عرض مشاركة واحدة
  #5  
قديم 18-08-2024, 06:28 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,351
الدولة : Egypt
افتراضي رد: فتح العليم العلام الجامع لتفسير ابن تيمية الإمام علم الأعلام وشيخ الإسلام

فتح العليم العلام الجامع لتفسير ابن تيمية الإمام علم الأعلام وشيخ الإسلام
المؤلف:شيخ الاسلام أحمد بن عبد الحليم ابن تيمية.
سُورَةُ المائدة
المجلد الثامن
الحلقة( 287)

من صــ 1 الى صـ 15




قال: وإنما أخذت تلك الطائفة يعني الذين وضعوا الأمانة بكلمات وذكروا أنهم وجدوها في الإنجيل مشكلات تأولت فيها ما وقع بهواها، وتركت ما في الإنجيل من الكلام البين الواضح الذي يشهد بعبودية المسيح وشهادته بذلك على نفسه وشهادة تلاميذه به عليه، فأخذت بالمشكل اليسير، وجعلت له ما أحبت من التأويل، وألغت الواضح الكثير الذي لا يحتاج إلى تأويل.
قال: فأما احتجاجكم بالشمس، وأنها شيء واحد له ثلاثة معان، وتشبيهكم ما يقولونه في الثلاثة الأقانيم بها، فإن ذلك تمويه لا يصح، لأن نور الشمس لا يحد بحد الشمس، وكذلك حرها لا يحد بحد الشمس، إذ كان حد الشمس جسما مستديرا مضيئا مسخنا دائرا في وسط الأفلاك دورانا دائما، ويتهيأ أن يحد نورها وحرها بمثل هذه الصفة، ولا يقال: إن نورها أو حرها جسم مستدير مضيء مسخن دائم الدوران، ولو كان نورها وحرها شمسا حقا من شمس حق من جوهر الشمس، كما قالت الشريعة في المسيح: إنه إله حق من إله حق من
جوهر أبيه، لكان ما قلتم له مثلا تاما، والأمر مخالف لذلك فلا يشبهه ولا يقع القياس عليه، والحجة منكم فيه باطلة.

قال: ووجدناكم تذكرون أن المسيح نزل من السماء فأبطل بنزوله الموت والآثام، فإن العجب ليطول من هذا القول، وأعجب منه من قبله ولم يتفكر فيه، وممن لم يستقبح أن يعتقد ديانة لله تبارك وتعالى على مثل هذا القول المحال البائن عما تشهد به العقول وتنبئ به المشاهدة، ويدعو الناس إليها، فما هو ببعيد من عقد ما هو أمحل وأبطل منها، لأنه إن كانت الخطيئة بطلت بمجيئه، فالذين قتلوه إذا ليسوا خاطئين ولا مأثومين، لأن لا خاطئ بعد مجيئه ولا خطيئة.

وكذلك أيضا الذين قتلوا حواريه وأحرقوا أسفاره غير خاطئين، وكذلك من نراه من جماعتكم منذ ذلك الدهر إلى هذا الوقت يقتل ويسرق ويزني ويلوط، ويسكر ويكذب، ويركب كل ما نهي عنه من الكبائر وغيرها غير خاطئين، ولا مأثومين.
فمن جحد ذلك فليرجع إلى التسبيحة التي تقرأ بعقب كل قربان، وهو أن (يا ربنا الذي غلب بوجعه الموت الطاغي).
وفي الأخرى التي تقال في يوم الجمعة الثانية من الفصح: (إن فخرنا بالصليب الذي بطل به سلطان الموت وصرنا إلى الأمن والنجاة بسببه). وفي بعض التسابيح (بصلوات ربنا يسوع المسيح بطل الموت، وانطفأت فتن الشيطان، ودرست آثارها). فأي خطيئة بطلت؟ وأي فتنة للشيطان انطفأت؟ أو أي أمر كان الناس عليه قبل مجيئه من المحارم والآثام تغير عن حاله؟
قال: فإذا كان التمويه يقع فيما يلحقه كل أحد بالمعرفة والبيان، فهو فيما أشكل من الأمور وفعل بالتأويلات التي تأولها أولئك المتأولون أوقع.
وإذا كنتم قد قبلتم هذا المحال الظاهر الذي لا خفاء به عن الصبيان، فأنتم لما هو أعظم منه من المحال أقبل، وهذا إنجيلكم يكذب هذا القول، حيث يقول المسيح فيه: (ما أكثر من يقول لي يوم القيامة: يا سيدنا أليس باسمك أخرجنا الشيطان، فأقول: اغربوا عني أيها الفجرة الغاوون، فما عرفتكم قط) فهذا خلاف قول علمائكم ما قالوا، ووضعهم لكم ما وضعوا، ومثله قوله: (إني جامع الناس يوم القيامة عن ميمنتي وميسرتي وقائل لأهل الميسرة: إني جعت فلم تطعموني، وعطشت فلم تسقوني، وكنت غريبا فلم تأووني، ومحبوسا فلم تزوروني، ومريضا فلم تعودوني، فاذهبوا إلى النار المعدة لكم من قبل تأسيس الدنيا.
وأقول لأهل الميمنة: فعلتم بي هذه الأشياء فاذهبوا إلى النعيم المعد لكم من قبل تأسيس الدنيا). فهل أدخل أولئك النار إلا خطاياهم التي ركبوها؟ وهل صار هؤلاء إلى النعيم إلا بأعمالهم الجميلة التي قدموها بتوفيق الله إياهم؟ فمن قال: إن الخطيئة قد بطلت، فقد بهت، وقد خالف قول المسيح، وكان هو من الكاذبين.

وقال: ويا أيها القوم الذين هم أولوا الألباب والمعرفة، حيث ينسبونه إلى الربوبية، وينحلونه اللاهوتية، ويجعلونه خالق الخلق أجمعين وإلههم، بماذا ساغ ذلك لكم، وما الحجة فيه عندكم؟
هل قالت كتب النبوات فيه ذلك؟ أو هل قاله عن نفسه؟ أو قاله أحد عن تلامذته والناقلين عنه الذين هم عماد دينكم وأساسه ومن أخذتم الشرائع والسنن عنه؟ ومن كتب الإنجيل وبينه، قد أفصح في كل الإنجيل من كلامه ومخاطبته ووصاياه بما لا يحصى كثرة بأنه عبد

مثلكم ومربوب معكم، ومرسل من عند ربه وربكم، ومبدي ما أمر به فيكم، وحكى مثل ذلك من أمره حواريوه وتلامذته ووصفوه لمن سأل عنه.
وفي كلامهم بأنه رجل جاء من عند الله عز وجل ونبي له قوة وفضل، فتأولتم في ذلك أنه أخرج كلامه على معنى الناسوت، ولو كان كما تقولون، لأفصح عن نفسه بأنه إله، كما أفصح بأنه عبد ولكنه ما ذكره ولا ادعاه، ولا دعا إليه ولا ادعته له كتب الأنبياء قبله ولا كتب تلامذته ولا حكي عنهم، ولا أوجبه كلام جبريل الذي أداه إلى مريم، ولا قول يحيى بن زكريا.
قال: فإن قلتم: إنكم استدللتم على ربوبيته بأنه أحيا الموتى، وأبرأ الأكمه والأبرص، ومشى على الماء وصعد إلى السماء، وصير الماء خمرا، وكثر القليل، فيجب الآن أن ينظر إلى كل من فعل من هذه الأمور فعلا فنجعله ربا وإلها، وإلا فما الفرق؟
فمن ذلك أن كتاب " سفر الملوك " يخبر أن إلياس أحيا ابن الأرملة، وأن اليسع
أحيا ابن الإسرائيلية، وأن " حزقيال " أحيا بشرا كثيرا، ولم يكن أحد ممن ذكرنا بإحيائه الموتى إلها.
وأما إبراء الأكمه فهذه التوراة تخبر أن يوسف أبرأ عين أبيه يعقوب بعد أن ذهبت، وهذا موسى طرح العصا فصارت حية لها عينان تبصر بهما، وضرب بها الرمل فصار قملا لكل واحدة منها عينان تبصر بهما، ولم يكن واحد منهم بذلك إلها.

وأما إبراء الأبرص، فإن كتاب " سفر الملوك " يخبر بأن رجلا من عظماء الروم برص فرحل من بلده قاصدا اليسع عليه السلام ليبرأه من برصه، فأخبر الكتاب بأن الرجل وقف بباب اليسع أياما لا يؤذن له، فقيل لليسع: إن ببابك رجلا يقال له " نعمان " وهو أجل عظماء الروم، به برص وقد قصدك لتبرأه من مرضه، فإن أذنت له دخل إليك، فلم يأذن له، وقال لرجل من أصحابه: اخرج إلى هذا الرجل فقل له: ينغمس في الأردن سبع مرات، فأبلغ الرسول لنعمان ما أمره به اليسع، ففعل ذلك، فذهب عنه البرص ورجع قافلا إلى بلده، فأتبعه خادم اليسع فأوهمه أن اليسع وجه به إليه يطلب منه مالا، فسر الرجل بذلك ودفع إلى الخادم مالا وجوهرا، ورجع فأخفى ذلك وستره.

ثم دخل إلى اليسع، فلما مثل بين يديه قال له: تبعت نعمان وأوهمته عني كذا وكذا، وأخذت منه كذا وأخفيته في موضع كذا، إذ فعلت الذي فعلت به، فليصر برصه عليك وعلى نسلك، فبرص ذلك الخادم على المكان.
قال: فهذا اليسع قد أبرأ أبرصا، وأبرص صحيحا، وهو أعظم
مما فعل المسيح عليه السلام فلم يكن في فعله ذلك إلها.
قال: وأما قولكم أنه مشى على الماء، فإن كتاب سفر الملوك يخبر بأن إلياس عليه السلام سار إلى الأردن ومعه اليسع تلميذه، فأخذ عمامته فضرب بها الأردن فاستيبس له الماء حتى مشى عليه هو واليسع، ثم صعد إلى السماء على فرس من نور واليسع يراه، ودفع عمامته إلى اليسع، فلما رجع اليسع إلى الأردن ضرب بها الماء فاستيبس له حتى مشى عليه راجعا ولم يكن واحد منهما بمشيه على الماء إلها، ولا كان إلياس بصعوده إلى السماء إلها.
قال: وأما قولكم أنه صير الماء خمرا، فهذا كتاب سفر الملوك يخبر بأن اليسع نزل بامرأة إسرائيلية فأضافته وأحسنت إليه، فلما أراد الانصراف قال لها: هل لك من حاجة؟ فقالت المرأة: يا نبي الله إن على زوجي دينا قد فدحه، فإن رأيت أن تدعو الله لنا بقضاء ديننا فافعل.
فقال لها اليسع: اجمعي كل ما عندك من الآنية، واستعيري من جيرانك جميع ما قدرت عليه من آنيتهم. ففعلت، ثم أمرها فملأت الآنية كلها ماء فقال: اتركيه ليلتك هذه. ومضى من عندها فأصبحت المرأة وقد صار ذلك الماء كله زيتا، فباعوه فقضوا دينهم
وتحويل الماء زيتا أبدع من تحويله خمرا، ولم يكن اليسع بذلك إلها.
وأما قولكم: المسيح عليه السلام كثر القليل حتى أكل خلق كثير من أرغفة يسيرة، فإن كتاب " سفر الملوك " يخبر بأن إلياس نزل بامرأة أرملة، وكان القحط قد عم الناس وأجدبت البلاد، ومات الخلق ضرا وهزلا، وكان الناس في ضيق، فقال للأرملة: هل عندك طعام؟ فقالت: والله ما عندي إلا كف من دقيق في قلة، أردت أن أخبزه لطفل لي، وقد أيقنا بالهلاك لما الناس فيه من القحط.
فقال لها: أحضريه فلا عليك. فأتته به، فبارك عليه، فمكث عندها ثلاث سنين وستة أشهر تأكل هي وأهلها وجيرانها منه حتى فرج الله عن الناس، فقد فعل إلياس في ذلك أكثر مما فعل المسيح، لأن إلياس كثر القليل وأدامه، والمسيح كثر القليل في وقت واحد، ولم يكن إلياس بفعله هذا إلها.

قال: فإن قلتم: إن هؤلاء الأنبياء ليس لهم صنع في هذه الأفعال، وإن الصنع فيها والقدرة لله عز وجل إذ كان هو الذي أجراها على أيديهم فقد صدقتم، ونقول لكم أيضا: كذلك المسيح ليس له صنع فيما ظهر على يديه من هذه الأعاجيب، إذ كان الله هو الذي أظهرها على يديه، فما الفرق بين المسيح وسائر الأنبياء؟ وما الحجة في ذلك؟
قال: وإن قلتم: إن الأنبياء كانت إذا أرادت أن يظهر الله على أيديهم آية تضرعت إلى الله ودعته وأقرت له بالربوبية وشهدت على أنفسها بالعبودية.

قيل لكم: وكذلك سبيل المسيح، سبيل سائر الأنبياء، قد كان يدعو ويتضرع ويعترف بربوبية الله، ويقر له بالعبودية، فمن ذلك: أن الإنجيل يخبر بأن المسيح أراد أن يحيي رجلا يقال له العازر، فقال: (يا أبي أدعوك كما كنت أدعوك من قبل فتجيبني وتستجيب لي، وأنا أدعوك من أجل هؤلاء القيام ليعلموا). وقال بزعمكم وهو على الخشبة: (إلهي إلهي لم تركتني؟)، وقال: (يا أبي اغفر لليهود ما يعملون، فإنهم لا يدرون ما يصنعون).
وقال في إنجيل متى: (يا أبي أحمدك). وقال: (يا أبي إن كان بد أن يتعداني هذا الكأس، ولكن ليس كما أريد أنا، فلتكن مشيئتك). وقال أيضا: (أنا أذهب إلى إلهي الذي هو أعظم
مني) وقال: (لا أستطيع أن أصنع شيئا ولا أتفكر فيه إلا باسم إلهي). وقال يعني نفسه: (لا ينبغي للعبد أن يكون أعظم من سيده، ولا للرسول أن يكون أعظم ممن أرسله).
وقال: (إن الله لم يلد ولم يولد، ولم يأكل ولم يشرب، ولم ينم ولم يره أحد من خلقه، ويراه أحد إلا مات).
والمسيح قد أكل وشرب وولد، ورآه الناس فما ماتوا من رؤيته ولا مات أحد منهم، وقد لبث فيهم ثلاثا وثلاثين سنة.
قلت: وعامة ما ذكره هذا عن الكتب تعترف به النصارى، ولكن بعضهم ينازعه في يسير من الألفاظ، فنازعه هنا في قوله:
(لا ينبغي للعبد أن يكون أعظم من سيده). وقال: هذا إنما قاله المسيح للحواريين، وذكر أنه لا يعرف عنه لفظ (لم يولد، ولم يأكل ولم يشرب).
قال: وقال في إنجيل يوحنا: ": (إنكم متى رفعتم ابن البشر فحينئذ تعلمون أني أنا هو وشيء من قبل نفسي لا أفعل، ولكن كل شيء كالذي علمني أبي). وقال في موضع آخر: (من عند الله أرسلت معلما). وقال لأصحابه: (اخرجوا بنا من هذه المدينة، فإن النبي لا يجل في مدينته) وأخبر الإنجيل أن امرأة رأت المسيح فقالت: إنك لذلك النبي الذي كنا ننتظر مجيئه؟ فقال لها المسيح: (صدقت، طوبى لك). وقال لتلامذته: (كما بعثني أبي كذلك أبعث بكم).
قال: فاعترف بأنه نبي وأنه مألوه ومربوب ومبعوث، وقال
لتلامذته: (إن من قبلكم وآواكم فقد قبلني، ومن قبلني فإنما يقبل من أرسلني، ومن قبل نبيا باسم نبي فإنما يفوز بأجر من قبل النبي).

فبين هاهنا في غير موضع أنه نبي مرسل، وأن سبيله مع الله سبيلهم معه، وقال متى التلميذ في إنجيله، يستشهد على المسيح بنبوة أشعيا عن الله عز وجل: (هذا عبدي الذي اصطفيته، وحبيبي الذي ارتاحت إليه نفسي، أنا واضع روحي عليه، ويدعو الأمم إلى الحق). فلن يحتاج إلى حجة أوضح من هذا القول الذي جعلتموه حجة لكم، فقد أوضح الله أمره وسماه عبدا، وأعلم أنه يضع عليه روحه ويؤيده بها كما أيد سائر الأنبياء بالروح فأظهروا الآيات المذكورة عنهم، وهذا القول يوافق ما بشر به جبريل الملك مريم حين ظهر لها، وقال القول الذي سقناه في صدر كتابنا.

وقال يوحنا التلميذ في الإنجيل عن المسيح عليه السلام: (إن كلامي الذي تسمعون هو كلام من أرسلني). وقال في موضع
آخر: (إن أبي أجل وأعظم مني). وقال أيضا: (كما أمرني أبي كذلك أفعل أنا، أنا الكرم وأبي هو الفلاح). وقال يوحنا: (كما للأب حياة في جوهره، فكذلك أعطى الابن أن تكون له حياة في قينومه). قال: فالمعطي خلاف المعطى لا محالة، والفاعل خلاف المفعول.
قال: وقال المسيح في إنجيل يوحنا: (إني لو كنت أنا الشاهد لنفسي على صحة دعواي، لكانت شهادتي باطلة، لكن غيري يشهد لي، فأنا أشهد لنفسي ويشهد لي أبي الذي أرسلني). وقال المسيح لبني
إسرائيل: (تريدون قتلي، وأنا رجل قلت لكم الحق الذي سمعت الله يقوله.!
قال: وقال في الرجل الذي أقامه من الموتى: (يا أبي أشكرك على استجابتك دعائي وأعترف لك بذلك، وأعلم أنك كل وقت تجيب دعوتي، لكن أسألك من أجل هذه الجماعة ليؤمنوا بأنك أنت أرسلتني). قال: فأي تضرع وإقرار بالرسالة والمسألة والطلب للإجابة من الله عز وجل أشد من هذا أو أكثر؟
قال: وقال في بعض مخاطبته لليهود وقد نسبوه إلى الجنون: (أنا لست بمجنون، ولكن أكرم أبي ولا أحب مدح نفسي، بل أمدح أبي، لأني أعرفه، ولو قلت: إني لا أعرفه، لكنت كذابا مثلكم، بل أعرفه وأتمسك بأمره).
قال: وقال داود في مزموره المائة وعشرة: (قال الرب اجلس عن يميني حتى أضع أعداءك موطئا لرجليك، عصا العظمة تبعث الرب من صهيون، ويبسط على أعدائك شعبك يا مسيح يوم الرعب في بهاء القدس من اليوم الذي ولدتك يا صبي، عهد الرب ولا يكذب أنك أنت الكاهن المؤيد يشبه ملكليز داق.)

قال: فهذه مخاطبة ينسبونها إلى اللاهوت، وقد أبان داود في مخاطبته، أن لربه الذي ذكره ربا هو أعظم منه وأعلى أعطاه ما حكيناه، ومنحه ذلك وشهد عليه، إن عصا العظمة تبعث ربه هذا من صهيون وسماه صبيا محققا لقوله الأول: اليوم ولدتك ونسقا على أول كلامه وهو ربه، ووصف أنه الكاهن المؤيد الذي يشبه ملكليز داق.
قلت: قالوا: وهذا الكاهن هو الذي ذكر في التوراة أن الخليل أعطاه القربان، وإذا كان المسيح مشبها به مع تسميته كاهنا، كان ذلك من أعظم الأدلة على أنه مخلوق، قال: فأما قوله: (من البدء ولدتك)، فهو يشبه قول داود: (تبنني على نفسه من البدء. ذكرتك وهديت كل أعمالك). وبعضهم يقول: لفظ النص: (إن الرب يبعث عصاه من صهيون).


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 31.37 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 30.74 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (2.00%)]