عرض مشاركة واحدة
  #2  
قديم 08-10-2024, 03:55 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,639
الدولة : Egypt
افتراضي رد: الملك - المالك - المليك جل جلاله وتقدست أسماؤه



سُبْحَانَ المَلِكِ، بِكَلِمَةٍ مِنْهُ أَصْبَحُوا قِرَدَةً، فَإِنَّ الأَجْسَادَ مِلْكٌ لله، فَهُوَ خَالِقُهَا وَمُدَبِّرُهَا وَرَازِقُهَا وَمَلِكُهَا وَهِي تَدِينُ لَهُ بِالوَلَاءِ وَالطَّاعَةِ كَبَقِيَّةِ مَخْلُوقَاتِ الله، فَعِنْدَمَا قَالَ لَهُمْ: كُونُوا قِرَدَةً اسْتَقْبَلَتْ أَجْسَامُهُم الأَمْرَ فَأَصْبَحَتْ أَجْسَامُ قِرَدَةٍ وَاسْتَقْبَلَتْ أَيْدِيهِم وَأَرْجُلُهُم الأَمْرَ فَأَصْبَحَتْ أَيْدِي وَأَرْجُلَ قِرَدَةٍ، بَلْ وَقُلُوبُهم أَصْبَحَتْ قُلُوبَ قِرَدَةٍ، كَمَا قَالَ مُجَاهِدُ.

سُبْحَانَ الله، أَجْسَامُهُم بَيْنَ أَيْدِيهِم وَقُلُوبُهُم فِي أَجْوَافِهِمْ وَلَا يَمْلِكُونَ مِنْهَا مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَيَمْلِكُهَا اللهُ تعالى مِنْ فَوْقِ سَبْعِ سَمَوَاتٍ بِكَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ، ﴿ فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ﴾ [يس: 83].

سابعًا: عُقُوبَةُ المَلِكِ العَدْلِ سُبْحَانَهُ للمُلُوكِ الظَّالمِينَ
فَإِنَّ مُلُوكَ الأَرْضِ قَدِ اخْتُصُّوا فِي الدُّنْيَا بِالعِزَّةِ والِمنْعَةِ وَالسُّلْطَانِ وَالقُوَّةِ وَهَذَهِ نِعْمَةٌ مِنَ الله عَلَيْهِمْ فَمَنْ شَكَرَهَا فَقَدْ فَازَ وَمَنْ كَفَرَ تِلْكَ النِّعْمَةِ وَلَمْ يُؤَدِّ شُكْرَ هَذِهِ الخُصُوصِيَّةِ اخْتَصَّهُ اللهُ بِعَذَابٍ مِنْ عِنْدِهِ، وَالجَزَاءُ مِنْ جِنْسِ العَمَلِ، فَمِنْ ذَلِكَ:
1- غَلْقُ أَبْوَابِ السَّمَاءِ دُونَ حَاجَتِهِم:
فَإِنَّ اللهَ تعالى قَدْ جَمَعَ لَهُمْ أَسْبَابَ الحُكْمِ وَالعَطَاءِ وَجَعَلَ بِيَدِهِمْ خَزَائِنَ الأَرْضِ فَمَنْ حَجَبَهَا عَنِ الضُّعَفَاءِ وَالمَسَاكِينِ حَجَبَ اللهُ عَنْهُ مَا يَنْفَعُهُ وَعَطَّلَ عَلَيْهِ حَاجَتَهُ.

فَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: « مَا مِنْ إِمَامٍ أَوْ وَالٍ يُغْلِقُ بَابَهُ دُونَ ذَوِي الحَاجَةِ والخُلَّةِ، وَالمَسْكَنَةِ، إِلَّا أَغْلَقَ اللهُ أَبْوَابَ السَّماَءِ دُونَ خُلَّتِهِ، وَحَاجَتِهِ وَمَسْكَنَتِهِ » [28].

2- احْتِجَابُ الله عَنْهُمَ يَوْمَ القِيَامَةِ:
فَمَنْ مَلَكَ مِنْ أَمْرِ النَّاسِ شَيْئًا تَطَلَّعُوا إِلَيْهِ وَرَجَوْا مَا عِنْدَهُ فَإِنْ حَجَبَ نَفْسَهُ عَنْهُم وَحَرَمَهُمْ مِمَّا يَرْجُونَ احْتَجَبَ اللهُ عَنْهُ يَوْمَ القِيَامَةِ وَحَرَمَهُ مِمَّا يَرْجُو مِنَ النَّجَاةِ.

فَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: « مَنْ وَلِيَ مِنْ أُمُورِ المُسْلِمِينَ شَيْئًا فَاحْتَجَبَ دُونَ خُلَّتِهِمْ، وَحَاجَتِهِم، وَفَقْرِهِم، وَفَاقَتِهِم، احْتَجَبَ اللهُ عَنْهُ يَوْمَ القِيَامَةِ دُونَ خُلَّتِهِ وَحَاجَتِهِ، وَفَاقَتِهِ، وَفَقْرِهِ » [29].

وقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: « ثَلَاثَةٌ لَا يُكَلِّمُهُمْ اللهُ يَوْمَ القِيَامَةِ، وَلَا يُزَكِّيهِمْ، وَلَا يَنْظُر إِلَيْهِم، وَلهُم عَذَابٌ أَلِيمٌ: شَيْخٌ زَانٍ، وَمَلِكٌ كَذَّابٌ، وَعَائِلٌ مُسْتَكْبِرٌ» [30].

3- يَأْتِي المُلُوكُ إِلَى الله مَغْلُولَةً أَيْدِيهِم إِلَى أَعْنَاقِهِم:
فَكَمَا كَانُوا أَحْرَارًا طُلقَاءَ فِي الأَرْضِ لَا يَسْأَلُهُم أَحَدٌ مِنَ الخَلْقِ وَلَا يَتَقَيَّدُونَ فِي حَرَكَتِهِم كَبَقِيَّةِ الرَّعِيَّةِ فَإِنَّهُمْ يَأْتُونَ يَوْمَ القِيَامَةِ مَغْلُولِينَ إِلَى الله تعالى.

قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: « مَا مِنْ رَجُلٍ يَلِي أَمْرَ عَشْرَةٍ فَمَا فَوْقَ ذَلِكَ إِلَّا أَتَى اللهَ مَغْلُولَةٌ يَدُهُ إِلَى عُنُقِهِ، فَكَّهُ بِرُّهُ أَوْ أَوْثَقَهُ إِثْمُهُ، أَوَّلُـهَا مَلَامَةٌ، وَأَوْسَطُهَا نَدَامَةٌ، وَآَخِرُهَا خِزْيٌ يَوْمَ القِيَامَةِ » [31].

4- وَيُحْرَمُونَ مِنْ شَفَاعَةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم:
فَكَمَا أَنَّ الظَّلَمَةَ مِنْ مُلُوكِ الأَرْضِ ظَلَمُوا النَّاسَ حُقُوقَهُم، وَلَمْ يَعْدِلُوا فِيهِم بِشَرْعِ الله وَلَمْ يَشْفَعْ عِنْدَهُمْ ضَعْفُ الرَّعِيَّةِ وَمَسْكَنَتُهُم فَإِنَّهُمْ يُحْرَمُونَ مِنْ شَفَاعَةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم.

فَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: « صِنْفَانِ مِنْ أُمَّتِى لَنْ تَنَالُهمَا شَفَاعَتِي: إِمَامٌ ظَلُومٌ غَشُومٌ، وَكُلُّ غَالٍ مَارِق» [32].

5- لاَ يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ:
فَكَمَا أَنَّ الأَمْنَ وَالعَدْلَ يَكُونَانِ نَعِيمًا لِلضُّعَفَاءِ وَالمَسَاكِينِ، بَلْ وَلِكُلِّ الرَّعِيَّةِ وَقَدْ حَرَمَهُمْ مِنْهُمُ المَلِكُ الظَّالِمُ وَغَشَّهُمْ وَضَيَّعَ مَصَالِحَهُم فَإِنَّهُ يُحرَمُ مِنْ دُخُولِ الجَّنَّةِ، فَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: « مَا مِنْ عَبْدٍ يَسْتَرْعِيهِ اللهُ رَعِيَّةً، يَمُوتُ يَومَ يَمُوتُ وَهُوَ غَاشٌّ لِرَعِيَّتِهِ، إِلَّا حَرَّمَ اللهُ عَلَيْهِ الجَنَّةَ » [33].

6- وَهُمْ أَشَدُّ النَّاسِ عَذَابًا:
فَإِنَّ أَشَدَّ الظُّلْمِ مَا كَانَ مِنْ وَلِيِّ الأَمْرِ وَأَعْظَمَ الأَلَمِ مِنَ الجَوْرِ هُوَ أَلَمُ تَعْذِيبِهِ لِمَا لَهُ مِنْ قُوَةٍ وَمَا عِنْدَهُ مِنْ سُلْطَانٍ، فَإِنْ عَذَّبَ النَّاسَ لَا يَجِدُونَ مِنْ بَطْشِهِ مَفَرًّا إِلَّا إِلَى الله، وَلِذَلِكَ فَإِنَّ الظَالِمَ مِنَ المُلُوكِ لَنْ يَجِدَ مَفرًّا مِنَ النَّارِ. فَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: « أَيُّمَا رَاعٍ غَشَّ رَعِيَّتَهُ فَهُوَ فِي النَّارِ » [34].

وَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: « أَشَدُّ النَّاسِ يَوْمَ القِيَامَةِ عَذَابًا إِمَامٌ جَائِرٌ » [35].

وَعَنْ حُذَيْفَةَ رضي الله عنه: « يَؤْتَى بِالوُلَاةِ يَوْمَ القِيَامَةِ عَادِلِهمْ وَجَائِرِهِمْ، حَتَّى يَقِفُوا عَلَى جِسْرِ جَهَنَّمَ، فَيَقُولُ اللهُ ﻷ: فِيكُمْ طَلَبَتِي، فَلا يَبْقَى جَائِرٌ فِي حُكْمِهِ، مُرتشٍ فِي قَضَائِهِ، مُمِيلٌ سَمْعَه أَحدَ الخَصْمَينِ إِلَّا هَوَى فِي النَّارِ سَبْعِينَ خَرِيفًا، وَيُؤْتَى بِالرَّجُلِ الَّذِي ضَرَبَ فَوْقَ الحَدِّ فَيَقُولُ اللهُ: لِمَ ضَرَبْتَ فَوْقَ مَا أَمَرْتُكَ؟ فَيَقُولُ: يَا رَبِّ، غَضِبْتُ لَكَ. فَيَقُولُ: أَكَانَ لِغَضَبِكَ أَنْ يَكُونَ أَشَدَّ مِنْ غَضِبِي؟! وَيُؤْتَى بِالَّذِي قَصَّرَ فَيَقُولُ: عَبْدِي لِمَ قَصَّرْتَ؟ فَيَقُولُ: رَحِمْتُهُ، فَيَقُولُ: أَكَانَ لِرَحْمَتِكَ أَنْ تَكُونَ أَشَدَّ مِنْ رَحْمَتِي؟! » [36].

لِمَنِ المُلْكُ الَيومَ؟

قَالَ تَعَالَى: ﴿ يَوْمَ هُمْ بَارِزُونَ لَا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ ﴾ [غافر: 16]، وَهُوَ يَوْمَ القِيَامَةِ الَّذِي يَزُولُ فِيهِ كُلُّ مَالِكٍ وَمَمْلُوكٍ إِلَّا مَلِكَ المُلُوكِ تعالى؛ قَالَ تَعَالَى: ﴿ الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمَنِ وَكَانَ يَوْمًا عَلَى الْكَافِرِينَ عَسِيرًا ﴾ [الفرقان: 26].

وَعَنْ سَهْلٍ بنِ سَعْدٍ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: « يُحْشَرُ النَّاسُ يَوْمَ القِيَامَةِ عَلَى أَرْضٍ بَيْضَاءَ عَفْرَاءَ كَقُرْصَةِ النقيِّ، لَيْسَ فِيهَا عَلَمٌ لِأَحَدٍ » [37]، لَيْسَ عَلَيْهَا مَمْلكَةٌ لِمَلِكٍ، وَلَا سَلْطَنَةٌ لِذِي سُلْطَانٍ، وَلَا قُوَّةٌ لِحَاكِمٍ، وَلَا حُكْمٌ لِقَاضٍ، وَلَا قُدْرَةٌ لِوَالٍ، لَيْسَ عَلَى الأَرْضِ مَعْلَمٌ لِذِي عَرْشٍ وَلَا تَاجٍ ولا صَوْلَجانَ، و﴿ الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمَنِ وَكَانَ يَوْمًا عَلَى الْكَافِرِينَ عَسِيرًا ﴾ [الفرقان: 26].

وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: « يَقْبِضُ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى الأَرْضَ يَوْمَ القِيَامَةِ، وَيَطْوِي السَّمَاءَ بِيَمِينِهِ ثُمَّ يَقُولُ: أَنَا المَلِكُ، أَيْنَ مُلُوكُ الأَرْضِ » [38]، فَقَدْ ذَهَبَ المُلُوكُ وَمَا مَلَكُوا، وَقَدْ فَنِيَ الحُكَّامُ، وَمَا حَكَمُوا، فَقَدْ هَلَكَ كِسْرَى وَقَيْصَرُ، وَذِي يَزَنٍ، وَسَاسَانُ، و﴿ كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ * وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ ﴾ [الرحمن: 26، 27]، وَلله دَرُّ القَائِلِ:

لِكُلِّ شَيْءٍ إِذَا مَا تَمَّ نُقْصَانُ
فَلَا يُغَرَّ بِطيبِ العِيشِ إِنْسَانُ
هِيَ الأُمُورُ كَمَا شَاهَدْتَها دُوَلٌ
مِنْ سَرَّهُ زَمَنٌ سَاءَتْهُ أَزْمَانٌ
وَعَالِمُ الكَوْنِ لَا تَبْقَى مَحَاسِنُهُ
وَلَا يَدُومُ عَلَى حَالٍ لَهَا شَانُ
أَيْنَ المُلُوكُ ذَوُو التِّيجَانِ مِنْ يَمنٍ
وَأَيْنَ مِنْهُمْ أَكَالِيلٌ وَتِيجَانُ
وَأَيْنَ مَا شَادَهُ شَدَّادُ مِنْ إِرَمٍ
وَأَيْنَ مَا سَاسَهُ فِي الفُرسِ سَاسَانُ
وَأَيْنَ مَا حَازَهُ قَارُونُ مِنْ ذَهَبٍ
وَأَيْنَ عَادٌ وَشَدَّادٌ وَقَحْطَانُ
أَتَى عَلَى الكُلِّ أَمرٌ لَا مَرَدَّ لَهُ
قَضَوْا فَكَأَنَّ الكُلَّ مَا كَانُوا
وَصَارَ مَا كَانَ مِنْ مُلكٍ وَمِنْ مَلِكٍ
كَمَا حَكَى عَنْ خَيَالِ الطَّيْفِ وَسْنَانُ
دَارَ الزَّمَانُ عَلَى دَارَا وَقَائِلِهِ
وَأَمَّ كِسْرَى فَمَا آواهُ إيوَانُ
كَأَنَّ الصَّعْبَ لِمْ يَسْهُلْ لَهُ سَبَبٌ
يَوْمًا وَلَمْ يَمْلُكْ الدُّنْيَا سُلَيْمَانُ [39]


﴿ الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمَنِ ﴾ [الفرقان: 26].

7- النَّهْيُ عَنِ التَّسْمِيَةِ بِمَلِكِ المُلُوكِ:
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: «أَخْنَعُ اسمٍ عِنْدَ الله رَجُلٌ تَسَمَّى مَلِكَ الأَمْلَاكِ».

وَقَالَ سُفْيَانُ غَيْرَ مَرَّةٍ: «أَخْنَعُ الأَسْمَاءِ عِنْدَ الله رَجُلٌ تَسَمَّى بِمَلِكِ الأَمْلَاكِ»، وَفِي رِوَايَةٍ: «أَخْنَى الأَسْمَاءِ يَوْمَ القِيَامَةِ عِنْدَ الله رَجُلٌ تَسَمَّى بِمَلِكِ الأَمْلَاكِ» [40].

قَالَ سُفْيَانُ: « مِثْلُ شَاهَانِ شَاه » أَيْ: مَلِكُ المُلُوكِ بِاللُّغَةِ الفَارِسِيَّةِ.

فَنَبَّهَ سُفْيَانُ عَلَى أَنَّ الاسْمَ الَّذِي وَرَدَ الخَبَرُ بِذَمِّهِ لَا يَنْحَصِرُ فِي مَلِكِ الأَمْلَاكِ بَلْ كُلُّ مَا أَدَّى مَعْنَاهُ بِأَيِّ لِسَانٍ كَانَ فَهُوَ مُرَادٌ بِالذَّمِ » [41].

وَمَعْنَى أَخْنَعَ: أَيْ أَوْضَعُ اسْمٍ وَأَذَلُّهُ، قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: «الخَانِعُ الذَّلِيلُ وَخَنَعَ الرُّجُلُ ذَلَّ».

قَالَ ابنُ بَطالٍ: « وَإِذَا كَانَ الاسْمُ أَذَلَّ الأَسْمَاءِ كَانَ مَنْ تَسَمَّى بِهِ أَشَدَّ ذُلًّا حَتَّى أَخْنَى: أَيْ أَفْحَشُ اسْمٍ مِنَ الخَنَا وَهُوَ الفُحْشُ فِي القَوْلِ.

وَجَاءَ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ: « أَغْيَظُ رَجُلٍ عَلَى الله يَوْمَ القِيَامَةِ وَأَخْبَثُهُ ».

قَالَ ابنُ حَجَرٍ: « وَاسْتُدِلَّ بِهَذَا الحَدِيثِ عَلَى تَحْرِيمِ التَّسَمِّي بِهَذَا الاسْمِ لِوُرُودِ الوَعِيدِ الشَّدِيدِ، وَيَلْتَحِقُ بِهِ مَا فِي مَعْنَاهُ مِثْلُ خَالِقِ الخَلْقِ وَأَحْكَمُ الحَاكِمِينَ وَسُلْطَانُ السَّلَاطِينَ وَأَمِيرُ الأُمَرَاءِ » [42].

وَأَخْرَجَ الإِمَامُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَيْضًا قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: « اشْتَدَّ غَضَبُ الله عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ مَلِكُ الأَمْلَاكِ لَا مَلِكَ إِلَّا اللهُ » [43].

التَّوَاضُعُ:
فَإِنَّ مَنْ عَرَفَ أَنَّ اللهَ هُوَ المَلِكُ الحَقُّ، فَلَا بُدَّ لَهُ مِنْ أَنْ يَتَوَاضَعَ وَلَا يَرْفَعَ نَفْسَهُ فَوْقَ مَنْزِلَةِ العَبِيدِ حَتَّى لَوْ كَانَ مِنَ المُلُوكِ فَإِنَّهُ لَا يَعْدُو كَوْنَهُ عَبْدًا فَقِيرًا يَقَعُ تَحْتَ قَهْرِ الله وَسُلْطَانِهِ.

عَنِ ابنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: « يَطْوِي اللهُ تعالى السَّمَاوَاتِ يَوْمَ القِيَامَةِ ثُمَّ يَأْخُذُهُنَّ بِيَدِهِ اليُمْنَى، ثُمَّ يَقُولُ: أَنَا المَلِكُ، أَيْنَ الجَبَّارُونَ، أَيْنَ المُتَكَبِّرُونَ... » [44].

فَبِمَاذَا يُجِيبُ الجَبَّارُونَ وَالمُتَكَبِّرُونَ بَعْدَ هَذَا النِّدَاءِ؟ وَقَدْ كَانَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم أَشَدَّ النَّاسِ تَوَاضُعًا لِرَبِّهِ، وَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ اخْتَارَ أَنْ يَكُونَ عَبْدًا رَسُولًا وَأَبِي أَنْ يَكُونَ مَلِكًا نَبِيًّا.

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: جَلَسَ جِبْرِيلُ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَنَظَرَ إِلَى السَّمَاءِ، فَإِذَا مَلَكٌ يَنْزِلُ، فَقَالَ جِبْرِيلُ: « إِنَّ هَذَا الَملَكَ مَا نَزَلَ مُنْذُ يَوْمَ خُلِقَ قَبْلَ السَّاعَةِ، فَلَمَّا نَزَلَ، قَالَ: يَا مُحَمَّدُ، أَرْسَلَنِي إِلَيْكَ رَبُّكَ، قَالَ: أَفَمَلِكًا نَبِيًّا يَجْعَلُكَ أَوْ عَبْدًا رَسُولًا؟ قَالَ جَبْرِيلُ: تَوَاضَعْ لِرَبِّكَ يَا مُحَمَّدُ، قَالَ: بَلْ عَبْدًا رَسُولًا» [45].

وَقَالَتْ عَائِشَةُ رضي الله عنها: وَكَانَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم بَعْدَ ذَلِكَ يَأْكُلُ مُتَّكِئًا يَقُولُ: « آَكُلُ كَمَا يَأْكُلُ العَبْدُ، وَأَجْلِسُ كَمَا يَجْلِسُ العَبْدُ » [46].

ثامنًا: لِكُلِّ مَلِكٍ حِمَىً
فإِيَّاكَ وَمَعْصِيَةَ الله تعالى فَإِنَّهَا مَنْطِقَةٌ خَطِيرَةٌ، وَبُقْعَةٌ وَعِرَةٌ، فَمَنِ ارْتَكَبَ شَيْئًا مِنْ مَحَارِمِ الله فَقَدْ تَعَدَّى حَدَّهُ وَعَرَّضَ نَفْسَهُ لِعُقُوبَةِ المَلِكِ، فَمَنْ أَرَادَ لِنَفْسِهِ النَّجَاةَ فَلْيَتَّقِ عُقُوبَةَ المَلِكِ بِاجْتِنَابِ مَحَارِمِهِ.

فَعَنِ النُّعْمَانِ بنِ بِشِيرٍ ب قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: « إِنَّ الحَلَالَ بَيِّنٌ وَإِنَّ الحَرَامَ بَيِّنٌ، وَبَيْنَهُمَا مُشْتَبِهَاتٌ لَا يَعْلَمُهُنَّ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ، فَمَنِ اتَّقَى الشُّبُهَاتِ فَقَدِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ، وَمَنْ وَقَعَ فِي الشُّبُهَاتِ وَقَعَ فِي الحَرَامِ، كَالرَّاعِي يَرْعَى حَوْلَ الحِمَى يُوشِكُ أَنْ يَرْتَعَ فِيهِ، أَلَا وَإِنَّ لِكُلِّ مَلِكٍ حِمَى، أَلَا وَإِنَّ حِمَى الله مَحَارِمُهُ... » [47].

وَقَدْ كَانَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم يَتْرُكُونَ ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِ الحَلَالِ خِشْيَةَ الحَرَامِ، وَكَانَ ابنُ عُمَرَ رضي الله عنهما يَقُولُ: « أُحِبُّ أَنْ أَجْعَلَ بَيْنِي وَبَيْنَ الحَرَامِ حَائِلًا مِنَ الحَلَالِ»، وَجَاءَ فِي بَعْضِ الحَدِيثِ: « لَنْ يَبْلُغَ العَبْدُ أَنْ يَكُونَ تَقِيًّا حَتَّى يَدَعَ مَا لَا بَأسَ بِهِ خَشْيَةً مِمَّا بِهِ بَأْسٌ ».

تاسعًا: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ فِي مُلْكِهِ
مُلْكُ الخَلْقِ سَبَبيٌّ وَمُلْكُ الله ذَاتِيٌّ:
فَإِنَّ الخَلْقَ لَا يَكُونُونَ مُلُوكًا إِلَّا بِأَسْبَابِ المُلْكِ، فَلَا بُدَّ لَهُ مِنْ مَمْلَكَةٍ يِمْلِكُهَا أْوْ نَاسٍ يَحْكُمُهُم، وَلَا بُدَّ لَهُ كَذَلِكَ مِنْ أَعْوَانٍ عَلَى مُلْكِهِ، فَلَا بُدَّ لَهُ مِنْ بِطَانَةٍ تَحْمِيهِ، وَزَرَاءَ يُشَاوِرُهُمْ، وَجُنُودٍ يُنفِّذُونَ أَمْرَهُ عَلَى الرَّعِيَّةِ، فَمُلُوكُ الخَلْقِ يَحْتَاجُونَ إِلَى مُلْكِهِمْ.

أَمَّا اللهُ تعالى فَإِنَّ مُلْكَهُ ذَاتِيٌّ لَا يَحْتَاجُ سَمَاوَاتٍ وَلَا أَرْضَ وَلَا عَرْضَ وَلَا شَيْئًا أَبَدًا، فَهُوَ المَلِكُ قَبْلَ الخَلْقِ، وَهُوَ المَلِكُ بَعْدَ الخَلْقِ، وَهُوَ المَلِكُ بِدُونِ الخَلْقِ، وَكَذَلِكَ لَيْسَ لله وَزِيرٌ وَلَا نَظِيرٌ وَلَا بِطَانَةٌ، حَتَّى جُنُودَ الله فَإِنَّهُمْ لَا يَحْمُونَهُ وَلَا يَمْلِكُونَ لَهُ نَفْعًا وَلَا ضَرًّا، إِنَّمَا هُوَ الَّذِي بِيَدِهِ النَّفْعُ وَالضُّرُّ وَحْدَهُ وَبِيَدِهِ المُلْكُ وَحْدَهُ، وَالخَلْقُ كُلُّهُمْ لله وَبِالله وَيَحْتَاجُونَ إِلَى الله وَلَا يَحْتَاجُ هُوَ إِلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ.

مُلْكُ الخَلْقِ فَانٍ، وَمُلْكٍ الله بَاقٍ:
فَإِنَّ الفَنَاءَ قَدْ كُتِبَ عَلَى المَخْلُوقَاتِ، فَإِمَّا أَنْ يَفْنَى المُلْكُ بِضَيَاعِهِ مِنْ يَدِ صَاحِبِهِ فَتُسْلَبُ المَمْلَكَةُ مِنْ صَاحِبِهَا أَوْ يَزُولُ المَلُوكُ أَنْفُسُهُمْ عَنْ مَمَالِكِهِم بِالمَرَضِ، أَوْ يَجُورُ عَلَيْهِمْ مَنْ هُوَ أَشَدُّ قُوَّةً مِنَ المُلُوكِ، أَوْ يَمُوتُ وَيَتْرُكُ ذَلِكَ.

أَمَّا اللهُ تعالى فَإِنَّهُ الحَيُّ القَيُّومُ، مُلْكُهُ ثَابِتٌ، لَا يَتَغَيَّرُ، بَاقٍ لَا يَفْنَى، دَائِمٌ لَا يَزُولُ، فَلَا يُفَارِقُهُ مُلْكُهُ، وَلَا يَزُولُ عَنْهُ بِجَوْرِ جَائِرٍ وَلَا بِظُلْمِ ظَالِمٍ، قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَهُوَ يُطْعِمُ وَلَا يُطْعَمُ ﴾ [الأنعام: 14]، ﴿ وَهُوَ يُجِيرُ وَلَا يُجَارُ عَلَيْهِ ﴾ [المؤمنون: 88]، فَهُوَ صَاحِبُ القُوَّةِ والعَظَمَةِ وَالكِبْرِيَاِء؛ قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ ﴾ [البقرة: 165].

وَكَذَلِكَ لَا يُفَارِقُ مُلْكَهُ بِالغِيَابِ أَوِ المَوتِ؛ لِذَلِكَ انْظُرْ إِلَى الحَسْرَةِ وَالأَلَمِ الَّذِي يَحْدُثُ لِلْمُلُوكِ عِنْدَ تَرْكِهِم المُلْكَ بَلْ وَالدُّنْيَا وَمَا فِيهَا.

فَقَدْ حُكِيَ عَنْ هَارُونَ الرَّشِيدِ أَنَّهُ انْتَقَى أَكْفانَهُ بِيَدِهِ عِنْدَ المَوْتِ، وَكَانَ يَنْظُرُ إِلَيْهَا وَيَقُولُ: ﴿ مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيَهْ * هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ ﴾ [الحاقة: 28، 29].

وَرُوِيَ عَنْ المَأْمُونِ أَنَّهُ افْتَرَشَ رَمَادًا وَاضَّجَعَ عَليْهِ وَقَالَ: « يَا مَنْ لَا يَزُولُ مُلْكُهُ، ارْحَمْ مَنْ زَالَ مُلْكُهُ، وَيَا مَنْ لَا يَمُوتُ ارْحَمْ مَنْ يَمُوتُ ».

هَذَا مَا يُسَاوِيهِ المُلْكُ فِي الدُّنْيَا:
سَأَلَ هَارُونُ الرَّشِيدُ بَعْضَ العُلَمَاءِ أَنْ يَنْصَحَهُ فَقَالَ لَهُ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، إِذَا عَطَشْتَ وَحُبِسَ عَنْكَ المَاءُ فَكَمْ تُسَاوِي شَرْبَةُ المَاءِ عِنْدَكَ؟ فَقَالَ هَارُونُ الرَّشِيدِ: نِصْفَ مُلْكِي، فَقَالَ لَهُ: وَإِذَا شَرِبْتَهَا وَحُبِسَتْ فِي جَسَدِكَ فَكَمْ يُسَاوِي إِخْرَاجُهَا؟ قَالَ: النِّصْفُ الآَخَرُ مِنْ مُلْكِي. قَالَ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، اتَّقِ اللهَ فِي مُلكٍ نِصْفُهُ شَرْبَةُ مَاءٍ وَالنِّصْفُ الآَخَرُ إِخْرَاجُهَا. فَبَكَى هَارُونُ الرَّشِيدُ.

عاشرًا: دُعَاءُ الله بِهَذِهِ الأَسْمَاءِ الكَرِيمَةِ
1- عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: « مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهَ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الُملْكُ وَلَهُ الحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ فِي يَوْمٍ مِائَةَ مَرَّةٍ كَانَتْ لَهُ عِدْلُ عَشْرِ رِقَابٍ [48] وَكُتِبَتْ لَهُ مِائَةُ حَسَنَةٍ، وَمُحِيَتْ عَنْهُ مِائَةُ سِيِّئَةٍ وَكَانَتْ لَهُ حِرْزًا مِنَ الشَّيْطَانِ يَوْمَهُ ذَلِكَ حَتَّى يُمْسِى وَلَمْ يَأْتِ أَحَدٌ بِأَفْضَلَ مِمَّا جَاءَ بِهِ إِلَّا رَجُلٌ عَمِلَ أَكْثَرَ مِنْهُ » [49].

2- وَعَنْ أَبِي أَيُّوبِ الأَنْصَارِيِّ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: « مَنْ قَال: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهَ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ وهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٍ عَشْرَ مَرَّاتٍ، كَانَ كَمَنْ أَعْتَقَ أَرْبَعَةَ أَنْفُسٍ مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ» [50].

3- عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: « قَالَ اللهُ تَعَالَى: قَسَمْتُ الصَّلَاةَ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي نِصْفَينِ وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ، فَإِذَا قَالَ العَبْدُ: ﴿ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾، قَالَ اللهُ تَعَالَى: حَمِدَنِي عَبْدِي، وَإِذَا قَالَ: ﴿ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، قَالَ اللهُ تَعَالَى: أَثْنَى عَلَيَّ عَبْدِي، وَإِذَا قَالَ: ﴿ مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ﴾، قَالَ: مَجَّدَنِي عَبْدِي »، وَقَالَ مَرَّةً: « فَوَّضَ إِلَيَّ عَبْدِي » [51].

[1] رَوَى مسلمٌ عن أبي هريرةَ أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قالَ: « ما اجْتَمَعَ قَوْمٌ في بيتٍ مِنْ بِيوتِ الله، يَتْلُونَ كِتابَ الله ويَتَدَارَسُونَهُ بَيْنَهُمْ، إِلا نزلتْ عَليهم السَّكِينَةُ، وَغَشِيَتْهُم الرَّحْمَةُ، وَحَفَّتْهُم الملائكةُ، وَذَكَرَهُم اللهُ فِيمَنْ عِنْدَهُ».

[2] َروَى الإمامُ أَحمدُ وصَحَّحَهُ الألبانيُّ في صحيحِ الجامعِ (5507) عن أنسِ بنِ مالكٍ أَنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: « مَا اجْتَمَعَ قَومٌ عَلَى ذِكْرٍ، فَتَفَرَّقُوا عنه إلا قِيلَ لَهُمْ قُومُوا مَغْفُورًا لَكُم »، ومَجَالِسُ الذِّكْرِ هِيَ المجالسُ التي تُذَكِّرُ بِالله وبآياتهِ وأحكامِ شرعهِ ونحو ذلك.

[3] في الصحيحين عن أبي هريرة أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: « مَنْ غَدَا إلى المسْجِدِ أَوْ رَاحَ أَعَدَّ اللهُ له في الجنةِ نُزُلًا كُلَّمَا غَدَا أو رَاحَ » .
وفي صحيح مُسْلِمٍ عَنْه أيضًا أَنَّ النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ: « مَنْ تَطَهَّرَ في بيتهِ ثُمَّ مَضَى إلى بيتٍ مِنْ بيوتِ الله لِيَقْضِيَ فَرِيضَةً مِنْ فَرَائِضِ الله كانتْ خُطُواتُه: إِحدَاها تَحطُّ خَطِيئَةً، والأُخْرَى تَرْفَعُ دَرجةً » .

[4] رَوَى البخاريُّ ومُسْلِمٌ عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: « لَا يَزَالُ أَحَدُكُمْ في صَلَاةٍ مَا دَامَتِ الصلاةُ تَحْبِسُه، لا يَمْنَعُه أَنْ يَنْقَلِبَ إِلى أهلهِ إلا الصلاةُ » .
ورَوَى البُخَاريُّ عَنه أنَّ رَسولَ الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: « الملائكةُ تُصَلِّي عَلَى أَحَدِكم مَا دامَ فِي مُصَلَّاهُ الذي صَلَّى فيه، مَا لَمْ يُحْدِثْ، تَقُولُ: اللهُمَّ اغْفِرْ لَهُ اللهُمَّ ارْحَمْه » .

[5]، (4) رَوَى البخاريُّ ومُسْلِمٌ عَنْ سَهْل بْنِ سَعْدٍ أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ لعلي بنِ أبي طالبٍ: « فوالله لأنْ يَهْدِي اللهُ بك رَجُلًا واحِدًا خَيْرٌ لَكَ مِنْ حُمْرِ النِّعَمِ » .
رَوَى مُسْلِمٌ عَنْ أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: « مَنْ دَعَا إلى هُدَى كَانَ لَه مِنَ الأَجْرِ مِثْلُ أُجُورِ مَنْ تَبِعَه، لا يَنْقُصُ مِنْ أُجُورِهم شيئًا » .

[6] رَوَى التِّرْمِذِيُّ وصحَّحَه الألبانيُّ عن أبي أمامةَ أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: « إنَّ اللهَ وملائكتَه، حتى النملةَ فِي جُحْرِها، وحتى الحوتَ في البحرِ لَيُصَلُّون عَلَى مُعَلِّمِ النَّاسِ الخيرَ »، وَصلاةُ الملائكةِ الاسْتِغْفَارُ.

[7] النهاية (4/ 358)، اللسان (6/ 4266)، غريب الحديث لأبي عبيد (3/ 329)، المفردات للراغب (ص: 472)، والنهج الأسمى (1/ 95).

[8] النهج الأسمى (1/ 96-98) .

[9] تفسير أسماء الله الحسنى (ص: 30) .

[10] شأن الدعاء (ص: 40) .

[11] اللسان (6/ 4266) .

[12] جامع البيان (28/ 36) .

[13] تفسير ابن كثير (4/ 343) .

[14] أسماء الله الحسنى للزجاج (ص: 30) .

[15] فتح القدير (1/ 22) .

[16] النهج الأسمى (1/ 106-107) .

[17] التفسير الكبير للرازي (1/ 239) .

[18] اشتقاق أسماء الله للزجاج (ص: 43)، ولسان العرب لابن منظور (10/ 491)، وكتاب السبعة في القراءات بكر البغدادي (ص: 104).

[19] البخاري في كتاب المزارعة، باب من أحيا أرضًا مواتًا (2/ 823).

[20] السابق (2/ 823).

[21] البخاري في كتاب التوحيد، باب {قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الأَسْمَاءُ الحُسْنَى} [الإسراء: 110]، (6/ 2699) (6982).

[22] بدائع الفوائد (4/ 972) .

[23] النور الأسنى (1/ 71-81) .

[24] رواه مسلم (2143) .

[25] بدائع الفوائد (4/ 165) .

[26]أخرجه الترمذي (4/ 2495)، وأحمد (5/ 77-154)، وابن ماجه نحوهما (2/ 4257).

[27] أخرجه الحاكم (1/ 27) وقال: « تفسير الصحابي عند الشيخين مسند » .

[28] صحيح: رواه أحمد في المسند، والترمذي عن عمر بن مرة، وصححه الألباني في صحيح الجامع (5685)، والصحيحة (630) .

[29] صحيح: لأبي داود، وابن ماجه، والحاكم في المستدرك عن أبي مريم الأزدي، وصححه الألباني في صحيح الجامع (6471)، والصحيحة (629).

[30] صحيح: رواه مسلم، والنسائي عن أبي هريرة.

[31] حسن: رواه أحمد في مسنده عن أبي أمامة، وحسنه الألباني في صحيح الجامع (5594)، والصحيحة (348).

[32] حسن: الطبراني في الكبير عن أبي أمامة، وحسنه الألباني في صحيح الجامع (3692)، والصحيحة (470).

[33] صحيح: رواه البخاري، ومسلم عن معقل بن يسار؛ أي لا يدخل الجنة التي أعدها الله للأمناء، أو حرمه الله عليه الجنة ابتداء حتى يعذب بذنوبه، هكذا أجمع العلماء بين أحاديث الوعيد والنصوص التي تقضي بأن لا يخلد في النار موحد.

[34] صحيح: رواه ابن عساكر عن معقل بن يسار، وصححه الألباني في صحيح الجامع (2713)، والصحيحة (1754).

[35] حسن: رواه أبو يعلى في مسنده، والطبراني في الأوسط، وأبو نعيم في الحلية عن أبي سعيد، وحسنه الألباني في صحيح الجامع (1021).

[36] حسن لغيره: أخرجه أبو يعلى كما في كنز العمال (6/ 14769).

[37] رواه البخاري (13/ 372) الرقاق، ومسلم (17/ 134) صفة القيامة واللفظ له، والعلم: أي ليس بها علامة سكنى أو بناء ولا أثر.

[38] أخرجه البخاري (4812-6519)، ومسلم (17/ 131) صفة القيامة.

[39]شعر لأبي البقاء الرندي الأندلسي من قصيدته في رثاء الأندلسي، وقد حذفت البيت الرابع والخامس حتى لا أطيل على القارئ وهما:
يمزق الدهر حتمًا كل سابعة=إذا نبت مشرفيات وخرصان
وتنتقي كل سيف للفناء ولو=كان ابن ذي يزن والغمد غمدان




[40] رواه البخاري (10/ 6205-6206)، ومسلم (1243/ 21).

[41] فتح الباري (10/ 590) باختصار، بأي لسان: أي بأي لغة .

[42] المصدر السابق .

[43] أخرجه أحمد (2/ 492) .

[44] رواه مسلم

[45] صحيح: أخرجه أحمد (2/ 231) .

[46] صحيح لغيره: أخرجه أبو الشيخ في أخلاق النبي (610)، والبغوي (13/ 39689) .

[47] متفق عليه، وبقيته: « ... ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب » .

[48] أي في ثواب عتقها.

[49] متفق عليه.

[50] متفق عليه.

[51] صحيح: أخرجه مسلم (1-الصلاة 38)، وأحمد (13 / ح 7289)، والحميدي (2/ ح 973)، والبيهقي (2/ 38)، والترمذي (5 / ح 2953)، وابن ماجه (2 / ح 3784).





__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 42.48 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 41.85 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.48%)]