عرض مشاركة واحدة
  #2  
قديم 04-08-2024, 01:35 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 172,228
الدولة : Egypt
افتراضي رد: السنة النبوية وحي



وأخرج البخاري في "صحيحه" عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه قَالَ: ((كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي حَرْثٍ بِالْمَدِينَةِ، وَهُوَ يَتَوَكَّأُ عَلَى عَسِيبٍ، فَمَرَّ بِنَفَرٍ مِنَ الْيَهُودِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: سَلُوهُ عَنِ الرُّوحِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا تَسْأَلُوهُ، لَا يُسْمِعُكُمْ مَا تَكْرَهُونَ، فَقَامُوا إِلَيْهِ فَقَالُوا: يَا أَبَا الْقَاسِمِ، حَدِّثْنَا عَنِ الرُّوحِ، فَقَامَ سَاعَةً يَنْظُرُ، فَعَرَفْتُ أَنَّهُ يُوحَى إِلَيْهِ، فَتَأَخَّرْتُ عَنْهُ حَتَّى صَعِدَ الْوَحْيُ، ثُمَّ قَالَ: ﴿ وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي ﴾ [الإسراء: 85])).

وأخرج البخاري في "صحيحه" عن جَابِر بْن عَبْدِاللهِ يَقُولُ: «مَرِضْتُ، فَجَاءَنِي رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَعُودُنِي، وَأَبُو بَكْرٍ، وَهُمَا مَاشِيَانِ، فَأَتَانِي وَقَدْ أُغْمِيَ عَلَيَّ، فَتَوَضَّأَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم ثُمَّ صَبَّ وَضُوءَهُ عَلَيَّ فَأَفَقْتُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، وَرُبَّمَا قَالَ سُفْيَانُ: فَقُلْتُ: أَيْ رَسُولَ اللهِ، كَيْفَ أَقْضِي فِي مَالِي، كَيْفَ أَصْنَعُ فِي مَالِي؟ قَالَ: فَمَا أَجَابَنِي بِشَيْءٍ حَتَّى نَزَلَتْ آيَةُ الْمِيرَاثِ)).

وكل ما ورد في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم بلفظ الأمر فهو يقينًا من الوحي، فمن يأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم سوى الله جل جلاله.

أخرج البخاري في "صحيحه" عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: ((‌أُمِرْتُ ‌أَنْ ‌أُقَاتِلَ ‌النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ، فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلَّا بِحَقِّ الْإِسْلَامِ، وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللهِ)).

وأخرج البخاري في "صحيحه" عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: ((‌أُمِرْتُ ‌أَنْ ‌أَسْجُدَ ‌عَلَى سَبْعَةٍ، لَا أَكُفُّ شَعَرًا وَلَا ثَوْبًا)).

وأخرج مسلم في "صحيحه" عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: ((كُنَّا مَعَ عُمَرَ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ فَتَرَاءَيْنَا الْهِلَالَ، وَكُنْتُ رَجُلًا حَدِيدَ الْبَصَرِ، فَرَأَيْتُهُ وَلَيْسَ أَحَدٌ يَزْعُمُ أَنَّهُ رَآهُ غَيْرِي. قَالَ: فَجَعَلْتُ أَقُولُ لِعُمَرَ: أَمَا تَرَاهُ؟ فَجَعَلَ لَا يَرَاهُ، قَالَ: يَقُولُ عُمَرُ: سَأَرَاهُ وَأَنَا مُسْتَلْقٍ عَلَى فِرَاشِي. ثُمَّ أَنْشَأَ يُحَدِّثُنَا عَنْ أَهْلِ بَدْرٍ فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم ‌كَانَ ‌يُرِينَا ‌مَصَارِعَ ‌أَهْلِ ‌بَدْرٍ ‌بِالْأَمْسِ يَقُولُ: هَذَا مَصْرَعُ فُلَانٍ غَدًا إِنْ شَاءَ اللهُ. قَالَ: فَقَالَ عُمَرُ: فَوَالَّذِي بَعَثَهُ بِالْحَقِّ مَا أَخْطَئُوا الْحُدُودَ الَّتِي حَدَّ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم. قَالَ: فَجُعِلُوا فِي بِئْرٍ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ، فَانْطَلَقَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم حَتَّى انْتَهَى إِلَيْهِمْ فَقَالَ: يَا فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ، وَيَا فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ، هَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ حَقًّا؟ فَإِنِّي قَدْ وَجَدْتُ مَا وَعَدَنِي اللهُ حَقًّا. قَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللهِ، كَيْفَ تُكَلِّمُ أَجْسَادًا لَا أَرْوَاحَ فِيهَا؟ قَالَ: مَا أَنْتُمْ بِأَسْمَعَ لِمَا أَقُولُ مِنْهُمْ، غَيْرَ أَنَّهُمْ لَا يَسْتَطِيعُونَ أَنْ يَرُدُّوا عَلَيَّ شَيْئًا)).

وكذلك كل ما جاء بلفظ النهي، ومنه أخرج مسلم في "صحيحه" عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: ((كَشَفَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم السِّتَارَةَ - وَالنَّاسُ صُفُوفٌ خَلْفَ أَبِي بَكْرٍ - فَقَالَ: ‌أَيُّهَا ‌النَّاسُ، ‌إِنَّهُ ‌لَمْ ‌يَبْقَ ‌مِنْ ‌مُبَشِّرَاتِ ‌النُّبُوَّةِ ‌إِلَّا ‌الرُّؤْيَا ‌الصَّالِحَةُ يَرَاهَا الْمُسْلِمُ، أَوْ تُرَى لَهُ، أَلَا وَإِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَقْرَأَ الْقُرْآنَ رَاكِعًا أَوْ سَاجِدًا، فَأَمَّا الرُّكُوعُ فَعَظِّمُوا فِيهِ الرَّبَّ عز وجل، وَأَمَّا السُّجُودُ فَاجْتَهِدُوا فِي الدُّعَاءِ فَقَمِنٌ أَنْ يُسْتَجَابَ لَكُمْ)).

وكذلك كل ما جاء بلفظ التخيير، ومنه ما أخرج البخاري في "صحيحه" عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رضي الله عنه: ((أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم جَلَسَ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَقَالَ: إِنَّ عَبْدًا خَيَّرَهُ اللهُ بَيْنَ أَنْ يُؤْتِيَهُ مِنْ زَهْرَةِ الدُّنْيَا مَا شَاءَ، وَبَيْنَ مَا عِنْدَهُ، فَاخْتَارَ مَا عِنْدَهُ فَبَكَى أَبُو بَكْرٍ وَقَالَ: فَدَيْنَاكَ بِآبَائِنَا وَأُمَّهَاتِنَا. فَعَجِبْنَا لَهُ، وَقَالَ النَّاسُ: انْظُرُوا إِلَى هَذَا الشَّيْخِ، يُخْبِرُ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ ‌عَبْدٍ ‌خَيَّرَهُ ‌اللهُ ‌بَيْنَ ‌أَنْ يُؤْتِيَهُ مِنْ زَهْرَةِ الدُّنْيَا وَبَيْنَ مَا عِنْدَهُ، وَهُوَ يَقُولُ: فَدَيْنَاكَ بِآبَائِنَا وَأُمَّهَاتِنَا، فَكَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم هُوَ الْمُخَيَّرَ، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ هُوَ أَعْلَمَنَا بِهِ، وَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: إِنَّ مِنْ أَمَنِّ النَّاسِ عَلَيَّ فِي صُحْبَتِهِ وَمَالِهِ أَبَا بَكْرٍ، وَلَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلًا مِنْ أُمَّتِي لَاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ، إِلَّا خُلَّةَ الْإِسْلَامِ، لَا يَبْقَيَنَّ فِي الْمَسْجِدِ خَوْخَةٌ إِلَّا خَوْخَةُ أَبِي بَكْرٍ)).

أما الأدلة من دلائل النبوة فمنه ما أخرج البخاري في "صحيحه" عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ رضي الله عنه يَقُولُ: قَامَ فِينَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم مَقَامًا فَأَخْبَرَنَا عَنْ بَدْءِ الْخَلْقِ ‌حَتَّى ‌دَخَلَ ‌أَهْلُ ‌الْجَنَّةِ ‌مَنَازِلَهُمْ ‌وَأَهْلُ ‌النَّارِ ‌مَنَازِلَهُمْ، حَفِظَ ذَلِكَ مَنْ حَفِظَهُ وَنَسِيَهُ مَنْ نَسِيَهُ.

ومنها كذلك إخباره صلى الله عليه وسلم بالغيوب الماضية، وأما الأدلة من الإعجاز العلمي في السنة النبوية فلا نستفيض فيها، ونكتفي بثلاثة أحاديث فيها من الإعجاز العلمي ما ثبت بالبرهان اليقين وما يكفي لدحض شبه الملحدين وأذنابهم إن كانوا حقًّا يبحثون عن الحق المبين، وإن كنا في الأساس لا نعبأ بكلامهم ونؤمن يقينًا بصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم سواء وصل إلى ذلك العلم أم لا، وما هذه الأخيرة إلا استئناسًا لا أكثر.

خلق الإنسان:
منها الحديث الشهير في خلق الإنسان، وتأمل قول ابن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم الصادق المصدوق، الصادق فيما يخبر، والمصدوق فيما يخبره به ربه جل جلاله. أخرج البخاري في "صحيحه" عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه قال: ((حَدَّثَنَا رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وهو الصَّادِقُ المَصْدُوقُ، إنَّ أحَدَكُمْ يُجْمَعُ في بَطْنِ أُمِّهِ أرْبَعِينَ يَوْمًا، ثُمَّ يَكونُ عَلَقَةً مِثْلَ ذلكَ، ثُمَّ يَكونُ مُضْغَةً مِثْلَ ذلكَ، ثُمَّ يَبْعَثُ اللَّهُ إلَيْهِ مَلَكًا بأَرْبَعِ كَلِمَاتٍ، فيُكْتَبُ عَمَلُهُ، وأَجَلُهُ، ورِزْقُهُ، وشَقِيٌّ أوْ سَعِيدٌ، ثُمَّ يُنْفَخُ فيه الرُّوحُ، فإنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ بعَمَلِ أهْلِ النَّارِ، حتَّى ما يَكونُ بيْنَهُ وبيْنَهَا إلَّا ذِرَاعٌ، فَيَسْبِقُ عليه الكِتَابُ فَيَعْمَلُ بعَمَلِ أهْلِ الجَنَّةِ فَيَدْخُلُ الجَنَّةَ، وإنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ بعَمَلِ أهْلِ الجَنَّةِ، حتَّى ما يَكونُ بيْنَهُ وبيْنَهَا إلَّا ذِرَاعٌ، فَيَسْبِقُ عليه الكِتَابُ، فَيَعْمَلُ بعَمَلِ أهْلِ النَّارِ، فَيَدْخُلُ النَّارَ)).

أما عن جسم الإنسان وأن فيه ثلاثمائة وستين مفصلًا، أخرج مسلم في "صحيحه" عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((إنه خُلق كلُّ إنسان من بني آدم على ستين وثلاثمائة مَفصِلٍ،...))؛ الحديث.

ومنه حديث الذباب المشهور الذي أخرجه البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إذا وقع الذباب في إناء أحدكم فليغمسه كله، ثم ليطرحه، فإن في أحد جناحيه شفاء، وفي الآخر داء)).

أقول ما تسمعون وإني أستغفر الله جل جلاله لي ولكم فاستغفروه وتوبوا إليه إنه غفور رحيم.

الخطبة الثانية
الحمد لله، له الحمد الحسن، والثناء الجميل، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، يقول الحق وهو يهدي السبيل، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم، قال الله جل جلاله عنه في محكم التنزيل: ﴿ إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ﴾ [الأحزاب: 56].

اللهم صلِّ وسلم وزد وبارك على النبي الحبيب محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا.

لمَّا كانت السنة النبوية وَحْيًا من الله جل جلاله ولمَّا كان الله جل جلاله قد تكَفَّل بحفظها، فكان من تمام حفظها حفظ الصدور، وحفظ الكتب؛ أما حفظ الصدور فتأمل معي قول الله جل جلاله: ﴿ وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لَارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ * بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا الظَّالِمُونَ ﴾ [العنكبوت: 48، 49] فهذه أمة عظيمة عُرفت طيلة تاريخها بحفظ الصدور الذي تمتاز به، وما نقل معلقات الشعر العربي ودواوينه منا ببعيد، وكذلك نقل السنة النبوية، وتأمل معي حال ديار المسلمين حتى وقت قريب، حيث انتشار الكتاتيب في كل مكان قبل انتشار المدارس، فقد كان الأصل الأصيل هو التلقي الشفهي المباشر الذي هو أعلى درجات التحمل، التي يقول فيها الطالب عن شيخه "حدثنا" و"أخبرنا"، أما ما يشيعه المبطلون من أن الكتب هي أعلى درجات التحمل عن الشيوخ فهذا غير صحيح، بل إن كثيرًا من أهل العلم يضعفون الرواية بالوِجادة، وهي أن يجد التلميذ كتاب شيخه فيرويه عنه دون أن يسمعه منه، وكثيرًا ما تقرأ في كتب العِلَل "لم يسمع فلان من فلان، إنما هي صحيفة وجدها" فتأمل كيف يريد المرجفون استبدال الذي هو أدنى بالذي هو خير.

أما عن الكتابة، فاعلم- رحمني الله وإياك – أن تدوين السُّنَّة بدأ في حياة النبي صلى الله عليه وسلم فيما ورد مرفوعًا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد أورد فيه روايات كثيرة صحيحة منها:
أخرج البخاري في "صحيحه" عن أَبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أنه كان يَقُولُ: ((مَا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ‌أَحَدٌ ‌أَكْثَرَ ‌حَدِيثًا ‌عَنْهُ ‌مِنِّي، إِلَّا مَا كَانَ مِنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، فَإِنَّهُ كَانَ يَكْتُبُ وَلَا أَكْتُبُ)).

وأخرج البخاري في "صحيحه" عن أبي هريرة رضي الله عنه في حديث طويل في الخطبة في فتح مكة إلى أن قال رضي الله عنه: ((فَقَامَ أَبُو شَاهٍ، رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ، فَقَالَ: اكْتُبُوا لِي يَا رَسُولَ اللهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: ‌اكْتُبُوا ‌لِأَبِي ‌شَاهٍ)).

وأخرج البخاري في "صحيحه" عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنه قَالَ: ((لَمَّا اشْتَدَّ بِالنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَجَعُهُ قَالَ: ‌ائْتُونِي ‌بِكِتَابٍ ‌أَكْتُبْ ‌لَكُمْ ‌كِتَابًا ‌لَا ‌تَضِلُّوا ‌بَعْدَهُ))؛ الحديث.

وأخرج ابن أبي شيبة في "مصنفه" وأحمد في "مسنده" واللفظ له عَنْ عَبْدِاللهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: ‌كُنْتُ ‌أَكْتُبُ ‌كُلَّ ‌شَيْءٍ ‌أَسْمَعُهُ ‌مِنْ ‌رَسُولِ ‌اللهِ صلى الله عليه وسلم أُرِيدُ حِفْظَهُ فَنَهَتْنِي قُرَيْشٌ عَنْ ذَلِكَ، وَقَالُوا: تَكْتُبُ وَرَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ فِي الْغَضَبِ وَالرِّضَا؟ فَأَمْسَكْتُ، حَتَّى ذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم؟ فَقَالَ: ((اكْتُبْ، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، مَا خَرَجَ مِنْهُ إِلَّا حَقٌّ)).

وأخرج البخاري في "صحيحه" عن أَبِي جُحَيْفَةَ قَالَ: ((سَأَلْنَا عَلِيًّا: هَلْ عِنْدَكُمْ مِنَ الْوَحْيِ شَيْءٌ إِلَّا مَا فِي كِتَابِ اللهِ عز وجل؟ قَالَ: لَا وَالَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَبَرَأَ النَّسَمَةَ، مَا أَعْلَمُهُ إِلَّا فَهْمًا يُعْطِيهِ اللهُ عز وجل الرَّجُلَ فِي كِتَابِ اللهِ جل جلاله أَوْ مَا فِي هَذِهِ الصَّحِيفَةِ، قَالَ: قُلْتُ: وَمَا فِيهَا؟ قَالَ: الْعَقْلُ، وَفَكَاكُ الْأَسِيرِ، وَلَا يُقْتَلُ مُسْلِمٌ بِمُشْرِكٍ))، وتأمل أنهم كانوا يسمون القرآن والسنة التي منها جزء مكتوب مدوَّن في صحيفة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه وَحْيًا.

وأخرج البخاري في "صحيحه" عن إِبْرَاهِيم التَّيْمِيِّ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: «خَطَبَنَا عَلِيٌّ رضي الله عنه عَلَى مِنْبَرٍ مِنْ آجُرٍّ، وَعَلَيْهِ سَيْفٌ فِيهِ صَحِيفَةٌ مُعَلَّقَةٌ، فَقَالَ: وَاللهِ مَا عِنْدَنَا مِنْ كِتَابٍ يُقْرَأُ إِلَّا كِتَابُ اللهِ وَمَا فِي هَذِهِ الصَّحِيفَةِ، فَنَشَرَهَا فَإِذَا فِيهَا أَسْنَانُ الْإِبِلِ، وَإِذَا فِيهَا الْمَدِينَةُ حَرَمٌ مِنْ عَيْرٍ إِلَى كَذَا، فَمَنْ أَحْدَثَ فِيهَا حَدَثًا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لَا يَقْبَلُ اللهُ مِنْهُ صَرْفًا وَلَا عَدْلًا. وَإِذَا فِيهِ: ذِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ وَاحِدَةٌ، يَسْعَى بِهَا أَدْنَاهُمْ، فَمَنْ أَخْفَرَ مُسْلِمًا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لَا يَقْبَلُ اللهُ مِنْهُ صَرْفًا وَلَا عَدْلًا. وَإِذَا فِيهَا: مَنْ وَالَى قَوْمًا بِغَيْرِ إِذْنِ مَوَالِيهِ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لَا يَقْبَلُ اللهُ مِنْهُ صَرْفًا وَلَا عَدْلًا».

وأخرج أبو داود في "سننه" والترمذي في "جامعه" عن زَيْد بْن ثَابِتٍ رضي الله عنه قال: ((أَمَرَنِي رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَتَعَلَّمْتُ لَهُ كِتَابَ يَهُودَ، وَقَالَ: ‌إِنِّي ‌وَاللهِ ‌مَا ‌آمَنُ ‌يَهُودَ ‌عَلَى ‌كِتَابِي فَتَعَلَّمْتُهُ فَلَمْ يَمُرَّ بِي إِلَّا نِصْفُ شَهْرٍ حَتَّى حَذَقْتُهُ، فَكُنْتُ أَكْتُبُ لَهُ إِذَا كَتَبَ، وَأَقْرَأُ لَهُ إِذَا كُتِبَ إِلَيْهِ)).

وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكتب إلى الملوك والأمراء، وكان يكتب الاتفاقيات، وعنده كَتَبةٌ للوحي من الصحابة رضي الله عنهم وليس المقام مقام الحصر.

أما عن مدخل جنود إبليس وأعوانه إلى التشكيك في تدوين السنة فقد جاء من عدة أمور، أولها الخلط بين الكتابة والتدوين والتصنيف، فكتابة السنة النبوية ثابتة في حياة النبي صلى الله عليه وسلم والتدوين بمعناه الواسع- وهو الجمع؛ أي: تقييد المتفرق المشتت، وجمعه في ديوان أو كتاب - قد بدأ في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، وأما التصنيف الذي هو ترتيب ما دُوِّنَ في فصول محدودة وأبواب مميزة مثل ما تم في دواوين السنة التي على الأبواب الفقهية فلم تظهر في حياة النبي صلى الله عليه وسلم وظهرت بعد ذلك، وهذا أمر طبيعي في تطوُّر نقل العلوم.

وأما عن النهي عن كتابة السُّنَّة في حياة النبي صلى الله عليه وسلم فقد صحَّ حديث أبي سعيد الخُدْري رضي الله عنه موقوفًا عليه ولكن كما ذكرنا في الأحاديث السابقة أن الأمر استقر في حياته صلى الله عليه وسلم على إباحة الكتابة، بل وأمر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم صراحة كما في حديث أبي شاه وغيره.

وللصحابة رضي الله عنهم جهود فائقة في تدوين السُّنَّة المطهَّرة ونقلها إلى الأمَّة، منها على سبيل المثال لا الحصر أنهم كانوا يكتبون السُّنَّة بعضهم إلى بعض، ومن أمثلة ذلك:
كتب أسيد بن حضير الأنصاري رضي الله عنه بعض الأحاديث النبوية، وقضاء أبي بكر وعمر وعثمان، وأرسله إلى مروان بن الحكم.

وكتب جابر بن سمرة رضي الله عنه بعض أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وبعث بها إلى عامر بن سعد بن أبي وقَّاص بناء على طلبه ذلك منه.
وكتب زيد بن أرقم رضي الله عنه بعض الأحاديث النبوية وأرسل بها إلى أنس بن مالك رضي الله عنه.

وكتب زيد بن ثابت في أمر الجَدِّ إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه وذلك بناء على طلب عمر نفسه.

وجمع سمرة بن جندب رضي الله عنه ما عنده من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وبعث به إلى ابنه سليمان، وقد أثنى الإمام محمد بن سيرين على هذه الرسالة فقال: "في رسالة سمرة إلى ابنه علمٌ كثيرٌ".

وكتب عبدالله بن أبي أوفى بأحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عمر بن عبيد الله.

أما عن حثِّ الصحابة رضي الله عنهم تلاميذهم على كتابة الحديث وتقييده، فالأمثلة كثيرة، ومن ذلك:
كان أنس بن مالك الأنصاري رضي الله عنه يحثُّ أولاده على كتابة العلم فيقول: "يا بني، قيِّدوا العلم بالكتاب"، وكان يقول رضي الله عنه: "كنا لا نعد علم من لم يكتب علمه علمًا".

وروى الخطيب بسنده عن عدة من تلاميذ عبدالله بن عباس رضي الله عنه حَبْر الأمَّة أنه كان يقول: "قيِّدوا العلم بالكتاب، خير ما قُيِّد به العلم الكتاب".

وروى أيضًا بأسانيده من عدة طرق إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال: "قيِّدوا العلم بالكتاب".

وعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: "من يشتري مني علمًا بدرهم"، قال أبو خيثمة: "يقول: يشتري صحيفةً بدرهمٍ يكتب فيها العلم".

وأما تدوين الحديث في الصحف وتناقلها بين الشيوخ والتلاميذ فقد كانت هذه الصحف هي النواة الأولى لما صنف في القرنين الثاني والثالث من الجوامع والمسانيد والسنن وغيرها، ومن أمثلة هذه الصحف ما يلي:
صحيفة أبي بكر الصديق رضي الله عنه، فيها فرائض الصدقة، فقد روى الخطيب بسنده إلى أنس بن مالك: "أن أبا بكر الصديق بعثه مصدِّقًا، وكتب له كتابًا فيه فرائض الصَّدَقة، وعليه خاتم رسول الله صلى الله عليه وسلم وفيه: "هذه فريضة الصدقة التي فرضها رسول الله صلى الله عليه وسلم على المسلمين"؛ الحديث بطوله.

صحيفة علي بن أبي طالب رضي الله عنه التي سبق ذكرها، وصحيفة عبدالله بن عمرو بن العاص، المعروفة بالصحيفة الصادقة، عن مجاهد قال: "أتيت عبدالله بن عمرو فتناولت صحيفة من تحت مفرشه، فمنعي، قلت: ما كنت تمنعني شيئًا، قال: هذه الصادقة، هذه ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس بيني وبينه أحد".

هذه الصحف الثلاث كلها كتبت في حياته صلى الله عليه وسلم، وهناك غيرها كثير مما كتب في حياته صلى الله عليه وسلم.

وصحيفة عبدالله بن أبي أوفى، ذكرها الإمام البخاري في كتاب الجهاد من "صحيحه" باب الصبر عند القتال.

وصحيفة أبي موسى الأشعري، وصحيفة جابر بن عبدالله، والصحيفة الصحيحة التي يرويها همام عن أبي هريرة من حديثه، والتي تضم 138 حديثًا، رواها الإمام أحمد في مسنده، وقد طُبِعت مستقلة.

وأما عن جهود التابعين في تدوين السُّنَّة المشرفة فحَدِّث ولا حرج، فقد تلقَّى التابعون رحمهم الله السُّنَّة، بل الدِّين كله عن الصحابة الكرام - رضوان الله عليهم - فقاموا بمهمة تبليغ الرسالة من بعد شيوخهم إلى الناس كافة، فكانوا خير جيل بعد ذلك الجيل، وقد بذل جيل التابعين في خدمة السُّنَّة وتدوينها وحفظها جهودًا كبيرة، وفيما يلي نماذج من تلك الجهود، فمن حثِّهم على كتابة السُّنَّة ما روى الخطيب بسنده من عدة طرق عن الإمام عامر الشعبي أنه كان يقول: "إذا سمعت شيئًا فاكتبه ولو في الحائط فهو خيرٌ لك من موضعه من الصحيفة فإنك تحتاج إليه يومًا ما" وعن الحسن البصري قال: "ما قُيِّد العلم بمثل الكتاب، إنما نكتبه لنتعاهده"، وعن سعيد بن جبير قال: "كنت أكتب عند ابن عباس في صحيفتي حتى أملأها، ثم أكتب في ظهر نعلي، ثم أكتب في كَفِّي". وعن صالح بن كيسان قال: "اجتمعت أنا والزُّهْري - ونحن نطلب العلم - فقلنا: نكتب السنن، فكتبنا ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم، ثم قال: نكتب ما جاء عن أصحابه فإنَّه سُنَّة، فقلت أنا: ليس بسُنَّة فلا نكتبه، قال: فكتب ولم أكتب، فأنجح وضيعت".

وروى الخطيب من عدة طرق عن معاوية بن قرة قال: "كنا لا نعد علم من لم يكتب علمه علمًا".

وقد كتب في هذا العصر من الصحف ما يفوق الحصر، وقد ذكر الدكتور مصطفى الأعظمي عددًا كبيرًا منها وذلك في كتابه: "دراسات في الحديث النبوي":
منها صحيفة أو صحف سعيد بن جبير تلميذ ابن عباس، وصحيفة بشير بن نهيك كتبها عن أبي هريرة وغيره، وصحف مجاهد بن جبر تلميذ ابن عباس، قال أبو يحيى الكناسي: "كان مجاهد يصعد بي إلى غرفته فيخرج إليَّ كتبه فأنسخ منها"، وصحيفة أبي الزبير محمد بن مسلم بن تدرس المكي تلميذ جابر بن عبدالله، يروي نسخة عنه وعن غيره أيضًا، وصحيفة زيد بن أبي أُنيسة الرُّهاوي، وصحيفة أبي قِلابة التي أوصى بها عند موته لأيوب السختياني، وصحيفة أيوب بن أبي تميمة السختياني، وصحيفة هشام بن عروة بن الزبير، وغير ذلك من الصحف الكثيرة التي رويت عن التابعين، والتي كانت هي الأساس الثاني بعد صحائف الصحابة رضي الله عنهم أجمعين لما أُلِّف وصُنِّف في القرنين الثاني والثالث.

أما التدوين في القرن الثاني الهجري، فممن اشتهر بوضع المصنفات في الحديث في هذا القرن: أبو محمد عبدالملك بن عبدالعزيز بن جريج (ت 150 هـ) بمكة، محمد بن إسحاق بن يسار المطلبي (ت 151 هـ) بالمدينة، معمر بن راشد البصري ثم الصنعاني (ت 153 هـ) باليمن، سعيد بن أبي عروبة (ت 156 هـ) بالبصرة، أبو عمرو عبدالرحمن بن عمرو الأوزاعي (ت 156 هـ) بالشام، محمد بن عبدالرحمن بن أبي ذئب (ت 158 هـ) بالمدينة، الربيع بن صُبيح البصري (ت 160 هـ) بالبصرة، شعبة بن الحجاج (ت 160 هـ) بالبصرة، أبو عبدالله سفيان بن سعيد الثوري (ت 161 هـ) بالكوفة، الليث بن سعد الفهمي (ت 175 هـ) بمصر، أبو سلمة حماد بن سلمة بن دينار (ت 176 هـ) بالبصرة، الإمام مالك بن أنس (ت 179 هـ) بالمدينة، عبدالله بن المبارك (ت 181 هـ) بخراسان، جرير بن عبدالحميد الضبي (ت 188 هـ) بالري، عبدالله بن وهب المصري (ت 197 هـ) بمصر، سفيان بن عيينة (ت 198 هـ) بمكة، وكيع بن الجراح الرؤاسي (ت 197 هـ) بالكوفة، أبو عبدالله محمد بن إدريس الشافعي (ت 204 هـ) بمصر، عبدالرزاق بن همام الصنعاني (ت 211 هـ) بصنعاء.

والحمد للهِ أولًا وآخرًا وظاهرًا وباطنًا على ما مَنَّ به علينا من نعمه العظيمة.

﴿ قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ ﴾ [يونس: 58] ﴿ إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ﴾ [الحجر: 9].

اللهم إنا عبيدك، بنو عبيدك، بنو إمائك، نواصينا بيدك، ماضٍ فينا حكمك، عدل فينا قضاؤك، نسألك اللهم بكل اسم هو لك سميت به نفسك، أو أنزلته في كتابك، أو عَلَّمته أحدًا من خلقك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك، أن تجعل القرآن ربيع قلوبنا، ونور صدورنا، وجلاء أحزاننا، وذهاب همنا وغمنا.

اللهم من كان من والدينا حيًّا، فأطِلْ عمره في طاعتك، ومُنَّ عليه بالصحة والعافية وحسن الخاتمة، ومن سبقنا منهم إليك، فاغفر له ذنبه، ووسع له في قبره مد بصره، وآنس وحدته ووحشته.

اللهم ربِّ لنا أبناءنا، وأصلح نساءنا، واهدِ بناتنا، وارزقهن العفاف، ووفِّق المسلمين لكل خير وبر.

وصلِّ اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والحمد لله رب العالمين.

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 34.31 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 33.68 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.83%)]