عرض مشاركة واحدة
  #5  
قديم 28-12-2024, 10:39 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,729
الدولة : Egypt
افتراضي رد: شرح سنن أبي داود للعباد (عبد المحسن العباد) متجدد إن شاء الله

شرح سنن أبي داود
(عبد المحسن العباد)

كتاب الحج
شرح سنن أبي داود [218]
الحلقة (249)





شرح سنن أبي داود [218]

من محظورات الإحرام النكاح، فلا يَنْكِح المحرم ولا يُنْكِح ولا يخطب، ومن المحظورات أيضاً الصيد، فلا يجوز للمحرم أن يصيد شيئاً من صيد البر، ولا أن يأكل مما صاده الحلال لأجله، أما إذا صاد الحلال لنفسه ثم أهدى منه للمحرم فلا بأس به.

زواج المحرم


شرح حديث: (لا ينكح المحرم ولا ينكح)


قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب: المحرم يتزوج. حدثنا القعنبي عن مالك عن نافع عن نبيه بن وهب أخي بني عبد الدار أن عمر بن عبيد الله أرسل إلى أبان بن عثمان بن عفان يسأله، -و أبان يومئذ أمير الحاج وهما محرمان-: إني أردت أن أنكح طلحة بن عمر ابنة شيبة بن جبير فأردت أن تحضر ذلك، فأنكر ذلك عليه أبان وقال: إني سمعت أبي عثمان بن عفان يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لاينكح المحرم، ولا ينكح) ]. قال المصنف رحمه الله تعالى: باب المحرم يتزوج، أي: ما حكم ذلك؟ والجواب أنه لا يجوز للمحرم أن يتزوج، أي: أن يعقد النكاح، سواء كان له أو لغيره، فلا يكون متزوجاً ولا ولياً أو وكيلاً في زواج، فالمحرم عليه أن يبتعد عن الجماع، وعن كل ما هو مفض إلى الجماع، ومن ذلك العقد والخطبة، وكذلك أي شيء يؤدي إليه فإنه لا يسوغ للإنسان أن يفعله في حال إحرامه. وليس المقصود بالنكاح في هذا الحديث مجرد الجماع، فإن ذلك كما هو معلوم غير سائغ، ولكن المقصود به العقد؛ لأنه قد جاء بعده: (ولا ينكح ولا يخطب). أورد أبو داود حديث عثمان بن عفان رضي الله عنه أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (لا ينكح المحرم ولا ينكح)، فقوله: (لا يَنكح المحرم) أي: لا يتزوج ولا يعقد بنفسه، (ولا يُنكح) أي: لا يعقد لغيره، وذلك بأن يكون ولياً عن المرأة، فليس له أن يزوج المرأة في حال إحرامه، بل يكون الزوج والولي ووكيلاهما حلالاً عند العقد وليسوا بمحرمين، وسيأتي لفظ آخر بعد هذا بزيادة: (ولا يخطب) أي: الخطبة التي هي التقدم بطلب الزواج، فلا يخطب، سواء تمت أو لم تتم، سواء حصلت موافقة أو لم تحصل موافقة، فذلك لا يجوز، والمقصود أن الجماع وكل وسائله وما يؤدي إليه ممنوع منه المحرم، ولهذا منع المحرم من الطيب؛ لأنه من وسائله، وفيه ترفه أيضاً، وقد جاء في القرآن الكريم: الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ [البقرة:197]، وفسر الرفث بأنه الجماع ومقدماته، وفسر أيضاً بأنه الفاحش من الكلام، وكل ذلك حق وصحيح، فليس للمحرم أن يجامع، ولا أن يأخذ بالوسائل التي تؤدي إليه، وليس له أن يأتي بالفاحش من الكلام وهو في حال إحرامه، والجماع ووسائله ممنوعة في حال الإحرام، وهي مباحة في غير حال الإحرام، وأما الكلام البذيء فإنه ممنوع في حال الإحرام وغير حال الإحرام. وهذا الحديث فيه قصة: (وهي أن عمر بن عبيد الله أراد أن يزوج ابنه طلحة بن عمر بابنة شيبة بن جبير ، فطلب من أبان أن يحضر ذلك) أي: أن يحضر العقد، لعله أن يكون شاهداً أو غير ذلك، فأنكر عليه ذلك، وروى عن أبيه أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (لا ينكح المحرم، ولا ينكح) والذي يبدو أنهم كلهم كانوا محرمين، وأن ذلك كان في الحج، فلا يجوز ذلك ولو كان العروسان غير محرمين والوليان محرمين. ولا يجوز للإنسان أن يحضر ذلك ولو كان غير محرم؛ لأنه فعل محرم لا يجوز المشاركة فيه، وإن ذهب فإنما يذهب لينكره فقط، أو ينكره قبل أن يأتي إليه. ولو كان الزوج حلال والمرأة حلالاً فلا يحضره المحرم ولو كان شاهداً أو غير ذلك؛ هذا هو الأولى، فهو متلبس بالإحرام، فيكون ذلك شبيهاً بالخطبة، وإنما يشهده غير محرم، فمن كان محرماً فلا يجوز له شهود ذلك، حتى ولو كان المحرم مدعواً إلى الوليمة في العقد فالأحوط أن يبتعد، مع أن فعل الوليمة في العقد ولو كانت يسيرة فيه تكلف، ولا ينبغي التكلف في أمور الزواج.
تراجم رجال إسناد حديث: (لا ينكح المحرم ولا يُنكح)

قوله: [ حدثنا القعنبي ]. هو عبد الله بن مسلمة بن قعنب القعنبي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة . [ عن مالك ]. هو مالك بن أنس إمام دار الهجرة الإمام المشهور، أحد أصحاب المذاهب الأربعة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة. [ عن نافع ]. هو نافع مولى ابن عمر ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن نبيه بن وهب ]. نبيه بن وهب هو ثقة، أخرج له مسلم وأصحاب السنن. [ عن أبان بن عثمان ]. هو أبان بن عثمان بن عفان وهو ثقة، أخرج له البخاري في الأدب المفرد و مسلم وأصحاب السنن. [ قال: إني سمعت أبي عثمان بن عفان ]. عثمان بن عفان أمير المؤمنين ، وثالث الخلفاء الراشدين الهادين المهديين، صاحب المناقب الجمة والفضائل الكثيرة رضي الله عنه وأرضاه، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

طريق أخرى لحديث: (لا ينكح المحرم ولا ينكح ) وتراجم رجال الإسناد


قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا قتيبة بن سعيد أن محمد بن جعفر حدثهم حدثنا سعيد عن مطر و يعلى بن حكيم عن نافع عن نبيه بن وهب عن أبان بن عثمان عن عثمان رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله سلم ذكر مثله، زاد: (ولا يخطب) ]. أورد المصنف رحمه الله الحديث من طريق أخرى وفيه ما في الذي قبله وزيادة الخطبة أيضاً، وأن المحرم لا يفعلها. قوله: [ حدثنا قتيبة بن سعيد ]. قتيبة بن سعيد ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ أن محمد بن جعفر ]. محمد بن جعفر وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ حدثنا سعيد ]. هو سعيد بن أبي عروبة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن مطر ]. هو مطر الوراق ، وهو صدوق كثير الخطأ، أخرج له البخاري تعليقاً و مسلم وأصحاب السنن. [ و يعلى بن حكيم ]. يعلى بن حكيم وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي . [ عن نافع عن نبيه بن وهب عن أبان بن عثمان عن عثمان ] قد مرَّ ذكرهم.

شرح حديث: (تزوجني رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن حلالان بسرف)


قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا حماد عن حبيب بن الشهيد عن ميمون بن مهران عن يزيد بن الأصم ابن أخي ميمونة عن ميمونة رضي الله عنها أنها قالت: (تزوجني رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن حلالان بسرف) ]. في حديث ميمونة رضي الله عنها أن النبي عليه الصلاة والسلام تزوجها وهما حلالان هي وهو، وكان ذلك في سرف، فدل على أن النبي عليه الصلاة والسلام إنما تزوج ميمونة وهو حلال وكذلك كانت هي حلالاً، ولم يكن منهما أحد محرماً، وهذا هو الذي جاء عن ميمونة وهي صاحبة القصة، وجاء عن أبي رافع أيضاً، وهو السفير بينهما، وجاء عن ابن عباس في الحديث الذي سيأتي أنه تزوجها وهو محرم، وحديث ابن عباس يعارض حديث ميمونة وحديث أبي رافع السفير بينهما، فأهل العلم قالوا: إن المسائل التي لا يمكن فيها الجمع، كأن وردت في واحدة وليس فيها تاريخ تقدم وتأخر حتى يكون المتأخر ناسخاً المتقدم؛ يصار إلى الترجيح، والترجيح يكون لكلام صاحب القصة ومن له علاقة بالقصة؛ لأنه أدرى من غيره. فهنا ميمونة حدثت عن نفسها وهي صاحبة الشأن، و أبو رافع السفير بينهما والواسطة بينهما له علاقة بالموضوع، فيكون الخبر بأنه صلى الله عليه وسلم تزوجها وهو حلال هو للراجح، أضف إلى هذا أنه متفق مع حديث عثمان : (لا ينكح المحرم ولا ينكح) يعني: أن المحرم لا يحصل منه شيء من ذلك، وكون النبي صلى الله عليه وسلم تزوجها وهو محرم يخالف ما جاء من قوله: (لا ينكح المحرم ولا ينكح). إذاً: ما جاء عن ميمونة وعن أبي رافع متفق مع ما جاء عن عثمان رضي الله تعالى عنه وهو أنه تزوجها وهو حلال ولم يكن محرماً. وبعض الناس ذكروا أوجهاً للجمع فيها تكلف، ولكن الأظهر هو أن قول ميمونة و أبي رافع هو المقدم، وهو المتفق مع حديث أمير المؤمنين عثمان كما في الحديث الذي في صحيح مسلم وعند أبي داود وغيرهما. ومن الأشياء التي ذكروها أنه كان في الحرم، وكان حلالاً عند العقد، فلما عقد عليها في الحرم قيل له: محرم؛ لأنه في الحرم، مثل ما يقال: أتهم وأنجد، فأحرم معناه صار في الحرم، مثل أنجد وأتهم إذا كان في نجد وتهامة، لكن المعروف أن المحرم هو المتلبس بالإحرام وليس المقصود أنه الذي في الحرم.

تراجم رجال إسناد حديث: (تزوجني رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن حلالان بسرف)


قوله: [ حدثنا موسى بن إسماعيل ]. هو موسى بن إسماعيل التبوذكي ، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ حدثنا حماد ]. هو حماد بن سلمة ثقة، أخرج له البخاري تعليقاً و مسلم وأصحاب السنن. [ عن حبيب بن الشهيد ]. حبيب بن الشهيد ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن ميمون بن مهران ]. ميمون بن مهران وهو ثقة، أخرج له البخاري في الأدب المفرد و مسلم وأصحاب السنن. [ عن يزيد بن الأصم ]. يزيد بن الأصم وهو ثقة، أخرج له البخاري في الأدب المفرد و مسلم وأصحاب السنن. [ عن ميمونة ]. هي ميمونة بنت الحارث الهلالية رضي الله عنها وأرضاها أم المؤمنين، وحديثها عند أصحاب الكتب الستة.
شرح حديث أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوج ميمونة وهو محرم

قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا مسدد حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما: (أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوج ميمونة وهو محرم) ]. قوله: [ (أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوج ميمونة وهو محرم) ] الحديث صحيح، ولكنه مخالف لحديث ميمونة و أبي رافع رضي الله عنهما ولا يمكن النسخ ولا الجمع بينهما، فلم يبق إلا الترجيح، والترجيح أن ميمونة صاحبة القصة و أبا رافع السفير بينهما يرويان أنه صلى الله عليه وسلم تزوجها وهما حلالان، ومن جهة هو مطابق لما جاء من قوله صلى الله عليه وسلم في حديث عثمان : (لا ينكح المحرم ولا ينكح).

تراجم رجال إسناد حديث: (أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوج ميمونة وهو محرم)


قوله: [ قال حدثنا مسدد ]. هو مسدد بن مسرهد ثقة، أخرج حديثه البخاري و أبو داود و الترمذي و النسائي . [ حدثنا حماد بن زيد ]. حماد بن زيد ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن أيوب ]. هو أيوب بن أبي تميمة السختياني ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن عكرمة ]. هو عكرمة مولى ابن عباس ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن ابن عباس ]. هو عبد الله بن عباس بن عبد المطلب ابن عم النبي صلى الله عليه وسلم، وأحد العبادلة الأربعة من الصحابة، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم.

شرح أثر: (وهم ابن عباس في تزويج ميمونة وهو محرم)


قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا ابن بشار حدثنا عبد الرحمن بن مهدي حدثنا سفيان عن إسماعيل بن أمية عن رجل عن سعيد بن المسيب قال: وهم ابن عباس في تزويج ميمونة وهو محرم ]. قوله: وهم ابن عباس في تزويج ميمونة وهو محرم يعني: أن الذي تقدم من حديث عثمان ومن حديث ميمونة وكذلك ما جاء من حديث أبي رافع مقدم على قوله، وهذا من الأوهام، مثل ما مر بنا في قضية أن معاوية قصر له عند المروة في حجتة بمشقص، والرسول صلى الله عليه وسلم حال إحرامه، مع أنه صلى الله عليه وسلم كان قد ساق الهدي ولم يقصر له عند المروة إلا في العمرة، فهذا من الأوهام.
تراجم رجال إسناد أثر: (وهم ابن عباس في تزويج ميمونة وهو محرم)

قوله: [ حدثنا ابن بشار ]. هو محمد بن بشار الملقب بندار ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ حدثنا عبد الرحمن بن مهدي ]. عبد الرحمن بن مهدي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ حدثنا سفيان ]. هو سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن إسماعيل بن أمية ]. إسماعيل بن أمية ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن رجل عن سعيد بن المسيب ]. عن رجل مبهم، و سعيد بن المسيب ثقة فقيه، أحد الفقهاء السبعة المعروفين في عصر التابعين في المدينة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. قال الشيخ الألباني عن هذا الأثر: صحيح مقطوع. وابن القيم أطال الكلام في جلاء الأفهام عند قصة ميمونة ؛ لأنه ترجم لأمهات المؤمنين، وأتى بالأشياء التي فيها إشكال بالنسبة لأمهات المؤمنين كزواج ميمونة ، وكذلك زواج أم حبيبة وغيرهما. إذاً: إذا عقد الرجل وهو محرم فإنه يبطل العقد، وهو عقد فيه شبهة، فلابد أن يجدد العقد.
ما يقتل المحرم من الدواب


شرح حديث: (خمس لا جناح في قتلهن على من قتلهن في الحل والحرم)


قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب ما يقتل المحرم من الدواب. حدثنا أحمد بن حنبل حدثنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن سالم عن أبيه رضي الله عنه قال: (سئل النبي صلى الله عليه و آله سلم عما يقتل المحرم من الدواب، فقال: خمس لا جناح في قتلهن على من قتلهن في الحل والحرم: العقرب، والفأرة، والحدأة، والغراب، والكلب العقور) ]. هذه الخمس جاءت الأحاديث الصحيحة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنها تقتل في الحل والحرم، وجاء في بعض الأحاديث تقييد الغراب بأنه الأبقع، يعني: ليس كل غراب يقتل، وإنما يقتل الغراب الأبقع الذي في ظهره وبطنه بياض، وفي بعض الأحاديث الصحيحة: (والحية والعقرب والحدأة والغراب والكلب العقور والفأرة). والكلب العقور هو الذي يعقر ويفتك ويحصل منه الأذى، ومعنى هذا أن الكلب الهادئ الذي ما يحصل منه شيء من الأذى فإنه لا يقتل في الحرم بل يترك. أما الحية فسيأتي ذكرها في الحديث الذي بعد هذا. إذاً: بدل ما كن خمساً صرن ستاً، والعدد لا مفهوم له.

تراجم رجال إسناد حديث: (خمس لا جناح في قتلهن على من قتلهن في الحل والحرم...)


قوله: [ حدثنا أحمد بن حنبل ]. أحمد بن حنبل أحد أصحاب المذاهب الأربعة من مذاهب أهل السنة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [ حدثنا سفيان بن عيينة ]. هو سفيان بن عيينة المكي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن الزهري ]. هو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب الزهري ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن سالم ]. هو سالم بن عبد الله بن عمر وهو ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن أبيه ]. أبوه هو عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، وهو أحد العبادلة الأربعة من الصحابة، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم.

شرح حديث: (خمس قتلهن حلال في الحرم) من طريق ثانية وتراجم رجال الإسناد


قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا علي بن بحر حدثنا حاتم بن إسماعيل حدثني محمد بن عجلان عن القعقاع بن حكيم عن أبي صالح عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: (خمس قتلهن حلال في الحرم: الحية، والعقرب، والحدأة، والفأرة، والكلب العقور) ]. حديث أبي هريرة مثل الذي قبله، إلا أن فيه ذكر الحية بدل الغراب. قوله: [ حدثنا علي بن بحر ]. علي بن بحر ثقة، أخرج له البخاري تعليقاً و أبو داود و الترمذي . [ حدثنا حاتم بن إسماعيل ]. حاتم بن إسماعيل صدوق يهم، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ حدثني محمد بن عجلان ]. محمد بن عجلان وهو صدوق، أخرج له البخاري تعليقاً و مسلم وأصحاب السنن. [ عن القعقاع بن حكيم ] . القعقاع بن حكيم وهو ثقة، أخرج له البخاري في الأدب المفرد و مسلم وأصحاب السنن. [ عن أبي صالح ]. هو ذكوان السمان وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن أبي هريرة ]. هو عبد الرحمن بن صخر الدوسي صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأكثر الصحابة حديثاً على الإطلاق رضي الله عنه وأرضاه.

شرح حديث: (أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عما يقتل المحرم...)


قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا أحمد بن محمد بن حنبل حدثنا هشيم حدثنا يزيد بن أبي زياد حدثنا عبد الرحمن بن أبي نعم البجلي عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه: (أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عما يقتل المحرم، قال: الحية، والعقرب، والفويسقة، ويرمي الغراب ولا يقتله، والكلب العقور، والحدأة، والسبع العادي) ]. قوله: [ (أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عما يقتل المحرم، قال: الحية، والعقرب، والفويسقة، ويرمي الغراب ولا يقتله، والكلب العقور، والحدأة، والسبع العادي) ]. هذه الأشياء التي جاءت في الحديث مر ذكرها، كالحية والعقرب والحدأة والكلب العقور والغراب، إلا أن السبع العادي هذا يشمل السباع المعتدية كلها، كالذئاب وغير ذلك، فإنها تقتل بمجرد ما يراها الإنسان، ولا يتركها حتى تعتدي عليه؛ لأن من شأنها الاعتداء والافتراس بطبعها، فهي من جنس هذه الأشياء التي فيها الضرر، والحديث فيه يزيد بن أبي زياد وهو ضعيف، ولكن أكثر ما جاء فيه جاء في الأحاديث الصحيحة. وأما قوله: (يرمي الغراب ولا يقتله) فهذا جاء في هذا الحديث وهو منكر؛ لأنه مخالف للثقات، وكأن المقصود بذلك أنه يزعجه وينفره، ولو صح الحديث فيحمل على الغراب الذي ليس بأبقع، وهو الذي لا يحصل منه أذى، ولكنه قد يحصل منه ضرر كأن يأكل الحب وما إلى ذلك، فالرمي فيه إزعاج من دون أن يتعمد قتله، لكن هذا اللفظ مخالف لما جاء في الأحاديث الصحيحة، وإنما جاء من هذه الطريق التي فيها يزيد بن أبي زياد وهو ضعيف.

تراجم رجال إسناد حديث: (أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عما يقتل المحرم...)


قوله: [ حدثنا أحمد بن محمد بن حنبل حدثنا هشيم ]. هشيم بن بشير الواسطي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ حدثنا يزيد بن أبي زياد ]. يزيد بن أبي زياد ضعيف، أخرج له، البخاري تعليقاً و مسلم وأصحاب السنن. [ حدثنا عبد الرحمن بن أبي نعم البجلي ]. عبد الرحمن بن أبي نعم البجلي صدوق، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن أبي سعيد ]. هو سعد بن مالك بن سنان الخدري صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم.
الأسئلة



وجه الجمع بين الفواسق الخمس الجائز قتلها في الحل والحرم


السؤال: ما الجامع بين هذه الفواسق الخمس؟


الجواب: إن الجامع بين هذه الفواسق هو كونها مؤذية، والحدأة هي التي جاءت في قصة الجارية التي كانت عند عائشة وكانت تتمثل بقولها: ويوم الوشاح من أعاجيب ربنا ألا إنه من بلدة الكفر أنجاني كانت هذه الجارية عند قوم، وكان لهم بنت لها وشاح أحمر، واتهموها به، فجعلوا يضربونها وقالوا: إنه عندك فأخرجيه، فبينما هم كذلك إذا جاءت الحدأة ومعها الوشاح ورمته؛ فعرفوا أنهم مخطئون، وأن الحدأة هي التي أخذته، ولكونه كان أحمر نزلت عليه الحدأة وكانت تحسبه لحماً فذهبت به.


المراد بالكلب العقور

السؤال: الكلب العقور هنا هل المراد به الكلب أو جنس المفترس من أسد ونمر وغيرهما؟

الجواب: قيل: إن المراد به الجنس المفترس؛ ولهذا جاء في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (اللهم سلط عليه كلباً) يعني: على ابن أبي لهب؛ فسلط الله عليه الأسد فافترسه، فهو كلب، ولكن بالإطلاق المشهور يطلق على هذا النوع من الحيوانات الذي يكون منه ما هو عقور ويكون منه ما ليس بعقور، وأما جنس السباع المؤذية المعروفة كالذئاب وغيرها فهذه تقتل مطلقاً؛ لأنها مؤذية دائماً. أما الكلب المشهور المعروف عند الناس والذي يأتي ذكره في الأحاديث، فإنه يباح اتخاذه في بعض الأمور كالزرع والماشية والصيد، فالعقور منه هو الذي يقتل، والذي ليس كذلك يترك، كالكلاب الوديعة التي لا تؤذي الناس.

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 44.55 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 43.93 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.41%)]