عرض مشاركة واحدة
  #4  
قديم 27-06-2024, 07:00 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 169,209
الدولة : Egypt
افتراضي رد: فوائد القصص القرآني

فوائد القصص القرآني قصة يوسف (4)

رشا العربي

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه؛ أما بعد:
فحياكم الله أبنائي، ومرحبًا بكم في لقاء يتجدد مع قصة نبي الله يوسف عليه السلام.

وصلنا إلى الفصل الرابع من فصول قصتنا "فصبر جميل"، فصل اليوم بعنوان: ﴿ وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ ﴾ [يوسف: 21].

والآن نعود إلى يوسف عليه السلام في الجُبِّ:
طفل صغير في بئر، وسط صحراء مظلمة وحده، كيف كان حاله؟ لا يعلم به إلا الله، لكن لا تقلقوا، الله عز وجل لم يتركه، بل ألهمه أن محنته ستنتهي، وأنه سيخبر إخوته بما فعلوه معه.

وبدأت بشائر الفَرَجِ تَلُوح حين مرَّت قافلة بالطريق الذي فيه البئر، فأنزلوا دَلْوًا بالبئر ليستخرجوا الماء؛ فَخَرَج لهم يوسف عليه السلام متعلِّقًا بالدلو؛ وهذا ما حكاه الله لنا فقال تعالى: ﴿ وَجَاءَتْ سَيَّارَةٌ فَأَرْسَلُوا وَارِدَهُمْ فَأَدْلَى دَلْوَهُ قَالَ يَا بُشْرَى هَذَا غُلَامٌ وَأَسَرُّوهُ بِضَاعَةً وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَعْمَلُونَ ﴾ [يوسف: 19].

فهذه رحمة أرحم الراحمين بيوسفَ أنْ جَعَلَ له سبيلًا للخروج من البئر بإنزال المسافرين الدلوَ ليتعلق به، وهم لا يعلمون أن هناك طفلًا قابعًا في قعر البئر: ﴿ وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ وَكَانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ ﴾ [يوسف: 20]، وكان إخوة يوسف ما زالوا بالقرب منه، فلما رأوا القافلة تريد أخذه زعموا أنه عبدٌ هرب منهم، فباعوه لهم بثمن زهيد ليتخلصوا منه؛ لأنه لم يكن لهم قصد إلا إبعاده عن أبيه، ولم يكن لهم قصد في أخذ ثمنه.

هدايات ومواعظ وعِبَرٌ:
أولًا: علينا أن نَثِقَ في حكمة الله:
كان الله عليمًا بما يفعله إخوة يوسف، وهو قادر على تغييره ودفعه، ولكنه تركهم يفعلون ذلك ليمضي ما قدره وقضاه، وله في ذلك الحكمة البالغة، وهذا ما سنعرفه آخر القصة إن شاء الله تعالى.

ثم يخبرنا الله تعالى بعنايته بيوسف عليه السلام؛ إذ لما ذهب به المسافرون إلى مصر، اشتراه منهم عزيز مصر – وزيرها - ليكون عبدًا في قصره، وأمر زوجته أن تُحْسِنَ إليه وتكرمه، فقال لها: أكرميه في المطعم والملبس والمقام؛ لعلنا نستفيد من خدمته لنا، أو نتبنَّاه كأنه ولدنا؛ كما قال تعالى: ﴿ وَقَالَ الَّذِي اشْتَرَاهُ مِنْ مِصْرَ لِامْرَأَتِهِ أَكْرِمِي مَثْوَاهُ عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا ﴾ [يوسف: 21].

وكما نجَّى الله تعالى يوسف عليه السلام ولم يمكِّن إخوته من مرادهم، وأخرجه من البئر بعد أن ألْقَوه فيه، ويسَّر له أن يشتريه عزيز مصر، وجعل عزيز مصر يعطف عليه، ويُكرمه هذا الإكرام، وقد جرت العادة أن يُهان الرَّقِيق ولا يُكرَم، ولكن الله تعالى الذي يحوط يوسف عليه السلام بالعناية والرعاية قد هيَّأ له أن يعيش مكرمًا ومعززًا، في أرفع بيوت مصر وأعلاها.

فكذلك مكَّن الله له في أرض مصر، ليكون على خزائنها، وليس هذا فحسب، بل سيُعلِّمه الله تفسير الرؤى، فيعرف منها ما سيقع مستقبلًا؛ قال تعالى: ﴿ وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ وَلِنُعَلِّمَهُ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ ﴾ [يوسف: 21].

هدايات ومواعظ وعبر:
الله إذا أراد شيئًا، فلا يُرَدُّ ولا يُمانَع ولا يُخالَف، بل هو الغالب لما سواه، فحُكْمُ الله تعالى نافذ في يوسف وإخوته والسَّيَّارة - المسافرين- وعزيز مصر، ولكن أكثر الناس لا يعلمون أن الأمر كله بيد الله، وأنه هو الغالب على كل أمر أراده؛ فلا يحول بينه وبين مراده أحد، ولا يُعجِزه شيء؛ ﴿ وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ ﴾ [يوسف: 21].

ما أراده لك من خير لن يمنعه عنك أحد، وما تُواجِهُ من مِحَنٍ لن ينجيك منها سواه؛ ﴿ وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ ﴾ [يوسف: 21].

﴿ وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ﴾ [يوسف: 22]، ولما بلغ يوسف منتهى قوته في شبابه، وأصبح صالحًا لأن يتحمل مسؤوليات النبوة والرسالة، جعله الله نبيًّا رسولًا، وعالمًا ربانيًّا، وهذا جزاء إحسانه وإخلاصه وخشيته لله.

هدايات ومواعظ وعبر:
كل محسن له نصيب من النور، والعلم، والحكمة، والنصرة والتمكين، فكل من أحْسَنَ في عبادة ربه، عبادة الخالق، ببذل الجهد والنصح فيها، وأخلص له الدين والطاعة، وأحسن إلى عباد الله ببذل النفع والإحسان إليهم، فإن الله يؤتيه من جملة الجزاء على إحسانه علمًا نافعًا، ويجزيه ويكافئه بأعظم الثواب في الدنيا والآخرة.

ودلَّ هذا على أن يوسف عليه السلام وفَّى مقام الإحسان، فأعطاه الله الحكم بين الناس، والعلم الكثير والنبوة؛ ﴿ آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ﴾ [يوسف: 22].

إلى هنا تنتهي أحداث الفصل الرابع، وإلى لقاء قريب، وأحداث جديدة، وفوائد نافعة من قصة يوسف الصديق عليه السلام.

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 17.93 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 17.31 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (3.50%)]