المحرمات في النكاح (3)
د. أمين بن عبدالله الشقاوي
الحَمدُ للهِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِ اللهِ، وَأَشهَدُ أَن لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبدُهُ وَرَسُولُهُ، أما بَعدُ:
فاستكمالًا للحديث عن المحرمات في النكاح:
القسم الثاني: ما كان تحريمه منهن مؤقتًا.
الأول: ما يحرم من أجل الجمع:
1- الجمع بين الأختين سواء كانتا من النسب أو من الرضاع؛ لقوله تعالى: ﴿ وَأَن تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا ﴾[النساء:23].
2- الجمع بين المرأة وعمتها وبين المرأة وخالتها، وبين المرأة وبنت أختها أو بنت أخيها، أو بنت ابنها أو بنت ابنتها، سواء كانتا من النسب أو من الرضاع.
والقاعدة هنا: أن الجمع بين كل امرأتين، لو فرضت إحداهما ذكرًا لما جاز له أن يتزوج الأخرى، ودليل ذلك حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لَا يُجْمَعُ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا، وَلَا بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَخَالَتِهَا»[1]، وحديث أبي هريرة رضي الله عنه أيضًا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لَا تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ عَلَى عَمَّتِهَا، وَلَا الْعَمَّةُ عَلَى بِنْتِ أَخِيهَا، وَلَا تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ عَلَى خَالَتِهَا، وَلَا الْخَالَةُ عَلَى بِنْتِ أُخْتِهَا، وَلَا تُنْكَحُ الْكُبْرَى عَلَى الصُّغْرَى، وَلَا الصُّغْرَى عَلَى الْكُبْرَى»[2]، فإذا طلقت المرأة وانتهت عدَّتها أو ماتت حلَّت أختها وعمَّتها وخالتها.
3- لا يجوز أن يجمع بين أكثر من أربع نسوة؛ لقوله تعالى: ﴿ فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ ﴾ [النساء: 3].
روى الترمذي في سننه من حديث ابن عمر رضي الله عنهما: أنَّ غيلانَ بنَ سلمةَ الثَّقفيَّ رضي الله عنه أسلمَ ولَهُ عشرُ نسوةٍ في الجاهليَّةِ فأسلمنَ معَهُ، فأمرَهُ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم أن يتخيَّرَ منْهنَّ أربعًا»[3].
اللهم استُر عوراتنا، وآمِن روعاتنا، وجنِّبنا الفتن ما ظهر منها وما بطن يا ذا الجلال والإكرام، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
الأسئلة:
1- هل يجوز الجمع بين الأختين من النسب أو من الرضاع؟ مع ذكر الدليل.
2- هل يجوز الجمع بين أكثر من أربع نسوة؟
3- هل يجوز أن يجمع بين المرأة وعمَّتها أو خالتها؟ مع ذكر الدليل.
[1] صحيح البخاري برقم (5109)، وصحيح مسلم برقم (1408).
[2] سنن أبي داود برقم (2065)، وأصله في الصحيحين.
[3] أخرجه الترمذي برقم (1128)، وصححه الشيخ الألباني في إرواء الغليل (6/291 – 294) برقم (1883).