل وزوجته، وفي لحظات الغضب قال لها: (أنت طالق) ، فهل يقع هذا الطلاق؟ وما هي شروط وقوع الطلاق عموما؟
الإجابة:
إن الإسلام عندما نظم العلاقة الزوجية شرع الطلاق لاستعماله إذا دعت الضرورة، وبين في ذات الوقت طريق الإصلاح كما جاء في قوله تعالى: {واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا إن الله كان عليا كبيرا. وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما إن الله كان عليما خبيرا} .
كما أن الله عز وجل يرغبنا في إمساك الزوجات بقوله تعالى: {وعاشروهن بالمعروف فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا} ، ومن هذا المعنى ما ورد في صحيح مسلم عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( لا يفرك مؤمن مؤمنة إن كره منها خلقا رضي منها آخر )) . والمعنى: أي لا يبغضها بغضا كليا يحمله على فراقها، أي لا ينبغي له ذلك، بل يغفر سيئتها لحسنتها ويتغاضى عما يكره لما يحب.
وعندما شرع الله عز وجل الطلاق وضع له شروطا نسيها الناس وأهملوها - حتى الذين يسنون القوانين - فأساءوا بذلك إلى الإسلام، فالطلاق لم يشرع للتفريق بين الزوجين عند أول عاصفة تهب على حياتهم الزوجية أو ليستعمله الزوج لتهديد زوجته، وإنما شرع لاستعماله إذا فشلت وسائل الإصلاح واستحال دوام العشرة الزوجية.
والشروط التي جعلها الإسلام لكي يتم الطلاق هي:
1 - المرأة التي تحيض لا يصح طلاقها إلا إذا كانت في طهر لم يمسسها فيه زوجها، لما رواه عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أنه طلق امرأته وهي حائض على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فسأل عمر بن الخطاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك فقال له رسول الله صلوات الله وسلام عليه: (( مره فليراجعها ثم ليمسكها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر ثم إن شاء أمسك بعد وإن شاء طلق قبل أن يمس، فتلك العدة التي أمر الله أن تطلق لها النساء )) .
وفي رواية أخرى لهذا الحديث قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( مره فليراجعها، ثم ليطلقها طاهرا أو حاملا )) .
وقد تحدثنا عن الطلاق أثناء الحيض بالتفصيل في عدد المحرم 1397 من مجلة التوحيد فأرجو الرجوع إليه حرصا على عدم التكرار.
2 - الإشهاد على الطلاق: وإن كان فقهاؤنا يفتون بأن الإشهاد على الطلاق أمر مستحب وليس واجبا، بينما قالت الشيعة الإمامية بالوجوب، فهم يأخذون بمبدأ الإشهاد على الطلاق وإلا أصبح الطلاق باطلا، فنود أن نبين أن الشيعة لم تستحدث هذا المبدأ ولكن القرآن الكريم نص عليه في قوله تعالى: {فإذا بلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف أو فارقوهن بمعروف وأشهدوا ذوي عدل منكم وأقيموا الشهادة لله ذلكم يوعظ به من كان يؤمن بالله واليوم الآخر ومن يتق الله يجعل له مخرجا} ، فيلاحظ في هذه الآية الكريمة أن الله عز وجل بعد أن اشترط علينا شهادة شاهدين من العدول عقب على ذلك بثلاث فقرات تؤكد أن هذه الشهادة واجبة وليست مستحبة فقط: الفقرة الأولى {وأقيموا الشهادة لله} ، والفقرة الثانية: {ذلكم يوعظ به من كان يؤمن بالله واليوم الآخر} ، والفقرة الثالثة {ومن يتق الله يجعل له مخرجا} ألا يدل ذلك على وجوب الإشهاد على الطلاق وعلى الرجعة؟
3 - إذا استوفيت الشروط السابقة فهناك مدة العدة التي يجب أن تقضيها الزوجة في بيت الزوجية - وذلك بالنسبة للطلاق الرجعي - وقد أمر الله عز وجل الزوج أن لا يخرج المرأة من البيت في مدة العدة (وسماه بيتها) وأمرها هي أيضا أن لا تخرج من البيت، وبين الله عز وجل أن هذا من حدود الله التي يجب التزامها؛ لأن ذلك قد يكون سببا في عودة الحياة الزوجية بين الزوجين، ويكون الطلاق في هذه الحالة علاجا وبناء لا هدما، وقد جاءت هذه المعاني في قوله تعالى: {يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن وأحصوا العدة واتقوا الله ربكم لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة وتلك حدود الله ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا} .
ومن هذا نرى كيف يحافظ الإسلام على كيان الأسرة ولا يسمح بهدمها بسهولة، والطلاق بهذه الصورة يسمى الطلاق السني، أما إذا لم تتحقق فيه هذه الشروط فيسمونه الطلاق البدعي، وهم يوقعون هذا الطلاق البدعي ويعتبرونه صحيحا بينما الأمر يحتاج إلى نظر، فإن كان الطلاق بدعيا، فمعنى هذا أنه طلاق لم يأمر به الإسلام، والرسول - صلى الله عليه وسلم - يقول: (( كل عمل ليس عليه أمرنا فهو رد )) أي مردود على صاحبه غير مقبول منه، فلو أننا رجعنا إلى الكتاب والسنة واعتصمنا بهما لاعتبرنا هذا الطلاق البدعي طلاقا باطلا، ويكفينا لتنظيم حياتنا ما شرعه الله تعالى لنا وبينه لنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. يقول الله عز وجل: {فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما} ، ويأمرنا سبحانه أن نرد أي تنازع إلى الكتاب والسنة فيقول: {فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا} صدق الله العظيم.
والله ولي التوفيق، وهو الأعلى والأعلم.
أحمد فهمي أحمد
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟ فبكى رحمه الله ثم قال : أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.
|