عرض مشاركة واحدة
  #6  
قديم 26-12-2024, 03:05 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 172,542
الدولة : Egypt
افتراضي رد: شرح سنن أبي داود للعباد (عبد المحسن العباد) متجدد إن شاء الله

شرح حديث: (انسكي المناسك كلها غير ألا تطوفي بالبيت)

قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا أبو سلمة موسى بن إسماعيل حدثنا حماد عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: (لبينا بالحج، حتى إذا كنا بسرف حضت، فدخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أبكي فقال: ما يبكيك يا عائشة ؟! فقلت: حضت، ليتني لم أكن حججت، فقال: سبحان الله! إنما ذلك شيء كتبه الله على بنات آدم، فقال: انسكي المناسك كلها غير ألا تطوفي بالبيت، فلما دخلنا مكة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من شاء أن يجعلها عمرة فليجعلها عمرة إلا من كان معه الهدي، قالت: وذبح رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن نسائه البقر يوم النحر، فلما كانت ليلة البطحاء وطهرت عائشة قالت: يا رسول الله! أترجع صواحبي بحج وعمرة وأرجع أنا بالحج؟ فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الرحمن بن أبي بكر فذهب بها إلى التنعيم فلبت بالعمرة) ]. أورد أبو داود حديث عائشة من طريق أخرى، وفيه بعض الزيادات. قولها: (لبينا بالحج) هذا بالنسبة لبعضهم، وإلا فبعضهم لم يكن كذلك، ويمكن أن يقال: إن هذا بالنسبة لها، فقد لبت بالحج وهو يسمى عمرة، فإنه يقال للعمرة: الحج الأصغر، وقد جاء في بعض الأحاديث إطلاق الحج على العمرة، ففي حديث الصحيحين: (أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج حاجاً)، وذلك في قصة أبي قتادة والحمار الوحشي الذي صاده، فإن المقصود بهذا الحديث: خرج معتمراً، فإنه كان في ذلك الوقت معتمراً، فأطلق على العمرة أنها حج، ويمكن أن يكون قولها: [ لبينا بالحج ] أي: غالبنا، فيكون من باب تغليب الحج على العمرة. قوله: (حتى إذا كنا بسرف حضت) هذا فيه بيان مكان حيضها، وأنه وقع في مكان قريب من مكة، وهو سرف. قولها: [ (فدخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أبكي، فقال: ما يبكيك يا عائشة ؟! قلت: حضت ليتني لم أكن حججت، فقال: سبحان الله! إنما ذلك شيء كتبه الله على بنات آدم) ]. هذا مثل الحديث الذي قبله، وقولها: (ليتني لم أكن حججت) أي: ليتني لم أحجج هذا العام، وهذا مثل ما تقدم في الروية السابقة، وقد قالت هذه المقالة عندما حصل لها هذا المانع، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: (سبحان الله! هذا شيء كتبه الله على بنات آدم)، وهذا فيه تهوين لما حصل لها، من أجل التسلية لها، فقد كانت تبكي متألمة متأثرة، فقال: (هذا شيء كتبه الله) أي: أنه ليس إليك، فهو من الله عز وجل، فهو الذي كتبه على بنات آدم، وفي هذا دليل على أن الحيض يحصل لكل بنات آدم، وأنه لم يكن -كما قيل- ابتلاء بسبب نساء بني إسرائيل، فالحيض -كما جاء في هذا الحديث- مكتوب على بنات آدم. قوله: (انسكي المناسك) أي: افعلي كل المناسك، يعني أمرها أن تدخل الحج على العمرة، وأن تفعل كل ما يفعله الحجاج إلا أنها لا تطوف بالبيت حتى تطهر، وفي هذا دليل على أن الحائض والمحدث ليس لهما أن يطوفا بالبيت إلا على طهارة. قوله: (فلما دخل مكة قال النبي صلى الله عليه وسلم: من شاء أن يجعلها عمرة فليجعلها عمرة) وجاء في بعض الروايات أنه قال: (اجعلوها عمرة إلا من كان معه الهدي فإنه يستمر على إحرامه إلى يوم النحر) سواء كان قارناً أو مفرداً، فإنه يبقى على إحرامه ولا يحل إلى يوم النحر. قوله: (وذبح النبي صلى الله عليه وسلم عن نسائه البقر يوم النحر) في هذا دليل على أن المتمتعين لا ينحرون إلا يوم النحر، ولا ينحرون قبله؛ لأن أمهات المؤمنين كن متمتعات، ولم ينحر عنهن صلى الله عليه وسلم إلا يوم النحر، وهذا بخلاف ما جاء عن بعض أهل العلم من أن المتمتع ينحر قبل يوم النحر، فهذا غير صحيح؛ لأن أمهات المؤمنين كن متمتعات ولم ينحر عنهن إلا يوم النحر، مع أن الناس كانوا بحاجة إلى اللحم، ومع ذلك لم يحصل منهم نحر، بل إن المتمتعين كالقارنين والمفردين في عدم النحر إلا في يوم النحر. قوله: (فلما كانت ليلة البطحاء وطهرت) أي: والحال أنها قد طهرت، (قالت: كيف يرجع صواحبي بحج وعمرة) تعني: أمهات المؤمنين يرجعن بحج مستقل وعمرة مستقلة، (وأنا أرجع بالحج؟) أي: بأعمال الحج من الطواف والسعي فقط، فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم: (يكفيك طوافك وسعيك عن حجك وعمرتك). وقوله: [ (فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الرحمن بن أبي بكر فذهب بها إلى التنعيم، فلبت بالعمرة) ]. تقدم شرح هذا.

تراجم رجال حديث: (انسكي المناسك كلها غير ألا تطوفي بالبيت)


قوله: [ حدثنا أبو سلمة موسى بن إسماعيل حدثنا حماد عن عبد الرحمن بن القاسم ]. عبد الرحمن بن القاسم ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن أبيه ]. أبوه القاسم بن محمد وهو ثقة فقيه من فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن عائشة ]. عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها، قد مر ذكرها.

شرح حديث: (أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم من لم يكن ساق الهدي أن يحل)


قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا جرير عن منصور عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: (خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولا نرى إلا أنه الحج، فلما قدمنا تطوفنا بالبيت، فأمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من لم يكن ساق الهدي أن يحل، فأحل من لم يكن ساق الهدي) ]. أورد أبو داود حديث عائشة رضي الله عنها: (أنهم خرجوا مع النبي صلى الله عليه وسلم لا يرون إلا أنه الحج) وهذا يحتمل أمرين: يحتمل أنهم خرجوا من المدينة لا يرون إلا أنهم حجاجاً فقط، أي: ليس هناك إلا الحج، فلما صاروا في ذي الحليفة خيرهم النبي صلى الله عليه وسلم بين الأنساك الثلاثة كما مر في الأحاديث، ويحتمل أنهم بعد أن أحرموا بالحج والقران رأوا أن كل من أحرم بالحج ليس له إلا الحج، ومن لبى بالحج والعمرة فليس له إلا الحج والعمرة، ولكنه جاء شيء جديد في مكة وهو: أن من ساق الهدي فليبق على الحج والعمرة، أو الحج وحده، ومن لم يسق الهدي فليفسخ إحرامه إلى عمرة، ويكون بذلك متمتعاً. قولها: (تطوفنا بالبيت) أي: طاف غيرها، وأما هي فلم تطف به، ولكن تحكي حال الذين لم يحصل لهم مانع، سواء كانوا متمتعين أو قارنين أو مفردين، فالقارنون طافوا طواف القدوم، والمفردون طافوا طواف القدوم أيضاً، أما المتمتعون فطافوا طواف العمرة.

تراجم رجال إسناد حديث: (أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم من لم يكن ساق الهدي أن يحل)


قوله: [ حدثنا عثمان بن أبي شيبة ]. عثمان بن أبي شيبة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي و النسائي ، فإنه لم يخرج له إلا في عمل اليوم والليلة. [ حدثنا جرير ]. جرير بن عبد الحميد الضبي الكوفي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن منصور ]. منصور بن معتمر الكوفي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن إبراهيم ]. إبراهيم بن يزيد بن قيس النخعي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن الأسود ]. الأسود بن يزيد بن قيس النخعي ثقة مخضرم، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن عائشة ]. عائشة أم المؤمنين، وقد مر ذكرها.

شرح حديث: (لو استقبلت من أمري ما استدبرت لما سقت الهدي...)


قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا محمد بن يحيى بن فارس الذهلي حدثنا عثمان بن عمر أخبرنا يونس عن الزهري عن عروة عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: (لو استقبلت من أمري ما استدبرت لما سقت الهدي) قال محمد : أحسبه قال: (ولحللت مع الذين أحلوا من العمرة) قال: أراد أن يكون أمر الناس واحداً ]. أورد أبو داود حديث عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لو استقبلت من أمري ما استدبرت، لما سقت الهدي، ولحللت مع الذين أحلوا بالعمرة) قال لهم النبي صلى الله عليه وسلم هذا الكلام لما قالوا له: يا رسول الله! نحن محرمون بالحج والعمرة، وأنت محرم بالحج والعمرة، فكيف نتحلل من إحرامنا بحجنا وعمرتنا إلى عمرة مستقلة، وكيف نتحلل ونتمتع ونأتي بالأمور التي يمنع منها المحرم ونحن إنما جئنا حجاجاً ولم نأت للترفه؟! فحينئذٍ قال لهم صلى الله عليه وسلم: (لو استقبلت من أمري ما استدبرت لما سقت الهدي) أي: لكنت متمتعاً، فهذا يدلنا على أن التمتع أفضل الأنساك؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أرشد القارنين والمفردين الذي لا هدي معهم أن يتحولوا إلى عمرة، ولو كان القران والإفراد أفضل لما أمرهم النبي صلى الله عليه وسلم أن ينتقلوا من فاضل إلى مفضول، وإنما يأمرهم أن ينتقلوا من مفضول إلى فاضل، فهو لا يرشد إلا إلى الأكمل والأعظم؛ لأنه أنصح الناس للناس صلى الله عليه وسلم. وقوله: (أراد أن يكون أمر الناس واحداً) يعني: هذا في حق الذين لم يسوقوا الهدي، فالقارنون والمفردون الذين ساقوا الهدي أمرهم واحد، وهو أنهم يبقون على إحرامهم، والذين لم يسوقوا الهدي يكون أمرهم واحداً، وهو أنهم يتحللون بعمرة ويكونون متمتعين.

تراجم رجال إسناد حديث: (لو استقبلت من أمري ما استدبرت لما سقت الهدي...)


قوله: [ حدثنا محمد بن يحيى بن فارس الذهلي ]. محمد بن يحيى بن فارس الذهلي ثقة، أخرج له البخاري وأصحاب السنن. [ حدثنا عثمان بن عمر ]. عثمان بن عمر ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ أخبرنا يونس عن الزهري ]. يونس بن يزيد الأيلي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن الزهري ]. مر ذكره. [ عن عروة عن عائشة ]. عروة و عائشة مر ذكرهما.

شرح حديث: (... اغتسلي ثم أهلي بالحج...)


قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا الليث عن أبي الزبير عن جابر رضي الله عنه أنه قال: (أقبلنا مهلين مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالحج مفرداً، وأقبلت عائشة مهلة بعمرة، حتى إذا كانت بسرف عركت، حتى إذا قدمنا طفنا بالكعبة وبالصفا والمروة، فأمرنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن يحل منا من لم يكن معه هدي، قال: فقلنا: حل ماذا؟ فقال: الحل كله، فواقعنا النساء، وتطيبنا بالطيب، ولبسنا ثيابنا، وليس بينا وبين عرفة إلا أربع ليال، ثم أهللنا يوم التروية، ثم دخل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على عائشة رضي الله عنها فوجدها تبكي فقال: ما شأنك؟ قالت: شأني أني قد حضت، وقد حل الناس ولم أحلل، ولم أطف بالبيت، والناس يذهبون إلى الحج الآن، فقال: إن هذا أمر كتبه الله على بنات آدم، فاغتسلي ثم أهلي بالحج، ففعلت، ووقفت المواقف، حتى إذا طهرت طافت بالبيت وبالصفا والمروة، ثم قال: قد حللت من حجك وعمرتك جميعاً، قالت: يا رسول الله! إني أجد في نفسي أني لم أطف بالبيت حين حججت، قال: فاذهب بها يا عبد الرحمن ! فأعمرها من التنعيم، وذلك ليلة الحصبة) ]. أورد أبو داود حديث جابر رضي الله عنه، وذلك بعدما فرغ من ذكر حديث عائشة بالطرق المتعددة، وسيذكر هنا أحاديث جابر رضي الله عنه من طرق متعددة، فبدأ بهذه الطريق، قال جابر رضي الله عنه: (أقبلنا مهلين مع النبي صلى الله عليه وسلم بالحج مفرداً) أي: أفرد بعضهم وليسوا كلهم، فالنبي صلى الله عليه وسلم لم يكن مفرداً، وإنما كان قارناً، وكذلك قوله: (مهلين) يعني: بعضهم وليسوا كلهم، فالنبي صلى الله عليه وسلم لم يكن مع المهلين بالحج وحده. قوله: (وأقبلت عائشة مهلة بعمرة) يعني: أنها ممن أهل بعمرة. قوله: (حتى إذا كانت بسرف عركت) أي: حاضت. قوله: (حتى إذا قدمنا طفنا بالكعبة، وبالصفا والمروة، فأمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يحل منا من لم يكن معه هدي). يعني: أنهم لما قدموا طافوا بالكعبة، وسعوا بين الصفا والمروة، فالمتمتعون طافوا وسعوا لعمرتهم، والمفردون طافوا طواف القدوم، وسعوا لحجهم، والقارنون سعوا لحجهم وعمرتهم، وعلى هذا فالنبي صلى الله عليه وسلم والذين كانوا معه قدموا السعي، وفعلوه مع طواف القدوم، ومعلوم أن السعي بالنسبة للقارن والمفرد له محلان -كما أشرت إلى ذلك-: محل بعد القدوم، ومحل بعد الإفاضة. قوله: (فأمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يهل منا من لم يكن معه هدي) يعني: من القارنين والمفردين، فالذين كانوا قارنين ومفردين وليس معهم هدي أمروا بأن يحلوا، وأن يكونوا متمتعين. قوله: (قلنا: يا رسول الله! حل ماذا؟) أي: كأنهم كانوا مترددين في هذا الحل؛ لأنهم جاءوا للحج، والحاج من شأنه ألا يترفه، وهذا فيه ترفه، وكأنهم فهموا أن هناك حلاً ليس بكامل، (فقال: الحل كله)، فحصل منهم أن فعلوا كل ما يفعله أهل مكة، فواقعوا النساء، وتطيبوا، ولبسوا الثياب، فكل ما كان حلالاً لأهل مكة حل لهم، وكل ما كان حراماً على أهل مكة حرم عليهم. قوله: (وليس بيننا وبين عرفة إلا أربع ليل) أي: أنهم دخلوا في يوم أربعة من ذي الحجة. قوله: (ثم أهللنا يوم التروية) أي: الذين كانوا متمتعين، فهم الذين أهلوا يوم التروية، وأما من كان محرماً بحج وعمرة وقد ساق الهدي فهو باق على إحرامه من الميقات، فالمقصود بقوله: (أهللنا يوم التروية) الذين كانوا محلين. قوله: (ثم دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على عائشة ووجدها تبكي، فقال: ما شأنك؟ قالت: شأني أني قد حضت، وقد حل الناس ولم أحلل، ولم أطف بالبيت، والناس يذهبون إلى الحج الآن، فقال: إن هذا أمر كتبه الله على بنات آدم، فاغتسلي ثم أهلي بحج) وهذا يفيد بأنه في وقت ذهابهم إلى الحج كان الحيض فيها؛ لأنها قالت: (يذهبون للحج الآن) فمعناه أنها لا يزال الحيض فيها، وأن اغتسالها هنا ليس للحيض، وإنما هو للحج، أي: لإدخال الحج على العمرة، والغسل هنا للاستحباب. قوله: (ووقفت المواقف) أي: وقفت بعرفة وبمزدلفة، ورجعت إلى منى، ورمت الجمرات. قوله: (حتى إذا طهرت طافت بالبيت، وبالصفا والمروة) يعني: عن حجها وعمرتها. قوله: (ثم قال: قد حللت من حجك وعمرتك جميعاً) لأنها صارت قانة، فحلت منهما جميعاً؛ لأن القارن عندما يحل فإنه يحل من الحج والعمرة معاً؛ فأعمال الحج مقرونة مع العمرة، فليس هناك فاصل يميز العملين، فالطواف واحد للحج والعمرة، والسعي واحد للحج والعمرة. قوله: (إني أجد في نفسي أني لم أطف بالبيت حين حججت) تعني: أنها حين حجت أحرمتْ بالعمرة، وهذا يبين لنا أن المقصود بالحج هنا العمرة؛ لأنها جاءت معتمرة، ويقال عن العمرة: حج. قوله: (فاذهب بها يا عبد الرحمن !) يعني: أخاها، (فأعمرها من التنعيم، وذلك ليلة الحصبة) يعني: ليلة الرابع عشر، وذلك حين نزل الناس من منى إلى الأبطح، وهو ليلة الصدر؛ لأنهم يطوفون طواف الوداع ثم يسافرون.
تراجم رجال إسناد حديث: (..اغتسلي ثم أهلي بالحج..)

قوله: [ حدثنا قتيبة بن سعيد ]. قتيبة بن سعيد بن جميل ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ حدثنا الليث ]. الليث بن سعد ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن أبي الزبير ]. أبو الزبير محمد بن مسلم بن تدرس المكي صدوق، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن جابر ]. جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما، وهو صحابي ابن صحابي، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم.
الأسئلة



وجه التفريق بين من ساق الهدي ومن لم يسقه


السؤال: ما وجه التفريق بين من ساق الهدي وبين من لم يسق الهدي؟ أي: ما هي الحكمة من كون من ساق الهدي يبقى على إحرامه، ومن لم يسقه يحل؟


الجواب: الحكمة من ذلك -والله أعلم- أن من ساق الهدي ليس أمامه إلا الاستمرار؛ لأن وجود الهدي معه يمنعه من أن يحل، فسائق الهدي لا يحل إلا يوم النحر، وليس له أن يحل قبل يوم النحر، كما قال تعالى: وَلا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ [البقرة:196]، وأما من لم يسق الهدي فليس عنده شيء يمنعه، ولهذا يتحول إلى عمرة ويكون متمتعاً، فهذا هو الفرق بينهما، فهذا عنده مانع، وهذا ليس لديه مانع.

الكتب التي ينصح طلاب العلم باقتنائها

السؤال: ما هي الكتب التي تنصح أن يقتنيها طلاب العلم، وجزاك الله خيراً؟


الجواب: الكتب كثيرة، وموضوعاتها متعددة، فهناك كتب في الحديث، وكتب في العقيدة، وكتب في التفسير، وكتب في المصطلح، وكتب في الفقه، فهي أنواع كثيرة، فأبدأ بكتب العقيدة فأقول: كتب العقيدة على قسمين: كتب عقيدة على منهج السلف، وكتب عقيدة على منهج الخلف، فالكتب التي على منهج الخلف يتركها طالب العلم، ولا يشغل نفسه بها، ويستغني عنها بما هو خير منها وهي: كتب السلف. وكتب السلف على قسمين أيضاً: أحدهما: كتب للمتقدمين، وهي الكتب التي على طريقة الأسانيد، فكل مروياتها مسندة: حدثنا فلان، حدثنا فلان: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: كذا، وحدثنا فلان أن فلاناً من الصحابة قال: كذا، وحدثنا فلان: أن فلاناً من التابعين قال: كذا، فهذه طريقة كتب المتقدمين، فمثل هذه الكتب يحرص عليها الإنسان، ويهتم بها، ويحرص على اقتنائها، وتسمى بأسماء عدة، فقسم منها يسمى بالسنة، وقسم فيها باسم الإيمان، وقسم باسم التوحيد، وقسم باسم الرد على الجهمية، ويدخل تحت كل قسم منها كتب متعددة. فالبنسبة للكتب المسماة باسم السنة، فهناك كتب متعددة باسم السنة، كالسنة لعبد الله بن الإمام أحمد ، والسنة للإمام أحمد ، والسنة للالكائي ، والسنة لمحمد بن نصر المروزي ، والسنة لابن أبي عاصم ، فهذه كلها باسم السنة، وأطلق عليها اسم السنة لأنها في مقابل البدعة، فهي تتعلق بالعقيدة وفقاً للسنة، وذلك خلاف البدعة. والسنة لها أربع معان: فتطلق ويراد بها كل ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم من الكتاب والسنة، ومنه قوله صلى الله عليه وسلم: (أما إني أصوم وأفطر، وأصلي وأنام، وأتزوج النساء، فمن رغبي عن سنتي فليس مني) يعني بسنته هنا كل ما جاء في الكتاب والسنة. وتطلق السنة بالمعنى الثاني على أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم، وذلك إذا قرنت بالكتاب، ومن ذلك طريقة العلماء من المحدثين والفقهاء عندما يستدلون على مسألة ما، فيذكرون أولاً الأدلة بالاختصار، ثم يذكرونها بالتفصيل، فيقولون: هذه المسألة دل عليها الكتاب والسنة والإجماع، فالمراد بالسنة هنا الحديث. والسنة بالمعنى الثالث -وهو ما نحن فيه- أن تطلق ويراد بها ما يقابل البدعة، ومنها المؤلفات التي تؤلف باسم السنة ويراد بها ما يعتقد طبقاً للسنة، وخلافاً للبدعة، وقد عقد أبو داود رحمه الله في كتابه السنن كتاباً باسم: كتاب السنة، وقد اشتمل على مائة وسبعة وسبعين حديثاً كلها في العقيدة، وجعلها في كتاب السنة، أي: ما يعتقد موافقاً للسنة، فهذه مجموعة من كتب المتقدمين، وكلها باسم السنة، وهناك كتب أخرى لكن هذه هي أهمها. وهناك كتب باسم الإيمان، كالإيمان لابن مندة ، والإيمان لابن أبي عمر العدني شيخ الإمام مسلم ، والإيمان لابن أبي شيبة : عبد الله بن أبي شيبة ، وكتاب الإيمان لأبي عبيد القاسم بن سلام وغيرها. وهناك كتب باسم الرد على الجهمية، كالرد على الجهمية للإمام أحمد ، والرد على الجهمية لابن مندة ، والرد على الجهمية لعثمان بن سعيد الدارمي ، والرد على الجهمية لابن أبي حاتم الرازي ، ولكن هذا الكتاب لا نعلم عن وجوده شيئاً، وقد نقل عنه الحافظ ابن حجر في (فتح الباري) في عدة مواضع من كتاب (التوحيد)، فهذه عدة كتب. وهناك عدة كتب باسم التوحيد، كالتوحيد لابن خزيمة ، والتوحيد لابن مندة . فمثل هذه الكتب ينبغي لطالب العلم أن يحرص على اقتنائها؛ لأنها كتب مبنية على السنة ومخالفة البدعة، فيحرص طالب العلم عليها. الضرب الثاني: كتب للمتأخرين، وهي تمشي في العقيدة على منهج السلف وطريقتهم، وهي كتب تُعنى ببحث مسائل العقيدة وترتيبها وتنظيمها، فيأتي مؤلفها بالمسألة المعينة، ويستدل عليها من الكتاب والسنة وآثار السلف، وهذه مثل كتب شيخ الإسلام ابن تيمية ، وكتب الإمام ابن القيم ، وكتب الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمة الله على الجميع، فإن هذه الكتب على هذا النحو، وعلى هذه الطريقة."



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 30.97 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 30.34 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (2.03%)]