عرض مشاركة واحدة
  #8  
قديم 28-06-2024, 11:23 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,570
الدولة : Egypt
افتراضي رد: شرح سنن أبي داود للعباد (عبد المحسن العباد) متجدد إن شاء الله



شرح حديث: (من قرأ منكم بـ (التين والزيتون) فانتهى إلى آخرها ...)

قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا عبد الله بن محمد الزهري حدثنا سفيان حدثنا إسماعيل بن أمية قال: سمعت أعرابياً يقول: سمعت أبا هريرة رضي الله عنه يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من قرأ منكم بـ(( َالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ ))[التين:1] فانتهى إلى آخرها: أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ [التين:8] فليقل: بلى وأنا على ذلك من الشاهدين، ومن قرأ: لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ [القيامة:1] فانتهى إلى: أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى [القيامة:40] فليقل: بلى، ومن قرأ: وَالْمُرْسَلاتِ [المرسلات:1] فبلغ: فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ [المرسلات:50] فليقل: آمنا بالله). قال إسماعيل : ذهبت أعيد على الرجل الأعرابي وأنظر لعله، فقال: يا ابن أخي! أتظن أني لم أحفظه؟ لقد حججت ستين حجة ما منها حجة إلا وأنا أعرف البعير الذي حججت عليه]. أورد أبو داود حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من قرأ: وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ [التين:1] فانتهى إلى آخرها: أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ [التين:8] فليقل: بلى وأنا على ذلك من الشاهدين، ومن قرأ: أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى [القيامة:40] فليقل: بلى، ومن قرأ: فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ [المرسلات:50] فليقل: آمنا بالله)، وهذا الحديث لا علاقة له بالترجمة وهي: مقدار الركوع والسجود؛ لأنه ليس فيه شيء له علاقة بمقدار الركوع والسجود، وإنما هو قول يقال عند ختام هذه السور الثلاث: سورة القيامة، وسورة المرسلات، وسورة التين، فلا علاقة له بمقدار الركوع والسجود. ولهذا قال بعض أهل العلم: لعل هذا الحديث تأخر عن مكانه، وأن مكانه هو في الدعاء في الصلاة، وليس في مقدار الركوع والسجود، فليس فيه شيء له علاقة ببيان مقدار الركوع والسجود، بل لم يتعرض فيه للركوع والسجود، ولا لما يقال في الركوع والسجود، وإنما يتعلق بالقول عند قراءة أواخر هذه السور، فيقول في آخر القيامة: بلى، ويقول في آخر المرسلات: آمنا بالله، ويقول في آخر التين: بلى وأنا على ذلك من الشاهدين. والحديث في إسناده ذلك الرجل الأعرابي الذي يروي عن أبي هريرة وهو مجهول فلا يحتج بذلك، لكن الجملة التي تتعلق بسورة القيامة سبق أن مرت من طريق صحيحة في حديث الرجل الذي كان يصلي على ظهر بيته وقرأ قول الله عز وجل: أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى [القيامة:40]، فقال: سبحانك فبلى، فقيل له في ذلك، فقال: إنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولها. [ قال إسماعيل : فذهبت أعيد على الرجل الأعرابي وأنظر لعله، فقال: يا ابن أخي! أتظن أني لم أحفظه؟! لقد حججت ستين حجة ما منها حجة إلا وأنا أعرف البعير الذي حججت عليه ]. أي: أن إسماعيل طلب من الأعرابي أن يعيده عليه؛ لعله حصل منه شيء من الخطأ أو الوهم، ففهم ذلك الأعرابي وقال: لعلك تظن أنني قد أخطأت، فقد حججت ستين حجة ما من حجة إلا وأنا أذكر البعير الذي حججت عليه، يعني: ما نوعه، وما اسمه، وغير ذلك من الصفات التي تتعلق به، فهو يشير إلى قوة ذاكرته واستحضاره واستذكاره، وأنه يستذكر تلك الإبل التي حج عليها واحداً واحداً، وهذه مبالغة في حفظه وفي استذكاره وعدم نسيانه.

تراجم رجال إسناد حديث: (من قرأ منكم بـ(التين والزيتون) فانتهى إلى آخرها ...)
قوله: [ حدثنا عبد الله بن محمد الزهري ]. هو عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن المسور بن مخرمة الزهري وهو صدوق، أخرج له مسلم وأصحاب السنن. [ حدثنا سفيان ]. هو سفيان بن عيينة المكي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ حدثني إسماعيل بن أمية ]. إسماعيل بن أمية ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ قال: سمعت أعرابياً يقول ]. الأعرابي هنا مجهول لا يعرف، أخرج له أبو داود و الترمذي . [ سمعت أبا هريرة ]. هو أبو هريرة عبد الرحمن بن صخر الدوسي صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم من أصحابه الكرام، بل هو أكثر السبعة حديثاً على الإطلاق رضي الله عنه وأرضاه. وبالنسبة للصحابة وعدد أحاديثهم قلةً وكثرة فقد عُني ببيانها في الكتب الستة، وعدد الأحاديث المتفق عليها بين البخاري و مسلم ، والأحاديث التي انفرد بها البخاري، والأحاديث التي انفرد بها مسلم ، اعتني ببيان ذلك للخزرجي في كتابه (خلاصة تهذيب الكمال)، وهذا من فوائد وميزات هذا الكتاب.

شرح حديث: (ما صليت وراء أحد بعد رسول الله أشبه صلاة برسول الله من هذا الفتى، يعني عمر بن عبد العزيز ...)

قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا أحمد بن صالح و ابن رافع قالا: حدثنا عبد الله بن إبراهيم بن عمر بن كيسان حدثني أبي عن وهب بن مانوس قال: سمعت سعيد بن جبير يقول: سمعت أنس بن مالك رضي الله عنه يقول: (ما صليت وراء أحد بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أشبه صلاة برسول الله صلى الله عليه وسلم من هذا الفتى -يعني: عمر بن عبد العزيز -، قال: فحزرنا في ركوعه عشر تسبيحات، وفي سجوده عشر تسبيحات) ]. أورد أبو داود هذا الحديث عن أنس بن مالك رضي الله عنه أنه قال: (ما رأينا أحداً أشبه صلاة برسول الله صلى الله عليه وسلم من هذا الفتى -يريد بذلك عمر بن عبد العزيز رحمة الله عليه- قال: فحزرنا في ركوعه عشر تسبيحات، وفي سجوده عشر تسبيحات) يعني: أنهم قدروا عدد التسبيحات في الركوع والسجود. وهذا هو مطابق للترجمة من جهة مقدار الركوع والسجود. قوله: [ (أشبه صلاة برسول الله صلى الله عليه وسلم من هذا الفتى) ] أي: أن صلاته تشبه صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقدروا في ركوعه عشر تسبيحات، وفي سجوده عشر تسبيحات.

تراجم رجال إسناد حديث: (ما صليت وراء أحد بعد رسول الله أشبه صلاة برسول الله من هذا الفتى، يعني عمر بن عبد العزيز ...)

قوله: [ حدثنا أحمد بن صالح ]. هو أحمد بن صالح المصري ثقة، أخرج حديثه البخاري و أبو داود و الترمذي في الشمائل.

ترجمة محمد بن رافع وعلاقته بالإمام مسلم رواية ونسباً

[ و ابن رافع ]. هو محمد بن رافع النيسابوري القشيري ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة . وهو أحد الشيوخ الذين أكثر عنهم الإمام مسلم في صحيحه، ومن طريقه يروي الأحاديث التي اختارها وانتقاها من صحيفة همام بن منبه . و محمد بن رافع من بلد الإمام مسلم ومن قبيلته، فهو نيسابوري و مسلم نيسابوري، وهو قشيري و مسلم قشيري، ولكن هناك من روى عنه مسلم أكثر منه وهو: أبي بكر بن أبي شيبة، فقد روى عنه مسلم أكثر من ألف وخمسمائة حديث، و زهير بن حرب أبو خثيمة، روى عنه مسلم ألف ومائتي حديث وغيرهما، وأما محمد بن رافع فقد روى عنه دون الألف، و مسلم رحمة الله عليه ينسب إلى بني قشير على أنه من أنفسهم وليست نسبة ولاء، ولهذا عندما يذكرون نسب البخاري يقولون: محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن بردزبة البخاري الجعفي مولاهم، وعندما يترجمون لمحمد بن رافع يقولون: القشيري من أنفسهم، أي: أنه نسبته إليهم ليست نسبة ولاء كالبخاري وغيره، وإنما هي نسبة أصل، فهو من نفس تلك القبيلة العربية.

تابع تراجم رجال إسناد حديث: (ما صليت وراء أحد بعد رسول الله أشبه صلاة برسول الله من هذا الفتى، يعني عمر بن عبد العزيز ...)
[ حدثنا عبد الله بن إبراهيم بن عمر بن كيسان ]. عبد الله بن إبراهيم بن عمر بن كيسان صدوق، أخرج له أبو داود و النسائي . [ حدثني أبي ]. وهو مثله صدوق أخرج له أبو داود و النسائي . [ عن وهب بن مانوس ]. وهب بن مانوس مستور، أخرج حديثه أبو داود و النسائي . [ قال: سمعت سعيد بن جبير ]. سعيد بن جبير ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ سمعت أنس بن مالك ]. أنس بن مالك رضي الله عنه خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم. والحديث في إسناده هذا الرجل المستور، والمستور يساوي مجهول الحال، فالحديث إذاً لا يصح من هذه الطريق.

وجه اختلاف ابن رافع وابن صالح في التصريح بالسماع والعنعنة

[ قال أبو داود : قال أحمد بن صالح : قلت له: مانوس أو مابوس ؟ قال: أما عبد الرزاق فيقول: مابوس وأما حفظي فمانوس ، وهذا لفظ ابن رافع ، قال أحمد : عن سعيد بن جبير عن أنس بن مالك ]. ذكر أبو داود هنا شيئين: أحدهما: أنه قيل لابن رافع : مابوس أو مانوس ؟ أي: هل هو بالباء أو بالنون؟ فقال: إن عبد الرزاق يقول: مابوس بالباء، والذي أحفظ أنه مانوس . الأمر الثاني: أن هذا لفظ ابن رافع . أي أن محمد بن رافع يقول: إن وهب بن مانوس يقول: سمعت سعيد بن جبير قال: سمعت أنس بن مالك ، فهذا اللفظ فيه ذكر سماع وهب بن مانوس من سعيد بن جبير وسماع سعيد بن جبير من أنس، فهذا هو لفظ ابن رافع ، وأما لفظ الشيخ الثاني وهو أحمد بن صالح فهو يقول: وهب بن مانوس عن سعيد بن جبير عن أنس ، أي: أنه عبر بالعنعنة. فهذا فيه بيان الفرق بين لفظي الشيخين، وليس المقصود بيان أن هناك تدليساً أو نحوه، بل المقصود هو بيان التعبير الذي عبر به كل من الشيخين.

أعضاء السجود



شرح حديث: (أمر نبيكم أن يُسجد على سبعة، ولا يكف شعراً ولا ثوباً)


قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب: أعضاء السجود. حدثنا مسدد و سليمان بن حرب قالا: حدثنا حماد بن زيد عن عمرو بن دينار عن طاوس عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (أمرت، قال حماد : أمر نبيكم صلى الله عليه وسلم أن يُسجد على سبعة، ولا يكف شعراً ولا ثوباً) ]. أورد أبو داود هذا الترجمة وهي: [ أعضاء السجود ] أي: الأعضاء التي يسجد عليها وتتصل بالأرض من الساجد عندما يصلي، والمقصود هو بيان الأعضاء التي يكون السجود عليها، وهي سبعة كما جاءت بذلك الأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: الوجه وفيه الجبهة والأنف، واليدان، والركبتان، وأطراف القدمين، فهذه هي السبعة الأعضاء التي أمر النبي صلى الله عليه وسلم بأن يسجد عليها. وكما أسلفت أن المساجد إنما أطلق عليها مساجد لأن حالة السجود هي الحالة التي يكون فيها التمكن من الأرض، فأكثر أجزاء وأعضاء الإنسان إنما تتصل بالأرض في حال سجوده؛ فالإنسان إذا كان قائماً لا تكون إلا رجلاه على الأرض، وإذا كان راكعاً لا تكون إلا رجلاه على الأرض، وإذا كان جالساً كانت ركبتاه وقدماه على الأرض، وأما في حال سجوده فإن أكثر الأعضاء تكون على الأرض، بل إن أشرف شيء في الإنسان وهو وجهه يعفره بالتراب؛ ذلاً وخضوعاً لله سبحانه وتعالى، ولهذا قيل لأماكن العبادة وبيوت الله: مساجد، ولم يقل: مراكع ولا مواقف ولا مجالس، فمراكع نسبة للركوع، ومواقف نسبة للوقوف، ومجالس نسبة للجلوس، وإنما قيل لها: مساجد؛ نسبة للسجود عليها. فالمقصود بالترجمة بيان أعضاء السجود السبعة. وأورد أبو داود حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: إن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (أمرت، وقال حماد : أمر نبيكم صلى الله عليه وسلم)، وهذا فيه إشكال؛ لأن الطريق واحد، فلو كان أحد الشيخين هو الذي قال: أمرت، والثاني قال: أمر نبيكم، لكان مستقيماً، كما في الحديث الذي سبق أن محمد بن رافع قال كذا، و أحمد بن صالح قال كذا، فكل واحد منهما عبر بعبارة، وأما أن يأتي الإسناد من طريق واحد ثم يقول فلان كذا وقال فلان كذا، فهذا فيه إشكال، لكن المزي يقول: في رواية أبي الطيب الأشناني عن أبي داود عن مسدد عن سفيان و حماد بن زيد ، فقد يكون التعبير بأمرت لسفيان ، لكن الرواية التي معنا ليس فيها إلا حماد بن زيد فالإشكال قائم، ولعل الأمر كما ذكر من أن هناك شخصاً آخر في درجة حماد بن زيد وهو الذي جاء عنه لفظة: (أمرت)، وأما حماد بن زيد فقال: (أمر نبيكم صلى الله عليه وسلم). والنتيجة واحدة؛ لأن قوله: (أمرت) أو: (أمر نبيكم صلى الله عليه وسلم) هما بمعنى واحد. قوله: [ (أمر نبيكم أن يسجد على سبعة) ] يعني: سبعة أعضاء، وهذه الأعضاء جاء بيانها في بعض الأحاديث. قوله: [ (ولا يكف شعراً ولا ثوباً) ]، أي: أنه يجعل الشعر مسترسلاً، وكذلك لا يكف قميصه بأن يرفعه ويشمره، ولا أن يكف كميه، وإنما يترك ثيابه على ما هي عليه بالنسبة للقميص، لكن هذا لا يعني أن الإنسان إذا كان عليه إزار ورداء أنه يترك الرداء مسترسلاً؛ لأن هذا هو الذي فسر به السدل في الثياب الذي نهي عنه في الصلاة، فالإنسان إذا كان عليه رداء وكانت أطرافه متدلية فإنه إذا ركع يسقط، لكن إذا كفه وجعله على كتفه الأيسر فإن ذلك يكون أدعى إلى كونه يبقى. فالمقصود بكف الثياب: أن الإنسان لا يشمرها، ولا يكف كميه، وكذلك لا يرفع شعره ويكفه إلى الوراء، بل ينزل ما استرسل منه يسجد معه كما يسجد هو، فهذا هو المقصود من الحديث. وقيل: إن هذا الفعل قد يكون من فعل أهل التكبر. وأما الشماغ فليس له حكم الشعر، فإذا نزل لا يقال: إنه يكفه؛ لأنه لا يخشى من السقوط، ولو سقط لا يؤثر، ولأن المحذور في عدم ستر العاتقين بالرداء، فلابد من ستر العاتقين أو ستر أحدهما كما جاء في ذلك الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فالذي ينبغي أن يترك العمامة أو الشماغ وما إلى ذلك، ولكن لو رده ما يقال: إنه كفته؛ لأن هذه مثل: المشلح ونحوه؛ ولأن مثل هذا يشوش عليه في جذبه وتجميعه وما إلى ذلك.

تراجم رجال إسناد حديث: (أمر نبيكم أن يسجد على سبعة، ولا يكف شعراً ولا ثوباً)


قوله: [ حدثنا مسدد ]. هو مسدد بن مسرهد البصري ثقة، أخرج حديثه البخاري و أبو داود و الترمذي و النسائي . [ و سليمان بن حرب ]. سليمان بن حرب ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ قالا: حدثنا حماد بن زيد ]. هو حماد بن زيد بن درهم وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن عمرو بن دينار ]. هو عمرو بن دينار المكي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن طاوس ]. هو طاوس بن كيسان ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن ابن عباس ]. هو عبد الله بن عباس بن عبد المطلب، ابن عم النبي صلى الله عليه وسلم، وأحد العبادلة الأربعة من الصحابة، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم.

حكم الصلاة على الجبهة دون الأنف


نرى كثيراً من المصلين إذا سجد يعتمد على الجبهة، فنقول: لا يجوز أن يعتمد على الجبهة؛ لأنه لو اعتمد على الجبهة، فمعناه أنه اعتمد على مقدم الجبهة فيرتفع أنفه وهذا لا يجوز، بل يجب أن يسجد عليهما؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم كما سيأتي في الأحاديث ذكر أعضاء السجود فذكر الجبهة وأشار إلى أنفه، أي: أنه يسجد على الجبهة مع الأنف، ولا شك أنه إذا سجد على الجبهة كلها فإن الأنف يسجد معه، وإنما يرتفع الأنف إذا لم يسجد على الجبهة كلها، وأما لو مكن الجبهة فلابد أن يكون الأنف في الأرض. ولا نقول له: أعد الصلاة، لكن نقول له: لا تفعل هذا في المستقبل.

شرح طريق أخرى لحديث: (أمر نبيكم أن يسجد على سبعة )


قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا محمد بن كثير أخبرنا شعبة عن عمرو بن دينار عن طاوس عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (أمرت، وربما قال: أمر نبيكم صلى الله عليه وسلم أن يسجد على سبعة آراب) ]. أورد أبو داود حديث ابن عباس من طريق أخرى، قال: (أمرت، وربما قال: أمر نبيكم صلى الله عليه وسلم أن يسجد على سبعة آراب) يعني: أعضاء فهي جمع إرب، والسبعة الأعضاء هي: الوجه والكفان والركبتان وأطراف القدمين. قوله هنا: [ (أمرت، أو أمر نبيكم) ] فيه شك، أي: أنه قال كذا، أو قال كذا.

تراجم رجال إسناد الطريق الأخرى لحديث: (أمر نبيكم أن يسجد على سبعة )


قوله: [ حدثنا محمد بن كثير ]. هو محمد بن كثير العبدي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ أخبرنا شعبة ]. هو شعبة بن الحجاج الواسطي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن عمرو بن دينار عن طاوس عن ابن عباس ]. وقد مر ذكرهم.

شرح حديث: (إذا سجد العبد سجد معه سبعة آراب: وجهه وكفه وركبتاه وقدماه)


قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا بكر -يعني: ابن مضر - عن ابن الهاد عن محمد بن إبراهيم عن عامر بن سعد عن العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (إذا سجد العبد سجد معه سبعة آراب: وجهه، وكفاه، وركبتاه، وقدماه) ]. حديث العباس بن عبد المطلب رضي الله تعالى عنه هذا فيه تفصيل هذه الآراب والأعضاء التي جاءت مجملة في الحديثين المتقدمين من طريق ابن عباس رضي الله عنهما، فقد فسرها وبينها وأنها: الوجه، والوجه فيه شيئان: الجبهة، والأنف، واليدان، والركبتان والقدمان، أي: أطراف القدمين، فينصب قدميه وتكون أصابعها موجهة إلى القبلة، كما جاء بذلك الحديث عن رسول الله صلوات الله وسلامه وبركاته عليه، فيمكن هذه الأعضاء السبعة من الأرض.

تراجم رجال إسناد حديث: (إذا سجد العبد سجد معه سبعة آراب: وجهه وكفاه وركبتاه وقدماه)


قوله: [ حدثنا قتيبة بن سعيد ]. هو قتيبة بن سعيد بن جميل بن طريف البغلاني ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ حدثنا بكر يعني: ابن مضر ]. بكر بن مضر ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة . [ عن ابن الهاد ]. هو يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن محمد بن إبراهيم ]. هو محمد بن إبراهيم التيمي وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن عامر بن سعد ]. هو عامر بن سعد بن أبي وقاص وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن العباس بن عبد المطلب ]. العباس بن عبد المطلب عم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

شرح حديث: (إن اليدين تسجدان كما يسجد الوجه، فإذا وضع أحدكم وجهه فليضع يديه، وإذا رفعه فليرفعهما)


قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا أحمد بن حنبل حدثنا إسماعيل -يعني: ابن إبراهيم - عن أيوب عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما رفعه قال: (إن اليدين تسجدان كما يسجد الوجه، فإذا وضع أحدكم وجهه فليضع يديه، وإذا رفعه فليرفعهما) ]. حديث ابن عمر رضي الله عنهما هذا فيه أن اليدين من أعضاء السجود، وكذلك الوجه، وهذا الحديث ذُكر فيه ثلاثة أعضاء من سبعة أعضاء، وهي الوجه واليدان، وهذه من أعضاء السجود، فالإنسان يسجد على وجهه ويديه كما يسجد على ركبتيه وقدميه.

تراجم رجال إسناد حديث: (إن اليدين تسجدان كما يسجد الوجه، فإذا وضع أحدكم وجهه فليضع يديه، وإذا رفعه فليرفعهما)


قوله: [ حدثنا أحمد بن حنبل ]. هو أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني الإمام الفقيه المحدث المشهور، أحد أصحاب المذاهب الأربعة المشهورة من مذاهب أهل السنة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [ حدثنا إسماعيل يعني: ابن إبراهيم ]. هو إسماعيل بن إبراهيم بن مقسم الأسدي البصري المشهور بابن علية وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن أيوب ]. هو أيوب بن أبي تميمة السختياني وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن نافع ]. هو نافع مولى ابن عمر وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن ابن عمر ]. هو عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما أحد العبادلة الأربعة من الصحابة، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم. [ عن ابن عمر رفعه ]. كلمة [رفعه] هي بمعنى: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا، أو سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول كذا، أو ينمي به إلى النبي يعني: يبلغ به النبي، وكل هذه من الصيغ الرفع.

ما جاء في الرجل يدرك الإمام ساجداً كيف يصنع؟



شرح حديث: (إذا جئتم إلى الصلاة ونحن سجود فاسجدوا ولا تعدوها شيئاً...)


قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب: في الرجل يدرك الإمام ساجداً كيف يصنع؟ حدثنا محمد بن يحيى بن فارس أن سعيد بن الحكم حدثهم: أخبرنا نافع بن يزيد حدثني يحيى بن أبي سليمان عن زيد بن أبي العتاب و ابن المقبري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا جئتم إلى الصلاة ونحن سجود فاسجدوا ولا تعدوها شيئاً، ومن أدرك الركعة فقد أدرك الصلاة) ]. أورد أبو داود رحمه الله هذه الترجمة وهي: [ باب: في الرجل يدرك الإمام ساجداً كيف يصنع؟ ] يعني: أن الإنسان لا يترك الائتمام بالإمام إن أدركه في السجود، وإنما يدخل معه، ولكنه لا يعتد بتلك الركعة، فإذا قام يقضي ركعة كاملة؛ لأن السجود لا تدرك به الركعة. والمقصود أنه يسجد مع الإمام إذا أدركه في السجود. وأورد أبو داود حديث أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعاً: (إذا جئتم إلى الصلاة ونحن سجود فاسجدوا ولا تعدوها شيئاً)، فهذا يدل على أن الإنسان يدخل مع الإمام في الصلاة؛ لأنه إذا دخل مع الإمام في الصلاة فهو في عمل خير وهو الصلاة، وإن لم يدخل معه لا يقال: إنه في صلاة، وقد جاء في بعض الأحاديث: (إنه في صلاة ما انتظر الصلاة) أي: أن الإنسان إذا كان ينتظر الصلاة فهو في صلاة، فإذا دخل مع الإمام وهو في السجود فقد دخل معه في صلاته، فهذه الأفعال والحركات يثاب عليها وإن لم يكن معتداً بها؛ لأنها أقل من ركعة، فهو مسبوق يأتي بتلك الركعة التي لم يدرك إلا سجودها. قوله: [ (ومن أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة) ] يدل على أن من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة التي يعتد بشيء منها، وأما من لم يدرك الركعة وإنما أدرك بعضها فيكون قد أدرك الأجر، وإذا جاء في الركعة الأخيرة بعد الركوع فإنه يكون قد أدرك فضل الجماعة، ولكن لم يدرك شيئاً يعتد به، وعليه إذا قام أن يقضي، ومن العلماء من قال: إن إدراك الركوع ليس إدراكاً للركعة، بل لابد من إدراك قراءة الفاتحة، ولكن جمهور العلماء على أن إدراك الركوع إدراك للركعة، ويستدلون على ذلك بحديث أبي بكرة حيث قال له النبي صلى الله عليه وسلم: (زادك الله حرصاً ولا تعد)، فاعتبر صلاته ولم يأمره بأن يعيد، وإنما نهاه أن يعود إلى الهيئة التي فعلها وهي الركوع دون الصف، وإنما يمشي حتى يصل إلى الصف ثم يركع. وعلى هذا: من أدرك الإمام ساجداً فلا ينتظره حتى يأتي بالركعة التي بعدها، وإنما يدخل في الصلاة ويسجد معه، ويكون بحركاته وسكناته قد فعل تلك العبادة التي يؤجر عليها، ولكنه لا يَعتد بها، ولهذا قال: (لا تعدوها شيئاً).

تراجم رجال إسناد حديث: (إذا جئتم إلى الصلاة ونحن سجود فاسجدوا ولا تعدوها شيئاً...)


قوله: [ حدثنا محمد بن يحيى بن فارس ]. هو محمد بن يحيى بن فارس الذهلي النيسابوري ثقة، أخرج له البخاري وأصحاب السنن. [ أن سعيد بن الحكم ]. سعيد بن الحكم ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ أخبرنا نافع بن يزيد ]. نافع بن يزيد ثقة، أخرج له البخاري تعليقاً و مسلم و أبو داود و النسائي و ابن ماجة . [ حدثني يحيى بن أبي سليمان ]. يحيى بن أبي سليمان ليِّن الحديث، أخرج له البخاري في (الأدب المفرد) و أبو داود و الترمذي و النسائي . [ عن زيد بن أبي العتاب ]. زيد بن أبي العتاب ثقة، أخرج له البخاري في (الأدب المفرد) و مسلم و أبو داود و النسائي و ابن ماجة . [ و ابن المقبري ]. ابن المقبري يحتمل أن يكون سعيد بن أبي سعيد الابن، ويحتمل أن يكون الأب، وكل منهما روى عن أبي هريرة ، وكل منهما ثقة، وكل منهما أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن أبي هريرة ]. هو أبو هريرة عبد الرحمن بن صخر الدوسي صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد مر ذكره. والحديث في إسناده يحيى بن أبي سليمان وفيه كلام، وقد صحح هذا الحديث الشيخ الألباني؛ فقد جاءت أحاديث أخرى تدل على معناه: أن من جاء والإمام على حال فليصنع كما يصنع الإمام."




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 35.31 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 34.68 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.78%)]