عرض مشاركة واحدة
  #3  
قديم 10-10-2024, 07:10 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,391
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تفسير القرآن " زَادُ الْمَسِيرِ فِي عِلْمِ التَّفْسِيرِ" لابن الجوزى ____ متجدد



تفسير القرآن " زَادُ الْمَسِيرِ فِي عِلْمِ التَّفْسِيرِ" لابن الجوزى
جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي الجوزي
الجزء التاسع

سُورَةُ التَّكَاثُرِ
الحلقة (546)
صــ 209 إلى صــ 223



[ ص: 209 ] قوله تعالى: فالمغيرات صبحا هي التي تغير على العدو عند الصباح، هذا قول الأكثرين . وقال ابن مسعود: فالمغيرات صبحا حين يفيضون من جمع .

قوله تعالى: فأثرن به قال الفراء: يريد بالوادي ولم يذكره قبل ذلك، وهذا جائز، لأن الغبار لا يثار إلا من موضع . والنقع: الغبار، ويقال: التراب . وقال الزجاج: المعنى: فأثرن بمكان عدوهن، ولم يتقدم ذكر المكان، ولكن في الكلام دليل عليه، فوسطن به جمعا قال المفسرون: المعنى: توسطن جمعا من العدو، فأغارت عليهم . وقال ابن مسعود: فوسطن به جمعا، يعني مزدلفة .

قوله تعالى: إن الإنسان لربه لكنود هذا جواب القسم . والإنسان هاهنا: الكافر . قال الضحاك: نزلت في الوليد بن المغيرة، وقال مقاتل: نزلت في قرط بن عبد الله بن عمرو بن نوفل القرشي .

وفي " الكنود " ثلاثة أقوال .

أحدها: أنه الذي يأكل وحده، ويمنع رفده، ويضرب عبده، رواه أبو أمامة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم .

[ ص: 210 ] والثاني: أنه الكفور، قاله ابن عباس، ومجاهد، وقتادة، والضحاك .

والثالث: لوام لربه يعد المصيبات، وينسى النعم، قاله الحسن . قال ابن قتيبة: والأرض الكنود: التي لا تنبت شيئا .

قوله عز وجل: وإنه على ذلك لشهيد في هاء الكناية قولان .

أحدهما: أنها ترجع إلى الله عز وجل، [تقديره]: وإن الله على كفره لشهيد .

والثاني: أنها ترجع إلى الإنسان، تقديره: إن الإنسان شاهد على نفسه أنه كنود، روي القولان عن ابن عباس .

قوله تعالى: وإنه يعني: الإنسان لحب الخير يعني: المال لشديد . وفي معنى الآية قولان .

أحدهما: وإنه من أجل حب المال لبخيل، هذا قول الحسن، وابن قتيبة، [ ص: 211 ] والزجاج . قال أبو عبيدة: ويقال للبخيل: شديد، ومتشدد . قال طرفة:


أرى الموت يعتام الكرام ويصطفي عقيلة مال الباخل المتشدد


والثاني: وإنه للخير لشديد الحب، وهذا اختيار الفراء . قال: فكأن الكلمة لما تقدم فيها الحب، وكان موضعه أن يضاف إليه " شديد " ، حذف الحب من آخره لما جرى ذكره في أوله، ولرؤوس الآي . ومثله اشتدت به الريح في يوم عاصف [إبراهيم:18] فلما جرى ذكر الريح قبل اليوم طرحت من آخره .

قوله تعالى: أفلا يعلم يعني: الإنسان المذكور إذا بعثر ما في القبور أي: أثير وأخرج وحصل ما في الصدور أي: ميز واستخرج . والتحصيل: تمييز ما يحصل . وقال ابن عباس: أبرز ما فيها، وقال ابن قتيبة: ميز ما فيها من الخير والشر . وقال أبو سليمان الدمشقي: المعنى: لو علم الإنسان الكافر ما له في ذلك اليوم لزهد في الكفر، وبادر إلى الإسلام . ثم ابتدأ فقال تعالى: إن ربهم بهم يومئذ لخبير وقال غيره: إنما قرئت " إن " بالكسر لأجل اللام، ولولاها كانت مفتوحة بوقوع العلم عليها .

[ ص: 212 ] فإن قيل: أليس الله خبيرا بهم في كل حال، فلم خص ذلك اليوم؟

فالجواب أن المعنى: أنه يجازيهم على أفعالهم يومئذ، ومثله: أولئك الذين يعلم الله ما في قلوبهم [النساء:63]، معناه: يجازيهم على ذلك، ومثله: يوم هم بارزون لا يخفى على الله منهم شيء [غافر:16] .

سُورَةُ الْقَارِعَةِ

وهي مكية بإجماعهم

وقد ذكرنا تفسير فاتحتها في أول " الحاقة " .

بسم الله الرحمن الرحيم

القارعة ما القارعة وما أدراك ما القارعة يوم يكون الناس كالفراش المبثوث وتكون الجبال كالعهن المنفوش فأما من ثقلت موازينه فهو في عيشة راضية وأما من خفت موازينه فأمه هاوية وما أدراك ما هيه نار حامية .

قوله تعالى: يوم يكون الناس اليوم منصوب على الظرف . المعنى: يكون يوم يكون الناس كالفراش المبثوث وفيه ثلاثة أقوال .

أحدها: أنه غوغاء الجراد، قاله الفراء . قال ابن قتيبة: غوغاء الجراد: صغاره، ومنه قيل لعامة الناس: غوغاء .

[ ص: 214 ] والثاني: أنه طير ليس ببعوض ولا ذبان، قاله أبو عبيدة .

والثالث: أنه ما تهافت في النار من البعوض، قاله ابن قتيبة . وكذلك قال الزجاج: ما يرى كصغار البق يتهافت في النار . وشبه الناس في وقت البعث به وبالجراد المنتشر، لأنهم إذا بعثوا ماج بعضهم في بعض . وذكر الماوردي: أن هذا التشبيه للكفار، فهم يتهافتون في النار يوم القيامة تهافت الفراش .

فأما " المبثوث " فهو المنتشر المتفرق .

قوله تعالى: وتكون الجبال كالعهن وقد شرحناه في [سأل سائل: 9] ، و " المنفوش " الذي قد ندف . قال مقاتل: وتصير الجبال كالصوف المندوف . فإذا رأيت الجبل قلت: هذا جبل: فإذا مسسته لم تر شيئا، وذلك من شدة الهول .

[ ص: 215 ] قوله تعالى: فأما من ثقلت موازينه ، أي: رجحت بالحسنات، وقد بينا هذه الآية في أول [الأعراف: 8] وبينا معنى " عيشة راضية " في [الحاقة: 21] .

قوله تعالى: فأمه هاوية ، قرأ ابن مسعود، وطلحة بن مصرف، والجحدري " فإمه " بكسر الهمزة . وفيه ثلاثة أقوال .

أحدها: أم رأسه هاوية، يعني: أنه يهوي في النار على رأسه، هذا قول عكرمة، وأبي صالح .

والثاني: أنها كلمة عربية، كان الرجل إذا وقع في أمر شديد قالوا: هوت أمه، قاله قتادة .

والثالث: أن المعنى، فمسكنه النار . وإنما قيل لمسكنه: أمه، لأن الأصل السكون إلى الأمهات . فالنار لهذا كالأم، إذ لا مأوى له غيرها، هذا قول ابن زيد، والفراء، وابن قتيبة، والزجاج، ويدل على صحة هذا ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: إذا مات العبد تلقى روحه أرواح المؤمنين، فتقول له: ما فعل فلان؟ فإذا قال: مات، قالوا: ذهب به إلى أمه الهاوية، فبئست الأم، وبئست المربية .

[ ص: 216 ] قوله تعالى: وما أدراك ما هيه يعني: الهاوية . قرأ حمزة، ويعقوب " ما هي " بحذف الهاء الأخيرة في الوصل، وإثباتها في الوقف . وقرأ الباقون بإثباتها في الحالين . قال الزجاج: الهاء في " هيه " دخلت في الوقف، لتبيين فتحة الياء، فالوقف " هيه " والوصل هي نار . والذي يجب اتباع المصحف . والهاء فيه ثابتة فتوقف عليها، ولا توصل ، " نار حامية " أي: حارة قد انتهى حرها .

سُورَةُ التَّكَاثُرِ

وفي سبب نزولها قولان .

أحدهما: أن اليهود قالوا: نحن أكثر من بني فلان، وبنو فلان أكثر من بني فلان، فألهاهم ذلك حتى ماتوا ضلالا، فنزلت هذه فيهم، قاله قتادة .

والثاني: أن حيين من قريش: بني عبد مناف، وبني سهم كان بينهما لحاء، فقال هؤلاء: نحن أكثر سيدا، وأعز نفرا . وقال أولئك مثل هذا، فتعادوا السادة والأشراف أيهم أكثر، فكثرهم بنو عبد مناف، ثم قالوا: نعد موتانا، فزاروا القبور، فعدوا موتاهم، فكثرهم بنو سهم، [ ص: 218 ] لأنهم كانوا أكثر عددا في الجاهلية، فنزلت هذه فيهم قاله ابن السائب، ومقاتل .

بسم الله الرحمن الرحيم

ألهاكم التكاثر حتى زرتم المقابر كلا سوف تعلمون ثم كلا سوف تعلمون كلا لو تعلمون علم اليقين لترون الجحيم ثم لترونها عين اليقين ثم لتسألن يومئذ عن النعيم .

[ ص: 219 ] قوله تعالى: ألهاكم وقرأ أبو بكر الصديق، وابن عباس، والشعبي، وأبو العالية، وابن عمران، وابن أبي عبلة: " أألهاكم " بهمزتين مقصورتين على الاستفهام . وقرأ معاوية، وعائشة " آلهاكم " بهمزة واحدة ممدودة استفهاما أيضا . ومعنى ألهاكم: شغلكم عن طاعة الله وعبادته . وفي المراد بالتكاثر ثلاثة أقوال .

أحدها: التكاثر بالأموال والأولاد، قاله الحسن .

والثاني: التفاخر بالقبائل والعشائر، قاله قتادة .

والثالث: التشاغل بالمعاش والتجارة، قاله الضحاك .

وفي قوله تعالى: حتى زرتم المقابر قولان .

أحدهما: حتى أدرككم الموت على تلك الحال، حضرتم في المقابر زوارا ترجعون منها إلى منازلكم من الجنة أو النار، كرجوع الزائر إلى منزله .

والثاني: حتى زرتم المقابر فعددتم من فيها من موتاكم .

[ ص: 220 ] قوله تعالى: كلا قال الزجاج: هي ردع وتنبيه . والمعنى: ليس الأمر الذي ينبغي أن يكونوا عليه التكاثر .

قوله تعالى: سوف تعلمون عاقبة تكاثركم وتفاخركم إذا نزل بكم الموت . وقيل: العلم الأول: يقع عند نزول الموت . والثاني: عند نزول القبر .

قوله تعالى: كلا لو تعلمون علم اليقين المعنى: لو تعلمون الأمر علما يقينا لشغلكم ما تعلمون عن التكاثر، والتفاخر . وجواب " لو " محذوف: وهو ما ذكرنا . ثم أوعدهم وعيدا آخر فقال تعالى: لترون الجحيم قرأ ابن كثير، ونافع، وعاصم، وأبو عمرو ، وحمزة " لترون " " ثم لترونها " بفتح التاء . وقرأ مجاهد، وعكرمة، وحميد، وابن أبي عبلة " لترون " " لترونها " بضم التاء فيهما من غير همز ثم لترونها عين اليقين أي: مشاهدة، فكان المراد بـ " عين اليقين " نفسه، لأن عين الشيء: ذاته .

قوله تعالى: ثم لتسألن يومئذ عن النعيم اختلفوا، هل هذا السؤال عام، أم لا؟ على قولين .

أحدهما: أنه خاص للكفار، قاله الحسن .

والثاني: عام، قاله قتادة .

[ ص: 221 ] وللمفسرين في المراد بالنعيم عشرة أقوال .

أحدها: أنه الأمن والصحة، رواه ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم، وتارة يأتي موقوفا عليه، وبه قال مجاهد والشعبي .

والثاني: أنه الماء البارد، رواه أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم .

[ ص: 222 ] والثالث: أنه خبز البر والماء العذب، قاله أبو أمامة .

والرابع: أنه ملاذ المأكول والمشروب، قاله جابر بن عبد الله .

والخامس: أنه صحة الأبدان، والأسماع، والأبصار، قاله ابن عباس . وقال قتادة: هو العافية .

والسادس: أنه الغداء والعشاء، قاله الحسن .

والسابع: الصحة والفراغ، قاله عكرمة .

[ ص: 223 ] والثامن: كل شيء من لذة الدنيا، قاله مجاهد .

والتاسع: أنه إنعام الله على الخلق بإرسال محمد صلى الله عليه وسلم، قاله القرظي .

والعاشر: أنه صنوف النعم، قاله مقاتل .

والصحيح أنه عام في كل نعيم، وعام في جميع الخلق، فالكافر يسأل توبيخا إذا لم يشكر المنعم، ولم يوحده . والمؤمن يسأل عن شكرها . وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: يقول الله تعالى: " ثلاث لا أسأل عبدي عن شكرهن وأسأله عما سوى ذلك، بيت يكنه، وما يقيم به صلبه من الطعام، وما يواري به عورته من اللباس " .

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 40.71 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 40.09 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.54%)]