عرض مشاركة واحدة
  #7  
قديم 09-07-2024, 10:34 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 172,462
الدولة : Egypt
افتراضي رد: منهاج السنة النبوية ( لابن تيمية الحراني )**** متجدد إن شاء الله


منهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة القدرية
أبو العباس أحمد بن عبد الحليم ابن تيمية الحنبلي الدمشقي
المجلد الثانى
الحلقة (165)
صـ 594 إلى صـ 600





جعلت الماهية اسما لما في الذهن، والوجود اسما لما في الخارج (1 فالفرق ثابت، كما لو جعل الوجود اسما لما في الذهن والماهية اسما لما في الخارج 1) (1) .
لكن لما كان (2) لفظ الماهية مأخوذا من قول السائل: " ما هو؟ "، وجواب هذا هو المقول في جواب: " ما هو " (3) ، وذلك كلام يتصور معناه المجيب، عبر بالماهية (4) عن الصور الذهنية، وأما الوجود فهو تحقق (5) الشيء في الخارج.
لكن هؤلاء لم يقتصروا على هذا، بل زعموا أن ماهيات (6) الأشياء ثابتة في الخارج وأنها غير الأعيان الموجودة وهذا غلط بالضرورة، فإن المثلث الذي تعرفه قبل أن تعرف وجوده في الخارج، هو المثلث المتصور (7) في الذهن الذي لا وجود له في الخارج، وإلا فمن الممتنع أن تعلم حقيقة المثلث الموجود في الخارج قبل أن تعلم وجوده [في الخارج، فما في الخارج لا تعلم حقيقته حتى تعلم وجوده] (8) ، وما علمت (9) حقيقته قبل وجوده لم يكن له حقيقة بعد إلا في الذهن.

‌‌_________
(1) : (1 - 1) ساقط من (ب) ، (أ) .
(2) لما: ساقطة من (ب) . وسقطت من (ع) عبارة " لما كان ". والكلام تام في (ن) ، (أ) ، (م) .
(3) ب، أ: وجواب هذا هو القول ما هو ; ن، م: وجواب هذا هو القول في جواب ما هو.
(4) ب، أ: غير الماهية، وهو تحريف.
(5) ن، م، ع: تحقيق.
(6) ن، م، ع: ماهية.
(7) المتصور: ساقطة من (ع) .
(8) ما بين المعقوفتين ساقط من (ن) ، (م) .
(9) أ: وعلمت ; ب: ولو علمت
=================================
ومن هذا الباب ظن من ظن من هؤلاء أن لنا عددا مجردا في الخارج، أو مقدارا (1) مجردا في الخارج، وكل هذا غلط، وهذا مبسوط في موضع آخر. وإنما نبهنا هنا على هذا؛ لأن كثيرا من أكابر أهل النظر والتصوف والفلسفة والكلام، ومن اتبعهم من الفقهاء والصوفية، ضلوا في مسألة وجود الخالق، التي هي رأس كل معرفة، والتبس الأمر في ذلك على من نظر في كلامهم لأجل هذه الشبهة. وقد كتبنا في مسألة " الكليات " كلاما مبسوطا مختصا بذلك (2) ، لعموم الحاجة وقوة المنفعة وإزالة الشبهة بذلك (3) .
وبهذا يتبين (4) غلط النفاة في لفظ التشبيه، فإنه يقال: الذي يجب نفيه عن الرب تعالى: اتصافه بشيء من خصائص المخلوقين، كما أن المخلوق لا يتصف بشيء من خصائص الخالق، أو أن (5) يثبت للعبد شيء يماثل فيه الرب، وأما إذا قيل حي وحي، وعالم وعالم، وقادر وقادر، أو قيل: لهذا قدرة ولهذا قدرة، ولهذا علم ولهذا علم، كان نفس علم الرب لم يشركه فيه العبد، ونفس علم العبد لا يتصف به الرب، تعالى عن ذلك، وكذلك في سائر الصفات، [بل ولا يماثل هذا هذا] (6) ،

‌‌_________
(1) ب، أ، ن، م: مقدرا.
(2) ذكر ابن قيم الجوزية في رسالة " أسماء مؤلفات ابن تيمية " (تحقيق د. صلاح الدين المنجد) ، ص 24 أن لابن تيمية: " قاعدة في الكليات، مجلد لطيف "، وذكرها أيضا ابن عبد الهادي في " العقود الدرية "، ص 41.
(3) بذلك: ليست في (ع) .
(4) ب، أ: تبين.
(5) ب، أ، ن، م: وأن.
(6) ما بين المعقوفتين في (ع) فقط
=============================
وإذا اتفق العلماء (1) في مسمى العلم، والعالمان في مسمى العالم (2) ، فمثل هذا التشبيه ليس هو المنفي (3) لا بشرع ولا بعقل، ولا يمكن نفي ذلك إلا بنفي وجود الصانع.
ثم الموجود والمعدوم قد يشتركان في أن هذا معلوم مذكور وهذا معلوم مذكور (4) ، وليس في إثبات هذا محذور، فإن المحذور إثبات شيء من خصائص أحدهما للآخر، وقولنا: إثبات الخصائص إنما يراد إثبات مثل تلك الخاصة، وإلا فإثبات عينها ممتنع مطلقا.
فالأسماء والصفات نوعان: نوع يختص به الرب، مثل الإله ورب العالمين ونحو ذلك، فهذا لا يثبت (5) للعبد بحال ; ومن هنا ضل المشركون الذين جعلوا لله أندادا.
والثاني: ما يوصف به العبد في الجملة، كالحي والعالم والقادر، فهذا لا يجوز أن يثبت للعبد مثل ما يثبت للرب أصلا، فإنه لو ثبت له مثل ما يثبت له (6) للزم أن يجوز على أحدهما ما يجوز على الآخر، ويجب له ما يجب له ويمتنع عليه ما يمتنع عليه، وذلك يستلزم اجتماع النقيضين، كما تقدم بيانه.

‌‌_________
(1) ب، أ: العلمان، وهو خطأ.
(2) ع: العلم.
(3) ب، أ: المنع، وهو تحريف.
(4) ب: في هذا وهذا معلوم مذكور ; أ: في هذا معلوم مذكور وهذا معلوم مذكور ; ن، م: في أن هذا معلوم مكذوب وهذا معلوم مذكور.
(5) ع: لا يثبت فيه.
(6) ع: لو ثبت له مثل ما يثبت ; أ: لو ثبت ما ثبت له ; ب، ن: لو ثبت مثل ما ثبت له. والمثبت من (م)
=============================
وإذا قيل: فهذا يلزم (1) فيما اتفقا فيه، كالوجود والعلم والحياة.
قيل: هذه الأمور لها ثلاثة (2) اعتبارات: أحدها: ما يختص به الرب، فهذا ما يجب له ويجوز ويمتنع عليه، ليس للعبد فيه نصيب.
والثاني: ما يختص بالعبد، كعلم العبد وقدرته وحياته، فهذا إذا جاز عليه الحدوث والعدم (3) لم يتعلق ذلك بعلم الرب وقدرته وحياته، فإنه لا اشتراك فيه.
والثالث: المطلق الكلي، وهو مطلق الحياة والعلم والقدرة، فهذا المطلق ما كان واجبا له كان واجبا فيهما، وما كان جائزا عليه كان جائزا عليهما، وما كان ممتنعا عليه كان ممتنعا عليهما.
فالواجب أن [يقال] (4) : هذه صفة كمال حيث كانت، فالحياة والعلم (5) والقدرة صفة كمال لكل موصوف، والجائز عليهما اقترانهما (6) بصفة أخرى كالسمع والبصر والكلام. فهذه الصفات يجوز أن تقارن هذه في كل محل، اللهم إلا إذا كان هناك مانع من جهة المحل لا من جهة الصفة. وأما الممتنع عليهما (7) فيمتنع أن تقوم هذه الصفات إلا بموصوف

‌‌_________
(1) ن، م: فهل لزم.
(2) في جميع الأصول: ثلاث.
(3) ب، أ: والقدم، وهو خطأ.
(4) يقال: في (ع) فقط.
(5) والعلم: ساقطة من (ب) ، (أ) .
(6) ب، أ، ن، م: والجائز عليها اقترانها، والمقصود الله تعالى والإنسان.
(7) ب، ن، م: عليها ; والمثبت عن (ع) ، (أ)
============================
[قائم بنفسه، وهذا ممتنع عليها (1) في كل موضع، فلا يجوز أن تقوم صفات الله بأنفسها بل بموصوف] (2) ، وكذلك صفات العباد لا يجوز أن تقوم بأنفسها بل بموصوف.

‌‌[عود إلى الكلام على لفظي المشبهة والحشوية]
وإذا تبين هذا فقول هذا المصنف وأشباهه: " قول المشبهة ": إن أراد بالمشبهة من أثبت من الأسماء ما يسمى به الرب والعبد فطائفته (3) وجميع الناس مشبهة.
وإن أراد به من جعل صفات الرب مثل صفات العبد: فهؤلاء مبطلون ضالون، وهم في الشيعة (4) أكثر منهم في غيرهم، وليس هؤلاء طائفة معينة من أهل السنة والجماعة.
وإن قال: أردت به من يثبت الصفات الخبرية (5) كالوجه واليدين والاستواء ونحو ذلك.
قيل له أولا: ليس في هؤلاء (6) من التشبيه ما امتازوا به عن غيرهم، فإن هؤلاء يصرحون بأن صفات الله ليست كصفات الخلق، وأنه منزه عما يختص بالمخلوقين من الحدوث والنقص وغير ذلك، فإن كان [هذا] تشبيها (7) لكون العباد لهم ما يسمى بهذه الأسماء، كان جميع الصفاتية

‌‌_________
(1) ب، أ: يمتنع عليها، وسقطت هذه العبارة من (ن) ، (م) .
(2) ما بين المعقوفتين ساقط من (ن) ، (م) .
(3) ب، أ: فطائفة، وهو تحريف.
(4) ب: وهم فيهم ; ع: وهؤلاء في الشيعة ; أ: وهم في (وسقطت كلمة الشيعة) .
(5) ب، أ: الجزئية، وهو تحريف.
(6) ن: ليس هذا في ; ع: ليس في هذا.
(7) ب، أ، ن، م: وإن كان تشبيها
==================================
مشبهة، بل (1) والمعتزلة والفلاسفة أيضا مشبهة لأنهم يقولون: حي عليم قدير، ويقولون: موجود وحقيقة وذات ونفس، والفلاسفة تقول: عاقل ومعقول وعقل، ولذيذ وملتذ (2) ولذة، وعاشق ومعشوق وعشق، وغير ذلك من الأسماء الموجودة في المخلوقات.

‌‌[الرد على قول: سموا مشبهة لأنهم يقولون إنه جسم من وجوه]

وإن قال: سموا مشبهة لأنهم يقولون: إنه جسم، والأجسام متماثلة، بخلاف من أثبت الصفات، ولم يقل: هو جسم.
قيل أولا هذا باطل (3) لأنك ذكرت الكرامية قسما غيرهم والكرامية تقول إنه جسم وقيل لك ثانيا: لا يطلق لفظ الجسم (4) إلا أئمتك الإمامية ومن وافقهم.
وقيل لك ثالثا: فهذا مبني على تماثل الأجسام، وأكثر العقلاء يقولون (5) : إنها ليست متماثلة، والقائلون بتماثلها من المعتزلة ومن وافقهم من الأشعرية، وطائفة من الفقهاء الحنفية والمالكية والشافعية والحنبلية ليست لهم حجة على تماثلها أصلا، كما [قد] بسط ذلك في موضعه (6) .

‌‌_________
(1) بل: ساقطة من (ب) ، (أ) .
(2) ب، ا: ومتلذذ
(3) ن: هذا ممتنع. والكلام في (م) مضطرب.
(4) ع: لا ينطق بلفظ الجسم ; ن، م: لا يبطل لفظ الجسم، وهو تحريف.
(5) ب، أ، ن: تقول.
(6) ب: ليست لهم حجة على تماثلها كما مر بسط ذلك في موضعه ; أ: ليست لهم حجة على تماثلها كما أقر بسط ذلك في موضعه ; ن: ليست لهم حجة على تماثلها أصلا كما بسط ذلك في موضعه ; ع: ليست لهم حجة أصلا كما قد بسط ذلك في موضعه ; م: مثل (ن) ولكن لم تسقط " قد " منها
================================

وقد اعترف بذلك فضلاؤهم، حتى الآمدي في [كتاب] " أبكار الأفكار " (1) اعترف بأنه (2) لا دليل لهم على تماثل الأجسام إلا تماثل الجواهر، ولا دليل لهم على تماثل الجواهر، والأشعري في " الإبانة " جعل هذا القول من أقوال المعتزلة التي أبطلها (3) .
وسواء كان تماثلها حقا أو باطلا فمن قال: إنه جسم كهشام [بن الحكم] (4) وابن كرام لا (5) يقول بتماثل الأجسام، فإنهم يقولون: إن حقيقة الله تعالى ليست مثل شيء (6) من الحقائق، فهم أيضا ينكرون التشبيه، فإذا وصفوا [به] (7) لاعتقاد الواصف أنه لازم لهم، أمكن كل طائفة أن يصفوا الأخرى بالتشبيه لاعتقادها أنه لازم لها، فالمعتزلة والشيعة توافقهم [على] أن أخص وصف الرب (8) هو القدم، وأن ما شاركه في القدم فهو مثله، فإذا أثبتنا (9) صفة قديمة لزم التشبيه، وكل من أثبت صفة قديمة فهو مشبه، وهم يسمون جميع من أثبت الصفات مشبها بناء على هذا.

‌‌_________
(1) كتاب: في (ع) فقط. وعلي بن محمد بن سالم الثعلبي، سيف الدين الآمدي، سبقت ترجمته 1/250.
(2) ب، أ، ن، م: بأنهم.
(3) انظر " الإبانة "، ص [0 - 9] 7 - 38.
(4) بن الحكم: ساقطة من (ن) ، (م) .
(5) لا: ساقطة من (ب) ، (أ) .
(6) ب: ليست كشيء ; أ: ليست شيء (وسقطت: مثل) .
(7) به: ساقطة من (ن) ، (م) .
(8) ب، أ: توافقهم أن أحصب والرب، وهو تحريف. وسقطت " على " من (ن) ، (م) .
(9) ب، أ: فإذا أثبتنا ; ن، م: وإذا أثبتنا
========================
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 36.29 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 35.66 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.73%)]