شرح سنن أبي داود
(عبد المحسن العباد)
كتاب الصلاة
شرح سنن أبي داود [176]
الحلقة (207)
شرح سنن أبي داود [176]
تتميز بعض سور القرآن الكريم ببعض الخصائص الدالة على فضلها على ما سواها من السور، ومن تلك السور سورة الفاتحة، فهي سورة عظيمة، إذ هي السبع المثاني والقرآن العظيم، ومن تلك السور سورة (قل هو الله أحد) فإنها تعدل ثلث القرآن من جهة المعنى، ومن تلك السور أيضاً المعوذتان، فقد ورد ما يدل على فضلهما، وإذا كان لبعض السور نصيب من الفضل على غيرها فإن لبعض الآيات كذلك فضلاً على غيرها، فقد جاءت الأدلة ببيان فضل آية الكرسي ومنزلتها، وهي أعظم آية في القرآن الكريم.
فضل فاتحة الكتاب
شرح حديث (الحمد لله رب العالمين أم القرآن...)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب فاتحة الكتاب: حدثنا أحمد بن أبي شعيب الحراني حدثنا عيسى بن يونس حدثنا ابن أبي ذئب عن المقبري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) أم القرآن، وأم الكتاب، والسبع المثاني) ]. قوله: [ باب فاتحة الكتاب ] أي: ما جاء في فضلها وبيان عظم شأنها وعظيم منزلتها. قوله صلى الله عليه وسلم: [ (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) أم الكتاب، وأم القرآن، والسبع المثاني) ]. هذا الحديث يدل على عظم شأن الفاتحة، وأنها يقال لها: أم القرآن، ويقال لها: أم الكتاب، ويقال لها: السبع المثاني. قوله: [ (والسبع المثاني) ] أي: كونها تثنى في القراءة وتكرر قراءتها في الصلوات؛ لأنها في كل ركعات الصلاة تجب قراءتها، فقيل لها: السبع المثاني، وهي سبع باعتبار أنها سبع آيات، وإحدى الآيات هي البسملة على أحد الأقوال، وهو أنها جزء من سورة الفاتحة، وعلى الأقوال الأخرى التي منها أنها آية ولكنها ليست من الفاتحة ولا من غيرها تكون الآية الأخيرة آيتين، فقوله تعالى: صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ [الفاتحة:7] آية، وقوله تعالى: غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ [الفاتحة:7]آية، ويدل على هذا القول الحديث القدسي الذي يقول الله عز وجل فيه: (قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين نصفها لي ونصفها لعبدي ولعبدي ما سأل، فإذا قال العبد: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ [الفاتحة:2] قال الله: حمدني عبدي، وإذا قال: الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ [الفاتحة:3]قال: أثنى عليّ عبدي، وإذا قال: مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ [الفاتحة:4]قال: مجدني عبدي، وإذا قال: إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ [الفاتحة:5]قال: هذه بيني وبين عبدي ولعبدي ما سأل.. .) فقوله: ( إِيَّاكَ نَعْبُدُ ) هو لله، وقوله: ( وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ) هو للمخلوق، وعلى هذا تكون الآية الوسطى هي: إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ [الفاتحة:5] فيكون بعدها ثلاث آيات وقبلها ثلاث آيات، وعلى أن البسملة هي الآية الأولى تكون الآية الوسطى التي تتوسط السبع هي: مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ [الفاتحة:4] فالفاتحة يقال لها: السبع المثاني؛ لأنها تثنى في القراءة وتعاد في القراءة وتكرر في القراءة، وسيأتي أن (السبع المثاني) لفظ يطلق على سور أخرى من القرآن.
تراجم رجال إسناد حديث (الحمد لله رب العالمين أم القرآن...)
قوله: [ حدثنا أحمد بن أبي شعيب الحراني ]. أحمد بن أبي شعيب الحراني ثقة، أخرج له البخاري و أبو داود و الترمذي و النسائي . [ حدثنا عيسى بن يونس ]. هو عيسى بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي ، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ حدثنا ابن أبي ذئب ]. هو محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن أبي ذئب ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن المقبري ]. هو أبو سعيد المقبري أو سعيد بن أبي سعيد المقبري كل منهما يقال له: المقبري ، فكل منهما ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن أبي هريرة ]. هو عبد الرحمن بن صخر الدوسي رضي الله عنه صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو أكثر الصحابة حديثاً على الإطلاق رضي الله عنه وأرضاه.
شرح حديث (لأعلمنك أعظم سورة في القرآن...)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا عبيد الله بن معاذ حدثنا خالد حدثنا شعبة عن خبيب بن عبد الرحمن قال: سمعت حفص بن عاصم يحدث عن أبي سعيد بن المعلى رضي الله عنه: (أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم مر به وهو يصلي فدعاه، قال: فصليت ثم أتيته، قال: فقال: ما منعك أن تجيبني؟ قال: كنت أصلي، قال: ألم يقل الله عز وجل: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ [الأنفال:24]؟! لأعلمنك أعظم سورة من القرآن -أو في القرآن، شك خالد - قبل أن أخرج من المسجد، قال: قلت: يا رسول الله! قولك، قال: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ [الفاتحة:2] وهي السبع المثاني التي أوتيت والقرآن العظيم) ]. قوله: [(قال: قلت: قولك)] يعني: القول الذي قلت، وهو أنك ستخبرني وتعلمني بأعظم سورة في كتاب الله قبل خروجك من المسجد، فقال عليه الصلاة والسلام: [ (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) وهي السبع المثاني التي أوتيت والقرآن العظيم) ]، وفي بعض الروايات: (هي السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أوتيته)، وهذا يدل على عظم سورة الفاتحة، وأنها أعظم سورة في كتاب الله، ولهذا شرعت قراءتها في الصلاة، بل قراءتها في الصلاة لازمة في كل ركعة من الركعات، وهي ركن من أركان الصلاة، وتثنى في الصلوات وتعاد وتكرر، فلهذا قيل لها: السبع المثاني. وكذلك القرآن العظيم يراد به الفاتحة، وأطلق الاسم العام على بعض القرآن، فهي السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أوتيه صلى الله عليه وسلم، ففيه إطلاق الكل على البعض، وهذا فيه دليل على أن الفاتحة يقال لها: السبع المثاني تفسيراً لقول الله عز وجل: وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ [الحجر:87]. وهناك قول آخر هو: أن السبع المثاني يراد بها السبع الطوال، وهي: البقرة، وآل عمران، والنساء، والمائدة، والأنعام، والأعراف، والسورة السابعة قيل: هي براءة، وقيل: هي الأنفال، وقيل: براءة والأنفال مع بعضهما.
تراجم رجال إسناد حديث (لأعلمنك أعظم سورة في القرآن...)
قوله: [ حدثنا عبيد الله بن معاذ ]. هو عبيد الله بن معاذ بن معاذ العنبري، وهو ثقة، أخرج حديثه البخاري و مسلم و أبو داود و النسائي . [ حدثنا خالد ]. هو خالد بن الحارث، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ حدثنا شعبة ]. هو شعبة بن الحجاج الواسطي ثم البصري، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن خبيب بن عبد الرحمن ]. خبيب بن عبد الرحمن ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ سمعت حفص بن عاصم ]. حفص بن عاصم ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن أبي سعيد بن المعلى ]. هو أبو سعيد بن المعلى رضي الله عنه، وهو صحابي، أخرج حديثه البخاري و أبو داود و النسائي و ابن ماجة .
الأسئلة
حكم قطع صلاة النافلة لإجابة الوالدين أو أحدهما
السؤال: ألا يدل هذا الحديث على جواز قطع النافلة بسبب حصول ما هو واجب، مثل من دعاه والده أو والدته؟ الجواب: لا يدل هذا على هذا؛ لأن الحديث يتعلق بالرسول صلى الله عليه وسلم ويدل على إجابة النبي عليه الصلاة والسلام، وأما إذا والده أو والدته دعاه فإنه إذا لم يكن هناك أمر ضروري يقتضي قطع الصلاة فإنه يتمها خفيفة ويجيب والده أو والدته.
الحكمة من تسمية الفاتحة بأم القرآن وأم الكتاب
السؤال: ما الحكمة من تسمية الفاتحة بأم القرآن وأم الكتاب؟ الجواب: كأن المقصود بذلك أنها في مقدمة القرآن أو الكتاب، وكأنها هي التي تؤم، والذي وراءها تابع لها، أو أنها هي كالأصل وغيرها تابع لها، فيحتمل الأمر أن يكون كذلك والله أعلم. وكذلك هناك احتمال آخر، وهو كونها اشتملت على أنواع التوحيد الذي أرسل الله الرسل من أجله وأنزل الكتب من أجله؛ لأنها كلها توحيد من أولها إلى آخرها كما سبق أن عرفنا ذلك، فقوله عز وجل: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ [الفاتحة:2] (الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) (مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ) (إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ) (اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ) صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ [الفاتحة:7] فيه توحيد الربوبية، وتوحيد الإلهية، وتوحيد الأسماء والصفات، بل في الآية الأولى منها أنواع التوحيد الثلاثة، فقوله: (( الْحَمْدُ لِلَّهِ )) هذا توحيد الإلهية؛ لأن إضافة الحمد إلى الله هو من توحيد الإلهية. وقوله: (( رَبِّ الْعَالَمِينَ )) فيه توحيد الربوبية، وكذلك فيه توحيد الأسماء والصفات؛ لأن من أسماء الله الرب، فأنواع التوحيد الثلاثة كلها موجودة فيها.
الفاتحة من السبع المثاني الطول
شرح حديث ( أوتي رسول الله صلى الله عليه وسلم سبعاً من المثاني الطول...)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب من قال هي من الطول: حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا جرير عن الأعمش عن مسلم البطين عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: (أوتي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سبعاً من المثاني الطول، وأوتي موسى عليه السلام ستاً، فلما ألقى الألواح رفعت ثنتان وبقي أربع) ]. قوله: [ (باب من قال هي من الطول) ] كلمة (هي) يحتمل أن ترجع إلى الفاتحة، ولكن هذا يشكل؛ لأنها ليست من الطول؛ لأن الطول هي البقرة وآل عمران والنساء والمائدة والأنعام والأعراف والأنفال وبراءة، أما الفاتحة فهي من السور القصيرة وليست من الطول، ويحتمل أن يكون المراد بكلمة (هي) أي: السبع المثاني التي جاءت في الأحاديث السابقة، وهذا هو الذي يناسب، فيقال: السبع المثاني تطلق على الفاتحة؛ لأنها تثنى في الصلاة، وتطلق على السبع الطول التي هي: البقرة، وآل عمران، والنساء، والمائدة، والأنعام، والأعراف، والسابعة هي على الأقوال التي أشرت إليها، فمنهم من قال: الأنفال والتوبة هما سابعة السبع الطوال، ومنهم من قال: التوبة وحدها، ومنهم من قال: الأنفال وحدها، فالمناسب أن يكون الضمير راجعاً إلى السبع المثاني التي جاءت في الأحاديث السابقة، وأنها كما فسرت بأن السبع المثاني يراد بها الفاتحة، وأيضاً يراد بها السبع الطول، ولا تنافي؛ لأن سورة الفاتحة يقال لها: مثاني لأنها تثنى فيها القراءة، ويقال للسبع الطول: مثاني لأنها تثنى فيها القصص والأحكام، ولا تنافي بين ذلك، فكل من القولين حق وله وجه. وقد قال ابن كثير رحمه الله تعالى في تفسيره قوله تعالى: وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي [الحجر:87]: إن هذا مثل إطلاق أول مسجد أسس على التقوى على مسجد قباء وعلى مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم؛ لأن الآية نزلت في مسجد قباء، ولما سئل الرسول صلى الله عليه وسلم عن المسجد الذي أسس على التقوى أشار إلى مسجده؛ لأن كلاً منهما أسس على التقوى من أول يوم، فمسجد قباء يقال: إنه أسس على التقوى من أول يوم، وكذلك مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم يقال له ذلك، وكذلك الفاتحة يقال لها: السبع المثاني؛ لأنها سبع آيات تثنى في الصلاة، ويقال -أيضاً- للسبع الطول: إنها السبع المثاني التي تثنى فيها القصص والأحكام. فكلمة (هي) يحتمل أن تكون راجعة للفاتحة، ولكن هذا مشكل ولا يستقيم، ويحتمل أن تكون راجعة للسبع المثاني. قوله: [ أوتي رسول الله صلى الله عليه وسلم سبعاً من المثاني الطول ] ذكر الطول هنا يدل على أن المقصود بها سور طول، والطول: جمع طولى، كالكبر: جمع كبرى، يعني: سورة طولى بالنسبة لغيرها. قوله: [ وأوتي موسى ستاً، فلما ألقى الألواح رفعت اثنتان ] يعني: رفع مما أنزل في التوراة اثنتان، ولعل المقصود بقوله: [رفع] أنه نسخ مثلما تنسخ التلاوة والحكم بالنسبة للقرآن الكريم.
تراجم رجال إسناد حديث (أوتي رسول الله صلى الله عليه وسلم سبعاً من المثاني الطول...)
قوله: [ حدثنا عثمان بن أبي شيبة ]. عثمان بن أبي شيبة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي . [ حدثنا جرير ]. هو جرير بن عبد الحميد الضبي الكوفي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن الأعمش ]. هو سليمان بن مهران الكاهلي الكوفي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن مسلم البطين ]. هو مسلم بن عمران البطين، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن سعيد بن جبير ]. سعيد بن جبير ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن ابن عباس ]. هو عبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنهما الصحابي الجليل، أحد العبادلة الأربعة من الصحابة، وأحد الصحابة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم.
ما جاء في آية الكرسي
شرح حديث (أي آية معك من كتاب الله أعظم...)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب ما جاء في آية الكرسي: حدثنا محمد بن المثنى حدثنا عبد الأعلى حدثنا سعيد بن إياس عن أبي السليل عن عبد الله بن رباح الأنصاري عن أبي بن كعب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (أبا المنذر ! أي آية معك من كتاب الله أعظم؟ قال: قلت: الله ورسوله أعلم، قال: أبا المنذر ! أي آية معك من كتاب الله أعظم؟ قال: قلت: اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ [البقرة:255] قال: فضرب في صدري وقال: ليهن لك -يا أبا المنذر - العلم) ]. قوله: [ باب ما جاء في آية الكرسي ] هي قوله تعالى: اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ [البقرة:255] يعني: في بيان فضلها وعظم شأنها. قوله: [ (يا أبا المنذر! ] هذه كنية أبي بن كعب . قوله: [ (أي آية معك من كتاب الله أعظم؟ قال: قلت: الله ورسوله أعلم، قال: أبا المنذر! أي آية معك من كتاب الله أعظم؟ قال: قلت: اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ [البقرة:255]، قال: فضرب في صدري وقال: ليهن لك -يا أبا المنذر العلم-) ]، وفي بعض الروايات: (ليهنك العلم أبا المنذر) أي: أقر النبي صلى الله عليه وسلم أبياً على ذلك وشهد بعلمه، وأنه قد وفق للصواب وسدد في الجواب، وكأنه لما سأله النبي صلى الله عليه وسلم أجاب بقوله: الله ورسوله أعلم، فلما أعاد عليه السؤال فكأنه عزم عليه أن يخبره بما عنده وبما يعلم عن أعظم آية، فعند ذلك أجاب بأنها آية الكرسي، فأقره النبي عليه الصلاة والسلام وقال: [(ليهنك العلم أبا المنذر)، أو ليهن لك- أبا المنذر العلم-)] وهذا يدل على فضل أبي رضي الله عنه، وعلى علمه وفقهه، وهو من أعلم الناس بالقرآن رضي الله تعالى عنه وأرضاه. وقد ورد في فضل آية الكرسي أحاديث أخرى، كأحاديث قراءتها عند النوم بعد الصلوات. قوله: [ حدثنا محمد بن المثنى ]. هو محمد بن المثنى العنزي أبو موسى، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، بل هو شيخ لأصحاب الكتب الستة. [ حدثنا عبد الأعلى ]. هو عبد الأعلى بن عبد الأعلى البصري، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ حدثنا سعيد بن إياس ]. هو سعيد بن إياس الجريري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن أبي السليل ]. هو ضريب بن نقير، وهو ثقة أخرج له مسلم وأصحاب السنن. [ عن عبد الله بن رباح الأنصاري ]. عبد الله بن رباح الأنصاري ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن أبي بن كعب ]. هو أبي بن كعب الأنصاري رضي الله عنه، وهو صحابي جليل، أخرج له أصحاب الكتب الستة. وجاء في فضل أبي بن كعب رضي الله عنه أن النبي عليه الصلاة والسلام قال له: (إن الله أمرني أن أقرأ عليك سورة (لَمْ يَكُنِ)، فقرأها عليه، قال أبي : وسماني الله لك؟ قال: نعم، فبكى أبي رضي الله عنه)، وهو دال على فضله رضي الله عنه وأرضاه.