عرض مشاركة واحدة
  #2  
قديم 14-11-2024, 06:07 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,491
الدولة : Egypt
افتراضي رد: منهاج السنة النبوية ( لابن تيمية الحراني )**** متجدد إن شاء الله


منهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة القدرية
أبو العباس أحمد بن عبد الحليم ابن تيمية الحنبلي الدمشقي
المجلد الثالث
الحلقة (201)
صـ 233 إلى صـ 240



والزجر ليس عما وقع وأريد، بل هو عقوبة على الماضي وزجر عن المستقبل، والزجر الواقع بإرادته إن حصل مقصوده [١] لم يحصل المزجور عنه فلم يرده فيكون المراد الزجر فقط، وإن لم يحصل مقصوده لم يكن زجرا تاما بل يكون المراد فعل هذا الزاجر [٢] وفعل ذاك، كما يراد ضرب هذا لهذا بهذا السيف [٣] وحياة هذا، وكما يراد المرض المخوف [٤] الذي قد يكون سببا للموت، ويراد معه الحياة.
فإرادة [٥] السبب ليست موجبة لإرادة المسبب، إلا إذا كان السبب تاما موجبا. [٦] والزجر سبب للانزجار والامتناع كسائر الأسباب، كما أن المرض المخوف سبب للموت، وكما أن الأمر بالفعل والترغيب فيه سبب لوقوعه، ثم قد يقع المسبب [٧] وقد لا يقع، فإن وقع كانا مرادين، وإلا كان المراد ما وقع خاصة [٨] .
الوجه الخامس أنه قد تقدم أن الإرادة نوعان: نوع بمعنى المشيئة لما خلق، فهذا متناول [٩] لكل حادث دون ما لا [١٠] يحدث، ونوع بمعنى المحبة لما أمر به فهذا إنما يتعلق [١١] بالطاعات، وإذا كان كذلك فما
---------------------------------------------------------------

(١)

أ: بإرادة أن يحصل مقصوده.

(٢)

أ، ب: الزجر.

(٣)

ع: لهذا بالسيف.

(٤)

أ: المرض للخوف.

(٥)

أ، ب: وإرادة.

(٦)

أ، ب: موجودا.

(٧)

أ: السبب، وهو تحريف.

(٨)

ع: خاصة، والله أعلم.

(٩)

ع: فهذه متناولة.
(١٠) ع: ما لم.
(١١) ع: فهذه إنما تتعلق.
**************************************************

وقع من المعاصي فهو مراد بالمعنى الأول، فإنه ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن، فكل ما وقع فقد شاء كونه، والزجر عنها مراد بالمعنى الثاني فإنه يحب النهي عن المنكر ويرضاه ويثيب فاعله، بخلاف المنكر نفسه فإنه لا يحبه ولا يرضاه ولا يثيب فاعله، ثم الزجر إنما يكون عما لم يقع، والعقوبة تكون على ما [١] وقع، فإذا وقعت سرقة بالقضاء والقدر وقد أمر الله سبحانه بإقامة الحد [٢] فيها فإقامة الحد مأمور به يحبه ويرضاه ويريده إرادة أمر لا إرادة خلق، فإن أعان عليه كان قد أراده خلقا، وكان حينئذ إقامة الحد مرادة شرعا وقدرا، خلقا وأمرا، قد شاءها وأحبها [٣] .
وإن لم يقع كان ما وقع من المعصية قد شاءه خلقا ولم يرده ولم يحبه شرعا.
ويذكر أن رجلا سرق فقال لعمر: سرقت بقضاء الله وقدره، فقال له: وأنا [٤] أقطع يدك بقضاء الله وقدره.
وهكذا يقال لمن تعدى حدود الله وأعان العباد على عقوبته الشرعية كما يعين المسلمين على جهاد الكفار: إن الجميع [٥] واقع بقضاء الله وقدره لكن ما أمر به يحبه ويرضاه ويريده شرعا ودينا كما شاءه خلقا وكونا بخلاف ما نهى عنه.
====================================

(١)

ع: عما.

(٢)

أ: الحدود.

(٣)

أ: مرادة شرعا وقدرا خلقا، ومرادا قد شاءها وأحبها، ب: مرادة شرعا، وقد أرادها خلقا وأمرا، وقد شاءها وأحبها.

(٤)

ع: فقال أنا.

(٥)

ب فقط: الكفار مع أن الجميع.
***************************************

[فصل كلام الرافضي على دلالة العقل عنده على الأفعال الاختيارية والرد عليه]
فصل
قال الرافضي [١] : ومنها أنه يلزم مخالفة [٢] المعقول والمنقول، أما المعقول [٣] فلما تقدم من العلم الضروري باستناد أفعالنا الاختيارية [٤] إلينا، ووقوعها بحسب إرادتنا، فإذا أردنا الحركة [٥] يمنة لم تقع يسرة وبالعكس، والشك في ذلك عين [٦] السفسطة.
فيقال: الجواب من وجوه.
أحدها: أن جمهور أهل السنة قائلون بهذا، وأن أفعال الإنسان الاختيارية مستندة إليه، وأنه فاعل لها ومحدث لها. وإنما ينازع [٧] في هذا من يقول إنها ليست فعلا للعبد، ولا لقدرته تأثير فيها، ولا أحدثها العبد. وهؤلاء طائفة من متكلمي أهل الإثبات. والجمهور من أهل السنة [٨] لا يقولون بذلك، كما جاءت به النصوص فإن [٩] الله ورسوله وصف العبد بأنه يعمل ويفعل.
==============================

(١)

الرافضي: زيادة في (ع) ، والكلام التالي في (ك) ، ص [٠ - ٩] ٠ (م) .

(٢)

ك: أنه يلزم منه مخالفة.

(٣)

أ: فالمعقول.

(٤)

أ، ب: الضرورية الاختيارية، وهو خطأ.

(٥)

أ: فإذا أراد بالحركة، وهو تحريف.

(٦)

أ: غير، وهو تحريف.

(٧)

أ، ب: تنازع.

(٨)

لا: ساقطة من (أ) ، (ب) .

(٩)

أ، ب: بأن.
**************************************

الوجه الثاني أن يقال: بل النفاة خالفوا العلم الضروري [١] فإن كون العبد مريدا فاعلا بعد أن لم يكن فاعلا [٢] أمر حادث بعد أن لم يكن، فإما أن يكون له محدث [٣] وإما أن لا يكون له محدث، فإن لم يكن له محدث لزم حدوث الحوادث بلا محدث، وإن كان له محدث فإما أن يكون هو العبد أو الرب تعالى أو غيرهما.
فإن كان هو [٤] العبد فالقول في إحداثه لتلك الفاعلية كالقول في إحداث أحداثها، ويلزم التسلسل، وهو هنا باطل بالاتفاق، لأن العبد كائن بعد أن لم يكن فيمتنع أن تقوم به حوادث لا أول لها.
وإن كان غير الله فالقول فيه كالقول في العبد فتعين أن يكون الله هو الخالق لكون العبد مريدا فاعلا وهو المطلوب.
وأهل السنة يقولون بهذا العلم الضروري فيقولون [٥] : إن العبد فاعل والله خلقه فاعلا [٦] والعبد مريد مختار والله جعله مريدا مختارا.
قال الله تعالى: {إن هذه تذكرة فمن شاء اتخذ إلى ربه سبيلا - وما تشاءون إلا أن يشاء الله} [سورة الإنسان ٢٩، ٣٠] وقال تعالى: {لمن شاء منكم أن يستقيم - وما تشاءون إلا أن يشاء الله رب العالمين} [سورة التكوير ٢٨، ٢٩] .
===================================


(١)

ع: العلوم الضرورية.

(٢)

فاعلا: ساقطة من (ع) .

(٣)

له محدث: زيادة في (أ) ، (ب) .

(٤)

هو: زيادة في (ع) .

(٥)

ع: بهذا العلم الضروري وبذلك العلم الضروري فيقولون.

(٦)

أ: والله خالقه فاعل، ب: والله خالق فعله.
**********************************

فأثبت مشيئة العبد، وجعلها لا تحصل إلا بمشيئة الله تعالى، وقال الخليل صلى الله عليه وسلم: [١] {رب اجعلني مقيم الصلاة ومن ذريتي} [سورة إبراهيم: ٤٠] .
وقال: {فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم} [سورة إبراهيم: ٣٧] .
وقال هو وإسماعيل صلى الله عليهما وسلم [٢] : {ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمة مسلمة لك} [سورة البقرة ١٢٨] .
وقال: {وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا} [سورة الأنبياء: ٧٣] .
وقال: {وجعلناهم أئمة يدعون إلى النار} [سورة القصص ٤١] ، وأمثال ذلك في الكتاب والسنة.
فدليلهم [٣] اقتضى مشيئة العبد وأنه فاعل بالاختيار [٤] وهذا الدليل اقتضى أن هذه المشيئة والاختيار حصلت بمشيئة الرب فكلا [٥] الأمرين حق.
فمن قال: إن العبد لا مشيئة له ولا اختيار، أو قال: إنه لا قدرة [له] [٦] أو أنه لم يفعل ذلك الفعل أو لا [٧] أثر لقدرته فيه ولم يحدث تصرفاته [٨] فقد أنكر موجب الضرورة الأولى.
================================


(١)

صلى الله عليه وسلم: ليست في (ع) .

(٢)

صلى الله عليهما وسلم: ليست في (ع) .

(٣)

عند كلمة "فدليلهم" ينتهي السقط الطويل في نسختي (ن) ، (م) الذي أشرت إليه من قبل، ص [٠ - ٩] ٢٩

(٤)

ع: فعل بالاختيار.

(٥)

أ، ب: وكلا.

(٦)

له: ساقطة من (ن) ، (م) .

(٧)

ن، م، ع: ولا.

(٨)

ب فقط: ولم تحدث تصرفا به.
**********************************************


ومن قال: إن إرادته وفعله حدثت بغير سبب اقتضى حدوث ذلك وأن العبد أحدث ذلك وحاله عند إحداثه كما كان قبل إحداثه، بل خص أحد الزمانين بالإحداث من غير [١] سبب اقتضى تخصيصه، وأنه صار مريدا فاعلا محدثا بعد أن لم يكن كذلك [٢] ، من غير شيء جعله كذلك، فقد قال بحدوث الحوادث بلا فاعل.
وإذا قالوا: الإرادة لا تعلل كان [هذا] [٣] كلاما لا حقيقة له، فإن الإرادة أمر حادث فلا بد له من محدث، وهذا كما قالوا: إن البارئ يحدث إرادة لا في محل بلا سبب اقتضى حدوثها ولا إرادة فارتكبوا [٤] ثلاث محالات: حدوث حادث [٥] بلا إرادة من الله، وحدوث حادث بلا سبب حادث، وقيام الصفة بنفسها لا في محل.
وإن شئت قلت: كونه مريدا أمر ممكن، والممكن [٦] لا يترجح [وجوده على عدمه ولا يترجح] [٧] أحد طرفيه على الآخر إلا بمرجح تام.
وهذا مما يحتج به الرازي عليهم وهو صحيح في نفسه لكنه تناقض في مسألة حدوث العالم [٨] .
==========================


(١)

م: من دون.

(٢)

كذلك، ساقطة من (أ) ، (ب) ، (م) .

(٣)

هذا: ساقطة من (ن) ، (م) .

(٤)

ن، م: فأثبتوا.

(٥)

أ، ب: حوادث.

(٦)

والممكن: ساقطة من (أ) ، (ب) .

(٧)

ما بين المعقوفتين ساقط من (ن) ، (م) .

(٨)

أ: في نفسه يناقض في مسألة حدوث العالم، ب: يناقض مسألة حدوث العالم، ع: في نفسه لكنه تناقض في نفس حدوث العالم.
********************************************

والحجة التي ذكرها هذا الإمامي مذكورة عن أبي الحسين البصري [١] وهي صحيحة كما أن الأخرى صحيحة فيجب القول [٢] بهما جميعا، [مع أن جمهور [٣] القدرية يقولون: العلم بكون العبد محدثا لأفعاله نظري لا ضروري، وهؤلاء يخالفون أبا الحسين.
وأبو الحسين يقول مع ذلك: إن الفعل يتوقف على الداعي والقدرة وعندهما يجب الفعل، وهو حقيقة قول أهل الإثبات، ولهذا يعبر غير واحد منهم بنحو ذلك كأبي المعالي والرازي وغيرهما.
لكن إذا قيل مع ذلك: إن الله خالق أفعال العباد أمكن الجمع بينهما عند من يقول إن الله خلق الأشياء بالأسباب.
ومن لم يقل ذلك يقول: خلق الفعل عند هذه الأمور لا بها، وهو قول من لم يجعل للقدرة أثرا في مقدورها كالأشعري وغيره] [٤] .
فإن قيل: كيف يكون الله محدثا لها والعبد محدثا لها.
قيل: إحداث الله لها بمعنى أن خلقها [منفصلة عنه قائمة بالعبد] [٥] فجعل العبد فاعلا لها بقدرته ومشيئته [٦] التي خلقها الله [تعالى] ،
=================================


(١)

ن: مأخوذة عن الحسن البصري، م: مأخوذة من أبي الحسين.

(٢)

ن، م: فصح القول.

(٣)

عند عبارة مع أن جمهور القدرية، يوجد سقط في نسختي (ن) ، (م) .

(٤)

هنا ينتهي السقط في نسختي (ن) ، (م) .

(٥)

ما بين المعقوفتين ساقط من (ن) ، (م) .

(٦)

ن، م: بمشيئته وقدرته.
*********************************************

وإحداث العبد لها [١] بمعنى أنه حدث منه هذا الفعل [القائم به] [٢] بالقدرة والمشيئة التي خلقها الله فيه.
وكل من الإحداثين مستلزم للآخر وجهة الإضافة مختلفة [فما أحدثه الرب فهو مباين له قائم بالمخلوق وفعل العبد الذي أحدثه قائم به] [٣] فلا يكون العبد فاعلا للفعل بمشيئته وقدرته حتى يجعله الله كذلك فيحدث [٤] قدرته ومشيئته والفعل الذي كان بذلك وإذا جعله الله فاعلا وجب [٥] وجود ذلك.
فخلق الرب لفعل العبد يستلزم وجود الفعل، وكون العبد فاعلا له بعد أن لم يكن يستلزم كون الرب خالقا له، بل جميع الحوادث بأسبابها هي من هذا الباب [٦] .
[فإن قيل: هذا قول من يقول هي فعل للرب وفعل للعبد.
قيل: من قال هي فعل لهما بمعنى الشركة فقد أخطأ، ومن قال: إن فعل الرب هو ما انفصل عنه، وقال: إنها فعل لهما كما قاله أبو إسحاق الإسفراييني، فلا بد أن يفسر كلامه بشيء يعقل.
وأما على قول جمهور أهل السنة الذين يقولون: إنها مفعولة للرب
===================================


(١)

ن، م: التي خلقها الله بغير إحداث العبد لها.

(٢)

القائم به: ساقطة من (ن) ، (م) .

(٣)

ما بين المعقوفتين ساقط من (ن) ، (م) .

(٤)

ع: فتحدث.

(٥)

أ، ب: وإذا جعله الفاعل.

(٦)

بعد عبارة من هذا الباب يوجد سقط طويل في نسختي (ن) ، (م) سأشير إلى نهايته في موضعها إن شاء الله.


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 52.33 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 51.71 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.20%)]