تراجم رجال إسناد حديث (عندي دينار قال تصدق به على نفسك...)
قوله: [ حدثنا محمد بن كثير ]. محمد بن كثير العبدي ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ أخبرنا سفيان ]. سفيان هو: سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن محمد بن عجلان ]. محمد بن عجلان المدني صدوق أخرج له البخاري تعليقاً و مسلم وأصحاب السنن. [ عن المقبري ]. المقبري هو: سعيد بن أبي سعيد ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن أبي هريرة ]. أبو هريرة مر ذكره، و المقبري سعيد بن أبي سعيد وأبوه كل منهما يروي عن أبي هريرة ، وكل منهما ثقة، وكل منهما أخرج له أصحاب الكتب الستة.
شرح حديث (كفى بالمرء إثماً أن يضيّع من يقوت)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا محمد بن كثير أخبرنا سفيان ، حدثنا أبو إسحاق عن وهب بن جابر الخيواني عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (كفى بالمرء إثماً أن يضيع من يقوت) ]. أورد أبو داود حديث عبد الله بن عمرو : (كفى بالمرء إثماً أن يضيع من يقوت) أي: أن الإنسان يأثم في عدم الإنفاق والإعالة لمن تلزمه النفقة عليهم، سواء كان ذلك بأن يترك التسبب في طلب الرزق لهم، أو بأن يكون ذا مال فيشح عليهم ويقتر، أو أن يذهب ينفق ويتصدق على الأبعدين ويترك الأقربين ممن تلزمه النفقة عليهم، فيكفل المستحب ويترك الواجب، فإنه يكون آثماً لأنه ترك ما أوجب الله عز وجل عليه من الإنفاق على من يجب الإنفاق عليه، وهذا مثل الحديث الذي قبله، فالنبي صلى الله عليه وسلم قال: تصدق به على نفسك، ثم قال: على ولدك ثم قال: على زوجك، ثم قال: على خادمك، ثم قال: أنت أبصر به، يعني بعد ذلك تصدق على من شئت، أو أمسك، فالأمر إليك.
تراجم رجال إسناد حديث (كفى بالمرء إثماً أن يضيّع من يقوت)
قوله: [ حدثنا محمد بن كثير أخبرنا سفيان حدثنا أبو إسحاق ]. أبو إسحاق هو: عمرو بن عبد الله الهمداني السبيعي ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن وهب بن جابر الخيواني ]. وهب بن جابر الخيواني وهو مقبول، أخرج له أبو داود و النسائي . [ عن عبد الله بن عمرو ]. عبد الله بن عمرو رضي الله تعالى عنهما أحد العبادلة الأربعة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. وهذا الحديث فيه رجل مقبول، لكن له شواهد تشهد له، ومنها الحديث الذي مر قبله. وكذلك الحديث الذي أخرجه مسلم : (كفى بالمرء إثماً أن يحبس عن من يملك قوته). فالحديث صحيح، وإن كان فيه هذا المقبول الذي عند أبي داود .
شرح حديث (من سرّه أن يبسط له في رزقه ... )
قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا أحمد بن صالح و يعقوب بن كعب ، وهذا حديثه، قالا: حدثنا ابن وهب أخبرني يونس عن الزهري عن أنس رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (من سره أن يبسط له في رزقه، وينسأ في أثره فليصل رحمه) ]. أورد أبو داود حديث أنس رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من سره أن يبسط له في رزقه، وينسأ في أثره، فليصل رحمه)، وهذا يتعلق بصلة الأرحام، وأنها من أسباب حصول الرزق، ومن أسباب النسأ له في الأثر، أي: أن يطيل في عمره، وليس معنى ذلك أنه يغير ما كتبه الله عز وجل من الآجال، وذلك كأن يكون عمر الإنسان قصيراً فيغير ما كتب فيكون عمره طويلاً، ليس هذا المراد، فالذي كتب في اللوح المحفوظ لا يغير ولا يبدل، وإنما قدّر الله عز وجل الأسباب وقدر المسببات، فقدر أن هذا يكون عمره طويلاً، وقدر أن يكون باراً واصلاً لرحمه، فحصل له السبب والمسبب، فالسبب مقدر، والمسبب مقدر، وقد جعل الله صلة الرحم سبباً لإطالة العمر، فهذا هو المقصود من الحديث، وليس المقصود من أنه ينسأ له في أجله أنه يغير ما كتب في اللوح المحفوظ، فإذا كان عمره كذا فوصل رحمه فإنه يزاد في عمره، فالعمر ثابت ومستقر، ولكن الله تعالى قدر المسببات التي هي الأعمار ومدتها، وقدّر الأسباب التي تؤدي إليها، وهي كونه يصل رحمه، فتكون صلة الرحم سبباً في بسط الرزق وسعته، وفي طول العمر أيضاً.
تراجم رجال إسناد حديث (من سرّه أن يبسط له في رزقه ... )
قوله: [ حدثنا أحمد بن صالح ]. أحمد بن صالح المصري ثقة أخرج له البخاري و أبو داود و الترمذي في الشمائل. [ و يعقوب بن كعب ]. و يعقوب بن كعب هو ثقة أخرج له أبو داود . [ وهذا حديثه قالا: حدثنا ابن وهب ]. هو عبد الله بن وهب المصري ثقة فقيه أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ أخبرني يونس ]. يونس بن يزيد الأيلي ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن الزهري ]. الزهري هو: محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب الزهري ثقة فقيه أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن أنس ]. قد مر ذكره، و أنس من صغار الصحابة، و الزهري من صغار التابعين، وصغار التابعين يروون عن صغار الصحابة.
شرح حديث (قال الله أنا الرحمن وهي الرحم...)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا مسدد و أبو بكر بن أبي شيبة ، قالا: حدثنا سفيان عن الزهري عن أبي سلمة عن عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه أنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: (قال الله: أنا الرحمن، وهي الرحم، شققت لها اسماً من اسمي، من وصلها وصلته، ومن قطعها بتتُّه) ]. أورد أبو داود حديث عبد الرحمن بن عوف رضي الله تعالى عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (أنا الرحمن، وهي الرحم، شققت لها اسماً من اسمي، فمن وصلها وصلته، ومن قطعها بتتُّه) يعني: قطعته، فالبت هو القطع، وهو هنا مقابل للقطع، كما أن الوصل مقابل للوصل، والجزاء من جنس العمل. وقوله: (أنا الرحمن) يعني: أن هذا من أسمائه عز وجل التي لا يسمى بها غيره ولا يجوز أن يسمى بها غير الله عز وجل. وقوله: (وهي الرحم شققت) أي: اشتق لها اسماً من اسم الله عز وجل، أي: من نفس المادة، فالرحمن هو ذو الرحمة الواسعة، والرحم هي القرابة.
تراجم رجال إسناد حديث (قال الله أنا الرحمن وهي الرحم...)
[ حدثنا مسدد ]. مسدد مر ذكره. [ و أبو بكر بن أبي شيبة ]. أبو بكر بن أبي شيبة هو: عبد الله بن محمد بن عثمان بن أبي شيبة ، وهو: أخو عثمان بن أبي شيبة الذي يتكرر ذكره، وهو: ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي ، وقد أكثر عنه الإمام مسلم في صحيحه، ولم يرو عن أحد مثل ما روى عنه، فجملة الأحاديث التي رواها عنه في الصحيح تبلغ ألفاً وخمسمائة حديث، فهو أكثر الشيوخ الذين روى عنهم الإمام مسلم على الإطلاق. [ حدثنا سفيان ]. سفيان هو ابن عيينة ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن الزهري ]. الزهري مر ذكره. [ عن أبي سلمة ]. أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف المدني وهو ثقة فقيه أحد فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن عبد الرحمن بن عوف ]. عبد الرحمن بن عوف رضي الله تعالى عنه، الصحابي الجليل أحد العشرة المبشرين بالجنة، حديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. وأكثر العلماء على أن أبا سلمة بن عبد الرحمن لم يسمع من أبيه، فعلى هذا يكون الحديث مرسلاً، وقد صحح الألباني الحديث، وكذلك صححه أحمد شاكر في تحقيق المسند، فلا أدري هل هناك واسطة بينه وبين أبيه، أو أن له شواهد تشهد له؟
شرح حديث (قال الله أنا الرحمن، وهي الرحم ) من طريق أخرى
قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا محمد بن المتوكل العسقلاني حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهري حدثني أبو سلمة أن الرداد الليثي أخبره عن عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه: أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بمعناه ]. هذه الطريق فيها واسطة بين أبي سلمة وأبيه عبد الرحمن بن عوف ، وهو الرداد الليثي ، وهو مقبول. قوله: [ بمعناه ] يعني: بمعنى الحديث المتقدم، وقد ذكر بعض الإخوان أن الشيخ الألباني ذكر لحديث الرداد هذا شواهد وذلك في السلسلة الصحيحة برقم (520).
تراجم رجال إسناد حديث (قال الله أنا الرحمن وهي الرحم) من طريق أخرى
[ حدثنا محمد بن المتوكل العسقلاني ]. محمد بن المتوكل العسقلاني صدوق له أوهام كثيرة أخرج له أبو داود . [ حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهري حدثني أبو سلمة : أن الرداد الليثي ]. الرداد الليثي مقبول أخرج له البخاري في (الأدب المفرد) وأبو داود . [ عن عبد الرحمن بن عوف ]. وقد مر ذكره. ويشهد لهذا الحديث حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الله خلق الخلق حتى إذا فرغ منهم قامت الرحم فقالت: هذا مقام العائذ من القطيعة قال: نعم. أما ترضين أني أصل من وصلك وأقطع من قطعك؟ قالت: بلى .)]. وذلك من ناحية نتيجته، وأنه يصل من وصل، ويقطع من قطع، فهو نفس المعنى، فيكون شاهداً بالمعنى، لكن قوله: (أنا الرحمن، وهي الرحم) فلا شاهد له، وأما النتيجة وهي: وصل من وصل الرحم، وقطع من قطعها، فهذا الحديث شاهد لها.
شرح حديث (لا يدخل الجنة قاطع رحم)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب صلة الرحم. حدثنا مسدد حدثنا سفيان عن الزهري عن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه رضي الله عنه يبلغ به النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: (لا يدخل الجنة قاطع رحم)]. سبق في هذه الترجمة: (باب صلة الرحم) أحاديث تدل على فضل صلة الرحم، وعلى ما فيه من الأجر والثواب، ثم ذكر أبو داود رحمه الله بعد ذلك أحاديث فيها قطيعة الرحم وخطرها ومضرتها، وأورد حديث جبير بن مطعم بن نوفل رضي الله تعالى عنه وأرضاه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا يدخل الجنة قاطع رحم)، وهذا وعيد شديد لمن كان قاطعاً لرحمه. فقيل في معنى هذا الحديث: إنه من أحاديث الوعيد التي فيها تهديد وتخويف وزجر من القطيعة، وإن الواجب هو الحذر من التعرض لهذا الوعيد، والحذر من أن يكون الإنسان من أهل هذا الوعيد. وقيل: إنّ المراد بقوله: (لا يدخل الجنة) أنه لا يدخلها من أول وهلة، أي أنه يتأخر في دخول الجنة، وأنه يدخل النار ويعذب بها، ولكنه إذا دخل النار لا يستمر فيها أبداً، بل لابد أن يخرج منها، وأن يدخل الجنة ما دام أنه مرتكب لكبيرة فقط، ولا يمنع من دخول الجنة أبداً إلا الكفار الذين هم أهل النار، فلا سبيل لهم إلى الخروج منها أبداً. وأما أهل الكبائر وعصاة المؤمنين فإنهم مهما بلغت كبائرهم وعظمت فأمرهم إلى الله عز وجل، فإن شاء عفا وتجاوز عنهم، وإن شاء عذبهم وأدخلهم النار، ولكنه إذا أدخل أحداً منهم النار بجرمه وبكبيرته فإنه لا يدوم فيها دوام الكفار، بل يبقى فيها مدة كما يشاء عز وجل أن يبقى فيها، وبعد ذلك يخرج منها ويدخل الجنة. إذاً: فقوله: (لا يدخل الجنة) أي: لا يدخلها من أول وهلة، وأما كونه لا يدخلها أبداً فهذا ليس بصحيح. وقيل: إنه لا يدخلها أبداً إذا كان مستحلاً؛ لأن استحلال الذنب كفر، فيكون ذلك مانعاً من دخول الجنة أبداً؛ لأنه يكون بذلك كافراً، والكافر لا يخرج من النار ولا يدخل الجنة أبداً، وأما إذا لم يكن مستحلاً لذلك وإنما هو عاص ومرتكب لكبيرة فهو تحت مشيئة الله عز وجل، فإن شاء عذبه، وإن شاء عفا عنه، ومن لم يعف ويتجاوز عنه فإنه يدخله النار، فيعذب فيها على مقدار جرمه وكبيرته، وبعد ذلك يخرج من النار ويدخل الجنة.
تراجم رجال إسناد حديث (لا يدخل الجنة قاطع رحم)
قوله: [ حدثنا مسدد ]. مسدد بن مسرهد البصري ثقة أخرج له البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي . [ حدثنا سفيان ]. سفيان وهو ابن عيينة المكي ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن الزهري ]. وهو: محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب الزهري ثقة فقيه أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن محمد بن جبير ]. محمد بن جبير بن مطعم النوفلي وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن أبيه ]. أبوه هو: جبير بن مطعم رضي الله عنه، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [ يبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم ]. هذه من الصيغ التي هي بمعنى: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومنها أيضاً: يرفعه إلى النبي، أو ينميه إلى النبي، فكل هذه صيغ تعادل قولهم: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا، فهي بمعنى المرفوع، فمعنى يبلغ به، أي: يوصله وينسبه ويضيفه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهو مرفوع.
شرح حديث (ليس الواصل بالمكافئ)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا ابن كثير أخبرنا سفيان عن الأعمش والحسن بن عمرو وفطر عن مجاهد عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما، قال سفيان : ولم يرفعه سليمان إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ورفعه فطر و الحسن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (ليس الواصل بالمكافئ، ولكن هو الذي إذا قطعت رحمه وصلها)]. أورد أبو داود حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما قال: (ليس الواصل بالمكافئ)يعني: أنه إذا وصل الرجل رحمه مكافأة ومجازاة على الإحسان بالإحسان، كأن يكون أعطي شيئاً فأعطى مكانه، أو حصل له زيارة فحصلت منه زيارة مكافأة ورداً للذي قد حصل، فليس هذا هو الواصل، وليس هذا من الوصل في حقيقة الأمر، وإن كان هذا يعتبر واصلاً، ولكن الواصل على الحقيقة هو الذي إذا قُطعت رحمه وصلها، وهو الذي يجازي على القطع وصلاً، وعلى الإساءة إحساناً، فهذا هو الواصل على الحقيقة. ولا شك أن المكافئ الذي يقابل الإحسان بالإحسان أحسن من الذي لا تحصل منه تلك المقابلة. إذاً فقوله صلى الله عليه وسلم: (ليس الواصل بالمكافئ) يعني: ليس الواصل حقيقة هو المكافئ، وإنما الواصل حقيقة هو الذي إذا قطعت رحمه وصلها، فهذا فيه دليل على الحث على صلة الأرحام ابتداء، وأن ذلك هو الأولى والأفضل من أن يكون عن طريق المقابلة والمماثلة، ولا شك أن الإنسان إذا سبق إلى الخير ثم جازى بما سبق إليه لا شك أن ذلك خير، ولكن الأتم والأفضل من ذلك هو الذي تحصل له القطيعة فيقابل على القطيعة وصلاً.
تراجم رجال إسناد حديث (ليس الواصل بالمكافئ)
[ حدثنا ابن كثير ]. هو محمد بن كثير العبدي ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ أخبرنا سفيان ]. وهو سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن الأعمش ]. وهو سليمان بن مهران الكاهلي الكوفي ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ والحسن بن عمرو ]. الحسن بن عمرو ثقة أخرج له البخاري و أبو داود و النسائي و ابن ماجة . [ وفطر ]. وهو فطر بن خليفة ، صدوق أخرج له البخاري وأصحاب السنن. [ عن مجاهد ]. مجاهد بن جبر المكي ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن عبد الله بن عمرو ]. عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما الصحابي الجليل، أحد العبادلة الأربعة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [ قال سفيان : ولم يرفعه سليمان إلى النبي صلى الله عليه وسلم؛ ورفعه فطر و الحسن ]. سفيان هو الثوري ، وقد رواه عن ثلاثة من شيوخه وهم: الأعمش وهو: سليمان بن مهران ، والحسن بن عمرو ، وفطر بن خليفة ، وقال: إن سليمان الأعمش لم يرفعه، وقد ذكره في الآخر باسمه، وذكره في الأول بلقبه لأن سليمان بن مهران لقبه: الأعمش ، فأحياناً يذكر بلقبه، وأحياناً يذكر باسمه، والذي لا يعرف ألقاب المحدثين يلتبس عليه الأمر، ويظن أن الشخص الواحد شخصين، فكونه ذكره باسمه مرة وبلقبه أخرى يدل على أهمية معرفة الألقاب؛ حتى لا يظن الشخص الواحد شخصين. وهذا الحديث لم يرفعه سليمان الأعمش ، وإنما رفعه الحسن بن عمرو ، وفطر بن خليفة ، أي: أنّ الأول وقفه، والآخران رفعاه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.
الأسئلة
ما تقع به صلة الرحم
السؤال: كيف تكون الصلة؟
الجواب: تكون الصلة بالعطاء، وتكون بالزيارة، وتكون بالاتصال، وتكون بالسؤال عنهم، وتكون بمعاونتهم ومساعدتهم فيما يحتاجون إلى مساعدة فيه؛ أي: أن يصل إليهم خيره، وأن يمنع عنهم شره، فهذه هي صلة الرحم.
تحديد مدّة صلة الرحم
السؤال: هل هناك مدة تحدَّد للشخص حتى يكون واصلاً أو قاطعاً؟
الجواب: ليس هناك مدة في ذلك، ولكن الإنسان يحرص على أن يكون اتصاله في أوقات متقاربة، ولا نعلم تحديداً لمدة معينة في ذلك.
ضابط الأرحام وكيفية صلتهم إذا كثروا
السؤال: هل الأرحام هم الأقارب، أم أن ذلك يستمر ولو كان إلى الجد العاشر؟
الجواب: الأرحام -كما هو معلوم- هم الأقارب، وبعضهم أولى من بعض بالصلة، وإذا كانت القرابة بعيدة ويشق الاتصال بهم فالإنسان يكون معذوراً، ولكنه يسأل عن أحوالهم إذا تيسر، وأما أن يتصل بهم واحداً واحداً وهم بالمئات والألوف فهذا يشق عليه، لكن يحرص على القرابات القريبة، وأما الباقون فيسأل عنهم في الجملة إذا كانوا كثيرين جداً ومتباعدين.
هجر الأقارب إذا كانوا يدعون إلى المعاصي
السؤال: إن كان أقاربي يؤذونني في ديني، أو يأمرونني بالمعصية، فهل لي أن أقطعهم؟
الجواب: إذا كانوا يؤذونك في دينك فعليك أن تنصحهم حتى يستقيموا على طاعة الله وأمره، وحتى يكونوا على الدين الصحيح، وعلى الصراط المستقيم، فمن أعظم صلة الرحم أن تكون سبباً في هداية الضال منهم، فالإحسان إلى القريب بالسعي في هدايته من أهم المهمات، وهو من أعظم الصلة؛ لأن في ذلك إخراجه من الظلمات إلى النور، فهو أعظم إحسان وأعظم صلة، فإذا كان الأمر كذلك فعلى الإنسان أن يحرص على هدايتهم، وعلى دعوتهم، وعلى النصح لهم، وعلى الاتصال بهم؛ من أجل تنبيههم وعظتهم وتذكيرهم لعل الله أن يهديهم.
الشح
شرح حديث (إياكم والشح...)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب في الشح. حدثنا حفص بن عمر حدثنا شعبة عن عمرو بن مرة عن عبد الله بن الحارث عن أبي كثير عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أنه قال: (خطب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال: إياكم والشح؛ فإنما هلك من كان قبلكم بالشح: أمرهم بالبخل فبخلوا، وأمرهم بالقطيعة فقطعوا، وأمرهم بالفجور ففجروا)]. أورد أبو داود هذه الترجمة: (باب في الشح) وذلك أنه لما ذكر صلة الرحم، وأنها تكون بوجوه الصلة ومنها ومنها البذل والإعطاء، عقب ذلك بالترجمة في الشح الذي هو ضد الإعطاء، وضد البذل، وضد الإحسان، فهو المنع وعدم الإحسان، فناسب أن يذكر الشح بعد ذكر الصلة. والشح: هو شدة البخل، وقيل: إن الشح خاص، والبخل عام، وقيل: العكس، وغالباً ما يضاف البخل إلى عدم البذل، والشح إلى ما يقوم بالنفس من عدم الرغبة في الجود والإحسان؛ ولهذا يأتي في القرآن: وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ [التغابن:16]، فاليد تابعة للنفس، فإذا كانت النفس غنية سهل بعد ذلك بذل اليد، وإذا كانت اليد غنية ولكن النفس ليست غنية بل فيها الشح والبخل فإن اليد تكون تابعة لها، فلا يحصل الجود من اليد إلا إذا وجد السخاء في النفس، وكانت النفس راغبة في الإحسان. وقد أورد أبو داود حديث عبد الله بن عمرو رضي الله تعالى عنهما: أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب الناس وقال: (إياكم والشح؛ فإن الشح أهلك من كان قبلكم)، وقوله: (إياكم والشح) تحذير من الشح. قوله: (فإنما هلك من كان قبلكم بالشح، أمرهم بالبخل فبخلوا)، وهذا يوضح أن البخل -وهو عدم البذل- يكون نتيجة لما قام في القلب والنفس، ولهذا قال: (أمرهم) يعني: أنّ النفس الأمارة بالسوء التي فيها الشح هي التي أمرت بالبخل؛ فحصل البخل، فصار البخل نتيجة للشح. وقوله: (أمرهم بالبخل فبخلوا) أي: أمرهم الشح بالبخل. وقوله: (وأمرهم بالقطيعة فقطعوا) أي: أمرهم بقطيعة الأرحام فقطعوها. وقوله: (وأمرهم بالفجور ففجروا) الفجور يفسر بالكذب، ويفسر بالميل عن الصواب، والميل عن الحق، وكل هذا نتيجة للشح الذي يقوم في النفوس؛ ولهذا يقول الله عز وجل: وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ [التغابن:16] وهذا ذكره الله عز وجل في آخر الآية التي ذكر فيها سخاء الأنصار، وجودهم، وبرهم، وإحسانهم، قال الله عز وجل: ((وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ)) يعني: من قبل المهاجرين يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ [الحشر:9]يعني: أنهم يبذلون، ثم قال: وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ [الحشر:9].
تراجم رجال إسناد حديث (إياكم والشح...)
قوله: [ حدثنا حفص بن عمر ]. حفص بن عمر ثقة أخرج حديثه البخاري وأبو داود والنسائي . [ حدثنا شعبة ]. شعبة بن الحجاج الواسطي ثم البصري ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن عمرو بن مرة ]. عمرو بن مرة الهمداني ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن عبد الله بن الحارث ]. عبد الله بن الحارث وهو ثقة أخرج له البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأصحاب السنن. [ عن أبي كثير ]. أبو كثير هو زهير بن الأقمر الزبيدي مقبول أخرج له البخاري في خلق أفعال العباد وأبو داود و الترمذي و النسائي . [ عن عبد الله بن عمرو ]. عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما، وقد مر ذكره.
شرح حديث (أعطي ولا توكي فيوكى عليك)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا مسدد حدثنا إسماعيل أخبرنا أيوب حدثنا عبد الله بن أبي مليكة حدثتني أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما قالت: (قلت: يا رسول الله! ما لي شيء إلا ما أدخل علي الزبير بيته أفأعطي منه؟ قال: أعطي ولا توكي فيوكى عليك)]. أورد أبو داود حديث أسماء بنت أبي بكر رضي الله تعالى عنهما أنها قالت: (ما لي إلا ما أدخل علي الزبير ) - تعني: ليس عندي شيء إلا ما أدخل علي الزبير في بيته، قولها: (فأعطي منه؟ قال: أعطي ولا توكي فيوكى عليك). أي: ابذلي. وقيل: إنّ المقصود بقوله: (أعطي) أي: مما يعطيك خاصاً بك، فإذا أعطاها شيئاً وملّكها إياه من نفقة أو كسوة أو غير ذلك مما تنتفع به فإنه يدخل في ملكها، فتنفق منه. وقيل إن معناه: ما يدّخر من القوت، وأنها تنفق ولا تقتر، ولا تدّخر شيئاً للمستقبل فيحصل منها تقصير في الإنفاق على أهل البيت، والمراد: أنها تنفق ولا يحصل منها تقصير وشح. قوله: (فيوكى عليك)، الإيكاء هو الربط، مأخوذ من الوكاء وهو ما يربط به الشيء الذي يوكى عليه لحفظه وإبقائه وعدم صرفه، والمعنى: لا تمنعي فيقابلك الله تعالى بالمنع كما منعت؛ لأن الجزاء من جنس العمل.
تراجم رجال إسناد حديث (أعطي ولا توكي فيوكى عليك)
قوله: [ حدثنا مسدد حدثنا إسماعيل ]. مسدد مر ذكره، وإسماعيل هو: ابن علية ، إسماعيل بن إبراهيم بن مقسم الأسدي ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ أخبرنا أيوب ]. أيوب بن أبي تميمة السختياني ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ حدثنا عبد الله بن أبي مليكة ]. وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ حدثتني أسماء بنت أبي بكر ]. أسماء بنت أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنها وعن أبيها وعن الصحابة أجمعين، وحديثها أخرجه أصحاب الكتب الستة.
شرح حديث (أعطي ولا تحصي فيحصي الله عليك)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا مسدد حدثنا إسماعيل أخبرنا أيوب عن عبد الله بن أبي مليكة عن عائشة رضي الله عنها: أنها ذكرت عدة من مساكين، قال أبو داود : وقال غيره: أو عدة من صدقة، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (أعطي ولا تحصي فيحصى عليك)]. أورد أبو داود حديث عائشة رضي الله عنه: أنها ذكرت عدة من مساكين -أو عدة من صدقة- فقال مسدد وهو راوي الحديث، شيخ أبي داود : عدة مساكين، وقال غير مسدد : عدة من صدقة، أي: أنّ عدداً من المساكين يأتون على بابها فماذا تصنع أو كيف تصنع؟ وقال غيره: عدة من صدقة، يعني: أنها ذكرت عدة صدقات تحتاج إلى بذلها وإعطائها، فماذا تصنع بها؟ فقال: (أعطي ولا تحصي فيحصى عليك)، وقوله: (ولا تحصي فيحصى عليك) مثل قوله: (لا توكي فيوكى عليك) فمعناهما واحد.
تراجم رجال إسناد حديث (أعطي ولا تحصي فيحصي الله عليك)
قوله: [ حدثنا مسدد حدثنا إسماعيل أخبرنا أيوب عن عبد الله بن أبي مليكة عن عائشة ]. كلهم مر ذكرهم إلا عائشة رضي الله عنها، وهي أم المؤمنين الصديقة بنت الصديق ، وهي واحدة من سبعة أشخاص عرفوا بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم."