عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 09-08-2024, 12:17 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 169,490
الدولة : Egypt
افتراضي خطر الإقامة بين ظهراني الكفار مع العجز عن عبادة الله تعالى

خطر الإقامة بين ظهراني الكفار

مع العجز عن عبادة الله تعالى

سعيد مصطفى دياب


قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا [النساء: 97].

تأمل ذلك الوعيد الشديد لأولئك الذين آثَروا العيش في كنف الكفار، ومخالطتهم مع عجزهم عن إظهار دينهم، وتفريطهم في عبادة ربهم، حتى اعتادوا الكفر البواح، وألِفوا المنكرات، واستمرؤوا الذل والهوان!

وتأمل وصف الله تعالى لهم بالظلم لأنفسهم؛ لأنهم آثروا العاجل الزائل من متاع الدنيا على الباقي الدائم من نعيم الآخر، وآثروا رضا أعداء الله تعالى على رضا الله تعالى!

ومع حب الملائكة لأهل الإيمان واستغفارهم ودعائهم لهم، فإنهم يلقونهم في تلك الحال بالإهانة والتقريع، والإنكار والتوبيخ، لِما كانوا عليه من الرضا بالمقام بين أعداء الله، وإيثار الدنيا على عبادة الله تعالى، وترك الهجرة إلى ديار الإسلام مع تمكُّنها منها، وعجزهم عن عبادة الله وإظهار دينهم.

وتأمل خطاب الملائكة لهم عند احتضارهم، وبما تتلقاهم عند قبض أرواحهم؛ لتعلم خطر الإقامة بين ظهراني الكفار مع العجز عن عبادة الله تعالى! لتعلم ما كانوا عليه من السوء وقبح الحال، وفساد الأمر.

تقول لهم الملائكة: (فِيمَ كُنْتُمْ)؛ أي: في أي نجاسة كنتم؟ كأنهم كانوا مغموسين في مستنقع للقاذورات، أو بئر للنجاسات، وقد كانوا كذلك؛ ألم يقل الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا [التوبة: 28].

فإذا كان المسلم مخالطًا لهم يصبح ويمسي معهم، يؤاكلهم ويشاربهم ويجالسهم، ويغض الطرف عن كفرهم، وفسقهم وفجورهم، وربما شاركهم في بعض ما يقولون ويفعلون من الكفر بدافع مسايرتهم، والانخراط في مجتمعهم، وابتغاء مرضاتهم، فكيف لا يكون مغموسًا في النجاسات؟

ثم تأمل كيف كان رد الملائكة عليهم حين تعللوا بالاستضعاف في بلاد الكفر، ﴿قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا [النساء: 97]، وتعبدوا الله تعالى كما أمركم!

فهو عذر لا قيمة له عند الله تعالى؛ لأنهم آثروا العيش بين الكفار على ما فيه الذل والهوان على رضا الرحمن، وليت الأمر وقف عند التوبيخ والتقريع، بل أعقب الله تعالى ذلك بالوعيد الشديد، والعذاب الأليم في نار جهنم: ﴿فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا [النساء: 97].

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 15.57 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 14.95 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (4.03%)]