عرض مشاركة واحدة
  #33  
قديم 05-12-2024, 01:04 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 172,337
الدولة : Egypt
افتراضي رد: الشرح الممتع للشيخ ابن عثيمين -رحمه الله-(سؤال وجواب)

الشرح الممتع للشيخ ابن عثيمين -رحمه الله-(سؤال وجواب)



أم محمد الظن


س"الإنسان إِذا قضى حاجته لا يخلو من ثلاث حالات عددها مع الدليل؟
الأولى: أنْ يستنجيَ بالماء وحده. وهو جائز على الرَّاجح، وإِن وُجِدَ فيه خلافٌ قديم من بعض السَّلف[(انظر: «المغني» (1/207))] حيث أنكر الاستنجاء وقال: «كيف ألوِّثُ يدي بهذه الأنتان والقاذورات»[(انظر «المصنف» لابن أبي شيبة،)]، والصَّحيح الجواز، وقد انعقد الإِجماع بعد ذلك على الجواز.
ودليل ذلك: حديث أنس رضي الله عنه قال: كان النبيُّ صلّى الله عليه وسلّم يدخل الخلاء، فأحمل أنا وغلامٌ نحوي إِداوةً من ماء وعَنَزَةً؛ فيستنجي بالماء[(رواه البخاري،152)].
وأما التَّعليل: فلأن الأصل في إزالة النَّجاسات إِنما يكون بالماء، فكما أنك تزيلُ النَّجاسة به عن رجلك، فكذلك تزيلُها بالماء إِذا كانت من الخارج منك.
الثانية: أن يستنجيَ بالأحجار وحدها.
والاستنجاءُ بالأحجار مجزئ دَلَّ على ذلك قول الرَّسول صلّى الله عليه وسلّم وفعله:
1-أما قوله: فحديث سلمان رضي الله عنه قال: «نهانا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أن نستنجيَ بأقلَّ من ثلاثةِ أحْجَار»[(رواه مسلم، كتاب الطهارة: باب الاستطابة، رقم (262).
2-وأما فعله: 1-فكما في حديث ابن مسعود رضي الله عنه أن النبيَّ صلّى الله عليه وسلّم أتى الغائط، وأمره أن يأتيه بثلاثة أحجار، فأتاه بحجرين ورَوْثة، فأخذ النبيُّ صلّى الله عليه وسلّم الحجرين، وألقى الرَّوثة وقال: «هذا رِكْسٌ»[(رواه البخاري، كتاب الوضوء: باب لا يستنجي بروثٍ، رقم (156).)]، وفي رواية: «ائتني بغيرها»[(رواه الدارقطني في «سننه» (1/55))].
2-وحديث أبي هريرة رضي الله عنه أنه جمع للنبيِّ صلّى الله عليه وسلّم أحجاراً، وأتى بها بثوبه؛ فوضعها عنده؛ ثم انصرف[(رواه البخاري، كتاب الوضوء: باب الاستنجاء بالحجارة، رقم (155).)]. فدلَّ على جواز الاستجمار.
وهذا مما يدلِّل لقول شيخ الإسلام رحمه الله أن النَّجاسة إِذا زالت بأي مزيل كان طَهُرَ المحلُّ[(انظر: «مجموع الفتاوى» (21/475))]. وهذا أقرب إلى المنقول والمعقول من قول من قال: لا يزيل النَّجس إِلا الماء الطَّهُور.
الثالثة: أن يستنجيَ بالحجر ثم بالماء.
وهذا لا أعلمه ثابتاً عن النبيِّ صلّى الله عليه وسلّم، لكن من حيث المعنى لا شكَّ أنه أكمل تطهيراً.
س" متي يجزيء الإستجمار ومتي لا يجزيء؟
اشترط المؤلِّفُ للاستجمار شروطاً: الشَّرط الأول أشار إِليه بقوله: «إِن لم يَعْدُ الخارجُ موضعَ العادةِ»، أي: الذي جرت العادة بأن البول ينتشر إليه من رأس الذَّكَر، وبأن الغائط ينتشر إليه من داخل الفَخذين، فإن تعدَّى موضع العادة فلا يجزئ إِلا الماء، وليس هناك دليلٌ على هذا الشَّرط؛ بل تعليل، وهو أن الاقتصار على الأحجار ونحوِها في إِزالة البول أو الغائط خرج عن نظائره؛ فيجب أن يُقتصر فيه على ما جرت العادة به، فما زاد عن العادة فالأصل أن يُزال بالماء.
وظاهر كلام المؤلِّفِ: أن الذي لم يتعدَّ موضع العادة يجزئ فيه الاستجمار، والمتعدِّي لا بُدَّ فيه من الماء.
وقال بعض أصحاب أحمد رحمه الله: إِذا تعدَّى موضعَ الحاجة لم يَجُزْ في الجميع إِلا الماء[(انظر: «الإِنصاف» (1/216).)]، لأنه لمَّا لم يتمَّ الشَّرطُ فسد الكُلُّ.
ولو قال قائل: إن ما يتعدَّى موضعَ العادة بكثير، مثل أن ينتشر على فخذه من البول فإِنه لا يجزئ فيه إلا الماء؛ لأنَّه ليس محلَّ الخارج ولا قريباً منه، وأما ما كان قريباً منه فإنه يُتَسامح فيه فلعلَّه لا يُعارض كلام الفقهاء رحمهم الله.
س"مالذي يشترط للإستجمار بأحجار ونحوها؟
«ويُشترَطُ للاستجمار بأحجارٍ ونحوها» ، الأحجار جمع حجر.
«ونحوها» مثل: المَدَرَ؛ وهو: الطِّين اليابس المتجمِّد، والتُّراب، والخِرَق، والورق، وما أشبه ذلك كالخشب.



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 16.86 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 16.23 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (3.72%)]