عرض مشاركة واحدة
  #7  
قديم 29-11-2024, 10:03 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,582
الدولة : Egypt
افتراضي رد: شرح سنن أبي داود للعباد (عبد المحسن العباد) متجدد إن شاء الله

ما جاء في نقض الوتر


شرح حديث (لا وتران في ليلة)

قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في نقض الوتر: حدثنا مسدد حدثنا ملازم بن عمرو حدثنا عبد الله بن بدر عن قيس بن طلق قال: زارنا طلق بن علي رضي الله عنه في يوم من رمضان وأمسى عندنا وأفطر، ثم قام بنا الليلة وأوتر بنا، ثم انحدر إلى مسجده فصلى بأصحابه، حتى إذا بقي الوتر قدم رجلاً فقال: أوتر بأصحابك. فإني سمعت النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول: (لا وتران في ليلة) ]. قوله: [باب في نقض الوتر] المقصود بنقض الوتر كون الإنسان إذا أوتر في أول الليل ثم قام في آخر الليل فإنه يأتي بركعة مفردة يضمها إلى الركعة السابقة التي ختم بها صلاته الأولى، فيكون بفعله هذا كأنه نقض الوتر الأول؛ لأنه جاء بركعة متأخرة أضيفت إليه وضمت إليه فصار بذلك كأن الوتر لم يوجد. هذا هو المراد بنقض الوتر، وقد قال به بعض أهل العلم، ولكن جمهورهم على خلافه، و أبو داود رحمه الله لما أورد هذه الترجمة أورد الحديث الذي يدل على خلافه، في أنه لا يجوز نقض الوتر، لكن لو صلى الإنسان أول الليل وأوتر ثم بدا له أن يصلي بعد ذلك فإنه يصلي ولا يوتر. ومما يدل على ذلك أيضاً أن النبي صلى الله عليه وسلم كان في بعض الأحيان بعدما يوتر يصلي ركعتين وهو جالس، وهذا فيه دلالة على أن الصلاة بعد الوتر جائزة. إذاً: أبو داود لم يأت بشيء يدل على هذه الترجمة بل أتى بشيء يدل على خلافها، وهو أنه لا ينقض الوتر؛ لأن هذا النقض إنما هو تكرار للوتر، فالقول بأن هذا نقض للوتر ليس بواضح. قوله: [ أن طلق بن علي اليمامي رضي الله عنه جاء إلى جماعة وفيهم ابنه علي بن طلق وأفطر عندهم وصلى بهم وأوتر، ثم انحدر إلى قومه وصلى بهم، ولما بقي الوتر قدم واحداً من أصحابه وقال: أوتر بأصحابك، فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا وتران في ليلة] يعني: أنه لا يريد أن يوتر لأنه قد أوتر، وهذا يدلنا على أن الإنسان إذا أوتر في أول الليل أو في أثناء الليل ثم قام في آخر الليل فله أن يصلي ما شاء من النوافل شفعاً، ولكنه لا يوتر مرة أخرى؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (لا وتران في ليلة) يعني: أن الليلة الواحدة ليس فيها وتران بل فيها وتر واحد.
تراجم رجال إسناد حديث (لا وتران في ليلة)

قوله: [حدثنا مسدد ]. هو مسدد بن مسرهد البصري ثقة، أخرج حديثه البخاري و أبو داود و الترمذي و النسائي . [حدثنا ملازم بن عمرو ]. هو ملازم بن عمرو اليمامي، وهو صدوق، أخرج له أصحاب السنن الأربعة. [ حدثنا عبد الله بن بدر ]. هو عبد الله بن بدر اليمامي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب السنن الأربعة. [ عن قيس بن طلق ]. هو قيس بن طلق بن علي، وهو صدوق، أخرج له أصحاب السنن الأربعة. [ عن طلق بن علي ]. هو طلق بن علي اليمامي وهو صحابي، أخرج له أصحاب السنن الأربعة. وهذا الإسناد فيه أربعة كلهم يماميون وكلهم أخرج لهم أصحاب الكتب الأربعة، وهم: ملازم و عبد الله بن بدر و قيس بن طلق و طلق بن علي . والله تعالى أعلم.
القنوت في الصلوات


شرح حديث أبي هريرة في القنوت في الظهر والعشاء والصبح


قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب القنوت في الصلوات: حدثنا داود بن أمية حدثنا معاذ -يعني ابن هشام - حدثني أبي عن يحيى بن أبي كثير حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن حدثنا أبو هريرة رضي الله عنه قال: والله لأقربن لكم صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: فكان أبو هريرة يقنت في الركعة الآخرة من صلاة الظهر وصلاة العشاء الآخرة وصلاة الصبح، فيدعو للمؤمنين ويلعن الكافرين ]. هذه الترجمة: [باب القنوت في الصلوات] أي: القنوت في النوازل وليس القنوت في الوتر؛ لأنه انتهى ما يتعلق بالوتر والقنوت فيه، فبدأ بما يتعلق بالقنوت في الصلوات المفروضة، والقنوت في الصلوات المفروضة إنما يكون في النوازل وذلك في الصلوات الخمس كلها، وليس القنوت خاصاً بصلاة دون صلاة، بل هو ثابت في جميع الصلوات. قوله: [لأقربن لكم صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكان يقنت في الركعة الآخرة من صلاة الظهر وصلاة العشاء وصلاة الصبح، فيدعو للمؤمنين ويلعن الكافرين] هذا يدل على أن القنوت في الصلوات سائغ، ولكنه إنما يكون في النوازل لا يكون دائماً وأبداً، ولا يكون في صلاة دون صلاة، وإنما يكون في جميع الصلوات، ومنها الجمعة لأنها بدل الظهر. والنوازل هي المصائب أو البلاء الذي ينزل بالمسلمين والخطر الذي يحدق بالمسلمين. وإذا قنت في صلاة سرية فإنه يجهر به.
تراجم رجال إسناد حديث أبي هريرة في القنوت في الظهر والعشاء والصبح

قوله: [ حدثنا داود بن أمية ]. داود بن أمية ثقة أخرج له أبو داود وحده. [ حدثنا معاذ يعني ابن هشام ]. هو معاذ بن هشام بن أبي عبد الله الدستوائي وهو صدوق ربما وهم، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ حدثني أبي ]. أبوه هو هشام بن أبي عبد الله الدستوائي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن يحيى بن أبي كثير ]. هو يحيى بن أبي كثير اليمامي وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ قال: حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن ]. هو أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف وهو ثقة فقيه، أحد فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين على أحد الأقوال الثلاثة في السابع منهم، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [ حدثنا أبو هريرة ]. هو عبد الرحمن بن صخر الدوسي رضي الله عنه صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو أكثر الصحابة حديثاً على الإطلاق.
صفة الدعاء في النوازل للمؤمنين والدعاء على الكافرين

قوله: [فيدعو للمؤمنين ويلعن الكافرين]. الدعاء يكون على حسب النازلة وعلى حسب ما يتعلق بها، والرسول صلى الله عليه وسلم كان يدعو لأناس ويدعو على أناس -كما سيأتي- بأسمائهم، فلقد كان صلى الله عليه وسلم يدعو لأناس من المستضعفين ويدعو على أناس من الكفار الذين يؤذونهم. أما اللعن العام كما هو معلوم فسائغ؛ وذلك لقوله تعالى: فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ [البقرة:89]، أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ [هود:18] يعني: أن اللعن بالوصف جاء في القرآن والسنة.
شرح حديث القنوت في الصبح والمغرب

قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أبو الوليد و مسلم بن إبراهيم و حفص بن عمر ح وحدثنا ابن معاذ حدثني أبي قالوا كلهم: حدثنا شعبة عن عمرو بن مرة عن ابن أبي ليلى عن البراء رضي الله عنه: (أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان يقنت في صلاة الصبح -زاد ابن معاذ -: وصلاة المغرب)]. قوله: [إن النبي عليه الصلاة والسلام كان يقنت في صلاة الصبح وصلاة المغرب] هذا مثل الذي قبله إلا أنه هناك ذكر الظهر والعشاء والفجر، وهنا ذكر الفجر والمغرب، فتكون الأربع الصلوات ذكرت في هذين الحديثين.

تراجم رجال إسناد حديث القنوت في الصبح والمغرب


قوله: [حدثنا أبو الوليد ]. هو هشام بن عبد الملك الطيالسي وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ و مسلم بن إبراهيم ]. هو مسلم بن إبراهيم الفراهيدي وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ و حفص بن عمر ]. هو حفص بن عمر بن سخبرة وهو ثقة، أخرج له البخاري و أبو داود و النسائي . [ح وحدثنا ابن معاذ ]. هو عبيد الله بن معاذ بن معاذ العنبري وهو ثقة، أخرج حديثه البخاري و مسلم و أبو داود و النسائي . [ حدثني أبي ]. أبوه هو معاذ بن معاذ العنبري ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ قالوا كلهم]. أي: الأربعة الذين هم: أبو الوليد الطيالسي و مسلم بن إبراهيم الفراهيدي و حفص بن عمر و معاذ بن معاذ العنبري هؤلاء الأربعة قالوا: حدثنا شعبة . [حدثنا شعبة ]. هو شعبة بن الحجاج الواسطي ثم البصري ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن عمرو بن مرة ]. وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن ابن أبي ليلى ]. هو عبد الرحمن بن أبي ليلى وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن البراء ]. هو البراء بن عازب رضي الله عنهما وهو صحابي ابن صحابي أخرج له أصحاب الكتب الستة.
شرح حديث القنوت في صلاة العتمة شهراً

قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم حدثنا الوليد حدثنا الأوزاعي حدثني يحيى بن أبي كثير حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: (قنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في صلاة العتمة شهراً يقول في قنوته: اللهم نج الوليد بن الوليد ، اللهم نج سلمة بن هشام ، اللهم نج المستضعفين من المؤمنين، اللهم اشدد وطأتك على مضر، اللهم اجعلها عليهم سنين كسني يوسف، قال أبو هريرة : وأصبح رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ذات يوم فلم يدع لهم، فذكرت ذلك له فقال: وما تراهم قدموا؟) ]. قوله: (قنت رسول الله صلى الله عليه وسلم في صلاة العتمة شهراً)]. صلاة العتمة هي العشاء، وهذا يوافق حديثه المتقدم أنه قنت في الظهر والعشاء والفجر، وهذا فيه أنه قنت شهراً يدعو لأناس وعلى أناس، يدعو للوليد بن الوليد و سلمة بن هشام ثم عطف عليهم لفظاً عاماً حيث دعا للمستضعفين من المسلمين؛ لأن هؤلاء مستضعفون، فسمى من سمى وعم بعد ذلك بحيث يشملهم ويشمل غيرهم. وهذا فيه دليل على أن الدعاء لشخص أو لأشخاص بأسمائهم لا يؤثر في الصلاة وأنه لا بأس به؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم سماهم فلان بن فلان، وكذلك الدعاء على أناس بأسمائهم لا بأس به. قوله: [ (اللهم نج الوليد بن الوليد ، اللهم نج سلمة بن هشام ، اللهم نج المستضعفين من المؤمنين) ]. يعني: أنه صلى الله عليه وسلم دعا لهؤلاء المستضعفين بأن ينجيهم الله ويخلصهم من أعدائهم الذين يؤذونهم في سبيل الله عز وجل. قوله: (اللهم اشدد وطأتك على مضر)] أي: اللهم اشدد وطأتك على مضر الذين يؤذون هؤلاء المستضعفين. قوله: [ (واجعلها عليهم سنين كسني يوسف) ]. أي: قحطاً وجدباً كالسنين الشداد السبع التي جاءت في قصة يوسف والرؤيا التي رآها الملك، والمقصود بذلك أن ينزل فيهم من البلاء ومن الشدة ما يضعفهم ويجعلهم لا يتمكنون من إيذاء المسلمين المستضعفين الذين كانوا يؤذنونهم في سبيل الله عز وجل. قوله: [ (قال أبو هريرة : وأصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يدع لهم، فذكرت ذلك له فقال: وما تراهم قدموا؟) ]. يعني: أن أبا هريرة رضي الله عنه أصبح يوماً ولم يسمع النبي صلى الله عليه وسلم يدعو كعادته فذكر ذلك له، فذكر له عليه الصلاة والسلام أنهم قد قدموا وخلصهم الله من أعدائهم.
تراجم رجال إسناد حديث القنوت في صلاة العتمة شهراً...

قوله: [حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم ]. عبد الرحمن بن إبراهيم لقبه دحيم وهو ثقة، أخرج حديثه البخاري و أبو داود و النسائي و ابن ماجة . [ حدثنا الوليد ]. هو الوليد بن مسلم الدمشقي وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ حدثنا الأوزاعي ]. هو عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ حدثني يحيى بن أبي كثير حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة ]. وقد مر ذكر الثلاثة.
شرح حديث القنوت في جميع الصلوات شهراً

قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عبد الله بن معاوية الجمحي حدثنا ثابت بن يزيد عن هلال بن خباب عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: (قنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم شهراً متتابعاً في الظهر والعصر والمغرب والعشاء وصلاة الصبح في دبر كل صلاة إذا قال: سمع الله لمن حمده من الركعة الآخرة، يدعو على أحياء من بني سليم: على رعل وذكوان وعصية، ويؤمِّن من خلفه) ]. قوله: [ (قنت رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصلوات الخمس شهراً متتابعاً) ] يعني: ظل شهراً كاملاً يقنت في الصلوات الخمس على قبائل من بني سليم. قوله: [ (على رعل وذكوان وعصية ويؤمن من خلفه) ] يعني: أنه يجهر بالدعاء ومن وراءه يؤمن، وهذا فيه الدلالة على الجهر بالقنوت، وأن الذين وراء الإمام يؤمنون على دعائه الذي يدعو به، وفيه دليل على القنوت في جميع الصلوات. وقنوت النوازل ثبت فيه رفع اليدين عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأما قنوت الوتر فلم يأت فيه عن النبي صلى الله عليه وسلم شيء فيما أعلم، ولكنه جاء عن بعض الصحابة مثل أبي هريرة .

تراجم رجال إسناد القنوت في جميع الصلوات شهراً


قوله: [حدثنا عبد الله بن معاوية الجمحي ]. عبد الله بن معاوية الجمحي ثقة، أخرج له أبو داود و الترمذي و ابن ماجة . [ حدثنا ثابت بن يزيد ]. ثابت بن يزيد وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن هلال بن خباب ]. هلال بن خباب صدوق، أخرج له أصحاب السنن. [ عن عكرمة ]. هو عكرمة مولى ابن عباس وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن ابن عباس ] هو عبد الله بن عباس بن عبد المطلب ابن عم النبي عليه الصلاة والسلام، وأحد العبادلة الأربعة من الصحابة، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم.
اختلاف قصة حديث أبي هريرة وحديث ابن عباس

إن حديث أبي هريرة الأول وحديث ابن عباس هذا يدلان على أن قصتهما مختلفة، لأن في الحديث الأول أنه كان يدعو للمستضعفين وعلى مضر، أما في الثاني فكان يدعو على قبائل من سليم، وهؤلاء غير هؤلاء. أما التقييد بشهر في الحديث الأول والثاني فلا يعني أن تقيد به جميع النوازل، ولكن إذا ارتفعت النازلة ولو بوقت يسير ترك الدعاء، كما جاء في قصة أبي هريرة أنه قنت شهراً ثم أصبح لم يدع؛ وذلك لأن الذين كان يدعو لهم قدموا. والقيد هنا لبيان الواقع الذي قد حصل.
معنى قوله (في دبر كل صلاة)

قوله: [في دبر كل صلاة]. يعني: في آخرها، وذلك في الركعة الأخيرة؛ لأن دبر الشيء هو آخره أو ما يلي آخره، وأدبار الصلوات هي أواخرها وما يلي أواخرها، ولهذا يأتي التعبير بالدبر فيما هو داخل الصلاة في آخرها وفيما هو بعدها، مثل ما جاء في الحديث: (تكبرون وتهللون وتسبحون دبر كل صلاة ثلاثاً وثلاثين) أي بعد الصلاة، فيقال له: دبر، وفي هذا الحديث الذي معنا قال: [دبر كل صلاة] يعني: في آخر ركعة منها بعد الركوع.
شرح حديث (هل قنت رسول الله في صلاة الصبح؟ فقال نعم...)

قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا سليمان بن حرب و مسدد قالا: حدثنا حماد عن أيوب عن محمد عن أنس بن مالك رضي الله عنه أنه سئل: (قنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في صلاة الصبح؟ فقال: نعم، فقيل له: قبل الركوع، أو بعد الركوع؟ قال: بعد الركوع، قال مسدد : بيسير) ]. قوله: [ (سئل: هل قنت رسول الله صلى الله عليه وسلم في صلاة الصبح؟ فقال: نعم، فقيل له: قبل الركوع أو بعد الركوع؟ قال: بعده بيسير) ]. جاء في صحيح البخاري : (يسيراً) يعني: أنه قنت قليلاً بعد الركوع، ومفهومه: أنه قنت كثيراً قبل الركوع. وكلمة: (يسير) المراد بها القنوت بعد الركوع. حديث ابن عباس يدل على أن القنوت بعد الركوع، وحديث أنس يدل على أنه يكون قبل الركوع وبعد الركوع؛ لأن قوله: (يسيراً) يفهم منه ذلك، وقد جاء مصرحاً عنه أنه لما قيل له: (إنك تقول: إنه بعد الركوع، قال: كذب فلان) كما في صحيح البخاري . وكون القنوت بعد الركوع كان يسيراً قليلاً والأكثر قبل الركوع، هذا الذي يفهم من حديث أنس ، لكن حديث ابن عباس أنه قنت شهراً متتابعاً، وهذا على حسب علم أنس ، لكن رواية البخاري : (قنت يسيراً) وضحت قول أنس (بيسير). والقنوت قبل الركوع أو بعده جائز، وكذلك في الوتر، إلا أن أكثر الروايات جاءت في أن القنوت بعد الركوع، وهناك الروايات جاءت قبل الركوع كما في الوتر، ولكنه جاء عند البيهقي من طريق شخص يقال له: أبو بكر بن شيبة -وهو من رجال البخاري- أنه قبل الركوع، وأنه بعد الركوع في الوتر. قال في عون المعبود: مما يقويه ويدل عليه فعل الخلفاء الراشدين الأربعة فإنهم كانوا يقنتون بعد الركوع. وأنا كنت أفهم أن معنى قوله: (بيسير) أنه كان يسكت قليلاً بعد الركوع حتى يقول: ربنا ولك الحمد حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه، ثم يدعو، لكن لما رأيت في البخاري قوله: (قنت يسيراً بعد الركوع)، وشرحها الحافظ ابن حجر بقوله: يفهم منه أنه كان يقنت كثيراً قبل الركوع، تبين لي المقصود من ذلك.

تراجم رجال إسناد حديث (هل قنت رسول الله في صلاة الصبح؟ قال نعم)

قوله: [حدثنا سليمان بن حرب ]. سليمان بن حرب ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ و مسدد ]. مسدد مر ذكره. [ قالا: حدثنا حماد ]. هو حماد بن زيد وهو ثقة، إذا جاء سليمان بن حرب و مسدد كل منهما يروي عن حماد غير منسوب فالمراد به حماد بن زيد . [ عن أيوب ]. هو أيوب بن أبي تميمة السختياني ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن محمد ]. هو محمد بن سيرين ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن أنس بن مالك ]. أنس بن مالك رضي الله عنه صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وخادمه، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي عليه الصلاة والسلام.
شرح حديث (أن النبي صلى الله عليه وسلم قنت شهراً ثم تركه) وتراجم رجاله

قال المصنف رحمه الله تعالى: [قال: حدثنا أبو الوليد الطيالسي حدثنا حماد بن سلمة عن أنس بن سيرين عن أنس بن مالك رضي الله عنه: (أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قنت شهراً ثم تركه) ]. قوله: [ (أن النبي صلى الله عليه وسلم قنت شهراً ثم تركه)] سبق أن مر أنه تركه لحصول المقصود، ففي حديث أبي هريرة : (أنهم قدموا). قوله: [حدثنا أبو الوليد الطيالسي حدثنا حماد بن سلمة ]. مر ذكرهما. [ عن أنس بن سيرين ]. أنس بن سيرين ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن أنس بن مالك ]. أنس بن مالك مر ذكره. وأعلى الأسانيد عند أبي داود الرباعيات وهذا منها.
شرح حديث (فلما رفع رأسه من الركعة الثانية قام هنية) وتراجم رجاله

قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا مسدد حدثنا بشر بن مفضل حدثنا يونس بن عبيد عن محمد بن سيرين قال: حدثني من صلى مع النبي صلى الله عليه وسلم صلاة الغداة (فلما رفع رأسه من الركعة الثانية قام هنية) ]. قوله: [ (فلما رفع رأسه من الركعة الثانية قام هنية) ]. لعل المراد بهذا أنه قام هنية ليقنت. قوله: [حدثنا مسدد حدثنا بشر بن مفضل ]. بشر بن مفضل ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ حدثنا يونس بن عبيد ]. مر ذكره. [ عن محمد بن سيرين ]. مر ذكره. قوله: [عمن صلى مع النبي صلى الله عليه وسلم]. مذكور في المبهمات أنه أنس بن مالك .
فضل التطوع في البيت


شرح حديث ( احتجر رسول الله في المسجد حجرة .. . )

قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب في فضل التطوع في البيت. حدثنا هارون بن عبد الله البزاز حدثنا مكي بن إبراهيم حدثنا عبد الله -يعني: ابن سعيد بن أبي هند - عن أبي النضر عن بسر بن سعيد عن زيد بن ثابت رضي الله عنه أنه قال: (احتجر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في المسجد حجرة، فكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يخرج من الليل فيصلي فيها، قال: فصلوا معه بصلاته -يعني رجالاً- وكانوا يأتونه كل ليلة، حتى إذا كان ليلة من الليالي لم يخرج إليهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فتنحنحوا ورفعوا أصواتهم، وحصبوا بابه، قال: فخرج إليهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مغضباً فقال: يا أيها الناس! ما زال بكم صنيعكم حتى ظننت أن ستكتب عليكم، فعليكم بالصلاة في بيوتكم، فإن خير صلاة المرء في بيته إلا الصلاة المكتوبة) ]. قوله: [ باب في فضل صلاة التطوع في البيت ] وردت أحاديث كثيرة تدل على أن صلاة النافلة في البيوت أفضل من صلاتها في المساجد؛ وذلك لأن البيوت لها نصيب من الصلاة، وأيضاً لأن الصلاة في البيوت أبعد عن الرياء؛ لأن فيها إخفاء العمل، ولا يحصل ذلك إلا في البيت بخلاف المسجد. إذاً: جاءت السنة عن رسول الله عليه الصلاة والسلام في أحاديث عديدة بفضل الصلاة في البيت وأنها أفضل من الصلاة في المسجد إلا المكتوبة؛ لأن صلاة الجماعة واجبة ولا يجوز للإنسان أن يتخلف عنها، ولهذا قال: [ (إلا المكتوبة) ]. واستثنى العلماء من النوافل ما تشرع لها الجماعة غير المكتوبة مثل: الكسوف، والعيدين، والاستسقاء، وغيرها، ومثل: التراويح أيضاً فإنها تشرع لها الجماعة في رمضان، وكون الإنسان يأتي ويصلي مع الناس صلاة التراويح أولى من كونه يصلي في بيته. قوله: [ (أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجر حجرة) ] يعني: أنه اتخذ مكاناً في المسجد وجعل فيه حصيراً كما جاء في بعض الروايات الصحيحة، وصلى فيها فجاء الناس وصلوا بصلاته، وبعد ذلك تتابعوا، فالنبي صلى الله عليه وسلم لم يخرج عليهم ذات ليلة وقد اجتمعوا وكثروا، فظنوا أنه نائم فجعلوا يتنحنحون ويرفعون أصواتهم حتى يسمعوه، وأيضاً حصبوا الباب، والنبي صلى الله عليه وسلم كان يعلم مجيئهم، ولكنه عليه الصلاة والسلام كما وصفه الله: بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ [التوبة:128] خشي أن يفرض عليهم قيام رمضان. فالنبي صلى الله عليه وسلم أرشدهم إلى أن يصلوا في بيوتهم، وألا يأتوا إلى المسجد، وأن صلاتهم في البيوت أفضل من صلاتهم في المسجد، وأخبر بأن الذي منعه من ذلك أنه خشي أن تفرض عليهم، وأنه ما خفي عليه مكانهم، ولا خفي عليه مجيئهم، ولم يكن نائماً بل كان مستيقظاً، وهذا من شفقته ومن رأفته بأمته عليه الصلاة والسلام. ولكنه لما توفي عليه الصلاة والسلام، وانتهى التشريع، واستقرت الأحكام، علم بأن ما فعله النبي عليه الصلاة والسلام من الصلاة في رمضان جماعة مستحبة، وأنه ما ترك الاستمرار فيها إلا خشية أن تفرض على الأمة، وقد زال ذلك المحذور بوفاته صلى الله عليه وسلم، فعند ذلك أعاد عمر رضي الله عنه الناس إلى هذه السنة التي هي الإتيان بصلاة قيام الليل في رمضان جماعة في المسجد.
تراجم رجال إسناد حديث (احتجر رسول الله في المسجد حجرة...)

قوله: [ حدثنا هارون بن عبد الله البزاز ]. هو هارون بن عبد الله البزاز الحمال وهو ثقة، أخرج له مسلم وأصحاب السنن. [ حدثنا مكي بن إبراهيم ]. مكي بن إبراهيم ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ حدثنا عبد الله -يعني ابن سعيد بن أبي هند - ]. هو عبد الله بن سعيد بن أبي هند وهو صدوق ربما وهم، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن أبي النضر ]. أبو النضر سالم المدني وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن بسر بن سعيد ]. بسر بن سعيد وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن زيد بن ثابت ]. زيد بن ثابت رضي الله عنه صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

شرح حديث (اجعلوا في بيوتكم من صلاتكم....)

قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا مسدد حدثنا يحيى عن عبيد الله أخبرنا نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (اجعلوا في بيوتكم من صلاتكم، ولا تتخذوها قبوراً) ]. قوله: [ (اجعلوا من صلاتكم في بيوتكم) ] يعني: اجعلوا لها نصيباً من الصلاة؛ ليحصل فيها الخير والبركة بسبب هذه العبادة، وأيضاً فيه البعد عن الرياء. قوله: [ (ولا تتخذوها قبوراً) ] يعني: لا تجعلوها مثل المقابر؛ لأن المقابر لا يصلى فيها، وليست مكاناً للصلاة، فلا تجعلوا البيوت كذلك بحيث لا يصلى فيها، بل يكون لها نصيب من الصلاة. إذاً: قوله: [ (اجعلوا من صلاتكم في بيوتكم، ولا تتخذوها قبوراً) ] معناه: لا تجعلوها شبيهة بالمقابر التي هي ليست أماكن للصلاة، والتي منع من الصلاة فيها، بل الصلاة في البيوت مطلوبة ومرغب فيها، وهي أفضل من الصلاة في المساجد بالنسبة للنوافل. قوله: [ حدثنا مسدد حدثنا يحيى عن عبيد الله أخبرنا نافع عن ابن عمر ]. كل هؤلاء مر ذكرهم.
الأسئلة



حكم الصلاة خلف من يقنت في الصلوات في غير النوازل


السؤال: بعض الأئمة في المذاهب يرون القنوت في الفجر، فهذا سائل يقول: في بلادنا نحن على مذهب الإمام مالك والأئمة يقنتون كل يوم في صلاة المغرب، فهل نصلي معهم؟

الجواب: نعم يصلي الإنسان وراء من يقنت في الصلوات ولو لم يكن ذلك في النوازل، ولا يترك الصلاة وراءهم، فالمسائل الخلافية لا تمنع المسلم من أن يصلي وراء أخيه المسلم من أجل أنه خالفه في مسألة من المسائل، لاسيما في المسائل الاجتهادية التي اختلف فيها العلماء. إذاً: يصلي الرجل خلف غيره ولو كان يخالفه ولا يترك الصلاة وراءه؛ لأنه فعل فعلاً يرى أن الحق بخلافه، وكما ذكرت مراراً وتكراراً أن هناك مسائل خلافية عظيمة، فمنهم من يقول: هذا ينقض الوضوء وهذا لا ينقض الوضوء، ومع ذلك يصلي هذا خلف هذا، فإذا صليت وراء إنسان يقنت في الفجر أو في غيره بناءً على مذهب من المذاهب فلا بأس بذلك ولا تترك الصلاة، لكن إذا كنت أنت الإمام فلا تفعل الشيء الذي لم تثبت به السنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وجه أفضلية صلاة النافلة في البيت على صلاتها في الحرمين


السؤال: هل صلاة النافلة في البيت أفضل من تأديتها في الحرمين؟

الجواب: الإنسان الذي يصلي في المسجد النبوي ثم يذهب ويصلي في بيته النافلة أفضل من صلاته في المسجد النبوي، وقد مر بنا حديث في هذا وفيه: (أفضل من صلاته في المسجد) وهو عند أبي داود ، ولكن هذا في حق من يتمكن من الصلاة في المسجد النبوي ولكنه يؤخر الراتبة ويصليها في البيت، أما من لا يصلي في المسجد النبوي، وإنما يصلي في مسجد من مساجد المدينة ثم هو يصلي في بيته، لا يقال: إنه صلاته أفضل من الصلاة في المسجد النبوي؛ لأنه لم يصل الفريضة في المسجد النبوي ولم يتمكن من النافلة فيه، ولكنه أخرها إلى مكان جاءت السنة بأنه أفضل، فهي أفضل من المسجد الذي صلى فيه الفريضة، وذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخرج ويصلي بالناس في مسجده وإذا فرغ من الصلاة انصرف إلى بيته وصلى الراتبة التي بعد الصلاة في بيته عليه الصلاة والسلام."



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 39.25 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 38.63 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.60%)]