عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 22-01-2025, 05:18 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 169,501
الدولة : Egypt
افتراضي تفسير قوله تعالى: { ولله ما في السماوات وما في الأرض يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء

تفسير قوله تعالى: { ولله ما في السماوات وما في الأرض يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء والله غفور رحيم }
سعيد مصطفى دياب

تفسير قوله تعالى:

﴿ وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾ [آلِ عِمْرَانَ: 129]


هَذَهِ الآيةُ تَذْيِيلٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ ﴾ [آلِ عِمْرَانَ: 128]، وَالمرادُ منه تقريرُ أَنَّ الْأَمْرَ كلَّهُ لِمَنْ لَهُ الْمُلْكُ وحْدَهُ.

وَإِنَّمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ﴾، وَلَمْ يَقُلْ: (مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ)؛ ليدخل في ذلكَ الْعَالَمُ كلُّهُ بَمَا فيهِ، فإن (مَا) يدخل فيها العاقلُ وغير العاقلِ.

﴿ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ ﴾: اللهُ تباركَ وتَعَالَى يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ رحمةً منه وفضلًا، وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ حكمةً منه وعدلًا، يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ، وَيَحْكُمُ مَا يُرِيدُ، لا معقب لحكمه، ولا راد لأمره، الخلق خلقه والأمر أمره؛ كمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿ رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِكُمْ إِنْ يَشَأْ يَرْحَمْكُمْ أَوْ إِنْ يَشَأْ يُعَذِّبْكُمْ ﴾ [الإسراء: 54].

وقدَّم سبحانه وتعالى المغفرةَ ترغيبًا للعبادِ في الإقبال على طاعته وعبادته؛ ولأن رحمته تسبق غضبه؛ كما أخبر عنه أعلم الخلق به رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، حيث قَالَ: «لَمَّا قَضَى اللَّهُ الخَلْقَ، كَتَبَ عِنْدَهُ فَوْقَ عَرْشِهِ: إِنَّ رَحْمَتِي سَبَقَتْ غَضَبِي»[1].

﴿ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾: تَذْيِيلٌ لتَرْجِيحِ المَغْفِرَةِ وَالرَّحْمةِ عَلَى الغَضَبِ والعَذَابِ.

الأَسَالِيبُ البَلَاغِيةُ:
من الأساليب البلاغية في الآية الطباق في (السَّمَاوَاتِ) و(الْأَرْضِ)، وفي (يَغْفِرُ) وَ(يُعَذِّبُ).

والجناس في: (يَغْفِرُ)، و(غَفُورٌ)، والتخصيص تقديم الضمير في قوله: ﴿ وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ﴾، والإطناب بتَكرار (مَا فِي)، و (مَنْ يَشَاءُ)، للتأكيدِ.

ووضع الظاهر موضع المضمر في قوله: ﴿ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾ لِما للفظ الجلالة في النفوس.

[1] رواه البخاري، كِتَابُ التَّوْحِيدِ، بَابُ: ﴿ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى المَاءِ ﴾ [هود: 7]، ﴿ وَهُوَ رَبُّ العَرْشِ العَظِيمِ ﴾ [التوبة: 129]، حديث رقم: 7422، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 16.04 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 15.41 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (3.91%)]