وَقَضَى اللهُ بِحُصُولِهِ إِذَا فَعَلَ العَبْدُ سَبَبَهُ، فَإِذَا لَمْ يَأْتِ بِالسَّبَبِ امْتَنَعَ المُسَبَّبُ، وَهَذَا كَمَا قَضَى بِحُصُولِ الوَلَدِ إِذَا جَامَعَ الرَّجُلُ زَوْجَتَهُ، فَإِذَا لَمْ يُجَامِعْ لَمْ يُخْلَقِ الوَلَدُ.
وَقَضَى بِحُصُولِ الشَّبَعِ إِذَا أَكَلَ، وَالرِّيِّ إِذَا شَرِبَ؛ فَإِذَا لَمْ يَفْعَلْ لَمْ يَشْبَعْ وَلَمْ يُرْوَ.
وَقَضَى بِحُصُولِ الحَجِّ وَالوُصُولِ إِلَى مَكَّةَ إِذَا سَافَرَ وَرَكِبَ الطَّرِيقَ، فَإِذَا جَلَسَ فِي بَيْتِهِ لَمْ يَصِلْ إِلَى مَكَّةَ.
وَقَضَى بِدُخُولِ الجَنَّةِ إِذَا أَسْلَمَ، وَأَتَى بِالأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ، فَإِذَا تَرَكَ الإسْلَامَ وَلَمْ يَعْمَلِ الصَّالِحَاتِ لَمْ يَدْخُلْهَا أَبَدًا.
وَقَضَى بِإنْضَاجِ الطَّعَامِ بِإيِقَادِ النَّارِ تَحْتَهُ.
وَقَضَى بِطُلُوعِ الحُبُوبِ التِي تُزْرَعُ بِشَقِّ الأرْضِ، وإِلقَاءِ البَذْرِ فِيهَا، فَمَنْ لَمْ يَأْتِ بِذَلِكَ لَمْ يُحَصِّلْ إِلَّا الخَيْبَةَ.
فَوِزَانُ مَا قَالَهُ مُنْكِرُو الأَسْبَابِ أَنْ يَتْرُكَ كُلٌّ مِنْ هَؤلاءِ السَّبَبَ المُوّصِّلَ، وَيَقُولُ: إِنْ كَانَ قُضِيَ لِي وَسَبَقَ فِي الأَزَلِ حُصُولُ الوَلَدِ، وَالشَّبَعِ، وَالرِّيِّ، وَالحَجِّ وَنَحْوِهَا، فَلَابُدَّ أَنْ يَصِلَ إِلَيَّ، تَحَرَّكْتُ أَوْ سَكَنْتُ، وَتَزَوَّجْتُ أَوْ تَرَكْتُ، سَافَرْتُ أَوْ قَعَدْتُ. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَدْ قُضِيَ لِي لَمْ يَحْصُلْ أَيْضًا، فَعَلْتُ أَوْ تَرَكْتُ، فَهَلْ يَعُدُّ أَحَدٌ هَذَا مِنْ جُمْلَةِ العُقَلَاءِ؟ وَهَلْ البَهَائِمُ إِلَّا أَفْقَهُ مِنْهُ؟ فَإِنَّ البَهِيمَةَ تَسْعَى فِي السَّبَبِ بِالهِدَايَةِ العَامَّةِ.
فَالتَّوَكُّلُ مِنْ أَعْظَمِ الأَسْبَابِ التِي يَحْصُلُ بِهَا المَطْلُوبُ، وَيَنْدَفِعُ بِهَا المَكْرُوهُ، فَمَنْ أَنْكَرَ الأَسْبَابَ لَمْ يَسْتَقِمْ مِنْهُ التَّوَكُّلُ، وَلَكِنْ مِنْ تَمَامِ التَّوَكُّلِ عَدَمُ الرُّكُونِ إِلَى الأَسْبَابِ، وَقَطْعُ عَلَاقَةِ القَلْبِ بِهَا، فَيَكُونُ حَالُ قَلْبِهِ قِيامَهُ بِالله لَا بِهَا، وَحَالُ بَدِنِهِ قَيَامَهُ بِهَا.
فَالأَسْبَابُ مَحَلُّ حِكْمَةِ الله وَأَمْرِهِ وَدِينِهِ، والتَّوَكُّلُ مُتَعَلِّقٌ بِرُبُوِبِيَّتِهِ وَقَضَائِهِ وَقَدَرِهِ، فَلَا تَقُومُ عُبُودِيَّةُ الأسْبَابِ إِلَّا عَلَى سَاقِ التَّوَكُّلِ، وَلَا يَقُومُ سَاقُ التَّوَكُّلِ إِلَا عَلَى قَدِمِ العُبُودِيَّةِ، وَاللهُ أَعْلَمُ.
الدَّرَجَةُ الثَّالِثَةُ: رُسُوخُ القَلْبِ فِي مَقَامِ تَوْحِيدِ التَّوَكُّلِ.
فَإِنَّهُ لَا يَسْتَقِيمُ تَوَكُّلُ العَبْدِ حَتَّى يَصِحَّ لَهُ تَوْحِيدُهُ، بَلْ حَقِيقَةُ التَّوَكُّلِ تَوْحِيدُ القَلْبِ، فَمَا دَامَتْ فِيهِ عَلَائِقُ الشِّرْكِ، فَتَوَكُّلُهَ مَعْلُولٌ مَدْخُولٌ، وَعَلَى قَدْرِ تَجْرِيدِ التَّوْحِيدِ تَكُونُ صِحَّةُ التَّوَكُّلِ؛ فَإِنَّ العَبْدَ مَتَى التَفَتَ إِلَى غَيْرِ الله أَخَذَ ذِلِكَ الالْتِفَاتُ شُعْبَةً مِنْ شُعَبِ قَلْبِهِ، فَنَقُصَ مِنْ تَوَكُّلِهِ عَلَى الله بِقَدْرِ ذَهَابِ تِلْكَ الشُّعْبَةِ وَمِنْ هُنَا ظَنَّ مَنْ ظَنَّ أَنَّ التَّوَكُّلَ لَا يَصِحُّ إِلَّا بِرَفْضِ الأَسْبَابِ، وَهَذَا حَقٌّ، لَكِنْ رَفْضُهَا عَنِ القَلْبِ لَا عَنِ الجَوَارِحِ، فَالتَّوَكُّلُ لَا يَتِمُّ إِلَّا بِرَفْضِ الأَسْبَابِ عَنِ القَلْبِ، وَتَعَلُّقِ الجَوَارِحِ بِهَا، فَيَكُونُ مُنْقَطِعًا مِنْهَا مُتَّصِلًا بِهَا، وَاللهُ أَعْلَمُ.
الدَّرَجَةُ الرَّابِعَةُ: اعْتِمَادُ القَلْبِ عَلَى الله، وَاسْتِنَادُهُ إِلَيْهِ، وَسُكُونُهُ إِلَيْهِ، بِحَيْثُ لَا يَبْقَى فِيهِ اضْطِرَابٌ مِنْ تَشْوِيشِ الأَسْبَابِ، وَلَا سُكُونٌ إِليهَا، بَلْ يَخْلَعُ السُّكُونَ إِليْهَا مِنْ قَلْبِهِ، وَيلبسُهُ السُّكُونُ إِلَى مُسَبِّبِهَا.
وَعَلَامَةُ هَذَا أَنَّهُ لَا يُبَالِي بِإقْبَالِهَا وَإِدْبَارِهَا، وَلَا يَضْطَرِبُ قَلْبُهُ، وَيَخْفِقُ عِنْدَ إِدْبَارِ مَا يُحِبُّ مِنْهَا، وَإِقْبَالِ مَا يَكْرَهُ؛ لأَنَّ اعْتِمَادَهَ عَلَى الله، وَسُكُونَهُ إِلَيْهِ، وَاسْتِنَادَهُ إِلَيْهِ، قَدْ حَصَّنَهَ مِنْ خَوْفِهَا وَرَجَائِهَا، فَحَالُهُ حَالُ مَنْ خَرَجَ عَلَيْهِ عَدُوٌّ عَظِيمٌ لَا طَاقَةَ لَهُ بِهِ، فَرَأَى حِصْنًا مَفْتُوحًا، فَأَدْخَلَهُ رَبُّهُ إِلَيْهِ، وَأَغْلَقَ عَلَيْهِ بَابَ الحِصْنِ، فَهُوَ يُشَاهِدُ عَدُوَّهُ خَارِجَ الحِصْنِ، فَاضْطِرَابُ قَلْبِهِ وَخَوْفُهُ مِنْ عَدُوِّهِ فِي هَذِهِ الحَالِ لَا مَعْنَى لَهُ.
وَكَذَلِكَ مَنْ أَعْطَاهُ مَلِكٌ دِرْهَمًا، فَسُرِقَ مِنْهُ، فَقَالَ لَهُ المَلِكُ: عِنْدِي أَضْعَافُهُ فَلَا تَهْتَمَّ، مَتَى جِئْتَ إِلَيَّ أَعْطَيْتُكَ مِنْ خَزَائِنِي أَضْعَافَهُ، فَإِذَا عَلِمَ صِحَّةَ قَوْلِ المَلِكِ، وَوَثِقَ بِهِ، وَاطْمَأَنَّ إِلَيْهِ، وَعَلِمَ أَنَّ خَزَائِنَهُ مَلِيئَةٌ بِذَلِكَ لَمْ يُحْزِنْهُ فَوْتُهُ.
وَقَدْ مُثِّلَ ذَلِكَ بِحَالِ الطِّفْلِ الرَّضِيعِ فِي اعْتِمَادِهِ وَسُكُونِهِ، وَطُمَأْنِينَتِهِ بِثَدْيِ أُمِّهِ لَا يَعْرِفُ غَيْرَهُ وَلَيْسَ فِي قَلْبِهِ التِفَاتٌ إِلَى غَيْرِهِ، كَمَا قَالَ بَعضُ العَارِفِينَ: المُتَوَكِّلُ كَالطِّفْلِ لَا يَعْرِفُ شَيْئًا يَأْوِي إِلَيْهِ إِلَّا ثَديَ أُمِّهِ، كَذَلِكَ المُتَوَكِّلُ لَا يَأْوِي إِلَّا إِلَى رَبِّهِ سُبْحَانَهُ.
الدَّرَجَةُ الخَامِسَةُ: حُسْنُ الظَّنِّ بِالله ﻷ.
فَعَلَى قَدْرِ حُسْنِ ظَنِّكَ بِرَبِّكَ وَرَجَائِكَ لَهُ. يَكُونُ تَوَكُّلُكَ عَلَيْهِ. وَلِذَلِكَ فَسَّرَ بَعْضُهُم التَّوَكُّلَ بِحُسْنِ الظَّنِّ بِالله.
وَالتَّحْقِيقُ: أَنَّ حُسْنَ الظَّنِّ بِهِ يَدْعُوهُ إِلَى التَّوَكُّلِ عَلَيْهِ. إِذْ لَا يُتَصَوَّرُ التَّوَكُّلُ عَلَى مَنْ سَاءَ ظَنُّكَ بِهِ، وَلَا التَّوَكُّلُ عَلَى مَنْ لَا تَرْجُوهُ. وَاللهُ أَعْلَمُ.
الدَّرَجَةُ السَّادِسَةُ: اسْتِسْلَامُ القَلْبِ لَهُ، وَانْجِذَابُ دَوَاعِيهِ كُلِّهَا إِلَيْهِ، وَقَطْعُ مُنَازَعَاتِهِ.
وَبِهَذَا فَسَّرَهُ مَنْ قَالَ: أَنْ يَكُونَ العَبْدُ بَيْنَ يَدَيِ الله، كَالمَيتِ بِيْنَ يَدَيِ الغَاسِلِ، يُقَلِّبُهُ كَيْفَ أَرَادَ، لَا يَكُونُ لَهُ حَرَكَةٌ وَلَا تَدْبَيرٌ.
وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِ بَعْضِهِم: التَّوَكُّلُ إِسْقَاطُ التَّدْبِيرِ، يَعْنِي الاسْتِسْلَامَ لِتَدْبِيرِ الرَّبِّ لَكَ، وَهَذَا فِي غَيرِ بَابِ الأَمْرِ وَالنَّهْيِ، بَلْ فِيمَا يَفعَلُهُ بِكَ، لَا فِيمَا أَمَرَكَ بِفِعْلِهِ، فَالاسْتِسْلَامُ كَتَسْلِيمِ العَبدِ الذَّلِيلِ نَفْسَهُ لِسَيِّدِهِ، وانْقيَادِهِ لَهُ. وَتَرْكِ مُنَازَعَاتِ نَفْسِهِ وَإِرَادَتِهَا مَعَ سَيِّدِهِ، وَاللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ.
الدَّرَجَةُ السَّابِعَةُ: التَّفْوِيضُ.
وَهُوَ رُوحُ التَّوَكُّلِ وَلُبُّهُ وَحَقِيقَتُهُ، وَهُوَ إِلقَاءُ أُمُورِهِ كُلِّهَا إِلَى الله، وَإِنْزَالِهَا بِهِ طَلَبًا وَاخْتَيارًا، لَا كُرْهًا وَاضْطِرَارًا، بَلْ كَتَفْوِيضِ الابنِ العَاجِزِ الضَّعِيفِ المَغْلُوبِ عَلَى أَمْرِهِ كُلَّ أُمُورِهِ إِلَى أَبِيهِ، العَالِمِ بِشَفَقَتِهِ عَلَيْهِ وَرَحْمَتِهِ، وَتَمَامِ كِفَايَتِهِ، وَحُسْنِ وَلَايَتِهِ لَهُ، وَتَدْبِيرِهِ لَهُ، فَهُوَ يَرَى أَنَّ تَدْبِيرَ أَبِيهِ لَهُ خَيْرٌ مِنْ تَدْبِيرِهِ لِنَفْسِهِ، وَقِيَامُهُ بِمَصَالِحِهِ وَتَوَلِّيهِ لَهَا خَيرٌ مِنْ قِيَامِهِ هُوَ بِمَصَالِحِ نَفْسِهِ وَتَوَلِّيهِ لَهَا، فَلَا يَجِدُ لَهُ أَصْلَحَ وَلَا أَرْفَقَ مِنْ تَفْوِيضِهِ أُمُورَهُ كُلَّهَا إِلَى أَبِيهِ، وَرَاحِتِهِ مِنْ حَمْلِ كَلَفِهَا وَثِقَلِ حِمْلِهَا، مَعَ عَجْزِهِ عَنْهَا، وَجَهْلِهِ بِوُجُوهِ المَصَالِحِ فِيهَا، وَعِلْمِهِ بِكَمَالِ عِلْمِ مَنْ فُوِّضَ إِلَيْهِ، وَقُدْرَتِهِ وَشَفَقَتِهِ.
فَإِذَا وَضَعَ قَدَمَهُ فِي هَذِهِ الدَّرَجَةِ انْتَقَلَ مِنْهَا إِلَى دَرَجَةِ الرِّضَا، وَهِيَ ثَمَرَةُ التَّوَكُّلِ، وَمَنْ فَسَّرَ التَّوَكُّلَ بِهَا فَإِنَّمَا فَسَّرَهُ بِأَجَلِّ ثَمَرَاتِهِ، وَأَعْظَمِ فَوَائِدِهِ، فَإِنَّهُ إِذَا تَوَكَّلَ حَقَ التَّوَكُّلِ رَضِيَ بِمَا يَفْعَلُهُ وَكِيلُهُ.
وَكَانَ شَيْخُنَا رضي الله عنه يَقُولُ: «المَقْدُورُ يَكْتَنِفُهُ أَمْرَانِ: التَّوَكُّلُ قَبْلَهُ، وَالرِّضَا بَعْدَهُ، فَمَنْ تَوَكَّلَ عَلَى الله قَبْلَ الفِعْلِ، وَرَضِيَ بِالمُقْتَضَى لَهُ بَعْدَ الفِعْلِ، فَقَدْ قَامَ بِالعُبُودِيَّةِ، أوْ مَعْنَى هَذَا.
قُلْتُ: وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي دُعَاءِ الاسْتِخَارَةِ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَخِيرُكَ بِعِلْمِكَ، وَأَسْتَقْدِرُكَ بِقُدْرَتِكَ، وَأَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ العَظِيمِ» [51].
فَهَذَا تَوَكُّلٌ وَتَفْوِيضٌ ثُمَّ قَالَ: «فَإِنَّكَ تَعْلَمُ وَلَا أَعْلَمُ، وَتَقْدِرُ وَلَا أَقْدِرُ، وَأَنْتَ عَلَّامُ الغُيُوبِ» [52]، فَهَذَا تَبَرُّؤٌ إِلَى الله مِنَ العِلْمِ وَالحَوْلِ وَالقُوَّةِ، وَتَوَسُّلٌ إِلَيْهِ سُبْحَانَهُ بِصِفَاتِهِ التِي هِيَ أَحَبُّ مَا تَوَسَّلَ إِلَيْهِ بِهَا المُتَوَسِّلُونَ، ثُمَّ سَأَلَ رَبَّهُ أَنْ يَقْضِيَ لَهُ ذَلِكَ الأَمْرَ إِنْ كَانَ فِيهِ مَصْلَحَتُهُ عَاجِلًا، أَوْ آجِلًا، وَأَنْ يَصْرِفَهُ عَنْهُ إِنْ كَانَ فِيهِ مَضَرَّتُهُ عَاجِلًا أَوْ آجِلًا، فَهَذَا هُوَ حَاجَتُهُ التِي سَأَلَهَا، فَلَمْ يَبْقَ عَلَيْهِ إِلَّا الرِّضَا بِمَا يَقْضِيهِ لَهُ، فَقَالَ: «وَاقْدُرْ لِيَ الخَيْرَ حَيْثُ كَانَ، ثُمَّ رَضِّنِي بِهِ» [53].
فَقَدِ اشْتَمَلَ هَذَا الدُّعَاءُ عَلَى هَذِهِ المَعَارِفِ الإِلَهِيةِ، وَالحَقَائِقِ الإِيمَانِيَّةِ، التِي مِنْ جُمْلَتِهَا: التَّوَكُّلُ وَالتَّفْوِيضُ، قَبْلَ وُقُوعِ المَقْدُورِ، وَالرِّضَا بَعْدَهُ، وَهُوَ ثَمَرَةُ التَّوَكُّلِ، وَالتَّفْوِيَضُ عَلَامَةُ صِحَّتِهِ، فَإِنْ لَمْ يَرْضَ بِمَا قُضِيَ لَهُ، فَتَفْوِيضُهُ مَعْلُولٌ فَاسِدٌ.
فَبِاسْتِكْمَالِ هَذِهِ الدَّرَجَاتِ الثَّمَانِي يَسْتَكْمِلُ العَبْدُ مَقَامَ التَّوَكُّلِ. وَتَثْبُتُ قَدَمُهُ فِيهِ، وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِ بِشْرٍ الحَافِيِّ: «يَقُولُ أَحَدُهُمْ: تَوَكَّلْتُ عَلَى الله، يَكْذِبُ عَلَى الله، لَوْ تَوَكَّلَ عَلَى الله لَرَضِيَ بِمَا يَفْعَلُهُ اللهُ بِهِ».
وَقَوْلُ يَحْيَى بْنِ مُعَاذٍ - وَقَدْ سُئِلَ: مَتَى يَكُونُ الرَّجُلُ مُتَوَكِّلًا؟ - فَقَالَ: «إِذَا رَضِيَ بِالله وَكِيلًا».
وَكَثِيرًا مَا يَشْتَبِهُ فِي هَذَا البَابِ المَحْمُودُ الكَامِلُ بِالمَذْمُومِ النَّاقِصِ، فَيَشْتَبِهُ التَّفْوِيضُ بِالإِضَاعَةِ، فَيُضَيِّعُ العَبْدُ حَظَّهُ ظَنًّا مِنْهُ أَنَّ ذَلِكَ تَفْوِيضٌ وَتَوَكُّلٌ، وَإِنَّمَا هُوَ تَضْيِيعٌ لَا تَفْوِيضٌ، فَالتَضْيِيعُ فِي حَقِّ الله، وَالتَفْويضُ فِي حَقِّكَ.
وَمِنْهُ اشْتِبَاهُ التَّوَكُّلِ بِالرَّاحَةِ، وَإِلقَاءُ حِمْلِ الكُلِّ، فَيَظُنُّ صَاحِبُهُ أَنَّهُ مُتَوَكِّلٌ، وَإِنَّمَا هُوَ عَامِلٌ عَلَى عَدَمِ الرَّاحَةِ.
وَعَلَامَةُ ذَلِكَ: أَنَّ المُتَوَكِّلَ مُجْتَهِدٌ فِي الأَسْبَابِ المَأْمُورِ بِهَا غَايَةَ الاجْتِهَادِ، مُسْتَرِيحٌ مِنْ غَيْرِهَا لِتَعَبِهِ بِهَا، وَالعَامِلُ عَلَى الرَّاحَةِ آخِذٌ مِنَ الأَمْرِ مِقْدَارَ مَا تَنْدَفِعُ بِهِ الضَّرُورَةُ، وَتَسْقُطُ بِهِ عَنْهُ مُطَالَبَةُ الشَّرْعِ، فَهَذَا لَوْنٌ، وَهَذَا لَوْنٌ.
وَمِنْهُ: اشْتِبَاهُ خَلْعِ الأَسْبَابِ بِتَعْطِيلِهَا. فَخَلْعُهَا تَوْحِيدٌ، َتَعطِيلُهَا إِلْحَادٌ وَزَنْدَقَةٌ، فَخَلْعُهَا عَدَمُ اعْتِمَادِ القَلْبِ عَلَيْهَا، وَوُثُوقِهِ وَرُكُونِهِ إِلَيْهَا مَعَ قِيَامِهِ بِهَا، وَتَعْطِيلُهَا إِلغَاؤُهَا عَنِ الجَوَارِحِ.
وَمِنْهُ: اشْتِبَاهُ الثِّقَةِ بِالله بِالغُرُورِ وَالعَجْزِ، وَالفَرْقُ بَيْنَهُمَا: أَنَّ الوَاثِقَ بِالله قَدْ فَعَلَ مَا أَمَرَهُ اللهُ بِهِ، وَوَثِقَ بِالله فِي طُلُوعِ ثَمَرَتِهِ، وَتَنْمِيَتِهَا وَتَزْكِيَتِهَا، كَغَارِسِ الشَّجَرَةِ، وَبَاذِرِ الأَرْضِ، وَالمُغْتَرُّ العَاجِزُ: قَدْ فَرَّطَ فِيمَا أُمِرَ بِهِ، وَزَعَمَ أَنَّهُ وَاثِقٌ بِالله، وَالثِّقَةُ إِنَّمَا تَصِحُّ بَعْدَ بَذْلِ المَجْهُودِ.
وَمِنْهُ اشْتِبَاهُ الطُّمَأْنِينَةِ إِلَى الله وَالسُّكُونِ إِلَيْهِ بِالطُّمَأْنِينَةِ إِلَى المَعْلُومِ، وُسُكُونِ القَلْبِ إِلَيْهِ، وَلَا يُمَيِّزُ بَيْنَهُمَا إِلَّا صَاحِبُ البَصِيرَةِ، كَمَا يُذْكَرُ عَنْ أَبِي سُلَيْمَانَ الدَّارِانِيِّ أَنَّهُ رَأَى رَجُلًا بِمَكَّةَ لَا يَتَنَاوَلُ شَيْئًا إِلَّا شَرْبَةً مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ، فَمَضَى عَلَيْهِ أَيَّامٌ، فَقَالَ لَهُ أَبُو سُلَيْمَانَ يَوْمًا: «أَرَأَيْتَ لَوْ غَارَتْ زَمْزَمُ، أَيُّ شَيءٍ كُنْتَ تَشْرَبُ؟» فَقَامَ وَقَبَّلَ رَأْسَهُ، وَقَالَ: جَزَاكَ اللهُ خَيْرًا، حَيْثُ أَرْشَدْتَنِي، فَإِنيِّ كُنْتُ أَعْبُدُ زَمْزَمَ مُنْذُ أَيَّامٍ، ثُمَّ تَرَكَهُ وَمَضَى.
وَأَكْثَرُ المُتَوَكِّلِينَ سُكُونُهُمْ وَطُمَأْنِينَتُهُمْ إِلَى المَعْلُومِ، وَهُمْ يَظُنُّونَ أَنَّهُ إِلَى الله وَعَلَامَةُ ذَلِكَ أَنَّهُ مَتَىَ انْقَطَعَ مَعْلُومُ أَحَدِهِمْ حَضَرَهُ هَمُّهُ وَبَثُّهُ وَخَوْفُهُ، فُعُلِمَ أَنَّ طُمَأْنِينَتَهُ وَسُكُونَهُ لَمْ يَكُنْ إِلَى الله.
وَمِنْهُ: اشْتِبَاهُ الرِّضَا عَنِ الله بِكُلِّ مَا يَفْعَلُ بِعَبْدِهِ - مِمَّا يُحِبُّهُ وَيَكْرَهُهُ - بِالعَزْمِ عَلَى ذَلِكَ، وَحَدِيثِ النَّفْسِ بِهِ، وَذَلِكَ شَيْءٌ وَالحَقِيقَةُ شَيْءٌ آخَرُ، كَمَا يُحْكَى عَنْ أَبِي سُلَيْمَانَ أَنَّهُ قَالَ: أَرْجُو أَنْ أَكُونَ أُعْطِيتُ طَرَفًا مِنَ الرِّضَا، لَوْ أَدْخَلَنِيَ النَّارَ لَكُنْتُ بِذَلِكَ رَاضِيًا.
فَسَمِعْتُ شَيْخَ الإِسْلَامِ ابْنَ تَيْمِيَّةَ يَقُولُ: «هَذَا عَزْمٌ مِنْهُ عَلَى الرِّضَا وَحَدِيثُ نَفْسٍ بِهِ، وَلَوْ أَدْخَلَهُ النَّارَ لَمْ يَكُنْ مِنْ ذَلِكَ شَيءٌ، وَفَرْقٌ بَيْنَ العَزْمِ عَلَى الشَّيءِ وَبَيْنَ حَقِيقَتِهِ».
وَمِنْهُ: اشْتِبَاهُ عِلْمِ التَّوَكُّلِ بِحَالِ التَّوَكُّلِ، فَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ يَعْرِفُ التَّوَكُّلَ وَحَقِيقَتَهُ وَتَفَاصِيلَهُ، فَيَظُنُّ أَنَّهُ مُتَوَكِّلٌ، وَلَيْسَ مِنْ أَهْلِ التَّوَكُّلِ، فَحَالُ التَّوَكُّلِ أَمْرٌ آخَرُ مِنْ وَرَاءِ العِلْمِ بِهِ، وَهَذَا كَمَعْرِفَةِ المَحَبَّةِ وَالعِلْمِ بِهَا وَأَسْبَابِهَا وَدَوَاعِيهَا، وَحَالُ المُحِبِّ العَاشِقِ وَرَاءَ ذَلِكَ، وَكَمَعْرِفَةِ عِلْمِ الخَوْفِ، وَحَالِ الخَائِفِ وَرَاءَ ذَلِكَ. وَهُوَ شَبِيهٌ بِمَعْرِفَةِ المَرِيضِ مَاهِيَّةَ الصِّحَّةِ وَحَقِيقَتِهَا وَحَالُهُ بِخَلَافِهَا.
فَهَذَا البَابُ يَكْثُرُ اشْتِبَاهُ الدَّعَاوَى فِيهِ بِالحَقَائِقِ، وَالعَوَارِضِ بِالمَطَالِبِ، وَالآفَاتِ القَاطِعَةِ بِالأَسْبَابِ المُوَصِّلَةِ، وَالله يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ.
التَّوَكُّلُ مِنْ أَعَمِّ المَقَامَاتِ تَعَلُّقًا بِالأَسْمَاءِ الحُسْنَى:
فَإِنَّ لَهُ تَعَلُّقًا خَاصًّا بِعَامَّةِ أَسْمَاءِ الأَفْعَالِ، وَأَسْمَاءِ الصِّفَاتِ.
فَلَهُ تَعَلُّقٌ بِاسْمِ الغَفَّارِ، وَالتَّوَّابِ، وَالعَفُوِّ، وَالرَّؤُوفِ، وَالرَّحِيمِ، وَتَعَلَّقٌ بِاسْمِ الفَتَّاحِ، وَالوَهَّابِ، وَالرَّزَّاقِ، وَالمُعْطِي، وَالمُحْسِنِ، وَتَعَلُّقٌ بِاسْمِ المُعِزِّ، المُذِلِّ، الحَافِظِ، الرَّافِعِ، المَانِعِ، مِنْ جِهَةِ تَوَكُّلِهِ عَلَيْهِ فِي إِذْلَالِ أَعْدَاءِ دِينِهِ، وَخَفْضِهِمْ وَمَنْعِهِم أَسْبَابَ النَّصْرِ، وَتَعَلُّقٌ بِأَسْمَاءِ القُدْرَةِ، وَالإِرَادَةِ وَلَهُ تَعَلُّقٌ عَامٌّ بِجَمِيعِ الأَسْمَاءِ الحُسْنَى، وَلِهَذَا فَسَّرَهُ مَنْ فَسَّرَهُ مِنَ الأَئِمَّةِ بِأَنَّهُ المَعْرِفَةُ بِالله.
وَإِنَّمَا أَرَادَ أَنَّهُ بِحَسْبِ مَعْرِفَةِ العَبْدِ يَصِحُّ لَهُ مَقَامُ التَّوَكُّلِ. وَكُلَّمَا كَانَ بِالله أَعْرَفُ، كَانَ تَوَكُّلُهُ عَلَيْهِ أَقْوَى.
وَكَثِيرٌ مِنَ المُتَوَكِّلِينَ يَكُونُ مَغْبُونًا فِي تَوَكُّلِهِ، وَقَدْ تَوَكَّلَ حَقِيقَةَ التَّوَكُّلِ وَهُوَ مَغْبُونٌ، كَمَنْ صَرَفَ تَوَكُّلَهُ إِلَى حَاجَةٍ جُزْئِيَّةٍ اسْتَفْرَغَ فِيهَا قُوَّةَ تَوَكُّلِهِ. وَيُمْكِنُهُ نَيْلُهَا بَأَيْسَرَ شَيءٍ وَتَفْرِيغِ قَلْبِهِ لِلتَّوَكُّلِ فِي زِيَادَةِ الإِيمَانِ وَالعِلْمِ، وَنُصْرَةِ الدِّينِ، وَالتَأْثِيرِ فِي العَالَمِ خَبَرًا.
فَهَذَا تَوَكُّلُ العَاجِزِ القَاصِرِ الهِمَّةِ، كَمَا يَصْرِفُ بَعْضُهُم هِمَّتَهُ وَتَوَكُّلَهُ، وَدُعَاءَهُ إِلَى وَجَعٍ يُمْكِنُ مُدَاوَاتُهُ بِأَدْنَى شَيءٍ، أَوْ جُوعٍ يُمْكِنُ زَوَالُهُ بِنِصْفِ رَغِيفٍ، أَوْ نِصْفِ دِرْهَمٍ، وَيَدَعُ صَرْفَهُ إِلَى نُصْرَةِ الدِّينِ، وَقَمْعِ المُبْتَدِعِينَ، وَزِيَادَةِ الإِيمَانِ، وَمَصَالِحِ المُسْلِمِينَ، وَاللهُ أَعْلَمُ [54].
============================
[1] رَوَى مسلمٌ عن أبي هريرةَ أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قالَ: «ما اجْتَمَعَ قَوْمٌ في بيتٍ مِنْ بِيوتِ الله، يَتْلُونَ كِتابَ الله ويَتَدَارَسُونَهُ بَيْنَهُمْ، إِلا نزلتْ عَليهم السَّكِينَةُ، وَغَشِيَتْهُم الرَّحْمَةُ، وَحَفَّتْهُم الملائكةُ، وَذَكَرَهُم اللهُ فِيمَنْ عِنْدَهُ».
[2] روَى الإمامُ أَحمدُ وصَحَّحَهُ الألبانيُّ في صحيحِ الجامعِ (5507) عن أنسِ بنِ مالكٍ أَنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَا اجْتَمَعَ قَومٌ عَلَى ذِكْرٍ، فَتَفَرَّقُوا عنه إلا قِيلَ لَهُمْ قُومُوا مَغْفُورًا لَكُم»، ومَجَالِسُ الذِّكْرِ هِيَ المجالسُ التي تُذَكِّرُ بِالله وبآياتهِ وأحكامِ شرعهِ ونحو ذلك.
[3] في الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَنْ غَدَا إلى المسْجِدِ أَوْ رَاحَ أَعَدَّ اللهُ له في الجنةِ نُزُلًا كُلَّمَا غَدَا أو رَاحَ»، وفي صحيح مُسْلِمٍ عَنْه أيضًا أَنَّ النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَنْ تَطَهَّرَ في بيتهِ ثُمَّ مَضَى إلى بيتٍ مِنْ بيوتِ الله لِيَقْضِيَ فَرِيضَةً مِنْ فَرَائِضِ الله كانتْ خُطُواتُه: إِحدَاها تَحطُّ خَطِيئَةً، والأُخْرَى تَرْفَعُ دَرجةً».
[4] رَوَى البخاريُّ ومُسْلِمٌ عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: «لَا يَزَالُ أَحَدُكُمْ في صَلَاةٍ مَا دَامَتِ الصلاةُ تَحْبِسُه، لا يَمْنَعُه أَنْ يَنْقَلِبَ إِلى أهلهِ إلا الصلاةُ».
ورَوَى البُخَاريُّ عَنه أنَّ رَسولَ الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: «الملائكةُ تُصَلِّي عَلَى أَحَدِكم مَا دامَ فِي مُصَلَّاهُ الذي صَلَّى فيه، مَا لَمْ يُحْدِثْ، تَقُولُ: اللهُمَّ اغْفِرْ لَهُ اللهُمَّ ارْحَمْه».
[5]، (4) رَوَى البخاريُّ ومُسْلِمٌ عَنْ سَهْل بْنِ سَعْدٍ أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ لعلي بنِ أبي طالبٍ: «فوالله لأنْ يَهْدِي اللهُ بك رَجُلًا واحِدًا خَيْرٌ لَكَ مِنْ حُمْرِ النِّعَمِ».
رَوَى مُسْلِمٌ عَنْ أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَنْ دَعَا إلى هُدَى كَانَ لَه مِنَ الأَجْرِ مِثْلُ أُجُورِ مَنْ تَبِعَه، لا يَنْقُصُ مِنْ أُجُورِهم شيئًا».
[6] رَوَى التِّرْمِذِيُّ وصحَّحَه الألبانيُّ عن أبي أمامة أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: «إنَّ اللهَ وملائكتَه، حتى النملةَ فِي جُحْرِها، وحتى الحوتَ في البحرِ لَيُصَلُّون عَلَى مُعَلِّمِ النَّاسِ الخيرَ»، وَصلاةُ الملائكةِ الاسْتِغْفَارُ.
[7] لسان العرب (11/ 734)، وكتاب العين (5/ 405)، واشتقاق أسماء الله (136)، والمفردات (882).
[8] البخاري في المحاربين، باب فضل من ترك الفواحش (6/ 2497) (6422).
[9] الترمذي في الزهد، باب في التوكل على الله (4/ 573) (2344).
[10] زاد المسير (1/ 505).
[11] انظر: شرح أسماء الله للرازي (ص: 282)، والمقصد الأسنى (ص: 114).
[12] مدارج السالكين (2/ 127) بتصرف.
[13] النهج الأسمى (2/ 24-34).
[14] وقد قرئت بالتثقيل ونصب زكريا، وذكر الأخفش أنه قُرِئَ: ﴿ وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا ﴾ بكسر الفاء.
[15] اللسان (5/ 3906)، الصحاح (5/ 1811)، النهاية (4/ 192)، والأسنى (ورقة 412 ب).
[16] معاني القرآن (3/ 198)، وكذا قال ابن قتيبة في غريب القرآن (ص: 219) في قوله تعالى: ﴿ قَالَ لَنْ أُرْسِلَهُ مَعَكُمْ حَتَّى تُؤْتُونِ مَوْثِقًا مِنَ اللَّهِ لَتَأْتُنَّنِي بِهِ إِلَّا أَنْ يُحَاطَ بِكُمْ فَلَمَّا آتَوْهُ مَوْثِقَهُمْ قَالَ اللَّهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيل ﴾ [يوسف: 66]؛ أي: كفيل.
[17] معاني القرآن (2/ 116).
[18] جامع البيان (4/ 118-119).
[19] جامع البيان (5/ 113).
[20] المصدر السابق (7/ 199).
[21] شأن الدعاء (ص: 77)، وقال نحوه البيهقي في الاعتقاد (ص: 61).
[22] المنهاج (1/ 208) وذكره ضمن الأسماء التي تتبع إثبات التدبير له دون ما سواه، ونقله البيهقي في الأسماء (ص: 87).
[23] جامع البيان (14/ 110).
[24] المصدر السابق (14/ 111) وسنده ضعيف، فيه: الحسين بن داود، الملقب: سنيد، ضُعِّف لكونه كان يُلقن شيخه حجاج بن محمد.
[25] في المنهاج: وضمان، وما أثبتناه من الأسماء للبيهقي.
[26] المنهاج (1/ 204)، وذكره ضمن الأسماء التي تتبع إثبات التدبير له دون ما سواه، ونقله البيهقي في الأسماء (ص: 67).
[27]التفسير (10/ 170).
[28] الأسنى (ورقة 412 أ).
[29] الكتاب الأسنى (ورقة 412 أ – 412 ب).
[30] المقصد الأسنى (ص: 81).
[31] الأسنى (ورقة 412 ب).
[32] رواه البخاري (8/ 229).
[33] الفتح (4/ 469).
[34] مدارج السالكين (2/ 123).
[35] أخرجه مسلم (1342) في الحج، باب: ما يقول إذا ركب إلى سفر الحج وغيره، من حديث ابن عمر رضي الله عنهما.
[36] صحيح: أخرجه مسلم (1043) في الزكاة، باب: كراهة المسألة للناس.
[37] صحيح: أخرجه البخاري (1475) في الزكاة، باب: من سأل الناس تكثرًا، ومسلم (1040) في الزكاة، باب: كراهة المسألة للناس.
[38] صحيح: أخرجه البخاري (1429) في الزكاة، باب: لا صدقة إلا عن ظهر غنى، ومسلم (1033) في الزكاة، باب: بيان أن اليد العليا خير من اليد السفلى.
[39] صحيح: أخرجه مسلم (1041) في الزكاة، باب: كراهة المسألة للناس.
[40] صحيح: أخرجه أبو داود (1639) في الزكاة، باب: ما تجوز فيه المسألة، والترمذي (681) في الزكاة، باب: ما جاء في النهى عن المسألة، واللفظ له، والنسائي (5/ 100) في الصدقة، باب: مسألة الرجل الرجل في أمر لابد له منه، وأحمد في مسنده (5/ 19، 22)، وقال الألباني في صحيح سنن الترمذي: صحيح.
[41]صحيح: أخرجه أبو داود (1645) في الزكاة، باب: في الاستعفاف، والترمذي (2326) في الزهد، باب: ما جاء في هم الدنيا وحبها، وأحمد في مسنده (1/ 389، 407، 442)، وقال الألباني في صحيح سنن الترمذي: صحيح بلفظ: بموت عاجل أو غنى عاجل.
[42] صحيح: أخرجه أبو داود (1643) في الزكاة، باب: كراهية المسألة، وأحمد في مسنده (5/ 275، 276، 277، 279، 281)، وقال الألباني في صحيح سنن أبي داود: صحيح.
[43]صحيح: أخرجه مسلم (1044) في الزكاة، باب: من تحل له المسألة.
[44]صحيح: وقد تقدم.
[45] مدارج السالكين (2/ 123).
[46] صحيح: والحديث أخرجه البخاري (5705) في الطب، باب: من اكتوى أو كوى غيره، ومسلم (220) في الإيمان، باب: الدليل على دخول طوائف من المسلمين الجنة بغير حساب ولا عذاب من حديث ابن عباس رضي الله عنهما.
[47] آل عمران: (173)، والحديث أخرجه البخاري (4563، 4564) في التفسير، باب: ﴿ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ ﴾ [آل عمران: 173].
[48] صحيح: أخرجه مسلم (2717) في الذكر والدعاء، باب: التعوذ من شر ما عمل، من حديث ابن عباس رضي الله عنهما وهو ليس في صحيح البخاري كما ذكر المصنف.
[49] صحيح: أخرجه الترمذي (2344) في الزهد، باب: في التوكل على الله، وابن ماجه (4164) في الزهد، باب: التوكل واليقين، وأحمد في مسنده (1/ 30، 52)، وقال الألباني في صحيح الجامع (5254): صحيح.
[50] صحيح: أخرجه الترمذي (3426) في الدعوات، باب: ما جاء ما يقول إذا خرج من بيته، وقال الألباني في صحيح سنن الترمذي: صحيح.
[51] صحيح: وقد تقدم.
[52] صحيح: وهو تتمة ما قبله.
[53] صحيح: وهو ما قبله.
[54] مدارج السالكين (2/ 112).