تراجم رجال إسناد حديث تشهد أبي موسى
قوله: [ حدثنا عمرو بن عون ] عمرو بن عون ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ أخبرنا أبو عوانة ] هو الوضاح بن عبد الله اليشكري ، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن قتادة ] هو قتادة بن دعامة السدوسي البصري ، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ ح وحدثنا أحمد بن حنبل ] (ح) هي للتحول من إسناد إلى إسناد و أحمد بن حنبل هو أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني ، الإمام المشهور المعروف أحد أصحاب المذاهب الأربعة من مذاهب أهل السنة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [ حدثنا يحيى بن سعيد ] هو يحيى بن سعيد القطان ، الذي يروي عنه الإمام أحمد وهو متأخر عن يحيى بن سعيد الأنصاري ، و يحيى بن سعيد القطان البصري ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ حدثنا هشام ] هو هشام بن عبد الله الدستوائي ، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن قتادة ] وقد مر ذكره. [ عن يونس بن جبير ] وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن حطان بن عبد الله الرقاشي ] وهو ثقة أخرج له مسلم وأصحاب السنن. [ عن أبي موسى الأشعري ] وهو عبد الله بن قيس الأشعري رضي الله عنه، مشهور بكنيته ونسبته، واسمه عبد الله واسم أبيه قيس ، وهو من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
شرح حديث تشهد أبي موسى من طريق ثانية
قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا عاصم بن النضر حدثنا المعتمر قال: سمعت أبي حدثنا قتادة عن أبي غلاب يحدثه عن حطان بن عبد الله الرقاشي بهذا الحديث زاد: (فإذا قرأ فأنصتوا) وقال في التشهد بعد أشهد أن لا إله إلا الله زاد: وحده لا شريك له. قال أبو داود وقوله: فأنصتوا، ليس بمحفوظ، لم يجىء به إلا سليمان التيمي في هذا الحديث ]. أورد أبو داود حديث تشهد أبي موسى الأشعري من طريق أخرى، وهو مثل الذي قبله إلا أنه قال في وصفه للصلاة: [ (وإذا قرأ فأنصتوا) ] وفيه بعد قوله: أشهد أن لا إله إلا الله (وحده لا شريك له)؛ وهذه الطريق هي طريق سليمان التيمي عن قتادة فالتشهد فيها جاء فيه لفظ : (وحده لا شريك له)، كما في تشهد ابن عمر وهي ثابتة. ثم قال أبو داود : [ قوله: فأنصتوا، ليس بمحفوظ، زادها سليمان التيمي عن قتادة بهذا الحديث ]، ولكن مسلم رحمه الله لما سئل عنها قال: إنها صحيحة، فقال: لماذا لم تضعها في كتابك؟ قال: ليس كل صحيح عندي وضعته هاهنا، لأنه لم يشترط أن يخرج كل الصحيح، وإنما ذكر جملة كبيرة من الأحاديث الصحيحة ولم يستوعبها، ولهذا يقول ابن الصلاح في علوم الحديث عن صاحبي الصحيح: لم يستوعبا الصحيح ولم يشترطا ذلك، حتى يقال: إنه فاتهما شيء، ولهذا فالكلام الذي يأتي عند الحاكم : (صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه) ليس بلازم لهما؛ لأنهما لم يلتزما الإخراج لكل حديث صحيح، فكم من حديث صحيح لا وجود له في الصحيحين، وكم من ثقة لا وجود له في رجال الصحيحين. وإذاً: هذه الزيادة التي جاءت في حديث أبي موسى هي مما اعتبره مسلم من قبيل الصحيح، ولكنه لم يدخله في صحيحه لكونه لم يلتزم أن يخرج كل حديث صحيح. ثم أيضاً هذه الزيادة من ثقة فتكون مقبولة؛ لأنها بمثابة الحديث المستقل، وهي قوله: (وإذا قرأ فأنصتوا) ومن المعلوم أنه قد جاء ما يدل عليها من كتاب الله: وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ [الأعراف:204] ومن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (لا تقرءوا إلا بفاتحة الكتاب) يعني: أنهم عندما يسمعون القراءة ولا يقرأوا إلا فاتحة الكتاب. إذاً: هاتان الزيادتان ثابتتان ولا محذور فيهما، وقول أبي داود : إنها غير محفوظة، لأنه يرى أن أصحاب قتادة لم يذكروها وإنما ذكرها سليمان التيمي ، وسليمان التيمي لا يؤثر تفرده؛ لأنها زيادة من ثقة، فتكون مقبولة، ولهذا اعتبرها مسلم رحمه الله صحيحة.
تراجم رجال إسناد تشهد أبي موسى من طريق ثانية
قوله: [ حدثنا عاصم بن النضر ]. صدوق، أخرج له مسلم وأبو داود والنسائي . [ حدثنا المعتمر ]. هو المعتمر بن سليمان بن طرخان التيمي ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ سمعت أبي ]. هو سليمان بن طرخان التيمي ، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ حدثنا قتادة عن أبي غلاب ]. قتادة مر ذكره، وأبو غلاب هو يونس بن جبير المتقدم، ذكر في الطريق الأولى باسمه وفي هذا الطريق بكنيته، وقد ذكرت مراراً وتكراراً في جملة من الأسانيد الماضية أن الرجل يأتي أحياناً باسمه وأحياناً بكنيته، وأن معرفة كنى المحدثين مهمة، وأنها نوع من أنواع علوم الحديث، وفائدة ذلك ألا يظن الشخص الواحد شخصين؛ لأن من لا يدري إذا رأى في الطريق السابقة يونس بن جبير يروي عن حطان بن عبد الله الرقاشي ، وفي هذه الطريق أبا غلاب يروي عن حطان بن عبد الله الرقاشي ، يظن أن أبا غلاب شخص غير يونس بن جبير . [ عن حطان عن أبي موسى ]. وقد مر ذكرهما.
شرح حديث تشهد ابن عباس
قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا الليث عن أبي الزبير عن سعيد بن جبير و طاوس عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمنا التشهد كما يعلمنا القرآن، وكان يقول: التحيات المباركات الصلوات الطيبات لله، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً رسول الله) ]. أورد أبو داود التشهد الرابع، وهو تشهد ابن عباس ، وقد مر تشهد ابن مسعود ثم تشهد ابن عمر ثم تشهد أبي موسى الأشعري ، وهذا التشهد الرابع الذي هو تشهد ابن عباس ، وقد ذكر ابن عباس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعلمهم التشهد كما يعلمهم السورة من القرآن؛ وذلك للاهتمام به، وكونه يريد منهم أن يحفظوه ويعوه، فكان يعلمهم ألفاظه كما يعلمهم السورة من القرآن. وما ذكره هنا من التشهد متفق مع ما تقدم إلا أنه هنا قال: [ (وأشهد أن محمداً رسول الله) ] ولم يقل: عبده ورسوله، وأيضاً أتى فيه بـ(المباركات) وصفاً للتحيات، فقال: [ (التحيات المباركات الصلوات الطيبات لله) ] وعلى هذا فهذا نوع من أنواع التشهد التي ثبتت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
تراجم رجال إسناد حديث تشهد ابن عباس
قوله: [ حدثنا قتيبة بن سعيد ]. هو قتيبة بن سعيد بن جميل بن طريف البغلاني ، ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ حدثنا الليث ]. هو الليث بن سعد المصري ، ثقة فقيه أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن أبي الزبير ] هو محمد بن مسلم بن تدرس ، صدوق أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن سعيد بن جبير ] وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ و طاوس ] هو طاوس بن كيسان ، وهو ثقة أيضاً أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن ابن عباس ] هو عبد الله بن عباس بن عبد المطلب ابن عم النبي صلى الله عليه وسلم، وأحد العبادلة الأربعة من الصحابة، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم من أصحابه الكرام رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم. قوله هنا: [ المباركات ] هو بمعنى الزاكيات، و الزاكيات هذه جاءت في تشهد عمر رضي الله عنه، والزكاة والبركة والنماء كلها متماثلة في المعنى.
شرح حديث تشهد سمرة بن جندب
قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا محمد بن داود بن سفيان حدثنا يحيى بن حسان حدثنا سليمان بن موسى أبو داود ، قال: حدثنا جعفر بن سعد بن سمرة بن جندب حدثني خبيب بن سليمان بن سمرة عن أبيه سليمان بن سمرة عن سمرة بن جندب : (أما بعد؛ أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كان في وسط الصلاة أو حين انقضائها فابدءوا قبل التسليم فقولوا: التحيات الطيبات والصلوات والملك لله، ثم سلموا على اليمين، ثم سلموا على قارئكم وعلى أنفسكم). قال أبو داود : سليمان بن موسى كوفي الأصل كان بدمشق. قال أبو داود : دلت هذه الصحيفة على أن الحسن سمع من سمرة ]. أورد أبو داود هذا الحديث عن سمرة بن جندب رضي الله عنه، وهو مشتمل على التشهد بصيغة مختصرة، ولكن هذا التشهد غير ثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، والحديث غير صحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإنما الذي ثبت هي الأربعة المتقدمة وهي متقاربة، وأكملها تشهد ابن مسعود رضي الله تعالى عن الجميع.
تشهد عمر بن الخطاب
هناك تشهد آخر لعمر رضي الله عنه كان يعلمه الناس من على المنبر وهو يخطب ويقول: قولوا: التحيات الزاكيات الصلوات الطيبات لله، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. وفيه كلمة (الزاكيات) كما أن في تشهد ابن عباس (المباركات) . وفيه أنه كان يعلمه ويقول: (السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته)، وهذا يدلنا على أن صيغ التشهد كلها متفقة على الخطاب في قول المصلي: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، وأن النبي صلى الله عليه وسلم علمهم هذه الصيغة، وهي بلفظ الخطاب، وجاء عن بعض الصحابة أنهم بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم عدلوا إلى صيغة الغيبة: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، وكانوا يقولون: السلام على النبي ورحمة الله وبركاته، لكن جاء في خطبة عمر رضي الله عنه أنه كان يعلم الناس هذه الصيغة التي جاءت عن النبي صلى الله عليه وسلم، وذلك في زمن خلافته رضي الله عنه، فما قال قولوا: السلام على النبي ورحمة الله وبركاته، وهو الذي يخاطبهم بهذا الكلام ولا يضيف ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكن له حكم الرفع؛ لأن مثل هذا لا يقال من قبل الرأي. وكونه يقول لهم: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، دل على أن العدول عن الخطاب ليس بلازم ولا متعين، وأن ما حصل من بعض الصحابة إنما هو اجتهاد منهم، وعمر رضي الله عنه كان يعلم الناس وفيهم من الصحابة كثير، وما جاء ما يدل على الاعتراض عليه في ذلك، فدل هذا على أن مثل هذه الصيغة والاستمرار عليها لا بأس به. ثم أيضاً النبي صلى الله عليه وسلم في حياته صلى الله عليه وسلم كان الناس في المشارق والمغارب، والنبي صلى الله عليه وسلم غائب عنهم، وكانوا يقولون: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، فدل ذلك على أن العدول من صيغة الخطاب إلى صيغة الغيبة أنه باجتهاد منهم. إذاً: لابد من المحافظة على اللفظ الذي جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم في صيغ التشهد الخمس الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: تشهد ابن مسعود ، وتشهد ابن عمر ، وتشهد أبي موسى ، وتشهد ابن عباس ، وتشهد عمر بن الخطاب ، لا بأس به ولا محذور فيه، وفيه محافظة وإبقاء على الأصل الذي جاء عن رسول الله صلوات الله وسلامه وبركاته عليه.
تراجم رجال إسناد حديث تشهد سمرة بن جندب
قوله: [ حدثنا محمد بن داود بن سفيان ]. محمد بن داود بن سفيان مقبول، أخرج حديثه أبو داود وحده. [ حدثنا يحيى بن حسان ]. وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب إلا ابن ماجة . [ حدثنا سليمان بن موسى أبو داود ]. سليمان بن موسى أبو داود فيه لين، أخرج حديثه أبو داود . [ حدثنا جعفر بن سعد بن سمرة بن جندب ]. ليس بالقوي أخرج حديثه أبو داود . [ عن خبيب بن سليمان بن سمرة ]. وهو مجهول أخرج حديثه أبو داود . [ عن أبيه سليمان بن سمرة ]. وهو مقبول أخرج حديثه أبو داود . [ عن سمرة بن جندب ]. سمرة بن جندب رضي الله عنه صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. وهذا الحديث كما نرى فيه مجهول، وفيه عدد ممن هو مقبول لا يحتج بحديثهم إلا عند المتابعة، ثم أيضاً هو ليس من رواية الحسن ، بل من رواية سليمان بن سمرة عن سمرة ، إذاً: فالحديث غير ثابت وهو مخالف للصيغ الأخرى، وهو مختصر، وفيه بعض ما في الذي قبله، وفيه زيادة [ والملك لله ] وهو غير ثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. [ قال أبو داود : سليمان بن موسى كوفي الأصل كان بدمشق ]. ذكرنا أن فيه ليناً، وأخرج له أبو داود . [ قال أبو داود : دلت هذه الصحيفة على أن الحسن سمع من سمرة ]. هذا الكلام الذي قاله أبو داود رحمه الله قيل في معناه: أن سليمان بن سمرة في طبقة الحسن ، وإذا كان من طبقة الحسن فهو مثل الحسن ، والمعنى: أن الحسن سمع من سمرة ، والواقع أن الحسن سمع من سمرة في الجملة، وقد سمع منه حديث العقيقة، كما جاء ذلك في صحيح البخاري ، وقد أدركه ولقيه وسمع منه، لكن الشأن في السماع مطلقاً، فليس كل ما جاء عن الحسن عن سمرة سمعه من سمرة ؛ لأن الحسن مدلس، والمدلس يحذف من بينه وبين المروي عنه، فإذا روى بالعنعنة أو قال؛ فإنه يحتمل الانقطاع. وهذا الحديث يدل على مجرد السماع لكون هذا عاصر هذا، وهذا سماعه ثابت بدون هذه المقارنة أو هذه المقايسة، وذلك موجود في صحيح البخاري في حديث العقيقة، فأصل السماع ثابت، وإنما الخلاف في السماع المطلق، لأنه مدلس، والمدلس يحتاج إلى التصريح بالسماع، والذي جاء مصرحاً فيه بالسماع هو حديث العقيقة. والحافظ نقل عنه أنه قال: لم يتبين لي وجه الدلالة، يعني الدلالة على كون الحسن سمع من سمرة في هذا الحديث، وكما قلت بعض العلماء ذكروا أن هذا في الطبقة الثالثة وهذا في الطبقة الثالثة وكل منهم أدرك سمرة ، لكن ليس القضية قضية إدراك؛ لأن الإدراك ثابت من غير هذا الحديث. فائدة: وقع في بعض النسخ الخطية لأبي داود كما نقلها محمد العوام ، يقول: في التعليق لشيخنا مولانا محمد زكريا الكاندهلوي رحمه الله على كتاب شيخه بذل المجهود، نقلاً عن الشيخ حسن عرب اليمني البهبالي أنه وقع في بعض النسخ الخطية لأبي داود : وحدثنا جعفر بن سعد بن سمرة بن جندب حدثني الحسن سمعت سمرة بن جندب يقول في خطبته: أما بعد.... الحديث. لكننا لا ندري أين هذه النسخ؟ ثم أيضاً لم يعرف أنه صرح بالسماع إلا في حديث العقيقة، وأيضاً لو ثبت من هذه الطريق فالحديث نفسه فيه الأشخاص المتكلم فيهم في إسناده.
الأسئلة
حكم الزواج بالكتابيات الموجودات اليوم
السؤال: هل الزواج بالكتابية الموجودة الآن في بلاد الكفر جائز على الإطلاق، أم يوجد تفصيل في هذه المسألة؟
الجواب: الزواج بالكتابيات جاء به القرآن، فهو حكم ثابت في كتاب الله عز وجل، لكن الزواج بالمسلمات أولى من الزواج بهن، وكل ذلك حلال وسائغ ومشروع، لكن كون الإنسان يختار مسلمة أولى من كونه يختار كتابية، والكتابيات الموجودات في هذا الزمان فيهن من الشرك ما هو موجود في هذا الزمان وفي زمن الرسول صلى الله عليه وسلم؛ لأن الله عز وجل أخبر بأنهم كفار: لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ [المائدة:17]، لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلاثَةٍ [المائدة:73]، وقال: تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ [النمل:63] فهم كفار ومشركون فانتماؤهم إلى دين عيسى أو موسى يجعلهم من أهل كتاب، وسواء كانوا في هذا الزمان أو قبل هذا الزمان فالحكم واحد، فما لأنهم ما داموا ينتمون إلى هذا الدين فهم أهل كتاب، ولا فرق بين المتقدمين والمتأخرين.
بدعة الوصية المنشورة باسم حامل مفاتيح الحرم النبوي
السؤال: هذا منشور فيه الوصية من المدينة المنورة من الشيخ أحمد حامل مفاتيح حرم الرسول صلى الله عليه وسلم إلى المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها...، توزع الآن حديثاً، فما قولكم بارك الله فيكم؟
الجواب: هذه بدعة قديمة، لكن نشرها جديد، والشيخ عبد العزيز بن باز رحمة الله عليه قد كتب فيها رسالة مستقلة وطبعت مع جملة من البدع والأمور المنكرة تحت اسم: التحذير من البدع، فهي كذب ومفتراة، وما فيها من كلام غير صحيح، ولا يعول في الدين على رؤى ولا على غير ذلك، وإنما التعويل على كتاب الله عز وجل وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، والرسول صلى الله عليه وسلم لم يقبضه الله عز وجل إلا وقد أكمل له الدين، ولم يخرج من هذه الدنيا إلا وقد بلغ البلاغ المبين صلوات الله وسلامه وبركاته عليه، وأنزل الله عليه: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِينًا [المائدة:3]، فليس هناك إضافات ولا إلحاقات تلحق بدينه، لا عن رؤى ولا عن غير رؤى، وما يحصل من ذلك فإنما هو من محدثات الأمور التي حذر منها رسول الله صلى الله عليه وسلم.
حكم الأعياد المحدثة باسم يوم المعلم ونحو ذلك
السؤال: ما رأي فضيلتكم في ذكرى يوم المعلم العالمي ونحوه من الأيام والأسابيع؟
الجواب: الذكريات التي تتعلق بمناسبات وما إلى ذلك لم يأت دليل يدل عليها من كتاب الله ولا من سنة رسوله صلى الله عليه وسلم، فمثل ذلك من الأمور المحدثة التي أحدثها الناس.
حكم الكلام فيما شجر بين الصحابة
السؤال: ما رأي فضيلتكم فيمن يتعرض لذكر الفتن التي وقعت بين الصحابة، ويذكر ما فيها من طعن في الصحابة بحجة أنها ذكرت في تاريخ الطبري وغيره؟
الجواب: علماء السلف الذين ألفوا في العقيدة حتى الكتب المختصرة، يذكرون فيها: ويجب الكف عما شجر بينهم، أي: من عقيدة أهل السنة والجماعة الكف عما شجر بينهم، وأنهم لا يذكرون إلا بالجميل. ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمة الله عليه في العقيدة الواسطية: ومن أصول أهل السنة والجماعة: سلامة قلوبهم وألسنتهم لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلا يذكرون إلا بأحسن الذكر، ولا يصلح أن تذكر الأخبار التي فيها شيء من اللوم لهم أو العتب عليهم؛ لأن الأمر كما قال شيخ الإسلام في نفس الرسالة: إن الأخبار التي ذكرت ذلك منها ما هو صحيح، ومنها ما هو ضعيف، ومنها ما هو كذب، وما صح منها هم فيه مجتهدون إما مصيبون لهم أجران، وإما مخطئون لهم أجر واحد. هذا هو الواجب في حق الصحابة، أن تكون القلوب والألسنة سليمة في حقهم. وقد ذكر الله في سورة الحشر ثلاثة أصناف لا رابع لها: المهاجرون والأنصار، ثم قال: وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ [الحشر:10] فسلامة ألسنتهم بأن يقولوا: ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان، ويسألون الله ألا يجعل في قلوبهم شيئاً من الحقد: (( وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا )) فالصحابة هم خير الناس وأفضلهم وهم الذين شرفهم الله عز وجل بصحبة نبيه صلى الله عليه وسلم، وهذا شرف ما حصل لأحد سواهم."