عرض مشاركة واحدة
  #7  
قديم 29-08-2024, 11:10 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,473
الدولة : Egypt
افتراضي رد: منهاج السنة النبوية ( لابن تيمية الحراني )**** متجدد إن شاء الله


منهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة القدرية
أبو العباس أحمد بن عبد الحليم ابن تيمية الحنبلي الدمشقي
المجلد الثالث
الحلقة (195)
صـ 185 إلى صـ 192






أحدهما إلا بتفويت الآخر، فإن كان الحج فرضا معينا، والجهاد تطوعا (1) ، كان الحج أحبهما إليه (2) ، وإن كان كلاهما تطوعا أو فرضا، فالجهاد أحبهما إليه، فهو [سبحانه] (3) يحب هذا المحبوب المتضمن تفويت ذلك المحبوب. وذلك [أنه] (4) لو قدر وجوده بدون تفويت هذا المحبوب (5) لكان أيضا محبوبا، ولو قدر وجوده بتفويت ما هو أحب إليه منه لكان محبوبا من وجه مكروها من وجه آخر (6) أعلى منه.
وهو سبحانه إذا لم يقدر طاعة بعض الناس كان له في ذلك حكمة، كما أنه إذا لم (7) يأمر هذا بأدنى (8) المحبوبين كان له في ذلك حكمة، والله تعالى على كل شيء قدير. لكن اجتماع الضدين لا يدخل في عموم الأشياء، فإنه محال لذاته.
وهذا بمنزلة أن يقال: هلا أقدر (9) هذا العبد أن يسافر في هذه الساعة إلى الغرب للحج وإلى (10) الشرق للجهاد؟
فيقال: لأن (11) كون الجسم الواحد في مكانين محال لذاته (12) ، فلا

‌‌_________
(1) ن، م، ع: تطوع.
(2) أ، ب: أحب إليه تعالى.
(3) سبحانه زيادة في (أ) ، (ب) .
(4) أنه: زيادة في (ب) .
(5) المحبوب: ساقطة من (ع) .
(6) آخر: ساقطة من (أ) ، (ب) .
(7) ن، م: لو لم.
(8) ب: بأحد، أ: بإحدى.
(9) أ: هل أقدر.
(10) ن: أو إلى، وهو خطأ.
(11) لأن: ساقطة من (أ) ، (ب) .
(12) بعد كلمة " لذاته " وردت عبارات في غير مكانها في (أ) ، (ب) ، وستتكرر بعد قليل في موضعها الصحيح
=============================
يمكن هذان السفران (1) في آن (2) واحد، وليس هذا بشيء حتى يقال: إنه مقدر، بل هذا لا حقيقة له، وليس بشيء، بل هو أمر يتصوره (3) الذهن كتصوره (4) لنظيره في الخارج، ليحكم (5) عليه بالامتناع في الخارج، وإلا فما يمكن الذهن أن يتصور هذا [في] (6) الخارج، ولكن الذهن يتصور [اجتماع] (7) اللون والطعم في محل واحد، كالحلاوة البيضاء [والبياض] (8) ، ثم يقدر الذهن في نفسه (9) : هل يمكن أن يجتمع السواد والبياض في محل [واحد] (10) ، كاجتماع اللون والطعم (11) ، فيعلم أن هذا الاجتماع ممتنع في الخارج، ويعلم أنه يمكن أن زيدا قد يكون (12) في الشرق وعمرا في الغرب (13) ، ويقدر في ذهنه: هل يمكن أن يكون زيد نفسه في هذين المكانين، كما كان هو وعمرو؟ فيعلم أن هذا ممتنع.
فهذا (14) ونحوه كلام من جعل الإرادة نوعين ويفرق بين أحد نوعيها

‌‌_________
(1) السفران: ساقطة من (أ) ، (ب) .
(2) ن، م: أوان، وهو تحريف.
(3) ن، م: يتصور، ب: يقدره.
(4) أ، ب: لتصوره.
(5) أ، ب: فيحكم.
(6) في: ساقطة من (ن) ، (م) .
(7) اجتماع: ساقطة من (ن) ، (م) .
(8) والبياض: ساقطة من (ن) ، (م) .
(9) ن، م: في الذهن في نفسه.
(10) واحد: زيادة في (ع) .
(11) ن، م، ع: الطعم واللون.
(12) قد يكون: ساقطة من (أ) ، (ب) .
(13) ع: في المشرق وعمرا في المغرب.
(14) ن، م: وهذا
=================================
وبين المحبة والرضا. وأما من يجعل الجميع نوعا واحدا فهو بين أمرين: إن جعل الحب والرضا من هذا النوع لزمته (1) تلك المحاذير الشنيعة، وإن جعل الحب والرضا نوعا لا يستلزم الإرادة، وقال (2) : إنه قد يحب ويرضى ما لا يريده بحال، وحينئذ فيكون مقصوده بقوله: " لا يريده " (3) أي لا يريد كونه ووجوده، وإلا فهو عنده يحبه ويرضاه.
فهذا يجعل الإرادة هي المشيئة لأن يخلق. وهذا، وإن كان اصطلاح طائفة من المنتسبين إلى السنة من الفقهاء من أصحاب مالك والشافعي وأحمد، فهو خلاف (4) استعمال الكتاب والسنة. وحينئذ فيكون النزاع معه لفظيا. وأحق الناس بالصواب في المنازعات اللفظية من كان لفظه موافقا للفظ القرآن.
وقد تبين أن القرآن (5) جعل هذا النوع مرادا، فلا حاجة إلى إطلاق (6) القول بأن الله يأمر بما لا يريده، ثم تبين (7) أن الإرادة نوعان، وأنه يأمر [بما يشاؤه (8) فيأمر] (9) بما لا يريد أن يخلقه هو، ولا يأمر إلا بما يحبه لعباده (10) ويرضاه لهم أن يفعلوه.

‌‌_________
(1) أ، ب: لزمه
(2) ن، م: فيقال.
(3) ب فقط: بقوله ما لا يريد.
(4) ن، م: بخلاف.
(5) أ، ب: أن لفظ القرآن وعند كلمة القرآن يوجد نقص في أوراق مصورة (م) إذ فقدت ورقة منها، ولذلك ستتوقف المقابلة حتى أول الورقة التالية.
(6) أ، ب: لإطلاق.
(7) أ، ب: بل يبين.
(8) أ، ب: بما يشاء.
(9) ما بين المعقوفتين ساقط من (ن) .
(10) أ: لعبده ; ب: لعبيده
===================================
ولو قال رجل (1) : " والله لأفعلن ما أوجب الله علي أو ما يحبه [الله] لي (2) إن شاء الله " ولم يفعل، لم يحنث باتفاق الفقهاء. ولو قال: " والله لأفعلن ما أوجب (3) الله علي إن كان الله يحبه ويرضاه " حنث إن (4) لم يفعله بلا نزاع نعلمه (5) .
وعلى هذا فقد ظهر بطلان حجة المكذبين بالقدر، فإنه إذا قال: كل عاقل ينسب من يأمر بما لا يريد وينهى عما يريد إلى السفه. قيل له: إذا أمر غيره بأمر لم (6) يرد أن يفعله له: هل يكون سفيها (7) أم لا؟
ومن المعلوم باتفاق العقلاء أن من أمر غيره بأمر، ولم يرد أن يفعل هو ذلك الأمر (8) ولا يعينه عليه، لم يكن سفيها، بل أوامر الحكماء والعقلاء (9) كلها من هذا الباب.
والطبيب إذا أمر المريض بشرب الدواء، لم يكن عليه أن يعاونه على شربه، والمفتي إذا أمر المستفتي بما يجب عليه، لم يكن عليه أن يعاونه، والمشير إذا أمر المستشير بتجارة أو فلاحة [أو نكاح] (10) ، لم يكن عليه أن يفعل هو ذلك (11) .

‌‌_________
(1) ع، ن: الرجل.
(2) ن: وما يحبه لي، أ، ب: أو ما يحبه لي
(3) ن: ما أوجبه.
(4) ن، ع: إذا.
(5) أ: هلا نزاع بعلمه، وهو تحريف، ن: بلا نزاع.
(6) أ، ب: ولم.
(7) ع: سفها.
(8) أ: ولم يرد أن يفعله هو ذلك الأمر ; ب: ولم يرد أن يفعل ذلك الأمر.
(9) ع، ن: العقلاء والحكماء.
(10) أو نكاح: ساقطة من (ن) .
(11) أ، ب: لم يكن عليه هو أن يفعل ذلك
=================================
ومن كان يحب من غيره أن يفعل أمرا فأمره به، والآمر لا يساعده عليه، لما في ذلك من المفسدة له، لم يكن سفيها (1) .
فظهر بطلان ما ذكره هذا وأمثاله من القدرية. وكذلك من نهى غيره عما يريد أن يفعله هو، لم يلزم أن يكون سفيها، فإنه [قد] (2) يكون مفسدة لذلك مصلحة للناهي. فالمريض الذي يشرب المسهلات إذا نهى ابنه (3) الصغير عن شربها لم يكن سفيها.
والحاوي (4) الذي يريد إمساك الحية إذا نهى ابنه عن إمساكها لم يكن سفيها، والسابح في البحر إذا نهى العاجز عن السباحة لم يكن سفيها، والملك الذي خرج لقتال عدوه إذا نهى نساءه عن الخروج معه لم يكن سفيها، ونظائر هذا لا تحصى (5) .
[ولو نهى الناهي غيره عن فعل ما يضره فعله نصحا له، إذ لو كان مصلحة الناهي (6) أن يفعله هو به؛ حمد على فعله، وحمد على نصحه، كما يوجد كثير من الناس ينهون من ينصحونه عن فعل أشياء، وقد يطلبون فعلها منهم لمصلحتهم.

‌‌_________
(1) ن، ع: سفها.
(2) قد: ساقطة من (ن) .
(3) ابنه: ساقطة من (أ) ، (ب) .
(4) ع: والحوى، أ، ب: والحواء، وفي لسان العرب، والحاوي: صاحب الحيات، وهو فاعل، ومن قال لصاحب الحيات حاي فهو فاعل من هذا البناء، ومن قال حواء فهو على بناء فعال.
(5) بعد عبارة لا تحصى يوجد سقط في (ن) سأشير إلى نهايته في موضعه بإذن الله.
(6) أ، ب: إذا كان مصلحة للناهي
=================================
لكن المثل المطابق لفعل الرب من كل وجه لا يمكن في حق المخلوق، فإن الله ليس كمثله شيء لا في ذاته ولا في صفاته ولا في أفعاله. وقد سئل بعض الشيوخ عن مثل (1) هذه المسائل فأنشد:
ويقبح من سواك الفعل عندي ... فتفعله فيحسن منك ذاكا
لكن المقصود أنه يمكن في المخلوق أمر الإنسان بما لا يريد أن (2) يعين عليه المأمور، ونهيه عما يريد الناهي أن يفعله هو لمصلحته] (3) .
فتبين أن هذا القدري وأمثاله تكلموا بلفظ مجمل. فإذا قالوا: من أمر بما لا يريد كان سفيها، أوهموا الناس أنه أمر بما لا يريد للمأمور أن يفعله. والله لم يأمر العباد بما لم يرض لهم أن يفعلوه، [ولم يحب لهم أن يفعلوه] (4) ، ولم يرد لهم أن يفعلوه بهذا المعنى، وإنما أمر بعضهم بما لم يرد هو أن يخلقه لهم بمشيئته و [لم] يجعلهم فاعلين له (5) . ومن المعلوم أن الآمر ليس عليه أن يجعل المأمور فاعلا للمأمور به، بل هذا (6) ممتنع عند القدرية.
وعند غيرهم هو قادر عليه، لكن له أن يفعله وله ألا يفعله. فعلى قول من يثبت المشيئة دون الحكمة الغائية، يقول: هذا كسائر (7) الممكنات

‌‌_________
(1) ع: نحو.
(2) أ، ب: وأن، وهو خطأ.
(3) ما بين المعقوفتين ساقط من (ن) .
(4) ما بين المعقوفتين زيادة في (ع) فقط.
(5) ن، ع: ويجعلهم فاعلين له.
(6) أ، ب: هو.
(7) ن: فقول هؤلاء كسائر
===================================
إن شاء فعله وإن شاء لم يفعله، ومن أثبت الحكمة قال: له في أن لا يحدث هذا حكمة، كما له في سائر ما لم يحدثه، وقد يكون في إحداث هذا مفسدة لغير هذا المأمور أعظم من المصلحة الحاصلة له (1) ، وقد يكون في فعل هذا المأمور تفويت مصلحة أعظم من المصلحة الحاصلة له، والحكيم هو الذي يقدم أعلى (2) المصلحتين، ويدفع أعظم المفسدتين.
وليس على العباد أن يعلموا تفصيل حكمة الله تعالى، بل يكفيهم العلم العام والإيمان التام (3) .
ومن جعل الإرادة نوعا واحدا، وإن كان [قوله] (4) مرجوحا، فهو خير من قول نفاة القدر الذين يجعلون (5) الإرادة والمشيئة والمحبة شيئا واحدا، وزعموا أنه يكون ما لا يشاؤه (6) [ويشاء ما لا يكون] (7) ، وذلك لأنه يقول: السفه إنما يجوز على من يجوز عليه الأغراض، والأغراض (8) مستلزمة للحاجة إلى الغير وللنقص (9) بدونها، وذلك على الله ممتنع، وهي في حق الله مستلزمة للتسلسل وقيام الحوادث به، وهو ممتنع عند هذا الخصم.
فإذا كانت المعتزلة - والشيعة الموافقون لهم - يسلمون هذه الأصول

‌‌_________
(1) ن: أعظم مما يحصل به من المصلحة له.
(2) ن: أغلى.
(3) أ: العلم التام والإيمان التام ; ع: العلم العام والإيمان العام.
(4) قوله: ساقطة من (ن) .
(5) ن، ع: الذين جعلوا.
(6) ن: أنه لا يكون ما لا يشاؤه، وهو خطأ.
(7) ما بين المعقوفتين ساقط من (ن) .
(8) ن، ع، أ: الأعراض والأعراض، وهو تصحيف.
(9) ن، ع: والنقص
=================================
انقطعوا، وذلك ; لأنهم (1) إذا قالوا: يفعل لغرض. قيل لهم: نسبة وجود الغرض (2) وعدمه إليه على السواء، أو وجود الغرض (3) أولى به. فإن قالوا: هما على السواء، امتنع مع هذا أن يفعل لما وجوده وعدمه بالنسبة إليه سواء. وهذا معدود من السفهاء فينا، وهذا هو العبث فينا.
فإن قالوا: فعل لنفع العباد.
قيل: الواحد من الناس إنما ينفع غيره لما له في ذلك من المصلحة في الدين أو الدنيا. أما التذاذه بالإحسان إليه (4) ، كما يوجد في النفوس الكريمة (5) التي إنما تلتذ (6) وتبتهج بالإحسان إلى غيرها، وهذا مصلحة ومنفعة لها.
وأما دفع ألم الرقة (7) عن نفسه، فإن الواحد إذا رأى جائعا بردان تألم له فيعطيه، فيزول الألم عن نفسه. وزوال الألم منفعة [له] (8) ومصلحة، دع ما سوى هذا من رجاء المدح والثناء والمكافأة، أو الأجر من الله [تعالى] (9) فتلك مطالب منفصلة (10) ، ولكن هذان أمران موجودان في نفس الفاعل، فمن نفع غيره، وكان (11) وجود النفع وعدمه بالنسبة إليه سواء من

‌‌_________
(1) ن: بأنهم أ، ب: أنهم.
(2) أ: العرض، وهو تصحيف.
(3) أ: العرض، وهو تصحيف.
(4) إليه: ساقطة من (أ) ، (ب) .
(5) الكريمة: ساقطة من (أ) ، (ب) .
(6) أ: اللهم إنما يلتذ، ع: له تلتذ، ن: أنها تلتذ.
(7) ن: الرقبة، وهو تحريف.
(8) له: ساقطة من (ن) .
(9) تعالى: ليست في (ن) .
(10) أ: متصلة، وهو خطأ.
(11) ن: ولو كان
=============================
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 28.81 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 28.19 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (2.18%)]