تراجم رجال إسناد حديث (كنا نخرج إذ كان فينا رسول الله زكاة الفطر صاعاً من طعام...)
قوله: [ حدثنا عبد الله بن مسلمة ]. عبد الله بن مسلمة مر ذكره. [ حدثنا داود يعني: ابن قيس ]. داود بن قيس ثقة، أخرج له البخاري تعليقاً و مسلم وأصحاب السنن. [ عن عياض بن عبد الله ]. عياض بن عبد الله ، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن أبي سعيد ]. أبو سعيد الخدري رضي الله عنه هو سعد بن مالك بن سنان الخدري صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهو من السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم. وهذا الإسناد رباعي، والرباعيات هي أعلى الأسانيد عند أبي داود . هذا ولا شك أن إخراج الصاع هو الأكمل والأفضل، وهو الذي فيه الاحتياط في الدين.
شذوذ رواية (أو صاعاً من حنطة) وتراجم رجال إسنادها
[ قال أبو داود : رواه ابن علية و عبدة وغيرهما عن ابن إسحاق عن عبد الله بن عبد الله بن عثمان بن حكيم بن حزام عن عياض عن أبي سعيد بمعناه، وذكر رجل واحد فيه عن ابن علية : أو صاعاً من حنطة، وليس بمحفوظ ]. ذكر المصنف حديث أبي سعيد من طريق أخرى وفيه: أن رجلاً ذكر صاعاً من حنطة، أي: بهذا اللفظ، وهو ليس بمحفوظ، وإنما الذي جاء ذكر الطعام، والطعام المقصود به هو الحنطة. وقوله: [رواه ابن علية]. هو إسماعيل بن إبراهيم بن مقسم المشهور بابن علية ، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [وعبدة بن سليمان] ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عنابن إسحاق]. هو محمد بن إسحاق المدني ، صدوق أخرج له البخاري تعليقاً و مسلم وأصحاب السنن. [عن عبد الله بن عبد الله بن عثمان بن حكيم بن حزام]. مقبول أخرج له أبو داود و النسائي. [ قال بمعناه ]. يعني: بمعنى الحديث المتقدم، إلا أنه قال: صاع حنطة. قوله: [ وذكر رجل واحد فيه عن ابن علية: (أو صاعاً من حنطة)، وليس بمحفوظ ]. يعني: أنه جاء عن ابن علية من رواية راو واحد عنه أنه قال: (صاعاً من حنطة)، وذكر الصاع من الحنطة، وهذا غير محفوظ بهذا اللفظ، والمحفوظ لفظ الطعام، وهذا الراوي هو يعقوب بن إبراهيم الدورقي ، وهو شيخ لأصحاب الكتب الستة. قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا مسدد أخبرنا إسماعيل : ليس فيه ذكر الحنطة ]. هذه طريق أخرى عن مسدد عن إسماعيل بن علية ، وليس فيه ذكر الحنطة، وإنما ذكر الحنطة في الطريق السابقة.
وهم من قال (نصف صاع من بر) في حديث أبي سعيد وتراجم رجال الإسناد
[ قال أبو داود : وقد ذكر معاوية بن هشام في هذا الحديث عن الثوري عن زيد بن أسلم عن عياض عن أبي سعيد رضي الله عنه: (نصف صاع من بر)، وهو وهم من معاوية بن هشام أو ممن روى عنه ]. ذكر المصنف حديث أبي سعيد وفيه: (نصف صاع من بر)، قال: وهو وهم من معاوية بن هشام أو ممن روى عن معاوية بن هشام ، والمقصود أن حديث أبي سعيد فيه: (صاعاً من طعام)، وليس فيه نصف صاع من بر. ومعاوية بن هشام صدوق له أوهام، أخرج له البخاري في الأدب المفرد ، و مسلم وأصحاب السنن. والثوري هو سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة. وزيد بن أسلم ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. وعياض عن أبي سعيد مر ذكرهما.
شرح حديث (لا أخرج أبداً إلا صاعاً)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا حامد بن يحيى أخبرنا سفيان ح، وحدثنا مسدد حدثنا يحيى عن ابن عجلان سمع عياضاً قال: سمعت أبا سعيد الخدري رضي الله عنه يقول: (لا أخرج أبداً إلا صاعاً، إنا كنا نخرج على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم صاع تمر أو شعير أو أقط أو زبيب. هذا حديث يحيى ، زاد سفيان : أو صاعاً من دقيق)، قال حامد : فأنكروا عليه، فتركه سفيان . قال أبو داود: فهذه الزيادة وهم من ابن عيينة ]. أورد أبو داود الحديث من طريق أخرى، وفيها ذكر التمر والشعير والزبيب والأقط، وفيها: (أو صاعاً من دقيق)، وهذه في رواية سفيان بن عيينة ، فأنكروا عليه فترك ذلك، وقال أبو داود : هذه وهم من ابن عيينة ، يعني: ذكر الدقيق، ومعلوم أن الدقيق هو من البر والحنطة، وإخراجه جائز؛ لأن الدقيق طعام، وهو بر مطحون، وإخراجه يكفي المسكين مؤنة طحنه، إلا أن الصاع من البر إذا طحن تزيد كميته، فلا بأس بإخراج الدقيق في زكاة الفطر لكن بأن يزاد عليه ما يقابل الصاع المطحون؛ لأن الصاع من البر إذا طحن يصير أكثر من صاع؛ لأنه بعد الطحن يزيد في الكيل، والسنة جاءت بذكر صاع من هذه الأشياء، فإذا طحن البر فإنه يجوز، وهو إن كان غير ثابت في الرواية إلا أنه من حيث المعنى جائز؛ لأنه طعام، إلا أن ذلك الطعام يزاد فيه بما يعادل الصاع من البر إذا طحن، ولا يعطى صاعاً من دقيق فقط بل يزاد فيه ما يعادل زيادة الصاع من البر المطحون بحيث يكون كأنه صاع من بر، وإخراج الدقيق فيه مصلحة للفقير.
تراجم رجال إسناد حديث (لا أخرج أبداً إلا صاعاً)
قوله: [ حدثنا حامد بن يحيى ]. حامد بن يحيى ثقة، أخرج له أبو داود . [ أخبرنا سفيان ]. سفيان بن عيينة المكي ، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ح، وحدثنا مسدد حدثنا يحيى ، عن ابن عجلان ]. محمد بن عجلان المدني ، صدوق أخرج حديثه البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن. سمع عياضاً عن أبي سعيد الخدري ]. مر ذكرهما.
من روى نصف صاع من قمح
شرح حديث (صاع من بر أو قمح على كل اثنين)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب من روى نصف صاع من قمح. حدثنا مسدد و سليمان بن داود العتكي قالا: حدثنا حماد بن زيد عن النعمان بن راشد عن الزهري ، قال مسدد : عن ثعلبة بن عبد الله بن أبي صعير عن أبيه ، وقال سليمان بن داود : عن عبد الله بن ثعلبة أو ثعلبة بن عبد الله بن أبي صعير عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (صاع من بر أو قمح على كل اثنين ، صغير أو كبير ، حر أو عبد ، ذكر أو أنثى ، أما غنيكم فيزكيه الله ، وأما فقيركم فيرد الله تعالى عليه أكثر مما أعطى). زاد سليمان في حديثه: (غني أو فقير)]. أورد أبو داود رحمه الله هذه الترجمة: من روى نصف صاع من قمح) والقمح والبر والحنطة بمعنى واحد، وأورد أبو داود حديث الصحابي المختلف في اسمه ثعلبة بن أبي صعير أو عبد الله بن ثعلبة بن أبي صعير. قوله: [قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (صاع من بر أو قمح على كل اثنين) ] أو للشك، لكن البر والقمح هما شيء واحد، والمعنى: أن الصاع يكون على كل اثنين، ومعناه: أن الواحد يجب عليه نصف صاع. قوله: [ (صغير أو كبير ، حر أو عبد ، ذكر أو أنثى) ]. وقد مر أنها واجبة على هؤلاء بشرط أن يكونوا مسلمين. قوله: (أما غنيكم فيزكيه الله) لأن إخراج الزكاة فيها تطهير وفيها نماء. قوله: (وأما الفقير فيعطيه الله أكثر مما أعطى) يعني: يعوضه الله خيراً، وهذا يدل على أن الفقير يجب عليه إخراج زكاة الفطر إذا كان عنده شيء يكفيه أكثر من حاجته يوم العيد وليلته، فإذا كان لا يجد ثم تصدق عليه بعدة آصع فإنه يخرج الزكاة منها؛ لأنه يكون حينئذ واجداً وعنده ما يكفيه أكثر من قوت يومه وليلته، وبعض العلماء يقول: إن الذي يخرج هو الغني، والفقير لا يخرج شيئاً، ولكن هذا شيء يجب للإفطار، ولا يشترط فيه الغنى والفقر، وإنما يشترط فيه الوجدان في ذلك الوقت، فإذا وجد قوتاً زائداً عن حاجته في ذلك اليوم والليلة فيجب عليه أن يخرج الزكاة. قوله: [ زاد سليمان في حديثه: (غني أو فقير) ]. يعني زاد هذا اللفظ مع ما تقدم: ذكر أو أنثى، حر أو مملوك ، صغير أو كبير.
تراجم رجال إسناد حديث (صاع من بر أو قمح على كل اثنين)
قوله: [ حدثنا مسدد و سليمان بن داود العتكي حدثنا حماد بن زيد عن النعمان بن راشد ]. النعمان بن راشد صدوق سيء الحفظ ، أخرج له البخاري تعليقاً، و مسلم وأصحاب السنن. [ عن الزهري ]. تقدم ذكره. [ عن ثعلبة بن عبد الله بن أبي صعير عن أبيه ]. قال في التقريب: ثعلبة بن صعير أو ابن أبي صعير ، ويقال: ثعلبة بن عبد الله بن صعير ، ويقال: عبد الله بن ثعلبة بن صعير ، مختلف في صحبته، أخرج له أبو داود وحده. وقال في ترجمة عبد الله بن ثعلبة بن صعير : ويقال: ابن أبي صعير ، له رؤية ولم يثبت له سماع، أخرج له البخاري و أبو داود و النسائي .
شرح حديث ( قام رسول الله خطيباً فأمر بصدقة الفطر .. )
قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا علي بن الحسن الدرابجردي حدثنا عبد الله بن يزيد حدثنا همام حدثنا -بكر هو ابن وائل - عن الزهري عن ثعلبة بن عبد الله أو قال: عبد الله بن ثعلبة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ح: وحدثنا محمد بن يحيى النيسابوري حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا همام عن بكر الكوفي -قال محمد بن يحيى : هو بكر بن وائل بن داود - أن الزهري حدثهم عن عبد الله بن ثعلبة بن صعير عن أبيه، قال: (قام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خطيباً فأمر بصدقة الفطر صاع تمر أو صاع شعير على كل رأس. زاد علي في حديثه: أو صاع بر أو قمح بين اثنين، ثم اتفقا: عن الصغير والكبير والحر والعبد) ]. أورد أبو داود حديث عبد الله بن ثعلبة من طريق أخرى وهو مثل ما تقدم، حيث جعل صاع البر عن اثنين، يعني كل واحد عليه نصف صاع.
تراجم رجال إسناد حديث ( قام رسول الله خطيباً فأمر بصدقة الفطر ... )
قوله: [ حدثنا علي بن الحسن الدرابجردي ]. علي بن حسن الدرابجردي ثقة، أخرج له أبو داود. [ حدثنا عبد الله بن يزيد ]. عبد الله بن يزيد المقرئ ، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ حدثنا همام ]. همام بن يحيى ، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ حدثنا بكر هو ابن وائل ]. بكر بن وائل صدوق أخرج له مسلم وأصحاب السنن. [ عن الزهري ]. محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب الزهري ، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن ثعلبة بن عبد الله أو عبد الله بن ثعلبة عن النبي صلى الله عليه وسلم ]. تقدم ذكره، وهنا لم يقل: عن أبيه. [ ح، وحدثنا محمد بن يحيى النيسابوري ]. محمد بن يحيى النيسابوري هو محمد بن يحيى بن فارس الذهلي ، وهو ثقة أخرج له البخاري وأصحاب السنن. [ حدثنا موسى بن إسماعيل ]. مر ذكره. [ حدثنا همام عن بكر الكوفي ، قال محمد بن يحيى : هو بكر بن وائل بن داود ]. يعني أن بكراً الكوفي هو ابن وائل الذي تقدم. [ عن الزهري عن عبد الله بن ثعلبة بن صعير عن أبيه ]. تقدم ذكرهم. قال المصنف رحمه الله: [ زاد علي في حديثه: (أو صاع بر أو قمح بين اثنين) ]. يعني: زاد علي الشيخ الأول، علي بن الحسن الدرابجردي : صاع بر بين اثنين. والألباني صحح هذا الحديث، لكن هذه الزيادة التي فيها البر جاءت من طريق علي بن الحسن ، والطريق الأولى ليس فيها ذكر الأب، فهو مرسل فلا أدري ما وجه التصحيح، والمشهور أنه ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه جعل الصاع من البر على اثنين. وحديث مسدد السابق فيه النعمان بن راشد وهو صدوق سيئ الحفظ. والاحتياط أن الإنسان يخرج صاعاً من البر؛ لأن إخراج نصف الصاع مختلف فيه بين الصحابة، وهذه الأحاديث عارضها غيرها، فتكون شاذة.
شرح حديث ( خطب رسول الله الناس قبل الفطر بيومين.. )
قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا أحمد بن صالح حدثنا عبد الرزاق أخبرنا ابن جريج قال: قال ابن شهاب : قال عبد الله بن ثعلبة ، قال أحمد بن صالح : قال العدوي : قال أبو داود : قال أحمد بن صالح : وإنما هو العذري : (خطب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الناس قبل الفطر بيومين، بمعنى حديث المقرئ) ]. ذكر المصنف الحديث من طريق أخرى، وذكر أن هذا بمعنى حديث عبد الله بن يزيد المقرئ المكي المتقدم في الإسناد السابق.
تراجم رجال إسناد حديث ( خطب رسول الله الناس قبل الفطر بيومين .. )
قوله: [ حدثنا أحمد بن صالح ]. أحمد بن صالح المصري ، ثقة، أخرج حديثه البخاري و أبو داود و الترمذي في الشمائل. [ حدثنا عبد الرزاق ]. عبد الرزاق بن همام الصنعاني اليماني ، ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ أخبرنا ابن جريج ]. هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج المكي ، ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ وقال ابن شهاب : قال عبد الله بن ثعلبة ]. مر ذكرهما. [ قال أحمد بن صالح : قال العدوي ]. يعني: نسبه فقال: العدوي . [ قال أبو داود : قال أحمد بن صالح : وإنما هو العذري ]. يعني: وصف عبد الرزاق عبد الله بن ثعلبة بأنه العدوي ، ثم قال أحمد بن صالح : وإنما هو العذري وليس العدوي، والعدوي تصحيف من العذري، وإنما هو عذري من بني عذرة، والتصحيف يكون بين الألفاظ المتشابهة والمتقاربة، مثل أبو إياس وأبو أناس.
شرح أثر ابن عباس (أخرجوا صدقة صومكم)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا محمد بن المثنى حدثنا سهل بن يوسف قال: حميد أخبرنا عن الحسن قال: خطب ابن عباس رحمه الله في آخر رمضان على منبر البصرة فقال: (أخرجوا صدقة صومكم، فكأن الناس لم يعلموا، فقال: من ها هنا من أهل المدينة؟ قوموا إلى إخوانكم فعلموهم فإنهم لا يعلمون، فرض رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم هذه الصدقة صاعاً من تمر أو شعير، أو نصف صاع من قمح على كل حر أو مملوك ذكر أو أنثى صغير أو كبير، فلما قدم علي رضي الله عنه رأى رخص السعر قال: قد أوسع الله عليكم فلو جعلتموه صاعاً من كل شيء)، قال حميد : وكان الحسن يرى صدقة رمضان على من صام ]. قوله: (حميد أخبرنا): تأخرت الصيغة، كأنه قال: أخبرنا حميد عن الحسن؛ لأنه أحياناً تأتي الصيغة متأخرة عن المسند إليه، والأصل أن الصيغة تتقدم على المسند إليه الفاعل، وأحياناً تتأخر الصيغة، وشعبة رحمة الله عليه أحياناً تأتي عنه هذه الطريقة، وهنا سهل بن يوسف هو الذي قال: (حميد أخبرنا)، يعني: تأخرت (أخبرنا) عن حميد ، وحميد هو فاعل (أخبرنا)، يعني: قال سهل بن يوسف: أخبرنا حميد عن الحسن. وقد أورد أبو داود حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما وهو مثل الذي قبله فيه ذكر إخراج زكاة الفطر، وأنها تكون نصف صاع من البر. قوله: [ فلما قدم علي رضي الله عنه رأى رخص السعر قال: قد أوسع الله عليكم فلو جعلتموه صاعاً من كل شيء ] يعني: لا تفرقوا بين القمح وغيره، وأخرجوا صاعاً من البر وغيره، والحديث في إسناده الحسن عن ابن عباس قيل: إنه لم يسمع منه، وهو مدلس. قوله: [ وكان الحسن يرى صدقة رمضان على من صام ] هذا رأي، يعني: أن الصغير ليس عليه زكاة فطر؛ ولعل ذلك لكونه جاء في بعض الروايات أنها طهرة الصائم من اللغو والرفث، والذي ما صام فليس هناك تطهير له، لكن قد ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنها على الصغير والكبير، فالمعول عليه هو ما جاءت به السنة، ويكون الذي يحصل من الصغير الطعمة للمساكين، والذي يحصل ممن صام أنها طهرة له من اللغو والرفث وطعمة للمساكين.
تراجم رجال إسناد أثر ابن عباس (أخرجوا صدقة صومكم)
قوله: [ حدثنا محمد بن المثنى ]. محمد بن المثنى أبو موسى العنزي ، ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة، بل هو شيخ لأصحاب الكتب الستة. [ حدثنا سهل بن يوسف ]. سهل بن يوسف، ثقة أخرج له البخاري وأصحاب السنن. [ حميد أخبرنا ]. هو حميد بن أبي حميد الطويل ، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن الحسن ]. الحسن بن أبي الحسن البصري ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة . [ خطب ابن عباس ]. هو عبد الله بن عباس بن عبد المطلب ابن عم النبي صلى الله عليه وسلم، وأحد العبادلة الأربعة من الصحابة، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم. وتقدم أن الحديث فيه انقطاع بين الحسن و ابن عباس .
الأحوط إخراج صاع من بر
هذه الأحاديث بعضها صححها الألباني ، ولكن قد جاء عن أبي سعيد الخدري أنه قال: (صاعاً من طعام)، والطعام المراد به البر، والخلاف بين الصحابة في ذلك موجود، فالأولى والاحتياط في الدين ألا يخرج الإنسان نصف صاع من البر، وإنما يخرج صاعاً من البر، ومما يدل على ذلك أن الأنواع الأخرى كلها أيضاً متفاوتة، فالشعير دون التمر من حيث القيمة، وقد يكون الزبيب في بعض الأحيان أغلى من التمر، وقد يكون الأقط في بعض الأوقات قيمته أكثر من التمر، فالمعتبر هو المقدار وإن تفاوتت هذه الأشياء، وما دام أن الأمر فيه احتمال فإن الأخذ بما هو أحوط أولى، والذي تطمئن إليه النفس أن الإنسان يدع ما يريبه إلى ما لا يريبه، وهو أن يخرج الصاع من أي طعام حتى من البر، ولاشك أن هذا هو الأولى. ومن فعل ذلك بناءً على فتوى أو بناءً على اجتهاد أو ثبت عنده الحديث وأخذ به؛ فعمله صحيح، ولكن الأولى إخراج الصاع."