السحر والمس والعين (5)
د. أمين بن عبدالله الشقاوي
الحَمدُ للهِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِ اللهِ، وَأَشهَدُ أَن لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبدُهُ وَرَسُولُهُ، أما بَعدُ:
فمن السور التي يُرقَى بها: الفاتحةُ والمعوذتان وآيةُ الكرسي.
قال ابن القيم رحمه الله: «ولقد مرَّ بي وقت بمكة سقمت فيه، وفقدتُ الطبيب والدواء، فكنت أتعالج بها - أي الفاتحة - آخذ شربة من ماء زمزم، وأقرؤها عليها مرارًا، ثم أشربه، فوجدت بذلك البرء التام، ثم صرتُ أعتمد ذلك عند كثير من الأوجاع، فأنتفع بها غاية الانتفاع» [1].
ومن الأدعية المأثورة ما رواه البخاري ومسلم من حديث عائشة رضي الله عنها أنَّ رَسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم كانَ إذَا اشْتَكَى الإنْسَانُ الشَّيْءَ منه أَوْ كَانَتْ به قَرْحَةٌ، أَوْ جُرْحٌ قالَ: النبيُّ صلى الله عليه وسلم بإصْبَعِهِ هَكَذَا، وَوَضَعَ سُفْيَانُ سَبَّابَتَهُ بالأرْضِ، وفي رواية يقول بريقه ثم قال به في التراب، ثُمَّ رَفَعَهَا «باسْمِ اللهِ، تُرْبَةُ أَرْضِنَا، برِيقَةِ بَعْضِنَا، لِيُشْفَى به سَقِيمُنَا، بإذْنِ رَبِّنَا»[2]. ويمسح بأصبعه الذي عليه التراب موضع الجرح أو القرحة.
ومنها: قوله صلى الله عليه وسلم: « اللهمَّ ربَّ الناسِ أذهبِ البأسَ واشفِ أنت الشافِي لا شفاءَ إلا شفاؤُك، شفاءً لا يُغادرُ سَقمًا»[3].
ومنها: ما رواه مسلم في صحيحه من حديث عثمان بن أبي العاص رضي الله عنه أنه شكا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وجعًا يجده في جسده منذ أسلم، فقال له: «ضَعْ يَدَكَ علَى الَّذي تَأَلَّمَ مِن جَسَدِكَ، وَقُلْ: باسْمِ اللهِ، ثَلَاثًا، وَقُلْ سَبْعَ مَرَّاتٍ: أَعُوذُ باللَّهِ وَقُدْرَتِهِ مِن شَرِّ ما أَجِدُ وَأُحَاذِرُ»[4].
اللهم اشفِ مرضانا ومرضى المسلمين، اللهم ألبِسهم لباس الصحة والعافية، واجعل ما أصابَهم تكفيرًا لسيئاتهم ورِفعة لدرجاتهم.
والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
الأسئلة:
1- اذكر بعضًا من السور التي وردت النصوص بقراءتها على المرضى.
2- بماذا كان يتعالج الإمام ابن القيم رحمه الله عندما كان مريضًا في مكة؟
3- اذكُر بعضًا من الأدعية والأذكار التي كان يقولها صلى الله عليه وسلم على المرضى.
==========================
[1] الطب النبوي (ص 301).
[2] صحيح البخاري برقم (5745) ومسلم برقم (2194) واللفظ له.
[3] صحيح البخاري برقم (5675) وصحيح مسلم برقم (2191) من حديث عائشة رضي الله عنها.
[4] برقم (2202).