
09-07-2024, 06:00 PM
|
 |
قلم ذهبي مميز
|
|
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 160,590
الدولة :
|
|
رد: أخطاء الواقفين
أخطاء الواقفين (7-10)
الوقف على من ليس أهلاً للتملك
يلزم أن يكون الموقوف عليه يملك ملكاً ثابتاً، وأن يكون أهلاً للتملك، فلا يصحُّ الوقف إلا على أهل أن يتملك ذلك الموقوف، فلابد أن يكون الموقوف عليه يملك ملكاً ثابتاً، فلو قال: بيتي وقف على الملك جبريل فلا يصح، فلو قال بيتي وقف على الجني فلان فلا يصح، وكذلك لا يصح الوقف على الحمل، فلو قال بيتي وقف على حمل فلانة فلا يصح؛ لأن الحمل لا يملك ملكاً ثابتاً، لكن لو قال أوقفت على أولادي هذا البيت وكان من بين أولاده حملاً في بطن زوجته فيدخل الحمل تبعاً للقاعدة (يثبت تبعاً ما لا يثبت استقلاًلاً). وبهذا قال النووي : «لا يصح الوقف على من لا يملك، كالجنين». (انظر: روضة الطالبين، ص 317) .
وفي المغني لابن قدامة: «ولا يصح الوقف على من لا يملك ، كالعبد القن «القِنُّ هو العبد الذي كان أبوه مملوكا»، وأم الولد، والمدبر «هو العبد الذي وعده سيده بأن يعتقه إذا مات»، والميت، والحمل، والملك والجن والشياطين . قال أحمد فيمن وقف على مماليكه: لا يصح الوقف حتى يعتقهم؛ وذلك لأن الوقف تمليك، فلا يصح على من لا يملك .
ولا يصح الوقف على مرتد، ولا على حربي; لأن أموالهم مباحة في الأصل ، ويجوز أخذها منهم بالقهر والغلبة، فما يتجدد لهم أولى .
وكذلك لا يصح الوقف على بهيمة بعينها؛ لأنها ليست أهلاً للتملك، ويستثنى الوقف على مصالح الدواب النافعة، كالخيل المسبَّلةِ في الثغور؛ لأنه في الحقيقة وقف على مصالحها التي هي جهة قربة. كما يصح الوقف على حمَام مكة كما في الوسيطِ(1)، وتبِعَه ابنُ الرِّفعَةِ فقَالَ: «إطعَامُ حمامِ مكَّةَ مِنْ فرُوضِ الكفَاياتِ، فيكُونُ الوقفُ عَليها كَأنه وقفٌ عَلى مَنْ يجبُ له الإطعَامُ».
منع المرأة أن تكون ناظرة على الوقف:
يجوز أن تكون المرأة ناظرة على الوقف، وذلك أن عمر -رضي الله عنه- أوصى بأن تكون ابنته حفصة -رضي الله عنها- ناظرة على وقفه الذي أوقفه في خيبر، وتولاه عمر ثم جعل الولاية من بعده لابنته حفصة بعد موته.
جاء في الحديث الموقوف - الذي فيه كتاب صدقة عمر بن الخطاب رضي الله عنه، التي أوقفها في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم بعدما ملك أرضاً في خيبر- عن يحيى بن سعيد عن صدقة عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: نسخها لي عبد الحميد بن عبد الله بن عبد الله بن عمر بن الخطاب: «بسم الله الرحمن الرحيم، هذا ما أوصى به عبد الله عمر أمير المؤمنين إن حدث به حدث، أن ثمغا وصرمة ابن الأكوع والعبد الذي فيه والمائة سهم التي بخيبر ورقيقه الذي فيه، والمائة التي أطعمه محمد صلى الله عليه وسلم بالوادي، تليه حفصة ما عاشت، ثم يليه ذو الرأي من أهلها، ألا يباع ولا يشترى، ينفقه حيث رأى من السائل والمحروم وذوي القربى، ولا حرج على من وليه إن أكل أو آكل أو اشترى رقيقا منه». أخرجه أبو داود وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود برقم (2879)، فقد أوصى عمر رضي الله عنه إلى حفصة أم المؤمنين ثم إلى الأكابر من آل عمر لتولي ذلك الوقف من بعده، وهذا تخصيص لحفصة – أم المؤمنين - دون إخوتها وأخواتها في النظارة على وقف عمر رضي الله عنهما، وفيه دلالة على رجاحة عقلها وحسن إدارتها رضي الله عنها؛ فالذكورة ليست شرطاَ لصحة النظارة على الوقف(2)، فيجوز أن تتولى المرأة نظارة الوقف .
عدم قطع النزاع فيمن سيتولى نظارة الوقف:
الكثير من المنازعات التي تحصل في الأوقاف، تبدأ في النزاع حول الأحقية في النظارة، وفي ترك الوقف بلا ناظر إضاعة له، وكذلك جعل التنازع بين الأبناء أو غيرهم من غير حسم أمر النظارة تكون سبباً في إضاعة الوقف والذي سيؤدي حتماً إلى إضاعة المال .
وإذا ظهر نزاع ودعوى في أحقية تولية الوقف بين الأبناء فنص أهل العلم على أن يولي القاضي ناظراً على الوقف لحين قطع النزاع وتوجيه توليه؛ لأن التولية على الوقف واجبة إذا لم تتم مصلحة قبض المال وصرفه إلا به، فإنه ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب»(3).
إذن المرأة لمحارمها وموافقتهم قبل أن توقف :
لا يشترط موافقة أحد من محارم المرأة على وقفها ، فلها أن تنشئ وقفها الخاص؛ لأن ذلك من حقها فهي المالكة لذلك المال، فالشريعة الإسلامية جعلت للمرأة الحق في الملك ملكاً خاصاً بها، وجعلها صاحبة السلطان في إدارته والتصرف فيه، فأعطى الإسلام المرأة حق التملك وحق التصرف في ملكها بما تشاء: من البيع، والشراء، والهبة، والصدقة، والوصية، والإجارة، والإنفاق، والوقف، والرهن، كما أن للمرأة حق التقاضى والدفاع عن نفسها، وعن ملكها، كما أن للمرأة حق إقامة الدعوى.
وفي صفحات التاريخ أخبار تدفع المسلمين رجالاً ونساء على الوقف، والفقهاء من جميع المذاهب استدلّوا بأوقاف النساء من أمّهات المؤمنين وغيرهن- رضي الله عنهنّ- لجواز أنواع من الوقف ولاستنباط بعض الأحكام.
فإن كان من حق في التصرف في جميع مالها أو أملاكاً إذا كانت حرة رشيدة ما دام ذلك التصرف في دائرة المباح، من باب أولى إذا كان ذلك في القربات والطاعات؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم في خطبته المشهورة أمر النساء أن يتصدقن ولو من حليهن، ولما تصدقن قبل منهن ما تصدقن به؟ ولم يسألهن هل يملكن غير ما تصدقن به وهل استأذن أولياءهن -أزواجاً أو غير أزواج- في ذلك؟ وهذا هو قول جمهور الفقهاء. وما سبق لا يمنع المشورة والتوجيه من المحارم وأهل الاختصاص، حتى يحقق وقفها النفع والاستدامة .
الامتناع عن الوقف الذي يخدم الدولة:
الامتناع عن الوقف الذي يخدم الدولة أو يظن أنه من اختصاصات الدولة والحكومة، فيمتنع عن وقف المدارس أو المستشفيات أو مراكز التوجيه والإرشاد ومراكز تأهيل الأيتام ورعايتهم والعجزة، أو غيرها من المؤسسات التي تخدم المجتمع ، ظناً منه أن ذلك من واجبات الدولة في توفيرها .
وهذا من الأخطاء الشائعة ، ففي العهود الإسلامية كانت دولة الإسلام دولة قوية وغنية، ومع ذلك أوقفت الأوقاف التي تخدم الدولة، وكان لها الدور الأكبر في مواجهة الكثير من التحديات والمشكلات التي واجهت أمتنا الإسلامية عبر تاريخها الحضاري، فأسهم الوقف في كل مناحي الحياة الاجتماعية والعلمية والعسكرية الدعوية والإنمائية .
وتاريخ الوقف مليء بأعاجيب ومشاريع تثير الفخر في النفوس، حتى في عهد ازدهار الدولة الإسلامية وفي فترات رخائها وغنائها، تكفلت الأوقاف بمعظم أعباء التعليم الأساسي والجامعي والشؤون الصحية والبنية الأساسية، وصرفت على متطلبات الأمن والدفاع، وأسهمت في تنمية التعليم والدراسة منذ مرحلة الطفولة حتى المراحل الدراسية العليا المتخصصة .
الهوامش:
1 - انظر: الوسيط في المذهب 4/256.
2 - ينظر: الإسعاف ص(53)، والفتاوى الهندية 2/408، و مواهب الجليل 6/38، وحاشية القليوبي 3/109، وكشف المخدرات 2/47.
3 - مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية 31/86.
اعداد: عيسى القدومي
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟ فبكى رحمه الله ثم قال : أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.
|