الشرح الممتع للشيخ ابن عثيمين -رحمه الله-(سؤال وجواب)
أم محمد الظن
س"ماحكم التحلي بالذهب للنساء؟
يجوز للمرأة ولا يجوز للرجل
س"فما الفرق بين اتِّخاذ الحُلي واتِّخاذ الآنية واستعمالها فأُبيح الأوَّل دون الثاني؟
أنَّ الفرق أنَّ المرأة بحاجة إلى التجمُّل، وتجمُّلها ليس لها وحدها، بل لها ولزوجها، فهو من مصلحةِ الجميع، والرَّجل ليس بحاجة إِلى ذلك فهو طالب لا مطلوب، والمرأة مطلوبة، فمن أجل ذلك أُبيح لها التَّحلِّي بالذَّهب دون الرَّجل، وأما الآنية فلا حاجة إِلى إِباحتها للنِّساء فضلاً عن الرِّجال.
س" ماحكم الطهارة من آنية الذهب والفضة؟
1-تصح الطَّهارة من آنية الذَّهب والفضَّة، فلو جعل إِنسان لوضوئه آنيةً من ذهب، فالطَّهارة صحيحةٌ، والاستعمال محرَّمٌ.
2-وقال بعض العلماء: إِن الطَّهارة لا تصحُّ[(انظر: «الإِنصاف» (1/149).)]، وهذا ضعيف؛ لأنَّ التَّحريم لا يعود إِلى نفس الوُضُوء، وإِنما يعود إلى استعمال إِنائه، والإِناء ليس شرطاً للوُضُوء، ولا تتوقَّف صِحَّة الوُضُوء على استعمال هذا الإِناء.
س" كيف تصح الطَّهارة من آنية الذهب والفِضَّة، وبها، وفيها، وإِليها.?
منها: بأن يغترف من الآنية.
بها: أي يجعلها آلةً يصبُّ بها، أي: يغرف بآنية من ذهب فيصبُّ على رجليه، أو ذراعه.
فيها: بمعنى أن تكون واسعة ينغمس فيها.
إليها: بأن يكون الماء الذي ينزل منه؛ ينزل في إِناء من ذهب.
س" ماحكم اتخاذ واستعمال المضبب بالفضة ومالدليل؟
تجوز بشروط أربعةٌ:
1 ـ أن تكون ضبَّةً.
2 ـ أن تكون يسيرةً.
3ـ أن تكون من فضَّةٍ.
4 ـ أن تكون لحاجةٍ.
الدَّليل على ذلك: ما ثبت في «صحيح البخاري» من حديث أنس رضي الله عنه: «أن قدح النبيِّ صلّى الله عليه وسلّم انكسر فاتَّخذ مكان الشَّعْب سلسلة من فِضَّة»[(رواه البخاري،(3109).)].
وجه الدلالة"فيكون هذا الحديث مخصِّصاً لما سبق.
س"من أين أخذتم اشتراط كونها يسيرة؟
هذا هو الغالب في القدح، يعني كونه صغيراً، والغالب أنَّه إِذا انكسر، فإِنه لا يحتاج إلى شيء كثير، والأصل التَّحريم، فنقتصر على ما هو الغالب.
س"فإن قيل: أنتم قلتم ضبَّة، وهي ما يُجْبَرُ بها الإِناء، فلو جعل الإنسان على خرطوم الإِبريق فِضَّة؛ فَلِمَ لا يجوز؟
بأن هذا ليس لحاجة، وليس ضَبَّة، بل زيادة وإِلحاق.
س"لماذا اشترطتم كونها من فضَّة: لِمَ لا تقيسون الذَّهب على الفِضَّة؟
1-النصَّ لم يرد إِلا في الفِضَّة، 2-ثم إِن الذَّهب أغلى وأشدُّ تحريماً، ولهذا في باب اللِّباس حُرِّم على الرَّجُل خاتمُ الذَّهب، وأُبيح له خاتمُ الفِضَّة، فدلَّ على أن الفِضَّة أهون، حتى إِن شيخ الإسلام رحمه الله قال في باب اللِّباس: إِن الأصل في الفِضَّة الإِباحة وأنها حلال للرِّجَال، إِلا ما قام الدَّليل على تحريمه[(انظر: «مجموع الفتاوى» (25/64، 65)،)].
3-وأيضاً: لو كان الذَّهب جائزاً لجَبَر النبيُّ صلّى الله عليه وسلّم به الكسر؛ لأن الذَّهب أبعد من الصدأ بخلاف الفِضَّة، ولهذا لما اتَّخذ بعض الصَّحابة أنفاً من فِضَّة ـ لما قُطعَ أنفُه في إِحدى المعارك (يوم الكُلاب في الجاهليَّة) ـ أنتن، فأمرهُ النبيُّ صلّى الله عليه وسلّم أن يتَّخذ أنفاً من ذهب[(هو عَرفَجة بن أسعد صححه الألباني في صحيح أبي داود)] ، لأنه لا يُنتن.
4-ومأخذ اشتراط الحاجة في الحديث: أن النبيَّ صلّى الله عليه وسلّم لم يتَّخذْها إِلا لحاجة، وهو الكسر.
س"مالمراد بالحاجة؟
قال أهل العلم: الحاجة أن يتعلَّق بها غرضٌ غير الزِّينة[(انظر: «الإِنصاف» (1/154))]، بمعنى أن لا يتَّخذها زينة.
قال شيخ الإِسلام: وليس المعنى: ألا يجدَ ما يجبر به الكسرَ سواها؛ لأن هذه ليست حاجة، بل ضرورة[(] انظر: «مجموع الفتاوى» (21/81).)]، والضَّرورة تُبيحُ الذَّهبَ والفضة مفرداً وتبعاً، فلو اضطر إِلى أن يشرب في آنية الذَّهب فله ذلك، لأنَّها ضرورة.
س" مالمراد بالمكروه عند الفقهاء وماحكمه؟
المكروه عند الفقهاء: ما نُهي عنه لا على سبيل الإِلزام بالتَّرك.
حكمه: أنه يُثابُ تاركُه امتثالاً، ولا يُعاقبُ فاعلُه، بخلاف الحرام، فإن فاعله يستحقُّ العقوبة،
في القرآن "فإن المكروه يأتي للمحرَّم، ولهذا لما عدَّد الله تعالى أشياء محرَّمة في سورة الإسراء قال: {كُلُّ ذَلِكَ كَانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهًا *} [الإسراء] .
في السنة"وقال صلّى الله عليه وسلّم: «إن الله كَرِهَ لكم قيل وقال، وكَثْرَةَ السُّؤال، وإِضاعة المال»[(رواه البخاري(2408)، ،)].
س"ما الذي رجحه الشيخ ابن عثيمين في هذه المسألة؟
الصَّواب: أنه ليس بمكروه، وله مباشرتها؛ لأن الكراهة حكم شرعيٌّ يُحتاج في إِثباته إِلى دليل شرعي، وما دام ثبت بمقتضى حديث أنس المتقدّم أنها مباحة، فما الذي يجعل مباشرتها مكروهة. فالصَّحيح أنَّه لا كراهة؛ لأن هذا شيء مباح؛ ومباشرة المباح مباحة.