الموضوع: ربنا الله
عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 21-01-2025, 02:21 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 160,615
الدولة : Egypt
افتراضي ربنا الله

ربنا الله

حسنية تدركيت

وكأنَّ كلَّ شيءٍ توقَّف، يستمع ويستمتع بها، يرددها الوجدان مرَّات ومرات، لا ملل ولا كلل، مَعِين صافٍ يتدفق مِن كلِّ جانب.

يروي ظمأَ الرُّوح، ويُنير جوانبَ النفس التي أظلمَت مِن استغراقها في الملذات، وانغماسها في شهواتها، الآن تقولينها والدمع ينسكب مدرارًا حارًّا يبحث عن حقيقتها في ذاتك: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ﴾ [الأحقاف: 13].

وظلَّت الكلمةُ تَشقُّ الطريق إلى سويداء قلبك وتهزُّه هزًّا، فتتساقط معه ثمارُ المحبَّة الناضجة، "ربُّنا الله"، ما أعذبَها مِن كلمة! وكأنما ملكتِ كلَّ الكون وأنتِ تردِّدينها، فيض من الرحمة تسكن به نبضات القلب مِن تتبع الألم، وهو ينغرز عبثًا في شغافه؛ لهفة على لحظات تمرُّ دون أنس، ها هو الأنس والفرح.

ردِّديها واهتفي بها: ربُّنا الله، ثم أرهفي السمعَ إلى تغاريد الروح وهي ترقص طربًا أنْ عرفتْ أن لها ربًّا، زِيديها حُبًّا وشوقًا ولهفة.

وانهلِي مِن جمال الآية الكريمة، التي طالما بعثتْ داخلك أسرابًا مِن جنود الله، تهدِّئ روعك، وتُريح قلبك.

وتَعِدُك بالكثير، الكثير، "ربنا الله"، وهل يجوز بعد هذا اليقين أن تقطع عليك شياطين الهوى الطريق إلى الله؟!

تبًّا لقلبٍ لم يَعِ معانيها العظيمة، ولم يسعد بها، كرِّريها ثم اجعليها نبراسَك إنْ أظلمَت الليالي، واشتدَّتِ الخطوب، اهتفي بها وحرِّري نفسَك مِن قيودها وانطلقي؛ فعند الله جناتُ الفردوس تنسَى فيه الأنفسُ البؤسَ والأحزانَ.


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 14.37 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 13.74 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (4.37%)]