رد: الموسوعة التاريخية ___ متجدد إن شاء الله
الموسوعة التاريخية
علوي عبد القادر السقاف
المجلد الأول
صـــ 141الى صــ 150
(60)
فتح بهرسير بقيادة سعد بن أبي وقاص.
العام الهجري: 16الشهر القمري: صفرالعام الميلادي: 637
تفاصيل الحدث:
كان انتصار المسلمين في القادسية دافعا لهم للاستمرار في زحفهم نحو المدائن عاصمة الفرس، وسار سعد بجنوده حتى وصل إلى "بهرسير" وكانت إحدى حواضر فارس، فنزل سعد قريبا منها، وأرسل مجموعة من جنوده لاستطلاع الموقف، وعاد هؤلاء الجنود وهم يسوقون أمامهم آلافا من الفلاحين، من أهل تلك المدينة. وحينما علم "شيرزار" دهقان (أمير) "ساباط" بالأمر أرسل إلى سعد يطلب منه إطلاق سراح هؤلاء الفلاحين، ويخبره أنهم ليسوا مقاتلين، وإنما هم مجرد مزارعين أجراء، وأنهم لم يقاتلوا جنوده؛ فكتب سعد إلى عمر يعرض عليه الموقف ويسأله المشورة: "إنا وردنا بهرسير بعد الذي لقينا فيما بين القادسية وبهرسير، فلم يأت أحد لقتال، فبثثت الخيول، فجمعت الفلاحين من القرى والآجام .. فرأيك" . فأجابه عمر: "إن من أتاكم من الفلاحين إذا كانوا مقيمين لم يعينوا عليكم فهو أمانهم، ومن هرب فأدركتموه فشأنكم به" .. فلما جاءه خطاب عمر خلى سعد سبيلهم. وأرسل سعد إلى الدهاقين (رؤساء المدن والأقاليم) يدعوهم إلى الإسلام على أن يكون لهم ما هم عليه من الإمارة والحكم، أو الجزية ولهم الذمة والمنعة، فدخل كثير منهم الإسلام لما وجدوه من سماحة المسلمين وعدلهم -مع ما هم عليه من بأس وقوة- ولكن بهرسير امتنعت عنه، وظن أهلها أن حصونها تحول دون فتح المسلمين لها، فحاصرها سعد بجنوده طوال شهرين يرمونها بالمجانيق، ويدكونها بالدبابات التي صنعوها من الجلود والأخشاب. ولكن المدينة كانت محصنة فنصب سعد حولها عشرين منجنيقا في أماكن متفرقة ليشغلهم ويصرفهم عن ملاحظة تقدم فرسانه نحو المدينة لاقتحامها. وأحس الفرس بمحاولة المسلمين اقتحام المدينة؛ فخرج إليهم عدد كبير من الجنود الفرس ليقاتلوهم ويمنعوهم من دخول المدينة، وضرب المسلمون أروع الأمثلة في البطولة والفداء، وقوة التحمل والحرص على الشهادة، وكان القائد "زهرة بن الجوية" واحدا من أولئك الأبطال الشجعان، استطاع أن يصل إلى قائد الفرس "شهربراز" ، فضربه بسيفه فقتله .. وما إن رأى جنود الفرس قائدهم يسقط على الأرض مدرجا في دمائه حتى تملكهم الهلع والذعر، وتفرق جمعهم، وتتشتت فرسانهم. وظل المسلمون يحاصرون بهرسير بعد أن فر الجنود والتحقوا بالفيافي والجبال، واشتد حصار المسلمين على المدينة؛ حتى اضطر أهلها إلى أكل الكلاب والقطط، فأرسل ملكهم إلى المسلمين يعرض الصلح على أن يكون للمسلمين ما فتحوه إلى دجلة، ولكن المسلمين رفضوا وظلوا يحاصرون المدينة، ويضربونها بالمجانيق، واستمر الحال على ذلك فترة من الوقت. وبدت المدينة هادئة يخيم عليها الصمت والسكون، وكأنه لا أثر للحياة فيها، فحمل المسلمون عليها ليلا، وتسلقوا أسوارها وفتحوها، ولكن أحدا لم يعترضهم من الجنود، ودخل المسلمون بهرسير فاتحين بعد أن حاصروها زمنا طويلا.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا
فارس (إيران) غزاها سعد بن أبي وقاص في عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنهما. العام الهجري: 16الشهر القمري: صفرالعام الميلادي: 637 تفاصيل الحدث:
لما عزل عمر بن الخطاب خالد بن الوليد وأمر بدلا عنه سعد بن أبي وقاص وأكمل ما كانوا قد بدؤوا به من الفتوحات والمعارك وحققوا انتصارات عديدة يلاحقون فلول الفرس الفارين فكانت تلك السلسلة من الفتوح تتجه نحو فارس بعد أن بدأت من العراق واتجهت للشام ثم من الشام اتجهت شمالا إلى بلاد فارس حتى وصلت إلى عقرها وفتحت المدائن ونهاوند وغيرها.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا
فتح المدائن القصوى عاصمة الفرس.
العام الهجري: 16الشهر القمري: صفرالعام الميلادي: 637
تفاصيل الحدث:
لقد دخل المسلمون المدائن بقيادة سعد بن أبي وقاص وكان قد هرب أهلها كلهم مع كسرى سوى بعض المقاتلين الذين بقوا في القصر الأبيض فدعاهم سلمان الفارسي ثلاثة أيام حتى نزلوا منه ثم سكن سعد القصر الأبيض وأقامت أسر المسلمين فيها حتى فتح الله عليهم جلولاء وتكريت والموصل فتحول أكثرهم للكوفة، وكان سعد قد أرسل سرايا تتعقب الفارين فحصلت على غنائم كثيرة أكثرها من ثياب كسرى وأمتعته.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا
بناء أول مسجد في عاصمة إمبراطورية فارس.
العام الهجري: 16الشهر القمري: صفرالعام الميلادي: 637
تفاصيل الحدث:
لما دخل المسلمون المدائن وفتحوها واتخذ سعد بن أبي وقاص قصرها مسكنا فقد جعل إيوانها المشهور مسجدا ومصلى وتلى قوله تعالى {كم تركوا من جنات وعيون وزروع ومقام كريم ونعمة كانوا فيها فاكهين كذلك وأورثناها قوما آخرين فما بكت عليهم السماء والأرض وما كانوا منظرين} ثم صلى الجمعة في الإيوان من ذلك الشهر شهر صفر.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا
عمر بن الخطاب رضي الله عنه وبداية التاريخ الهجري.
العام الهجري: 16الشهر القمري: ربيع الأولالعام الميلادي: 637
تفاصيل الحدث:
سبب ذلك أن أبا موسى الأشعري كتب إلى عمر: إنه يأتينا منك كتب ليس لها تاريخ، فجمع عمر الناس للمشورة، فقال بعضهم أرخ لمبعث النبي صلى الله عليه وسلم، صلى الله عليه وسلم، وقال بعضهم: لمهاجرة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال عمر: بل نؤرخ لمهاجرة رسول الله، فإن مهاجرته فرق بين الحق والباطل؛ قاله الشعبي، وقال ميمون بن مهران: رفع إلى عمر صك محله شعبان فقال: أي شعبان؟ أشعبان الذي هو آت أم شعبان الذي نحن فيه؟ ثم قال لأصحاب رسول الله، صلى الله عليه وسلم: ضعوا للناس شيئا يعرفونه، فقال بعضهم: اكتبوا على تاريخ الروم فإنهم يؤرخون من عهد ذي القرنين، فقال: هذا يطول، فقال: اكتبوا على تاريخ الفرس، فقيل: إن الفرس كلما قام ملك طرح تاريخ من كان قبله، فاجتمع رأيهم على أن ينظروا كم أقام رسول الله بالمدينة، فوجدوه عشر سنين، فكتبوا التاريخ من هجرة رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وقال محمد بن سيرين: قام رجل إلى عمر فقال: أرخوا، فقال عمر: ما أرخوا؟ فقال: شيء تفعله الأعاجم في شهر كذا من سنة كذا، فقال عمر: حسن، فأرخوا، فاتفقوا على الهجرة ثم قالوا: من أي الشهور؟ فقالوا: من رمضان، ثم قالوا: فالمحرم هو منصرف الناس من حجهم وهو شهر حرام، فأجمعوا عليه.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا
فتح تكريت والموصل.
العام الهجري: 16الشهر القمري: جمادى الأولىالعام الميلادي: 637
تفاصيل الحدث:
لما افتتح سعد المدائن بلغه أن أهل الموصل قد اجتمعوا بتكريت على رجل يقال له الأنطاق, فكتب إلى عمر بأمر جلولاء, واجتماع الفرس بها, وبأمر أهل الموصل, فكتب عمر في قضية أهل الموصل أن يعين جيشا لحربهم, ويؤمر عليه عبدالله بن المعتم, وأن يجعل على مقدمته ربعي بن الأفكل الغزي, وعلى الميمنة الحارث بن حسان الذهلي, وعلى الميسرة فرات بن حيان العجلي, وعلى الساقة هانئ بن قيس, وعلى الخيل عرفجة بن هرثمة, ففصل عبدالله بن المعتم في خمسة آلاف من المدائن, فسار في أربع حتى نزل بتكريت على الأنطاق وقد اجتمع إليه جماعة من الروم, ومن الشهارجة, ومن نصارى العرب, من إياد, وتغلب, والنمر, وقد أحدقوا بتكريت, فحاصرهم عبدالله بن المعتم أربعين يوما, وزاحفوه في هذه المدة أربعة وعشرين مرة, ما من مرة إلا وينتصر عليهم, وراسل عبدالله بن المعتم من هنالك من الأعراب, فدعاهم إلى الدخول معه في النصرة, وفل جموعهم, فضعف جانبهم, وعزمت الروم على الذهاب في السفن بأموالهم إلى أهل البلد, فجاءت القصاد إليه عنهم بالإجابة إلى ذلك, فأرسل إليهم: إن كنتم صادقين فيما قلتم فاشهدوا أن لا اله إلا الله وأن محمدا رسول الله, وأقروا بما جاء من عند الله, فرجعت القصاد إليه بأنهم قد أسلموا, فبعث إليهم: إن كنتم صادقين فإذا كبرنا وحملنا على البلد الليلة فأمسكوا علينا أبواب السفن, وامنعوهم أن يركبوا فيها, واقتلوا منهم من قدرتم على قتله, ثم شد عبدالله وأصحابه, وكبروا تكبيرة رجل واحد, وحملوا على البلد, فكبرت الأعراب من الناحية الأخرى, فحار أهل البلد, وأخذوا في الخروج من الأبواب التي تلي دجلة, فتلقتهم إياد والنمر وتغلب, فقتلوهم قتلا ذريعا, وجاء عبدالله بن المعتم بأصحابه من الأبواب الأخر, فقتل جميع أهل البلد عن بكرة أبيهم ولم يسلم إلا من أسلم من الأعراب من إياد وتغلب والنمر, وقد كان عمر عهد في كتابه إذا نصروا على تكريت أن يبعثوا ربعي بن الأفكل إلى الحصنين وهي الموصل سريعا, فسار إليها كما أمر عمر ومعه سرية كثيرة وجماعة من الأبطال, فسار إليها حتى فاجأها قبل وصول الأخبار إليها, فأجابوا إلى الصلح, فضربت عليهم الذمة عن يد وهم صاغرون, ثم قسمت الأموال التي تحصلت من تكريت, فبلغ سهم الفارس ثلاثة آلاف وسهم الراجل ألف درهم وبعثوا بالأخماس مع فرات بن حيان, وبالفتح مع الحارث بن حسان, وولى إمرة حرب الموصل ربعي بن الأفكل وولى الخراج بها عرفجة بن هرثمة.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا
موقعة جلولاء.
العام الهجري: 16الشهر القمري: ذو القعدةالعام الميلادي: 637
تفاصيل الحدث:
بعد أن فر يزدجرد من المدائن وسار باتجاه حلوان والتف من التف حوله خلال مسيره فأمر عليهم مهران وأقاموا بجلولاء وتحصنوا فيها وحفروا الخنادق حولها فبعث سعد إلى عمر يخبره بذلك فأمره أن يقيم بالمدائن ويرسل إليهم هاشم بن عتبة فسار إليهم هاشم وحاصرهم واشتد القتال وكانت النجدات تصل إلى الطرفين حتى فتح الله على المسلمين وقد قتلوا من الفرس الكثير.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا
بناء مدينة الكوفة.
العام الهجري: 17العام الميلادي: 638
تفاصيل الحدث:
تقع المدينة على الضفة اليمنى لنهر الفرات الأوسط (شط الهندية القديم) شرق مدينة النجف بنحو 10 كم وغرب العاصمة بغداد بنحو 156 كم. بين هضبة النجف ونهر الفرات بناها العرب المسلمون أثناء الفتح الإسلامي وسميت بهذا الاسم كون أرضها رملية حمراء تخالطها حصباء وقيل سميت بالكوفة لأن سعد بن أبي وقاص عندما أراد بناءها قال تكوفوا في هذا المكان، أي اجتمعوا وتنتشر في مدينة الكوفة أديرة النصارى العرب مثل دير الجماجم ودير السواد ودير قرة ودير اللج ودير هند الصغرى ودير المزعوق. أسسها سعد بن أبي وقاص سنة 17 هـ 638 م بأمر من عمر بن الخطاب، بعد أن ثبت له أن بيئة المدائن قد أثرت في صحة جند العرب، إذ كتب عمر إلى سعد، أن العرب لا يوافقهم إلا ما وافق إبلهم، وأمر قواده أن يرتادوا موضعا لا يفصله عن المدينة بحر ولا عارض، وولي التخطيط أبو الهياج عمرو بن مالك الأسدي، والذي دل سعد عليها هو (عبد المسيح بن بقيلة الغساني) وكان يقال لها (سورستان) و (خد العذراء) ، وحينما مصرها العرب عرفت بالكوفة من التكوف (التجمع) وسميت كوفاني (المواضع المستديرة من الرمل) ، وكل أرض فيها الحصباء مع الطين والرمل تسمى (كوفة) ، وسميت (كوفان) بمعنى (البلاء والشر) أو (ما بين الدغل والقصب والخشب) وسميت كوفة الجند (لأنها أسست لتكون قاعدة عسكرية تتجمع فيها الجند) ومهما يكن فإن اسمها اسم عربي، وقيل إن اسمها سرياني.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا
فتح الأهواز.
العام الهجري: 17العام الميلادي: 638
تفاصيل الحدث:
بعد أن تغلب الهرمزان على منطقة الأهواز أصبح يغير على المناطق التي دانت للمسلمين فسار إليه جيشان من المسلمين من الكوفة ومن البصرة فأحبروه على الصلح ثم نقض الهرمزان الصلح فبرز له المسلمون ثانية ففر إلى تستر فحاصروه فيها فطلب الصلح ثانية وكانت الأهواز قد فتحت ثم نقض الهرمزان الصلح ثانية فسير إليه عمر ثلاثة جيوش فهزم الهرمزان وفر إلى تستر فلحقه المسلمون وحاصروه فيها ثانية فاضطروهم للاستسلام بعد فتح البلدة عنوة وأرسل الهرمزان إلى عمر.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا
غزو بلاد فارس من البحرين وفتح اصطخر.
العام الهجري: 17العام الميلادي: 638
تفاصيل الحدث:
كان العلاء بن الحضرمي رضي الله عنه والي البحرين وكان يسابق سعد بن أبي وقاص في الفتح فلما كتب الله النصر في القادسية وكان له الصدى الواسع أحب العلاء أن يكون له النصر على فارس من جهته فندب الناس إلى الجهاد فاجتمع الجيش وعبروا البحر إلى فارس ولكن كل ذلك دون إذن عمر بن الخطاب واتجه العلاء إلى اصطخر وقاتلوا حتى انتصروا وفتحوها ولكن الفرس قطعت طريقهم إلى سفنهم فبقوا محاصرين مما أدى إلى عزل العلاء وطلب منه الالتحاق بسعد بن أبي وقاص وطلب من عتبة بن غزوان أن ينجد العلاء فانتصر المسلمون ثم عادوا إلى البصرة.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟ فبكى رحمه الله ثم قال : أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.
|