عرض مشاركة واحدة
  #549  
قديم 10-10-2024, 07:30 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 169,303
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تفسير القرآن " زَادُ الْمَسِيرِ فِي عِلْمِ التَّفْسِيرِ" لابن الجوزى ____ متجدد



تفسير القرآن " زَادُ الْمَسِيرِ فِي عِلْمِ التَّفْسِيرِ" لابن الجوزى
جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي الجوزي
الجزء التاسع

سُورَةُ الْإِخْلَاصِ
الحلقة (549)
صــ 254 إلى صــ 268





سُورَةُ النَّصْرِ

وهي مدنية بإجماعهم

وفي أفراد مسلم من حديث ابن عباس أنها آخر سورة نزلت جميعا .

[ ص: 256 ] بسم الله الرحمن الرحيم

إذا جاء نصر الله والفتح ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان توابا .

قوله تعالى: إذا جاء نصر الله أي: معونته على الأعداء . والفتح: فتح مكة . قال الحسن: لما فتح رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة قالت العرب: أما إذ ظفر محمد بأهل الحرم، وقد أجارهم الله من أصحاب الفيل، فليس لكم به يدان فدخلوا في دين الله أفواجا . قال أبو عبيدة: والأفواج: جماعات في تفرقة .

قوله تعالى: فسبح بحمد ربك فيه قولان .

أحدهما: أنه الصلاة، قاله ابن عباس .

[ ص: 257 ] والثاني: التسبيح المعروف، قاله جماعة من المفسرين . قال المفسرون: نعيت إليه نفسه بنزول هذه السورة، وأعلم أنه قد اقترب أجله، فأمر بالتسبيح والاستغفار ليختم له عمره بالزيادة في العمل الصالح . قال ابن عباس: إذا جاء نصر الله والفتح: داع من الله، ووداع من الدنيا . قال قتادة: وعاش بعد نزول هذه السورة سنتين .

سُورَةُ تَبَّتْ

وهي مكية بإجماعهم

بسم الله الرحمن الرحيم

تبت يدا أبي لهب وتب ما أغنى عنه ماله وما كسب سيصلى نارا ذات لهب وامرأته حمالة الحطب في جيدها حبل من مسد .

وسبب نزولها ما روى البخاري ومسلم في " الصحيحين " من حديث سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: لما نزل وأنذر عشيرتك الأقربين [الشعراء: 214] صعد رسول الله صلى الله عليه وسلم على الصفا فقال: " يا صباحاه " . فاجتمعت إليه قريش، فقالوا: ما لك؟ فقال: أرأيتكم إن أخبرتكم أن العدو مصبحكم، أو ممسيكم، أما كنتم تصدقوني؟، قالوا: بلى . قال: " فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد " .

قال أبو لهب: تبا لك، ألهذا دعوتنا؟ فأنزل الله تعالى: تبت يدا أبي لهب
[ ص: 259 ] ومعنى: تبت: خسرت يدا أبي لهب وتب أي: وخسر هو . قال الفراء: الأول: دعاء، والثاني: خبر، كما يقول الرجل: أهلكك الله وقد أهلكك، وجعلك الله صالحا وقد جعلك . وقيل: ذكر يديه، والمراد نفسه، ولكن هذا عادة العرب يعبرون ببعض الشيء عن جميعه، كقوله تعالى: ذلك بما قدمت يداك [الحج: 10] . وقال مجاهد: " تبت يدا أبي لهب وتب " ولد أبي لهب . فأما أبو لهب فهو عم رسول الله صلى الله عليه وسلم . وقيل: إن اسمه عبد العزى . وقرأ ابن كثير وحده " أبي لهب " بإسكان الهاء . قال أبو علي: يشبه أن يكون لغة كالشمع، والشمع والنهر، والنهر .

فإن قيل: كيف كناه الله عز وجل، وفي الكنية نوع تعظيم؟

فعنه جوابان .

أحدهما: أنه إن صح أن اسمه عبد العزى، فكيف يذكره الله بهذا الاسم وفيه معنى الشرك؟!

والثاني: أن كثيرا من الناس اشتهروا بكناهم، ولم يعرف لهم أسماء . قال ابن قتيبة: خبرني غير واحد عن الأصمعي أن أبا عمرو بن العلاء، وأبا سفيان [ ص: 260 ] ابن العلاء أسماؤهما كناهما، فإن كان اسم أبي لهب كنيته، فإنما ذكره بما لا يعرف إلا به .

قوله تعالى: ما أغنى عنه ماله قال ابن مسعود: لما دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم أقربيه إلى الله عز وجل قال أبو لهب: إن كان ما يقول ابن أخي حقا، فإني أفتدي بمالي، وولدي، فقال الله عز وجل: ما أغنى عنه ماله وما كسب قال الزجاج: و " ما " في موضع رفع . المعنى: ما أغنى عنه ماله وكسبه أي: ولده . وكذلك قال المفسرون: المراد بكسبه هاهنا: ولده . و " أغنى " بمعنى يغني سيصلى نارا ذات لهب أي: تلتهب عليه من غير دخان وامرأته أي: ستصلى امرأته، وهي أم جميل بنت حرب أخت أبي سفيان . وفي هذا دلالة على صحة نبوة نبينا عليه الصلاة والسلام، لأنه أخبر بهذا المعنى أنه وزوجته يموتان على الكفر، فكان كذلك . إذ لو قالا بألسنتهما: قد أسلمنا، لوجد الكفار متعلقا في الرد على رسول الله صلى الله عليه وسلم، غير أن الله علم أنهما لا يسلمان باطنا ولا ظاهرا، فأخبره بذلك .

قوله تعالى: حمالة الحطب فيه أربعة أقوال .

أحدها: أنها كانت تمشي بالنميمة، قاله ابن عباس، ومجاهد، والسدي، [ ص: 261 ] والفراء . وقال ابن قتيبة: فشبهوا النميمة بالحطب، والعداوة والشحناء بالنار، لأنهما يقعان بالنميمة، كما تلتهب النار بالحطب .

والثاني: أنها كانت تحتطب الشوك، فتلقيه في طريق رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلا، رواه عطية عن ابن عباس . وبه قال الضحاك، وابن زيد .

والثالث: أن المراد بالحطب: الخطايا، قاله سعيد بن جبير .

والرابع: أنها كانت تعير رسول الله صلى الله عليه وسلم بالفقر، وكانت تحتطب فعيرت بذلك، قاله قتادة . وليس بالقوي، لأن الله تعالى وصفه بالمال .

وقرأ عاصم وحده " حمالة الحطب " بالنصب .

قال الزجاج: من نصب " حمالة " فعلى الذم . والمعنى: أعني: حمالة [ ص: 262 ] الحطب . والجيد: العنق . والمسد في لغة العرب: الحبل إذا كان من ليف المقل . وقد يقال لما كان من أوبار الإبل من الحبال: " المسد " قال الشاعر:


ومسد أمر من أيانق [صهب عتاق ذات مخ زاهق]


وقال ابن قتيبة: المسد عند كثير من الناس: الليف دون غيره، وليس كذلك، إنما المسد: كل ما ضفر وفتل من الليف وغيره .

واختلف المفسرون في المراد بهذا الحبل على ثلاثة أقوال .

أحدها: أنها حبال كانت تكون بمكة، رواه العوفي عن ابن عباس . وقال الضحاك: حبل من شجر كانت تحتطب به .

والثاني: أنه قلادة من ودع، قاله قتادة .

والثالث: أنه سلسلة من حديد ذرعها سبعون ذراعا، قاله عروة بن [ ص: 263 ] الزبير . وقال غيره: المراد بهذا الحبل: السلسلة التي ذكرها الله تعالى في النار، طولها سبعون ذراعا . والمعنى: أن تلك السلسلة قد فتلت فتلا محكما، [فهي] في عنقها تعذب بها في النار .



سُورَةُ الْإِخْلَاصِ

بسم الله الرحمن الرحيم

قل هو الله أحد الله الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد .

وفيها قولان .

أحدهما: أنها مكية، قاله ابن مسعود، والحسن، وعطاء، وعكرمة، وجابر .

والثاني: مدنية، روي عن ابن عباس، وقتادة، والضحاك . وقد روى البخاري في أفراده من حديث أبي سعيد الخدري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: والذي نفسي بيده إنها لتعدل ثلث القرآن . وروى مسلم في أفراده من حديث أبي هريرة [ ص: 265 ] أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إنها تعدل ثلث القرآن .

وفي سبب نزولها ثلاثة أقوال .

أحدها: أن المشركين قالوا: يا محمد انسب لنا ربك، فنزلت هذه السورة، قاله أبي بن كعب .

[ ص: 266 ] والثاني: أن عامر بن الطفيل قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: إلام تدعونا يا محمد؟ قال: إلى الله عز وجل . قال: صفه لي، أمن ذهب هو، أو من فضة، أو من حديد، فنزلت هذه السورة، قاله ابن عباس .

والثالث: أن الذين قالوا هذا، قوم من أحبار اليهود قالوا: من أي جنس هو، وممن ورث الدنيا، ولمن يورثها؟ فنزلت هذه السورة، قاله قتادة . والضحاك، قرأ ابن كثير، ونافع، وعاصم، وابن عامر، وحمزة، والكسائي: " أحد الله " وقرأ أبو عمرو " أحد الله " بضم الدال، ووصلها باسم الله . قال الزجاج: هو كناية عن ذكر الله عز وجل . والمعنى: الذي سألتم تبيين نسبته هو الله . و " أحد " مرفوع على معنى: هو أحد، فالمعنى: هو الله، وهو أحد . وقرئت " أحد الله الصمد " بتنوين أحد . وقرئت " أحد الله " بترك التنوين، وقرئت [ ص: 267 ] بإسكان الدال " أحد الله " وأجودها الرفع بإثبات التنوين، وكسر التنوين لسكونه وسكون اللام في " الله " ومن حذف التنوين، فلالتقاء الساكنين أيضا، ومن أسكن أراد الوقف ثم ابتدأ " الله الصمد " وهو أردؤها .

فأما " الأحد " فقال ابن عباس، وأبو عبيدة: هو الواحد . وفرق قوم بينهما . وقال أبو سليمان الخطابي: [الواحد]: هو المنفرد بالذات، فلا يضاهيه أحد .

والأحد: هو المنفرد بالمعنى، فلا يشاركه فيه أحد . وأصل " الأحد " عند النحويين: الوحد، ثم أبدلوا من الواو الهمزة .

وفي " الصمد " أربعة أقوال .

أحدها: أنه السيد الذي يصمد إليه في الحوائج، رواه ابن عباس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم . وروى علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: الصمد: السيد الذي قد كمل في سؤدده . قال أبو عبيدة: هو السيد الذي ليس فوقه [ ص: 268 ] أحد . والعرب تسمي أشرافها: الصمد . قال الأسدي:


لقد بكر الناعي بخيري بني أسد بعمرو بن مسعود وبالسيد الصمد


وقال الزجاج: هو الذي ينتهي إليه السؤدد، فقد صمد له كل شيء قصد قصده . وتأويل صمود كل شيء له: أن في كل شيء أثر صنعه، وقال ابن الأنباري: لا خلاف بين أهل اللغة أن الصمد: السيد الذي ليس فوقه أحد يصمد إليه الناس في أمورهم وحوائجهم .

والثاني: أنه لا جوف له، قاله ابن عباس، والحسن، ومجاهد، وابن جبير، وعكرمة، والضحاك، وقتادة، والسدي . وقال ابن قتيبة: فكأن الدال من هذا التفسير مبدلة من تاء: والمصمت من هذا .

والثالث: أنه الدائم .

والرابع: الباقي بعد فناء الخلق، حكاهما الخطابي وقال: أصح الوجوه الأول، لأن الاشتقاق يشهد له، فإن أصل الصمد: القصد . يقال: اصمد صمد فلان، أي: اقصد قصده . فالصمد: السيد الذي يصمد إليه في الأمور، ويقصد في الحوائج .

قوله تعالى: لم يلد قال مقاتل: لم يلد فيورث، ولم يولد فيشارك . [ ص: 269 ] وذلك أن مشركي العرب قالوا: الملائكة بنات الرحمن . وقالت اليهود: عزير ابن الله، وقالت النصارى: المسيح ابن الله، فبرأ نفسه من ذلك .

قوله تعالى: ولم يكن له كفوا أحد قرأ الأكثرون بالتثقيل والهمز . ورواه حفص بالتثقيل وقلب الهمز واوا . وقرأ حمزة بسكون الفاء . والكفء: المثل المكافئ . وفيه تقديم وتأخير، تقديره: ولم يكن له أحد كفوا، فقدم وأخر لتتفق رؤوس الآيات .

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 40.16 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 39.53 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.56%)]