عرض مشاركة واحدة
  #3  
قديم 28-11-2024, 09:06 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,820
الدولة : Egypt
افتراضي رد: شرح سنن أبي داود للعباد (عبد المحسن العباد) متجدد إن شاء الله

شرح سنن أبي داود
(عبد المحسن العباد)

كتاب الصلاة
شرح سنن أبي داود [160]
الحلقة (191)





شرح سنن أبي داود [160]

حين يقبل الليل بظلامه يجد المؤمن لذة عيشه في صلاته بين يدي ربه، فيشرع في أداء ركعتي المغرب في بيته، فإذا صلى العشاء عاد فصلى راتبتها في بيته، ثم يترقب الهزيع الأخير من الليل ليتبتل بين يدي مولاه جل جلاله مناجياً وداعياً وذاكراً، ولأنها ساعات غنيمة فقد جعل الشرع قائمها مع أهله في بيته من الذاكرين الله تعالى، ودعا النبي صلى الله عليه وسلم لموقظ زوجته ساعتها ولموقظة زوجها بالرحمة، وأعظم به من فضل!

ركعتا المغرب أين تصليان؟



شرح حديث (هذه صلاة البيوت)

قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب ركعتي المغرب أين تصليان. حدثنا أبو بكر بن أبي الأسود قال: حدثني أبو مطرف محمد بن أبي الوزير حدثنا محمد بن موسى الفطري عن سعد بن إسحاق بن كعب بن عجرة عن أبيه عن جده رضي الله عنه (أن النبي صلى الله عليه وسلم أتى مسجد بني عبد الأشهل فصلى فيه المغرب، فلما قضوا صلاتهم رآهم يسبحون بعدها فقال: هذه صلاة البيوت) ]. يقول الإمام أبو داود السجستاني رحمه الله تعالى [باب: ركعتي المغرب أين تصليان] وهما الركعتان اللتان تكونان بعد المغرب، ومن المعلوم أن الركعات التي هي رواتب اثنتا عشرة ركعة كما سبق بذلك الحديث عن أم حبيبة وعن عائشة رضي الله تعالى عنهن وعن الصحابة أجمعين، وهي أربع قبل الظهر، واثنتان بعدها، واثنتان بعد المغرب، واثنتان بعد العشاء، واثنتان قبل الفجر، وهذه الترجمة في الركعتين اللتين بعد المغرب أين تصليان؟ والجواب أنهما تصليان في البيوت، ويجوز أن تصلى هذه الراتبة في المساجد ولا بأس بذلك، ولكن الأولى هو صلاتها في البيوت لعموم قوله صلى الله عليه وسلم: (صلاة الرجل في بيته أفضل إلا المكتوبة) . ولكونه صلى الله عليه وسلم كان إذا صلى الصلوات رجع إلى بيته وصلى ركعتين بعد المغرب، وكذلك الركعتان بعد الظهر كما جاء بذلك الحديث عن عائشة الذي فيه التفصيل لسنن الرواتب الاثنتي عشرة، والذي بينت فيه عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفعلها جميعاً في البيوت. وأورد أبو داود رحمه الله في هذه الترجمة حديث كعب بن عجرة رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى في مسجد بني عبد الأشهل، ولما صلى رأى أناساً يسبحون بعد الصلاة، أي: يتنفلون؛ لأن التسبيح المراد به التنفل، ويقال للنافلة: سبحة، ويقال للذي يتنفل: يسبح، وقد مرت أحاديث عديدة فيها التعبير بهذه العبارة التي هي إطلاق النافلة على السبحة. قوله: [ (فلما قضوا صلاتهم رآهم يسبحون بعدها فقال: هذه صلاة البيوت) ]. يعني أن الصلاة التي هي النافلة الأفضل أن تكون في البيوت، ولا يعني ذلك أنها لا تجوز في المساجد، ولكن الأفضل والأولى أن تكون في البيوت؛ لأن الأجر يكون أعظم، والثواب يكون أكبر، وسبق أن مر بنا الحديث في سنن أبي داود في أن صلاة النافلة أو التطوع في البيت أفضل من الصلاة في مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم، فدل هذا على أن الإنسان إذا تمكن من الصلاة في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم ،ولكنه أراد أن يصلي في بيته بعدما تنتهي الصلاة فذلك أعظم أجراً، وإن صلاها في مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم فإنها تكون بألف صلاة، ولكنه لو صلاها في بيته تكون أكثر من ذلك وأعظم، لهذا الحديث الثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولعموم قوله صلى الله عليه وسلم: (صلاة الرجل في بيته أفضل إلا المكتوبة). والحديث في إسناده ضعف، وهناك من تكلم فيه، ولكن معناه صحيح؛ لأنه جاءت الأحاديث الكثيرة على وفقه وعلى مقتضاه، من ناحية الأحاديث التي هي حكاية فعله، كما سبق أن مر في حديث عائشة ، ومن ناحية التشريع العام للناس، وهو قوله صلى الله عليه وسلم: (صلاة الرجل في بيته أفضل إلا المكتوبة).

تراجم رجال إسناد حديث (هذه صلاة البيوت)

قوله: [ حدثنا أبو بكر بن أبي الأسود ]. أبو بكر بن أبي الأسود هو: عبد الله بن محمد ، ثقة، أخرج له البخاري و أبو داود و الترمذي . [ حدثني أبو مطرف محمد بن أبي الوزير ]. هو ثقة أخرج له أبو داود و النسائي . [ حدثنا محمد بن موسى الفطري ]. محمد بن موسى الفطري صدوق، أخرج له مسلم وأصحاب السنن. [ عن سعد بن إسحاق بن كعب بن عجرة ]. سعد بن إسحاق بن كعب بن عجرة ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب السنن. [ عن أبيه ]. هو إسحاق بن كعب بن عجرة ، وهو مجهول الحال، أخرج حديثه أبو داود و الترمذي و النسائي . [ عن جده ]. هو كعب بن عجرة رضي الله عنه، صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. والإسناد ضعيف، ولكن الشواهد تدل على صلاة الركعتين في البيت، وحديث: (صلاة المرء في البيت أفضل إلا المكتوبة). يدل على جوازها في المساجد، وإنما الصلاة في البيوت أفضل.
شرح حديث (كان رسول الله يطيل القراءة في الركعتين بعد المغرب...)

قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا حسين بن عبد الرحمن الجرجرائي حدثنا طلق بن غنام حدثنا يعقوب بن عبد الله عن جعفر بن أبي المغيرة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يطيل القراءة في الركعتين بعد المغرب حتى يتفرق أهل المسجد) ]. أورد أبو داود رحمه الله حديث عبد الله بن عباس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يطيل الركعتين بعد المغرب حتى يتفرق أهل المسجد، ومعناه أنه كان يصلي ركعتي المغرب في المسجد، وأنه يطيلهما، وهذا مخالف لما جاء عنه صلى الله عليه وسلم من أنه كان يصلي النوافل في البيت كما في حديث عائشة وحديث ابن عمر ، فإنهما يدلان على أنه كان يصلي ركعتي المغرب بعد المغرب في بيته صلى الله عليه وسلم، وكذلك بقية السنن الرواتب، كما جاء في حديث عائشة أنه كان يصليها في البيت، سواءٌ أكانت قبل الصلاة كالأربع قبل الظهر والاثنتين قبل الفجر، أم بعد الصلاة كالاثنتين بعد المغرب والاثنتين بعد العشاء، والاثنتين بعد الظهر، فإنه كان يصلي ذلك في البيت، وهذا الحديث يدل على أن الرسول صلى الله عليه وسلم صلى في المسجد، وأنه أطال القراءة حتى تفرق أهل المسجد، أي: انتهوا من المسجد وخرجوا وهو يصلي، وهذا يخالف ما جاء في الأحاديث الثابتة عنه صلى الله عليه وسلم من أنه كان يصلي في بيته، وأيضاً لا يطيل الصلاة، وإنما كان يقرأ: (قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ) و(قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) في الركعتين بعد المغرب. فالحديث لا يصح ولا يستقيم مع تلك الأحاديث الأخرى، وفي إسناده من هو متكلم فيه.
تراجم رجال إسناد حديث (كان رسول الله يطيل القراءة في الركعتين بعد المغرب...)

قوله: [ حدثنا حسين بن عبد الرحمن الجرجرائي ]. حسين بن عبد الرحمن الجرجرائي مقبول، أخرج حديثه أبو داود و النسائي و ابن ماجة . [ حدثنا طلق بن غنام ]. طلق بن غنام ، ثقة، أخرج له البخاري وأصحاب السنن. [ حدثنا يعقوب بن عبد الله ]. يعقوب بن عبد الله ، صدوق يهم، أخرج له البخاري تعليقاً وأصحاب السنن. [ عن جعفر بن أبي المغيرة ]. جعفر بن أبي المغيرة ، صدوق يهم، أخرج له البخاري في الأدب المفرد و أبو داود و الترمذي و النسائي و ابن ماجة في التفسير. [ عن سعيد بن جبير ]. سعيد بن جبير ، ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن ابن عباس ]. هو: عبد الله بن عباس بن عبد المطلب ، ابن عم النبي صلى الله عليه وسلم، وأحد العبادلة الأربعة من الصحابة، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم. والحديث فيه حسين بن عبد الرحمن الجرجرائي الذي هو شيخ أبي داود ، وفيه أيضاً الذي يروي عن سعيد بن جبير وهو جعفر بن أبي المغيرة ، وفي روايته عن سعيد بن جبير كلام. قوله: [ قال أبو داود : رواه نصر المجدر عن يعقوب القمي وأسنده مثله]. نصر المجدر صدوق أخرج له أبو داود . [ عن يعقوب القمي وأسنده مثله ]. يعني أنه في الإسناد مثل الذي قبله. قوله: [ قال أبو داود : حدثناه محمد بن عيسى بن الطباع حدثنا نصر المجدر عن يعقوب مثله ]. أي: أشار إلى هذا التعليق الذي أشار إليه، ومحمد بن عيسى الطباع هو ثقة أخرج حديثه البخاري تعليقاً و أبو داود و الترمذي في الشمائل، و النسائي و ابن ماجة .
إسناد آخر لحديث إطالة رسول الله صلى الله عليه وسلم القراءة في راتبة المغرب وتراجم رجاله

قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا أحمد بن يونس و سليمان بن داود العتكي قالا: حدثنا يعقوب عن جعفر عن سعيد بن جبير عن النبي صلى الله عليه وسلم بمعناه مرسلاً ]. أورد الحديث أبو داود من طريق أخرى، وفيه نفس الإسناد في آخره، إلا أنه مرسل من طريق سعيد بن جبير يضيفه إلى الرسول صلى الله عليه وسلم؛ لأن التابعي إذا أسند الحديث إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قيل له: مرسل. قوله: [ حدثنا أحمد بن يونس ]. هو أحمد بن يونس الكوفي ، ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة. [ و سليمان بن داود العتكي ]. هو: أبو الربيع الزهراني ، وهو ثقة، أخرج حديثه البخاري و مسلم و أبو داود و النسائي . [ قالا: حدثنا يعقوب عن جعفر عن سعيد بن جبير ]. و جعفر و سعيد بن جبير مر ذكرهم. [ عن النبي صلى الله عليه وسلم ]. يعني أنه مرسل، وليس بمتصل. قوله: [ قال أبو داود : سمعت محمد بن حميد يقول: سمعت يعقوب يقول: كل شيء حدثتكم عن جعفر بن أبي المغيرة عن سعيد بن جبير عن النبي صلى الله عليه وسلم فهو مسند عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم ]. محمد بن حميد هو الرازي ، ضعيف، أخرج له أبو داود و الترمذي و ابن ماجة . و يعقوب هو: القمي الذي مر في الأسانيد السابقة. و جعفر بن أبي المغيرة و سعيد بن جبير مر ذكرهما

ما جاء في الصلاة بعد العشاء


شرح حديث (ما صلى رسول الله العشاء قط فدخل علي إلا صلى أربع ركعات أو ست ركعات...)


قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب الصلاة بعد العشاء. حدثنا محمد بن رافع حدثنا زيد بن الحباب العكلي حدثنا مالك بن مغول حدثني مقاتل بن بشير العجلي عن شريح بن هانئ عن عائشة رضي الله عنها قال: سألتها عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: (ما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم العشاء قط فدخل علي إلا صلى أربع ركعات أو ست ركعات، ولقد مطرنا مرة بالليل فطرحنا له نطعاً، فكأني أنظر إلى ثقب فيه ينبع الماء منه، وما رأيته متقياً الأرض بشىء من ثيابه قط) ]. أورد أبو داود هذه الترجمة، وهي [الصلاة بعد العشاء] أي: النافلة بعد العشاء، وسبق أن مر أن العشاء يكون بعدها ركعتان وهي من جملة العشر الركعات التي جاءت في حديث ابن عمر ، ومن جملة الاثنتي عشرة التي جاءت في حديث عائشة و أم حبيبة، وهي من السنن الرواتب، وهذا ثابت عن جماعة من الصحابة كما عرفنا عن عائشة و أم حبيبة و ابن عمر . وقد أورد أبو داود رحمه الله تحت هذه الترجمة هذا الحديث عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان بعدما يصلي العشاء يأتي إلى بيتها، ويصلي أربعاً ستاً. قولها: [ (ما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم العشاء قط فدخل علي إلا صلى أربع ركعات أو ست ركعات) ]. هذا يخالف تلك الأحاديث التي جاءت عن النبي صلى الله عليه وسلم من فعله ومن قوله، وهي أن من حافظ على اثنتي عشرة ركعة بني له بيت في الجنة، وحديث عائشة الذي فيه التفصيل، وحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنه، ففيه أنه كان يصلي في بيته ركعتين بعد العشاء، فهذا مخالف لها، وهذا فيه أنها ما رأته قط دخل عليها إلا وصلى أربعاً أو ستاً، فبعض أهل العلم قال: إن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يفعل هذا أحياناً وهذا أحياناً، وأحياناً يصلي أربعاً، وأحياناً ستاً، لكن الحديث غير صحيح، والثابت هو الركعتان بعد العشاء، وهي من السنن الراتبة. قولها: [ (ولقد مطرنا مرة بالليل فطرحنا له نطعاً، فكأني أنظر إلى ثقب فيه ينبع الماء منه وما رأيته متقياً الأرض بشيء من ثيابه قط) ]. النطع: هو الفراش أو الوقاء الذي تتقى به الأرض ويكون من جلد، فقولها: [(فطرحنا له نطعاً)] أي: فراشاً أو شيئاً يصلي عليه أو يجلس عليه من جلد، وكان به ثقب، أي: ذلك النطع، وكان الماء يخرج من ذلك الثقب؛ لأن الماء موجود في الأرض، والرسول صلى الله عليه وسلم كان على هذا النطع، وفيه ثقب، فكان يخرج الماء من ذلك الثقب. قولها: [ (وما رأيته متقياً الأرض بشيء من ثيابه) ] أي أنه ما كان يتقي الأرض بشيء من ثيابه لأجل الماء، وقد جاءت الأحاديث في أن النبي صلى الله عليه وسلم لما كان يصلي بالناس ليلة واحد وعشرين من رمضان ومطر الناس، ونزل المطر حتى صار في مصلاه عليه الصلاة والسلام انصرف من الصلاة وعلى وجهه أثر الماء والطين. وهذا الذي ذكرته عائشة يدل على حفظها وإتقانها لهذا الشيء؛ لأنهم يقولون: الشيء إذا كانت له قصة فإنه يدل على حفظ صاحبه له؛ لأن الراوي حفظ الحديث وحفظ الشيء الذي لابس الحديث. مثل قول ابن عمر : (وضع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده على منكبي، وقال: كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل) ومعناه أنه يتذكر الهيئة التي كان عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يحدثه، وهو أنه قد وضع يده على كتفه، فكونه يحفظ الحالة التي يكون عليها التحديث يدل على الحفظ، والحديث -كما ذكرت- غير صحيح وغير ثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، والثابت عنه هو كونه كان يصلي ركعتين بعد العشاء في بيته.

تراجم رجال إسناد حديث (ما صلى رسول الله العشاء قط فدخل علي إلا صلى أربع ركعات أو ست ركعات...)


قوله: [ حدثنا محمد بن رافع ]. هو محمد بن رافع النيسابوري القشيري ، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة . [ عن زيد بن الحباب العكلي ]. زيد بن الحباب العكلي ، صدوق، أخرج له البخاري في جزء القراءة ومسلم وأصحاب السنن. [ حدثنا مالك بن مغول ]. مالك بن مغول ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ حدثني مقاتل بن بشير العجلي ]. مقاتل بن بشير العجلي مقبول، أخرج حديثه أبو داود و النسائي . [ عن شريح بن هانئ]. شريح بن هانئ ثقة، أخرج له البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأصحاب السنن. [ عن عائشة ] هي عائشة رضي الله عنها أم المؤمنين رضي الله عنها الصديقة بنت الصديق ، وهي من أوعية السنة وحفظتها، وهي أحد سبعة أشخاص عرفوا بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم. وفي إسناد الحديث مقاتل بن بشير العجلي ، وهو مقبول كما قال الحافظ ، أي أنه يحتج بحديثه عند المتابعة.
نسخ قيام الليل والتيسير فيه


شرح أثر ابن عباس في نسخ قيام الليل والتيسير فيه


قال المصنف رحمه الله تعالى: [ أبواب قيام الليل. باب نسخ قيام الليل والتيسير فيه. حدثنا أحمد بن محمد المروزي ابن شبويه قال: حدثني علي بن حسين عن أبيه عن يزيد النحوي عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما قال في المزمل: قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا [المزمل:2] نسختها الآية التي فيها عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ فَتَابَ عَلَيْكُمْ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ [المزمل:20] ونَاشِئَةَ اللَّيْلِ [المزمل:6] أوله، وكانت صلاتهم لأول الليل، يقول: هو أجدر أن تحصوا ما فرض الله عليكم من قيام الليل، وذلك أن الإنسان إذا نام لم يدر متى يستيقظ، وقوله: (وَأَقْوَمُ قِيلًا [ المزمل:6] هو أجدر أن يفقه في القرآن، وقوله: إِنَّ لَكَ فِي اَلنَّهَارِ سَبْحًا طَوِيلًا [المزمل:7] يقول: فراغاً طويلا ]. أورد أبو داود أبواب قيام الليل، وبدأ بترجمة نسخ قيام الليل، يعني نسخ الوجوب، وأنه كان أولاً على الوجوب، وعلى القيام بنصفه، أو أنقص منه، أو أزيد من النصف، وكان ذلك في مكة عندما نزل قول الله تعالى: يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ * قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا * نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا * أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا [ المزمل:1-4]. وبعد سنة نزلت الآية التي في آخر سورة المزمل، فكان في ذلك التيسير والتخفيف على الناس، فكان الأمر في ذلك واسعاً، فللإنسان أن يصلي ما تيسر له وما أمكنه، وليس الأمر كما كان من قبل من قيام وقت طويل، ولهذا قال: ((فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ)) يعني أنهم يصلون ويقرءون ما تيسر من القرآن في صلاتهم، فعبر عن الصلاة بالقراءة، وأن الأمر في ذلك واسع بحمد الله، ولهذا أورد أبو داود هذا الأثر عن ابن عباس الذي فيه أن ما كان في أول سورة المزمل نسخ بما جاء في آخرها. ثم أتى بالكلمات التي جاءت في قيام الليل، وفي سورة المزمل فقال: [(ناشئة الليل) أوله]، والمقصود أنهم كانوا يأتون بذلك في أول الليل لئلا يغلبهم النوم فيخرج الفجر قبل أن يأتوا بالشيء المطلوب منهم، فكانوا يفعلون ذلك في أول الليل، فناشئة الليل هي أول الليل. قوله: [ يقول: هو أجدر أن تحصوا ما فرض الله عليكم من قيام الليل، وذلك أن الإنسان إذا نام لم يدر متى يستيقظ ]. يعني أن الإنسان إذا صلى في أول الليل فإنه يكون قد أتى بالشيء المفروض عليه، وتمكن من الإتيان به، بخلاف ما إذا نام، فإنه قد لا يستيقظ إلا وقد ذهب الليل أو ذهب أكثر الليل، ولا يتمكن من أداء المطلوب منه، ولهذا فإنهم قد كانوا يحتاطون بأن يصلوا في أول الليل بعد صلاة العشاء، وينامون بعد ذلك، لئلا يحصل لهم النوم عن الصلاة، وبعد أن نسخ قيام الليل جاءت السنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في أن الإنسان يصلي وتره قبل أن ينام، كما جاء في أحاديث عديدة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا إذا كان الإنسان لا يطمئن أو لا يعلم بأنه سيقوم آخر الليل، أما إذا كان من عادته أنه يقوم آخر الليل فإن كونه يوتر في آخر الليل ويصلي صلاة من الليل في آخره أفضل. ولكن من لم يحصل منه الاطمئنان إلى أنه سيقوم آخر الليل، فإنه لا ينام إلا وقد صلى، كما جاء في حديث أبي هريرة المتفق على صحته: (أوصاني خليلي صلى الله عليه وسلم بثلاث: ركعتي الضحى، وصيام ثلاثة أيام من كل شهر، وأن أوتر قبل أن أنام) وكذلك في حديث أبي الدرداء في صحيح مسلم : (أوصاني حبيبي صلى الله عليه وسلم بثلاث: ركعتي الضحى، وصيام ثلاثة أيام من كل شهر، وأن أوتر قبل أن أرقد)، فهذا في حق من كان لا يطمئن إلى أنه سيقوم آخر الليل، أما من يقوم آخر الليل فإن الأولى له أن يصلي آخر الليل؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: (صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خشي أحدكم الصبح صلى ركعة واحدة توتر له ما قد صلى). قوله: [ وقوله: وَأَقْوَمُ قِيلًا [المزمل:6] هو أجدر أن يفقه في القرآن ]. يعني: أجدر بأن يفقه ويتأمل في القرآن، وأن يتدبر في القرآن، حيث يكون مشتغلاً بالصلاة وبالعبادة في وقت يكون فيه الهدوء والنوم من كثير من الناس، فإنه يكون ذلك أحرى وأجدر بأن يتأمل الإنسان ويتدبر كتاب الله عز وجل. قوله: [ وقوله: (( إِنَّ لَكَ فِي اَلنَّهَارِ سَبْحًا طَوِيلًا )) يقول: فراغاً طويلاً ]. قيل: المقصود به الفراغ، وهو أن الإنسان يكون عنده وقت لأن يعمل وينام، وأن يحصل ما يريد، وقيل: إنه يتصرف في أشغاله في النهار، وفي الليل يتمكن من قيام الليل والإتيان بصلاة الليل.

تراجم رجال أثر ابن عباس في نسخ قيام الليل والتيسير فيه


قوله: [ حدثنا أحمد بن محمد المروزي بن شبويه ]. أحمد بن محمد المروزي بن شبويه ، ثقة، أخرج له أبو داود . [ قال: حدثني علي بن حسين ]. هو علي بن الحسين بن واقد ، وهو صدوق يهم، أخرج حديثه البخاري في الأدب المفرد، ومسلم في المقدمة، وأصحاب السنن. [ عن أبيه ]. أبوه هو حسين بن واقد ، وهو ثقة له أوهام، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن. [ عن يزيد النحوي ]. يزيد النحوي ، ثقة أخرج له البخاري في الأدب وأصحاب السنن. [ عن عكرمة ]. هو عكرمة مولى ابن عباس ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن ابن عباس ]. ابن عباس قد مر ذكره.
شرح حديث (لما نزلت أول المزمل كانوا يقومون نحواً من قيامهم في شهر رمضان)

قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا أحمد بن محمد -يعني: المروزي - حدثنا وكيع عن مسعر عن سماك الحنفي عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: (لما نزلت أول المزمل كانوا يقومون نحواً من قيامهم في شهر رمضان حتى نزل آخرها، وكان بين أولها وآخرها سنة) ]. أورد أبو داود أثر ابن عباس رضي الله عنه أنه لما نزلت أول المزمل كانوا يقومون كما يقومون في شهر رمضان، حتى نزل آخرها، أي: آخر السورة، فكانوا لا يفعلون ذلك القيام الذي كانوا يفعلونه كما يفعلونه في رمضان؛ لأن الله خفف عنهم ويسر وقال: ((فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ ))، فصار في ذلك تيسير وتخفيف على الناس، وكان بين نزول أولها ونزول آخرها سنة.
تراجم رجال إسناد حديث (لما نزلت أول المزمل كانوا يقومون نحواً من قيامهم في شهر رمضان...)

قوله: [ حدثنا أحمد بن محمد -يعني المروزي - حدثنا وكيع ]. أحمد بن محمد المروزي مر ذكره في الإسناد السابق، ووكيع هو وكيع بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن مسعر ]. هو مسعر بن كدام ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن سماك الحنفي ]. هو سماك بن الوليد الحنفي ، ليس به بأس، وهي بمعنى (صدوق)، أخرج حديثه البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأصحاب السنن. [ عن ابن عباس ]. ابن عباس قد مر ذكره.
ما جاء في قيام الليل


شرح حديث (يعقد الشيطان على قافية رأس أحدكم إذا هو نام ثلاث عقد...)


قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب قيام الليل حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (يعقد الشيطان على قافية رأس أحدكم إذا هو نام ثلاث عقد، يضرب مكان كل عقدة: عليك ليل طويل فارقد، فإن استيقظ فذكر الله انحلت عقدة، فإن توضأ انحلت عقدة، فإن صلى انحلت عقدة، فأصبح نشيطاً طيب النفس، وإلا أصبح خبيث النفس كسلان) ]. أورد أبو داود رحمه الله هذه الترجمة، وهي [قيام الليل]، وأورد حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: [(يقعد الشيطان على قافية أحدكم ثلاث عقد، يضرب مكان كل عقدة: عليك ليل طويل فارقد، فإذا قام وذكر الله انحلت عقدة، وإذا توضأ انحلت عقدة، وإذا صلى انحلت عقدة، فأصبح نشيطاً طيب النفس)]. قوله: [ (فأصبح نشيطاً طيب النفس) ]. أي: يكون طيباً النفس ونشيطاً لأنه قام للعبادة، ولأنه أنس بالعبادة، فيكون عنده طيب النفس، وعنده الارتياح والنشاط، وإذا بقي في منامه ولم يحصل شيء من ذلك فإنه لا يقوم كذلك القيام، بل يقوم خبيث النفس كسلان.

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 47.47 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 46.84 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.32%)]