عرض مشاركة واحدة
  #2  
قديم 09-10-2024, 11:21 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 169,690
الدولة : Egypt
افتراضي رد: المخرج من الفتن – وسبل النجاة منها

موقف المسلم من الفتن
قال العلامة الشيخ صالح الفوزان -حفظه الله-: موقف المسلم من الفتن: أنه يكون على ما كان عليه الرسول - صلى الله عليه وسلم - ويلزم ذلك ويصبر عليه، ويكون على سنة الرسول - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه، هذا فيه النجاة من الفتن، وهذا موقف المسلم من الفتن أنه لا ينخدع ولا ينجرف معها، وإنما يبقى على دينه، ويصبر عليه، وله قدوة في رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه ولاسيما الخلفاء الراشدين المهديين، ومن المنجيات من هذه الفتن وموقف المسلم منها: أنه يلزم جماعة المسلمين وإمام المسلمين الموجودين في عهده، فيكون مع جماعة المسلمين وإمامهم ويبتعد عن الفرق المخالفة.
لزوم الجماعة والبعد عن الفرقة
وعن السبل التي تجنب المسلم الوقوع في الفتن، قال الشيخ عبدالرزاق عبدالمحسن البدر: لِتجنّب الفتن لابدّ من لزوم الجماعة والبعد عن الفرقة؛ لأنّ الجماعة -كما قال صلى الله عليه وسلم - رحمةٌ والفُرْقَةُ عذابٌ، قال - صلى الله عليه وسلم -: «الجماعة رحمةٌ والفُرْقَةُ عذابٌ»، وقال - صلى الله عليه وسلم -: «عَلَيْكُمْ بِالْجَمَاعَةِ وَإِيَّاكُمْ وَالْفُرْقَةَ!»، والأحاديث في الدعوة إلى لزوم الجماعة والبُعْدِ عن الفرقة كثيرةٌ جداً، ولهذا لابدّ على المرء المسلم أن يروِّض نفسه على لزوم جماعة المسلمين وعدم التفرُّق؛ فإنّ الفُرْقةَ شرٌّ، ولزوم جماعة المسلمين يترتَّب عليها مصالح عظيمةٌ وغاياتٌ كريمةٌ؛ لأنّ المسلمين إذا لَزِم كل واحد منهم الجماعة يكون بذلك قوة الرابطة، وقوة الكلمة، ووحدة الصَّف والتئام الشمل، ويكون لهم الهيبة والمكانة، بينما إذا تفرَّقوا واختلفوا تشتتَ أمرُهم وتَسلَّط عليهم عدُّوهم، وعَظُمتْ بينهم الشرور والفتن، لكن إذا كانوا يداً واحدةً قَوِيتْ شوكتُهم وعَظُمتْ مكانتُهم، و«يَدُ اللَّهِ عَلَى الْجَمَاعَةِ»، والله -عز وجل- يمد الجماعةَ بعونِه وتوفيقِه ماداموا مجتمعِين على الحقِّ والهدى وطاعة الله واتِّباع سنة رسوله -صلى الله عليه وسلم -، فلابدّ من لزوم جماعة المسلمين، ومن الاجتماع على الحقِّ والهدى، ولابدّ من البُعدِ عن التفرُّق والاختلاف، ولابدّ من اعتصامٍ صادقٍ بكتاب الله وسنة نبيه -صلى الله عليه وسلم -، فهذا الذي يؤلِّف بين القلوب، ويجمع بين أهل الحقِّ والهدى.
وجود الصالحين من أسباب دفع البلاء
وعن واقع الأمة التي تعيشه اليوم بين الشيخ عبدالكريم بن عبدالله الخضير أن الأمَّـة تعيش حالة من الاضطراب عمومًا، وهذا أثر على بعض من طلبة العلم فكثير منهم ضاقت بهم الأرض ذرعًا، وظنوا أن الخيـر قـد انقطع، والأمر على خلاف ذلك، فديننا دين الخلود والبقاء إلى قيام الساعة، وأبواب الخير مفتوحة ومشرعة، وسنة المدافعة باقية إلى قيام الساعة، وما يغلق بـاب فـي وجه مسلم إلا ويفتح االله له أبوابا وآفاقا من أعمال الخير التي توصله إلى مرضات االله -سبحانه وتعالى.
وجود الصالحين
ثم أكد الشيخ أن وجود الصالحين سبب من أسباب دفع البلاء ودفع الفتن بقدر إرثهم من النبوة علمًا وعملاً يدفع بهم من الفتن بقدر ذلـك، ولذلك نجد أنه حينما وجد الصالحون من العلماء والعُبّاد والدعاة الأخيار كانت الفتن مدفوعة إلـى حـد مـا، بسبب مدافعتهم لها، وبسبب علمهم وعملهم، وبسبب دعواتهم الصالحة، وفي صحيح الترمذي: «أن الناس إذا رأوا الظالم ولم يأخذوا على يديه أوشك أن يعمهم االله بعذابٍ من عنده»، لكن الأخذ على يد الظالم بحسب القدرة وبالوسائل المحققة للمصلحة التـي لا يترتـب عليهـا مفسدة، لابد من مراعاة القواعد العامة في النصيحة وفي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وكذلك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إذا خشي أن يترتب عليه منكر أعظم منه فلا شك أن درء المفاسد مقدم على جمع المصالح، ومع ذلك لا بد من الإنكار بالمراتب الثابتة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - «من رأى منكم منكراً فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه»، لكن لا بد مـن التغييـر، وأقـل المراتب التغيير بالقلب.
الحكمة من الفتن والبلايا
بين رئيس اللجنة العلمية بجمعية إحياء التراث الإسلامي الشيخ: د. محمد الحمود النجدي أنَّ من سنن الله -تعالى- في خلقه ابتلائهم وامتحانهم، حتى يتبين الصادق في إيمانه، الصابر على بلائه، من ضده وهو الكاذب أو الضعيف في إيمانه، ومن يجزع عند بلائه، قال -تعالى-: {أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ (2) وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ} (العنكبوت:2-3 )، أي: فليعلمن الله ذلك ظاهرا يظهر للوجود، ليترتب عليه الجزاء، ويظهر فيهم ما علمه الله منهم في الأزل بعلمه السابق، إذ أن الله -تعالى- من رحمته: أن لا يعاقب عباده على ما علم أنه سيكون منهم، قبل أن يعملوه، وقال -سبحانه-: {وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ} (الأنبياء:35).
أسباب الوقوع في الفتن
ثم بين الشيخ النجدي أنَّ من أهم أسباب الوقوع في الفتن الجهل واتباع الهوى، فالجهل آفة عظيمة، وداء عضال، وهو مع الظلم أصل كل شر وبلية، كما قال -تعالى-: {وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا} (الأحزاب: 72)، والمراد به الجهل بالله وبدينه وشرعه وبنبيه - صلى الله عليه وسلم - وسيرته وهديه، وعدم معرفة ذلك على الحقيقة، وعدم فهم الدين كما فهمه السلف الصالح -رضوان الله عليهم-، أهل العلم والتقى والاستقامة على الصراط المستقيم، فمن لم يعرف الحق كيف يتبعه؟ ومن لم يعلم السنن كيف يطبقها ويعمل بها وكيف تكون له نية المتابعة وهو لا يعرف ما يتابع فيه فالجاهل يسير على غير هدى ولا منهاج. وأما اتباع الهوى فيسارع بصاحبه في الفتن؛ إذ ليس له إمام يتبعه بحق، بل يتبع ما تهواه نفسه دون ضابط، والنفس أمارة بالسوء إلا ما رحم ربي، قال -تعالى-: {أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ}، وقال -سبحانه-: {إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنفُسُ وَلَقَدْ جَاءَهُم مِّن رَّبِّهِمُ الْهُدَى} (النجم:24)، فالمؤمن متبع الهدى، لا متبع الهوى، وقال -تعالى-: {ومالهم به من علم إن يتبعون إلا الظن وإن الظن لا يغني من الحق شيئا}.
استطلاع رأي
  • أشار 93% من العينة إلى ضرورة عدم الخروج على ولي الأمر وأنه يحدث من جرائه فتن عظيمة ومخالفة شرعية كبيرة فقد نهى الرسول - صلى الله عليه وسلم - عن الخروج عليهم فبسببه تحدث الفوضى ويقتل الأبرياء
  • أكد 93% من العينة أهمية الاتحاد والتعاون بين المسلمين لدرء الفتن التي تحيط بهم ولا طريق إلى ذلك إلا بالعودة إلى الله والتَّفاهم والحكمة وقيام العلماء وولاة الأمور بما أوجب الله عليهم
  • رأى 98% من العينة أن ما يمس الدين من شبهات وعقائد باطلة هي الأكثر تأثيرا في المجتمعات المسلمة فهي تترك أثرا بالغا في نفوس العامة من المسلمين كالعقائد الباطنية والأفكار الإلحادية والخرافات الشركية والمعتقدات الباطلة
  • أكد 89% من العينة أن الحروب تؤدي إلى إثارة الفتن وتشيع عدم الأمن الذي هو أساس في تقدم الأمم
  • أجمع 100% من العينة على أن الحل هو بالعودة إلى الدين الحق فإنه الملاذ لكل شيء والمنجى من كل شيء والدين هو الغاية
  • شدد أكثر من 94% من العينة على خطورة الفتن التي تمس الأخلاق والقيم فهي التي تبنى عليها الأمم
  • أوضح 91% من العينة أهمية حقوق الإنسان وأن سلب هذه الحقوق قد يؤدي إلى فتن عظيمة وكبيرة في المجتمعات المسلمة
  • أشار 94% من العينة إلى أهمية حماية المجتمع من الشبهات الفكرية والعقدية وأخطرها الانحراف في العقيدة كالوقوع في الشرك
  • أجمع 100% من العينة على أن الحل هو بالعودة إلى الدين الحق فإنه الملاذ لكل شيء والمنجى من كل شيء والدين هو الغاية
  • أكد 89% من العينة أن الحروب تؤدي إلى إثارة الفتن وتشيع عدم الأمن الذي هو أساس في تقدم الأمم
استطلعت (مجلة الفرقان) الرأي حول ( المخرج من الفتن وسبل النجاة منها)، شارك في هذا الاستطلاع مجموعة من المختصين وأصحاب الرأي، وقد دار حول سؤالين، الأول هو: (من وجهة نظرك ما أكثر الفتن تأثيرا في المجتمع المسلم؟)، والثاني هو: ما المخرج من الفتن من وجهة نظرك؟ وأي النقاط الأكثر تأثيرا في الخروج من الفتن والنجاة منها؟). أما السؤال الأول فقد كانت الإجابات عليه كالتالي:
1 - التي تمس الدين وثوابته وأصوله: فقد رأى 98% من العينة أن ما يمس الدين من شبهات وعقائد باطلة فهي الأكثر تأثيرا في المجتمعات المسلمة؛ فهي تترك أثرا بالغا في نفوس العامة من المسلمين كالعقائد الباطنية والأفكار الإلحادية، والخرافات الشركية، والمعتقدات الباطلة فمثل هذه تترك أثارا كبيرة على المجتمعات المسلمة، ومن الفتن العقائدية بعد وفاة النبي -صلى الله عليه وسلم - هي ارتداد كثير من الأعراب عن الإسلام، ومنع طوائف منهم للزكاة، ثم حدثت بعد ذلك فتنة مقتل عثمان - رضي الله عنه -، وفتن أخرى تلت ذلك ومنها فتنة خلق القرآن في فترة الإمام أحمد بن حنبل -رحمه الله.
2 - التي تمس الأخلاق والقيم وقد شدد أكثر من 94% من العينة على خطورة الفتن التي تمس الأخلاق والقيم، فهي التي تبنى عليها الأمم، قال -تعالى-: {وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيراً}(الإسراء:16). وقال ابن خلدون: «إذا تأذن الله بانقراض الملك من أمة حملهم على ارتكاب المذمومات وانتحال الرذائل وسلوك طريقها، وهذا ما حدث في الأندلس وأدى فيما أدى إلى ضياعه». ومن أنواع الأخلاق السيئة وانعدام القيم: الأنانية وحب الذات، والتشبه بالعدو وتقليده، و انتشار الإباحية.
3 - التي تدعو إلى الخروج على ولي الأمر وقد أشار 93% من العينة ضرورة عدم الخروج على ولي الأمر، وأنه يحدث من جرائه فتن عظيمة ومخالفة شرعية كبيرة؛ فقد نهى الرسول -صلى الله عليه وسلم - عن الخروج عليهم، وفيه تحدث الفوضى وقتل الأبرياء إلى غير ذلك، وقال -صلى الله عليه وسلم -: «أدوا إليهم حقهم، واسألوا الله الذي لكم» وقال - صلى الله عليه وسلم -: «من حمل علينا السلاح، فليس منا»، وقال -صلى الله عليه وسلم -: «من أتاكم وأمركم جميع يريد أن يفرق جماعتكم فاقتلوه كائنًا من كان». فالخروج على ولاة الأمور لا يجوز إذا كان يسبب فتنًا وشرا.
4 - التي تناقض حقوق الإنسان وتسلبه أبسط متطلباته أوضح 91% من العينة إلى أهمية حقوق الإنسان وأن سلب هذه الحقوق قد تؤدي إلى فتن عظيمة وكبيرة في المجتمعات المسلمة، قال -تعالى-: {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلً} ( الإسراء:70). ومن الحقوق الأساسية للإنسان في الإسلام، حق الحياة وقال - صلى الله عليه وسلم -: «سباب المسلم فسوق، وقتاله كفر». وحق الكرامة؛ فيحرم قهر الإنسان وإذلاله، كذلك حق الحرية فالإنسان حر في ملكه وماله وحريته الشخصية في حدود الشرع الحنيف. وأيضا حق التعليم الشرعي وتحريم كتمان العلم. وكذلك حق التملك والتصرف فالمسلم له حُرِّيَّة التصرُّف فيه بالبيع، والشراء، والإجارة، والرهن، والهبة، والوصية، وغيرها من أنواع التعاملات المباحة. وحقوق العمال والمرأة والطفل وعلى رأس هؤلاء حقوق الوالدين والأبناء والزوجين والأرحام، قال -تعالى-: {وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا} (النساء:36)، وأيضا حقوق غير المسلم في الإسلام.
5 - التي بسبب ظلم القوانين والأنظمة وعدم ملائمتها لاحتياجات الناس وقد بين 79% من العينة إلى أن ظلم القوانين والأنظمة وعدم ملائمتها لاحتياجات الناس سبب مهم في إثارة الفتن في المجتمع المسلم ولا سيما وأن الاسلام يحث على العدل في كل شيء قال -تعالى-: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ} ( النحل:90). ولقد حرم الله الغش فقال - صلى الله عليه وسلم -: «من غش فليس منا»، وحذر - صلى الله عليه وسلم - من أخذ شيء بغير حق فقال: «مَن أخَذَ شيئًا مِنَ الأرْضِ بغيرِ حَقِّهِ، خُسِفَ به يَومَ القِيامَةِ إلى سَبْعِ أرَضِينَ».
6 - التي بسبب الحروب وسفك الدماء وانعدام الأمن وقد أكد 89% من العينة على أن الحروب تؤدي إلى إثارة الفتن، وتشيع عدم الأمن الذي هو أساس في تقدم الأمم، وقد قال -صلى الله عليه وسلم -: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حتَّى يُقْبَضَ العِلْمُ، وتَكْثُرَ الزَّلَازِلُ، ويَتَقَارَبَ الزَّمَانُ، وتَظْهَرَ الفِتَنُ، ويَكْثُرَ الهَرْجُ، وهو القَتْلُ القَتْلُ» وارتبطت الحروب والقتل بقلة العلم وظهور الفتن.
7 - التي تحدث بسبب التعدي على الأعراض وقد أشار 82% من العينة إلى خطورة التعرض للأعراض، وقد نهى -تعالى- عن إيذاء المؤمنين في أعراضهم فقال: {وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَاناً وَإِثْماً مُبِيناً} (الأحزاب:58)، وقال - صلى الله عليه وسلم -: «كل المسلم على المسلم حرام، دمه وماله وعرضه».
أما السؤال الثاني وهو كيفية المخرج من الفتن فقد كانت الإجابات عليه كالتالي:
1 - بالعودة إلى الدين الصحيح وقد أجمع 100% من العينة على أن الحل هو بالعودة إلى الدين الحق؛ فإنه الملاذ لكل شيء والمنجى من كل شيء، والدين هو الغاية قال -تعالى-: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (الذاريات:56)، وقال -سبحانه-: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} (البقرة:21)، وقوله - عز وجل-: {إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ} (آل عمران:19) وبهذا يتضح أن أصل الدين عبادة الله وحده، وهو معنى شهادة أن لا إله إلا الله، وألا يعبد إلا بشريعة نبيه محمد - صلى الله عليه وسلم -. وقال صلى الله عليه وسلم -: «عليكم بسُنَّتي وسُنَّةِ الخلفاءِ الراشدِينَ الهادِينَ عَضُّوا عليها بالنواجِذِ».
2 - بالاتحاد والتعاون والتكامل وقد أكد 93% من العينة إلى أهمية الاتحاد والتعاون بين المسلمين لدرء الفتن التي تحيط بهم، ولا طريق إلى ذلك إلا بالعودة إلى الله، والتَّفاهم، والحكمة، وقيام العلماء وولاة الأمور بما أوجب الله عليهم من الدَّعوة والتَّوجيه والإلزام بالحقِّ؛ فإن هم فعلوا اجتمعت كلمةُ المسلمين، وزال عنهم الشرُّ، واستقاموا على الحقِّ.
3 - بالحد من الشائعات ونقل الأخبار دون تثبت وقد أوضح 89% من العينة إلى أهمية الحد من الشائعات ونقل الأخبار دون تثبت؛ فالإشاعات أمرها خطير، قال -تعالى-: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ}، ولا شك أن الغيبة و الكذب جريمة في حق الأفراد، وكذلك في حق المجتمع، والأمن.
4 - بالبعد عن الشهوات والمعاصي وقد بين 98% من العينة أهمية البعد عن الشهوات والمعاصي درءا للفتن، وطريق النَّجاة هو الحذر من أسباب الفتنة: في غضّ البصر، وعدم الخلوة بالنساء -بالمرأة الأجنبية-، وعدم صحبة الأشرار، والحرص على صحبة الأخيار ومن أعظم أسباب النَّجاة: صحبة الأخيار، والحرص عليهم، ودروس العلم.
5 - بحماية المجتمع من الشبهات الفكرية والعقدية وقد أشار 94% من العينة إلى أهمية حماية المجتمع من الشبهات الفكرية والعقدية، وأخطرها الانحراف في العقيدة، كالوقوع في الشرك قال -تعالى-: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا} (النساء: 48)، وأيضا الغلو الذي حذر منه النبي -صلى الله عليه وسلم -، قال: « أيها الناس إياكم والغلو في الدين! فإن ما أهلك من كان قبلكم الغلو في الدين»، ومن ذلك الخوارج، وهي من شر الفرق وأعظمها خطرًا. قال -صلى الله عليه وسلم -: «افترقت اليهود: على إحدى وسبعين فرقة، وافترقت النصارى على ثنتين وسبعين فرقة، وستفترق هذه الأمة على ثلاثٍ وسبعين فرقة، كلها في النار إلا واحدة، قالوا: من هي يا رسول الله؟ قال: من كانت على ما أنا عليه وأصحابي».
6 - بالمحافظة على القيم والأخلاق وقد أكد 98% من العينة أهمية المحافظة على القيم والأخلاق لتجنب الفتن، ولحسن الخلق في الإسلام مكانة خاصة، قال -تعالىواصفا نبيه -صلى الله عليه وسلم -: {وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ}، بل إن النبي -صلى الله عليه وسلم - لخص رسالة الإسلام بأنها تتميم مكارم الأخلاق كما في الحديث: «إنما بعثت لأتمم صالح الأخلاق». وقال النبي -صلى الله عليه وسلم -: «أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا»، وقال -صلى الله عليه وسلم -: «إن من أحبكم إلي وأقربكم مني مجلسا يوم القيامة أحاسنكم أخلاقا، الموطئون أكنافا، الذين يألفون ويؤلفون».
7 - بتربية الشباب على ثوابت الدين ومكارم الأخلاق وقد أوضح 95% من العينة أهمية تربية الشباب على ثوابت الدين ومكارم الأخلاق لبناء جيل قوي يجابه الشبهات والشهوات، وقد أحاط الإسلام الشباب بمزيد عناية؛ لما لهم من تأثير في الحياة، من خلال حمايتهم من الآفات، ليحفظ عليهم دينهم، وينمي فيهم الولاء لله ولدينه؛ ولذلك أمرهم بغض البصر وحفظ الفرج، وحثهم على الزواج لأجل ذل، وترغيبهم في الفضائل ومحاسن الأخلاق، وبيان فضيلة ذلك وأثره، ففي الحديث: «إن اللّه يحب معالي الأخلاق ويكره سَفْسَافها».
8 - بالمحافظة على كيان الأسرة وحمايته من التغريب والعلمنة وقد أشار 93% من العينة إلى أهمية المحافظة على كيان الأسرة، قال -تعالى-: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ} (التحريم: 6) وذلك من خلال تنشئة الأبناء على الإيمان بالله -تعالى- وكتبه ورسله، ومحبة الله -تعالى- ورسوله -صلى الله عليه وسلم -، والتربية الإيمانية بأصول الدين، وبأركان الإيمان، وبأركان الإسلام، بحقائق النبوات، بمنهج رسول الله -صلى الله عليه وسلم -، وبتفسير القرآن، وبسيرة الصحابة الكرام



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 30.67 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 30.04 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (2.05%)]