عرض مشاركة واحدة
  #2  
قديم 09-07-2024, 06:15 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 160,550
الدولة : Egypt
افتراضي رد: السياسة الشرعية

السياسة الشرعية (73)

-المظاهرات في ميزان الشريعة


لاريب أن دعوات التغيير اليوم ليست محصورة في مجال محدد، بل تستهدف إعادة النظر في أوضاع عديدة، وتشمل مجالات الحياة المختلفة دون استثناء، ولنأخذ مثالاً لوسائل التغيير المزعومة وهي (المظاهرات)، وهنا يتبادر للذهن تساؤلات عدة منها: هل تلك الوسيلة في التغيير وسيلة شرعية؟ هل عواقب التغيير الناتجة عن تلك المظاهرات مأمونة؟ هل راية التغيير المرفوعة التي سيسير وفقها الناس راية إسلامية أم راية جاهلية؟
من الواضح أن المظاهرات في مجتمعاتنا العربية أصبحت حاليًا شيئًا طبيعيًا، فكل من أراد شيئًا خرج في مظاهرة أو نظّم اعتصامًا ويظن بذلك أنه يعبر عن رأيه في ظل ما يسمى بالحرية والديمقراطية، من هنا يجب أن نعلم أن حكم المظاهرات التي وفدت على الأمة من غير المسلمين؛ فإنها لون من ألوان التشبه بهم، وأن التفريق بين ما يسمى سلميا وغير سلمي ليس بدقيق؛ فكلاهما تشبّه بغير المسلمين، ولقد سألت بنفسي الشيخ ابن عثيمين عن الفرق بينهما، فقال: «اترك عنك، سلمي أو غير سلمي واحد، فالشباب إن خرجوا إلى الشارع أخرجوا ثورتهم، وحطموا ما أمامهم»، ولهذا أجاب ابن عمر مَن نقموا على عثمان بقوله: «بخ بخ، فما تأمروني؟ تريدون أن تكونوا مثل الروم وفارس إذا غضبوا على ملك قتلوه؟» حتى المظاهرات التي يُصرح لها من قبل الحكومات والأنظمة والتي تكون محددة المكان والتوقيت فهي أيضًا غير جائزة فكلها تشبه بغير المسلمين؛ لأن تلك الحكومات ليست مصدرًا للتشريع وإنما مُنفذة له، وهل إذا أجازت الحكومات للمحتج أن يحرق نفسه صحّ حرق النفس؛ لأن الحكومات قد أذنت بذلك؟! وقد تقدمت بسؤال لفضيلة الشيخ سعد الحصين عن هذا الأمر، فقال: «هل هناك حاكم عاقل يسمح للناس بأن يتظاهروا عليه، لا شك لا، ولكن القوانين ألزمته».
وخير دليل على أن المظاهرات لها صلة وثيقة بغير المسلمين تأمل كلمة (ثورة) التي انتشرت في كثير من بلداننا العربية، تلك الكلمة التي مجدها الشيوعيون، وجعلوها مبدءًا يسعون إلى أن يعم الأرض، ومن قبلهم الفرنسيون في ثورتهم الملحدة التي بُنيت على أساس محاربة الدين وإقصائه بلا هوادة عن حياة الناس.
فيا شباب أمتنا، يا من تنادون بالتغيير، يا من تفرحون وتفتخرون بإطلاق مسمى (ثوار)، اعلموا أن الثلة المجرمة التي قتلت خليفة المسلمين عثمان بن عفان كانت تلقب أيضًا بالثوار.
وما أشبه الليلة بالبارحة.
والله الموفق والمستعان.


اعداد: محمد الراشد




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 15.48 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 14.85 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (4.06%)]