
24-06-2024, 08:59 PM
|
 |
قلم ذهبي مميز
|
|
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 174,056
الدولة :
|
|
رد: كتاب الأم للإمام الشافعي - الفقه الكامل ---متجدد إن شاء الله

كتاب الأم للشافعي - الفقه الكامل
محمد ابن إدريس بن العباس الشافعي
المجلد السادس
الحلقة (278)
صــــــــــ 263 الى صـــــــــــ 268
من كان له الكل فدخل عليه أن عمد أن أعطى أحدهما ما ليس له، ونقص أحدهما مما له فإن قال قد يدخل عليك في القرعة أن تعطي أحدهما الكل، ولعله ليس له؟ قيل فأنا لم أقصد قصد أن أعطي أحدهما بعينه إنما قصدت قصد الاجتهاد في أن أعطي الحق من هو له وأمنعه من ليس له كما أقصد قصد الاجتهاد فيما أشكل من الرأي فأعطي أحد الخصمين الحق كله، وأمنعه الآخر على غير إحاطة من الصواب، ويكون الخطأ عني مرفوعا في الاجتهاد، ولا أكون مخطئا بالاجتهاد، ولا يجوز لي عمد الباطل بكل حال إذا كنت آتيه، وأنا أعرفه (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -): وهذا مما أستخير الله تعالى فيه، وأنا فيه واقف ثم قال لا نعطي واحدا منهما شيئا يوقف حتى يصطلحا (قال الربيع) هو آخر قولي الشافعي، وهو أصوبهما
(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -): وإذا تصدق الرجل على الرجل بدار أو وهبها له أو نحله إياها فلم يقبضها المتصدق بها عليه، ولا الموهوبة له، ولا المنحول فهذا كله واحد لا يختلف، ولمالك الدار المتصدق بها والواهب والناحل أن يرجع فيما أعطى قبل أن يقبض المعطى، ولا يتم شيء من هذا إلا بقول الناحل وقبض المنحول بأمر الناحل، وإن مات المنحول قبل القبض قيل للناحل أنت أحق بمالك حتى يخرج منك فإذا مات المنحول فأنت على ملكك، وإن شئت أن تستأنف فيه عطاء جديدا فافعل، وإن شئت أن تحبسه فاحبس، وهكذا كل ما أعطى آدمي آدميا على غير عوض إلا ما إذا أعطاه المالك لم يحل للمالك بما يخرج من فيه من الكلام أن يحبسه قبضه المعطى أو لم يقبضه أو رده أو لم يرده فإن قال قائل: وما هذا؟ قيل إذا أعتق الرجل عبده فقد أخرجه من ملكه، ولا يحل له أن يملكه، ولو رد ذلك العبد (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -): وإذا حبس الرجل على الرجل الشيء وجعله محرما لا يباع، ولا يوهب فقد أخرجه من ملكه خروجا لا يحل أن يعود فيه ألا ترى أنه لو رده عليه المحبس عليه بعد قبضه لم يكن له ملكه فلما كان لا يملكه برد المحبس عليه ولا شراء، ولا ميراث كان من العطايا التي قطع عنها المالك ملكه قطع الأبد؟ فلا يحتاج أن يكون مقبوضا، وسواء قبض أو لم يقبض فهو للمحبس عليه، والحبس يتم بالكلام دون القبض، وقد كتبنا هذا في كتاب الحبس وبيناه
وإذا ابتاع الرجل من الرجل الجارية فقبضها وولدت له ولدا ثم عدا عليه رجل فقتله فقضى عليه بعقل أو قصاص أو لم يقض ثم استحقها رجل أخذ المستحق الجارية وقيمة ولدها حين سقط، ولا يبطل القصاص إن كان لم يقتص منه، وإذا كانت دية كانت لأبيه قبضها أو لم يقبضها فإن قال قائل، ولما صارت لأبيه، والولد من الجارية، وهو للمستحق؟ قيل له إن الولد لما دخل في الغرور زايل حكم الجارية بأنها تسترق، ولا يسترق فلما لم يجز أن يجري عليه الرق لم يكن حكمه إلا حكم حر، وإنما يرث الحر وارثه، وكان سبيل رب الجارية بأن العتق كان حكم ولدها أن يأخذ قيمته من أول ما كان له حكم كما كان يأخذ قيمة الفائت من كل شيء ملكه. فإن قال قائل فهذا قد يكون غير فائت، وأنت لا ترقه قيل لما كان الأثر بما وصفنا، وقول أكثر أهل العلم والقياس أن لا يجري عليه الملك قيل حكمهم فيه حكمهم في الفائت، وإن كان غير فائت، وإن اقتص الأب من قاتل الابن قبل أن تستحق الأمة ضمن القيمة لمستحق الأمة، وكذلك إن جاء مستحق الأمة قبل القصاص فللأب أن يقتص، ويرد القيمة، ولا سبيل لسيد الأمة إلا على قيمة الابن، ولأبي الابن السبيل في ولد الأمة كما له السبيل في ولد الحرة
(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -): وإذا ضرب الرجل بطن الأمة التي غر بها الحر فألقت جنينا ميتا فمن قال جنين الرجل من أم ولده كجنين
الحرة فلأبيه فيه غرة تقوم بخمسين دينارا، وإذا جاء السيد قيل له لك قيمة ولد أمتك لو كان معروفا فلما لم يكن معروفا قيل له تقوم أمتك ثم نعطيك عشر قيمتها كما يكون ذلك في جنينها ضامنا على أبيه. فإن قال قائل أفرأيت إن كانت قيمة جنين الأمة إذا قوم بأمه أكثر من الغرة؟ قيل له، وكذلك يغرم الأب قيمته إن شاء رب الأمة ألا ترى أن الأمة لو حملت من غيره فضرب إنسان بطنها فألقت جنينا كان لربها عليه عشر قيمة أمه قل ذلك أو كثر، وكذلك ذلك على المغرور لأنه كان في يديه، وكذلك ذلك عليه لو ماتت فشاء رب الأمة أن يضمنه قيمتها لأنها كانت في يديه إلا أن للمغرور الرجوع على الغار بما لزمه من الغرم بسببه.
(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -): وهكذا الرجل يتزوج الأمة على أنها حرة مثل الرجل يبتاع الأمة فتستحق
(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -): وإذا ادعى الرجل على الرجل أنه غصبه عبدا أو صار في يديه من غيره بشراء فاسد أو غير ذلك من الملك، والعبد غائب قبل القاضي البينة على الصفة والاسم والجنس، ولم يقض بالعبد حتى يحضر فيعيد البينة فيشهدون أن هذا العبد بعينه فيقضي به، وإنما قلت تقبل البينة لأن في المسألة عن تعديلهم مؤنة تسقط عن المشهود له، ولأن العبد قد يحضر فيقر الذي هو في يديه أن العبد الذي شهدوا عليه بهذه الصفة هذا العبد بعينه
(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -): وإذا ادعى الرجلان الشيء ليس في أيديهما، وأقام كل واحد منهما البينة على أنه له ففيها قولان أحدهما أنه يقرع بينهما فأيهما خرج سهمه حلف لقد شهد شهوده بحق ثم يقضي له بها، ويقطع حق صاحبه منها. والآخر أنه يقضي به بينهما نصفين لأن حجة كل واحد منهما فيه سواء، وكان سعيد بن المسيب يقول بالقرعة، ويرويه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - والكوفيون يروونها عن علي بن أبي طالب - رضي الله تعالى عنه -، وقضى بها مروان، وقضى بها الأوقص (قال الربيع) وفيه قول آخر أن الشيء إذا تداعاه رجلان لم يكن في يد واحد منهما أنه موقوف حتى يصطلحا فيه، ولو كان في أيديهما قسمه بينهما نصفين
(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -): وإذا أقام الرجل بينة على رجل بأرض في يديه أنها له، وعدلت البينة وكان القاضي ينظر في الحكم وقفها، ومنع الذي هي في يديه من البيع حتى يبين له الحكم لأحدهما فيقضي له بها، ويجعل الغلة تبعا من يوم شهد الشهود أنها له، وإن لم تعدل البينة، ولا واحد منها أو كانت البينة لم تقطع بما يحق الحكم للمشهود له لو عدلت تركها في يدي الذي هي في يديه غير موقوفة، ولم يمنعه مما صنع فيها، وينبغي له أن يشترط عليه أن لا يحدث فيها شيئا فإن أحدثه لم يمنعه منه.
(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -): وإذا ادعى الرجلان الزرع في الأرض للرجل فإن زعم رب الأرض أن الزرع زرعه فالقول قوله مع يمينه، وإن زعم رب الأرض أن الزرع ليس له، وقال قد أذنت لهما أن يزرعا معا، ولا أعرف أيهما زرع، وليس في يدي واحد منهما فإن أقاما معا البينة فالقول فيها مثل القول في الرجلين يتداعيان ما ليس في أيديهما فيقيمان عليه بينة، وإن لم يقم أحدهما بينة، وأقام الآخر فهو للذي أقام البينة، وإن ذكرا معا أنه في أيديهما تحالفا، وقضى به بينهما نصفين إن كان رب الأرض يزعم أنه ليس له، وأنه قد أذن لهما بالزرع، وليس لهما فيه خصم، وهو في أيديهما.
(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -): وإذا أقام الرجل البينة على الأمة أنها أمته، والآخر بذلك، وأنها ولدت منه فمن قال بالقرعة أقرع بينهما فإن صارت للذي ولدت منه فهي له، ولا شيء عليه، وإن صارت للذي لم تلد منه فهي له، ويرجع على خصمه بقيمة ولده يوم ولد، وعقرها، وإن كانت المسألة بحالها غير أن الأمة هي التي أقامت البينة أنها لفلان الغائب الذي لم تلد منه وقف عنها الذي هي في يديه، ووضعت على يدي عدل حتى يحضر سيدها فيدعي فيكون خصما أو يكذب البينة فلا يكون خصما، وتكون للذي هي في يديه لأن البينة إنما
شهدت له، ومن لم يقل بالقرعة جعلها بينهما نصفين، ورد الذي ليست بيديه بنصف عقرها، ونصف قيمة ولدها يوم سقطوا، ونصف قيمتها، وجعلها أم ولد للآخر فإن قال قائل من أين جعلت لها العقر، والواطئ لم يطأها على أنه وقع عليها اسم نكاح؟ قيل لو كنت لا أجعل العقر إلا على واطئ نكح نكاحا صحيحا أو نكاحا فاسدا فلزمه قبل الوطء أنه ناكح للتي وطئ زعمت أن رجلين لو نكحا أختين فأخطئ بامرأة كل واحد منهما إلى صاحبه فأصابها لم يكن لواحدة منهما عقر، وذلك أن كل واحد من المصيبين غير ناكح للتي أصاب نكاحا صحيحا، ولا نكاحا فاسدا فلما كان لكل واحدة من هاتين المهر بالأثر استدللنا بالأثر، وما في معناه على أن المهر إنما يكون للمرأة حيث يكون الحد عنها ساقطا بأن لا تكون زانية، ومما في هذا المعنى الرجل يغصب المرأة فيصيبها فيكون عليه لها المهر، وما قلت هذا أن فيه أثرا عن أحد يلزم قوله، ولا إجماعا، ولكني وجدت المهر إنما هو للمرأة فلما كانت المرأة بهذا الجماع غير محدودة لأنها غير زانية، وإن كان الرجل زانيا جعلت لها المهر، وإن كانت أضعف حالا من الأولى لأن الأولى والواطئ غير زانيين، وواطئ المغصوبة زان فلما حكمت في المخطأ بها والمغصوبة هذا الحكم، وفي النكاح الفاسد كانت الأمة والحرة مستويتين حيثما وجب لواحدة منهما مهر وجب للأخرى لأن الله عز وجل قال {وآتوا النساء صدقاتهن نحلة} لم تحل أمة ولا حرة لأحد بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا بصداق فإذا كانتا مجتمعتين في النكاح الصحيح والنكاح الفاسد ثم جعلنا الخطأ في الحرة، والاغتصاب بصداق كما جعلناه في الصحيح فكذلك الأمة في كل واحد منهما فمن فرق بينهما فقد فرق بين ما جمع الله عز وجل بينه وبين ما هو قياس على ما جمع الله تبارك وتعالى بينه في المهر.
باب دعوى الولد
(قال الشافعي): - رحمه الله -: وإذا تداعى الحر والعبد المسلمان، والذمي الحر، والعبد مولودا وجد لقيطا فلا فرق بين أحد منهم كما لا يكون بينهم فرق فيما تداعوا فيه مما يملكون فتراه القافة فإن ألحقوه بأحدهم فهو ابنه ليس له أن ينفيه، ولا للمولود أن ينتفي منه بحال أبدا، وإن ألحقه القافة باثنين فأكثر أو لم تكن قافة أو كانت فلم تعرف لم يكن ابن واحد منهم حتى يبلغ فينتسب إلى أيهم شاء فإذا فعل ذلك انقطعت دعوى الآخرين، ولم يكن للذي انتسب إليه أن ينفيه، وهو حر في كل حالاته بأيهم لحق لأن اللقيط حر، وإنما جعلناه حرا إذا غاب عنا معناه لأن أصل الناس الحرية حتى يعلم أنهم غير أحرار، ولو أن أحدهم قال هو ابني من أمة نكحتها لم يكن بهذا رقيقا لرب الأمة حتى يعلم أن الأمة ولدته، ولا يجعل إقرار غيره لازما له، ويكفي القائف الواحد لأن هذا موضع حكم بعلم لا موضع شهادة، ولو كان إنما حكمه حكم الشهادات ما أجزنا غير اثنين، ولا أجزنا شهادة اثنين يشهدان على ما لم يحضرا، ولم يريا، ولكنه كاجتهاد الحاكم العالم ينفذه كما ينفذ هذا، ولا يحتاج معه إلى ثان، ولا يقبل القائف الواحد حتى يكون أمينا، ولا أكثر منه حتى يكونوا أمناء أو بعضهم فإذا أحضرنا القائف والمتداعيين للولد أو ذوي أرحامهم إن كان المدعون له موتى أو كان بعض المدعين له ميتا فأحضرنا ذوي رحمه أحضرنا احتياطا أقرب الناس نسبا، وشبها في الخلق، والسن، والبلد بالمدعين له ثم فرقنا بين المتداعيين منهم ثم أمرنا القائف يلحقه بأبيه أو أقرب الناس بأبيه إن لم يكن له أب، وإن كانت معه أم أحضرنا لها نسبا في القرب منها كما وصفت ثم بدأنا فأمرنا القائف أن يلحقه بأمه لأن للقائف في الأم معنى، ولكي يستدل به على صوابه في الأب إن أصاب فيها.
ويستدل على غيره إن أخطأ فيها فخالفنا بعض الناس في القافة فقال القافة باطل فذكرنا له «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سمع مجززا المدلجي، ونظر إلى أقدام أسامة، وأبيه زيد، وقد غطيا وجوههما فقال إن هذه الأقدام بعضها من بعض فحكى ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - لعائشة مسرورا به» فقال ليس في هذا حكم فقلنا إنه وإن لم يكن فيه حكم فإن فيه دلالة على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رضيه، ورآه علما لأنه لو كان مما لا يجوز أن يكون حكما ما سره ما سمع منه إن شاء الله تعالى ولنهاه أن يعود له فقال إنك، وإن أصبت في هذا فقد تخطئ في غيره قال فهل في هذا غيره؟ قلنا نعم أخبرنا ابن علية عن حميد عن أنس أنه شك في ابن له فدعا القافة أخبرنا أنس بن عياض عن هشام عن أبيه عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب أن رجلين تداعيا ولدا فدعا له عمر القافة فقالوا قد اشتركا فيه فقال له عمر وال أيهما شئت أخبرنا مالك عن يحيى بن سعيد عن سليمان عن عمر مثل معناه أخبرنا مطرف بن مازن عن معمر عن الزهري عن عروة عن عمر بن الخطاب مثل معناه قال فإنا لا نقول بهذا، ونزعم أن عمر قال هو ابنكما ترثانه، ويرثكما، وهو للباقي منكما قلت فقد رويت عن عمر أنه دعا القافة فزعمت أنك لا تدعو القافة فلو لم يكن في هذا حجة عليك في شيء مما وصفنا إلا أنك رويت عن عمر شيئا فخالفته فيه كانت عليك قال قد رويت عنه أنه ابنهما، وهذا خلاف ما رويتم قلنا، وأنت تخالف أيضا هذا قال فكيف لم تصيروا إلى القول به؟ قلنا هو لا يثبت عن عمر لأن إسناد حديث هشام متصل، والمتصل أثبت عندنا، وعندك من المنقطع.
وإنما هذا حديث منقطع، وسليمان بن يسار، وعروة أحسن مرسلا عن عمر ممن رويت عنه قال فأنت تخالف عمر فيما قضى به من أن يكون ابن اثنين قلت فإنك زعمت أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قضى به إذ كان في أيديهما قضاء الأموال قال كذلك قلت.
(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -): قلت فقد زعمت أن الحر المسلم، والعبد المسلم، والذمي إذا تداعوا ولدا جعلته للحر المسلم للإسلام ثم زعمت أن العبد المسلم والذمي إذا تداعيا ولدا كان للذمي للحرية فزعمت أنك تجعله مرة للمدعي بالإسلام، والآخر يقضي به على الإسلام، وتجعله على الحرية دون الإسلام، وأنت تزعم أن هؤلاء لو تداعوا مالا جعلته سواء بينهم فإن زعمت أن حكمه حكم الأموال، وأن ذلك موجود في حكم عمر فقد خالفته بما وصفنا (قال): فإنا إنما قلنا هذا على النظر للمولود. قلنا، وتقول قولا لا قياسا، ولا خبرا ثم تقوله متناقضا أرأيت لو أجازوا لك أن تقوله على أن تنظر للمولود فحيث كان خيرا له ألحقته فتداعاه خليفة أو أشرف الناس نسبا، وأكثرهم مالا، وخيرهم دينا وفعالا، وشر من رأيت بعينك نفسا، ونسبا، وعقلا، ودينا، ومالا (قال): إذا أجعلهم فيه سواء؟ قلنا فلا نسمع قولك قضيت به على النظر له معنى لأنك لو كنت تثبت على النظر له ألحقته بخيرهما له.
(قال): فقد يصلح هذا، ويكثر ماله، ويفسد هذا، ويقل ماله قلنا، وكذلك يعتق العبد، ويسلم الذمي حتى يكونا خيرا من الذي قضيت له به (قال): فأين خالفته فيه في سوى هذا الموضع؟ قلت زعمت أن أبا يوسف - رحمه الله تعالى - قال: أقضي به للاثنين بالأثر، وثلاثة لأن ثلاثة في معنى اثنين فإذا كانوا أربعة فصاعدا لم أقض به لواحد منهم (قال): فهذا خطأ كله، وقد تركته. قلنا فقل ما شئت: قال فازعم أن الاثنين والثلاثة سواء فأقضي لهم به سواء قلنا كما يقضى بالمال؟ قال: نعم قلنا فما تقول إن مات المولود لمائة قيام؟ قال يرثه كل واحد منهم سهما من مائة سهم من ميراث أب لأن كذلك أبوتهم فيه. قلنا فما تقول إن مات واحد من
الآباء؟ قال فيرثه ميراث ابن كامل قلت، وكيف يكمل له ميراث ابن، وإنما له جزء من مائة جزء من أبوته فتورثه بغير الذي يورث منه، وإنما ورث المسلمون الأبناء من الآباء كما ورثوا الآباء. وكيف زعمت أنه إذا مات كان ابن تسعة وتسعين أبا ثم لم ترثه بنات الميت، ولم يكن لهن أخا، ولم يرثه بنو الميت بأنهم أخواته فكيف جعلته أبا إلى مدة، ومنقطع الأبوة بعد مدة؟ هل رأيت هكذا مخلوقا قط؟ قال اتبعت فيه عمر أنه قال هو للباقي منكما. قلنا ليس هو عن عمر بثابت كما وصفت.
ولو كان ثابتا كان أولى القولين عندك إذا اختلف فيه عن عمر أولاهما بالقياس والمعقول. والقياس والمعقول عندنا، وعندك على كتاب الله عز وجل، وقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأمر المسلمين أنه لا يكون ابن اثنين، ولا يرث اثنين بالأبوة وعمر، ولو قال ما قلت هو للباقي منكما فقطع أبوة الميت لم يورث الابن منه لأن الميراث إنما يجب بالموت. فلما كان الموت يقطع أبوة الميت كانت الأبوة منقطعة، ولا ميراث، ولو ورثه لم يورثه إلا كما كان موروثا الأب من الابن. جزءا من أجزاء لا كاملا، وقلت له، وهكذا كلما مات من المائة واحد حتى يبقى أب واحد قال نعم أفرأيت لو قال هذا من لم ينظر في علم قط فزعم أن مولودا مرة ابن مائة ومرة ابن واحد، وفرق ما بين المائة والواحد أما تقول له ما يحل لك أن تكلم في العلم لأنك لا تدري أي شيء تقول قال ما خفي علينا أن القياس ما قلتم، وأنه أحسن من قولنا، ولكنا تبعنا فيه الأثر، وليس في الأثر إلا الانقياد. قلنا فالأثر كما قلنا لأنك لا تخالفنا في أن الموصول أثبت من المنقطع، وأثرنا فيه موصول. ولو كانا منقطعين معا كان أصل قولك، وقولنا إن الحديثين إذا اختلفا ذهبنا إلى أشبههما بالقياس.
وقد خالفت عمر في حديث نفسك من حيث وصفنا مع أنك تخالف عمر لقول نفسك فيما هو ألزم لك أن تتبعه من هذا ثم عددت عليه أشياء يخالف فيها قول عمر لغير قول أحد من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - قال فإن لي عليك مسألة فيها قلت قد فرغنا من الذي علينا فأثبتنا لك عن عمر قولنا، وزعمت أنه القياس قال فهل لك حجة غيره؟ قلنا ما ذكرنا فيه كفاية. قال فقد قيل إن من أصحابك من يتأول فيه شيئا من القرآن. قلت: نعم زعم بعض أهل التفسير أن قول الله عز وجل {ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه} ما جعل الله لرجل من أبوين في الإسلام، واستدل بسياق الآية قول الله عز وجل {ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله} قال فتحتمل هذه الآية معنى غير هذا؟ قلنا نعم زعم بعض أهل التفسير أن معناها غير هذا قال فلك به حجة تثبت قلنا أما حتى نستطيع أن نقول هو هكذا غير شك فلا لأنه محتمل غيره، ولم يقل هذا أحد يلزم قوله. ولكنه إذا كان يحتمل، وكان معنى الإجماع أن الابن إذا ورث ميراث ابن كامل فكذلك يرثه الأب ميراث أب كامل لم يستقم فيه إلا هذا القول فإن قال قائل أرأيت إذا دعوت القافة لولد الأمة يطؤها رجلان بشبهة فإن كانت حرة فوطئت بشبهة أتدعو لها القافة؟ قلت نعم فإن قال، ومن أين؟ قلنا الخبر عن عمر أنه دعا القافة لولد امرأة ليس فيه حرة، وقد تكون في إبل أهلها، وهي حرة لأن الحرائر يرعين على أهلهن، وتكون في إبل أهلها، وهي أمة، ولو كان إنما حكم بالقافة في ابن أمة دل على أنه يحكم به في ابن الحرة فإن قال، وما يدل على ذلك؟ قلنا إذا ميزنا بين النسب والأموال فجعلنا القائف شاهدا أو حاكما أو في معناهما معا جاز أن يشهد على ابن الحرة كما يشهد على ابن الأمة، وأن يكون الحكم في ابن الحرة كهو في ابن الأمة لأنهما لا يختلفان، وكل واحد منهما ابن بوطء الحلال، ووطء الشبهة، ومنفي بوطء الزنا. أفرأيت لو لم ندع القافة لابن الحرة فوطئها رجلان بنكاح فاسد لم يعرف أيهما وطئها أولا أو ليس إن جعلناه ابنهما أو نفيناه عنهما أليس يدخل علينا ما عبناه على غيرنا في القولين معا؟ ولو علمنا أيهما كان، وطئها أولا فجعلناه له أو للآخر من
الواطئين دخل علينا أنا نقوله غير قياس، ولا خبر، وإذا كانت حجتهما في شيء واحد فلم تجعله لأحدهما دون الآخر، ولكنا لم نحكم فيه حكم الأموال، ولا حكم الأنساب، وافتعلنا فيها قضاء متناقضا لأنا إنما فرقنا بين حكم الأموال، وحكم الأنساب بالقافة، وإذا أبطلنا القافة في موضع كنا قد خرجنا من أصل مذهبنا في القافة
(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -): وإذا التقط مسلم لقيطا فهو حر مسلم ما لم يعلم لأبويه دين غير دين الإسلام فإذا أقر به نصراني ألحقناه به، وجعلناه مسلما لأن إقراره به ليس بعلم منا أنه كما قال فلا نغير الإسلام إذا لم نعلم الكفر
(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -): ولو أقام النصراني بينة من المسلمين أنه ابنه ولد على فراشه ألحقناه به، وجعلنا دينه دين أبيه حتى يعرب عن نفسه لأن هذا علم منا بأنه مولود على فراشه، وأن التقاط من التقطه إنما هو كالضالة التي يجدها الرجل فإن أقام البينة أبوه عليه بعد عقله الإسلام ووصفه إياه جعلناه ابنه، ومنعناه من أن ينصره حتى يبلغ فيتم على الإسلام فنلحقه بالمسلمين، ونقطع عنه حكم أهل الذمة فإن بلغ فامتنع من الإسلام لم يكن من المرتدين الذين نقتلهم لأنه لم يصف الإسلام بعد البلوغ، وبعد وجوب ما أقر به على نفسه للناس، ولله عز وجل من الحقوق ألا ترى أنه لو كان ابن مسلم فارتد قبل البلوغ لم أقتله حتى يبلغ فيثبت على الردة، ولو زنى قبل البلوغ أو قذف لم أحده، وإنما تجب عليه الحدود والإقرار للناس إذا أقر بعد البلوغ، ولكني أحبسه وأخيفه رجاء رجوعه إلى الإسلام
(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -): وإذا التقط المنبوذ، ومعه مال فينبغي له أن يرفعه إلى القاضي، وينبغي للقاضي إن كان الذي التقطه ثقة لماله أن يوليه إياه، ويأمره ينفق عليه بالمعروف، وإن كان غير ثقة لماله فليدفع ماله لغيره، ويأمر ذلك الذي دفع إليه ماله بالنفقة عليه بالمعروف.
وإن لم يكن له مال فينبغي لوالي المسلمين أن ينفق عليه فإن لم يفعل فشاء الذي هو في يديه أن يأمره القاضي بالنفقة عليه، وأن تكون النفقة دينا على المنبوذ إذا بلغ وثاب له مال فعل، وإن لم يفعل الذي التقطه، ولا مال له، وأنفق عليه فهو متطوع بالنفقة، ولا يرجع بشيء منها عليه بعد بلوغ، ويسر، ولا قبله، وسواء وجد المال مع اللقيط أو أفاده بعد التقاطه
(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -): لا يجوز على الولادة ولا شيء مما تجوز فيه شهادة النساء مما يغيب عن الرجال إلا أربع نسوة عدول من قبل أن الله عز وجل حيث أجاز الشهادة انتهى بأقلها إلى شاهدين أو شاهد وامرأتين فأقام الثنتين من النساء مقام رجل حيث أجازهما فإذا أجاز المسلمون شهادة النساء فيما يغيب عن الرجال لم يجز والله أعلم أن يجيزوها إلا على أصل حكم الله عز وجل في الشهادات فيجعلون كل امرأتين يقومان مقام رجل، وإذا فعلوا لم يجز إلا أربع. وهكذا المعنى في كتاب الله عز ذكره، وما أجمع المسلمون عليه أخبرنا مسلم عن ابن جريج عن عطاء أنه قال في شهادة النساء على الشيء من أمر النساء لا يجوز فيه أقل من أربع، وقد قال غيرنا تجوز فيه واحدة لأنه من موضع الأخبار كما تجوز الواحدة في الخبر لا أنه من موضع الشهادة، ولو كان من موضع الشهادات ما جاز عدد من النساء -، وإن كثرن - على شيء فقيل لبعض من قال هذا فبأي شيء احتجت إلى خبر واحدة أبشهادة أو غير شهادة؟ قال بشهادة على معنى الأخبار فقيل له، وكذلك شاهدان، وأكثرهما شاهدان على معنى الأخبار قال، ولا تجوز شهادات النساء منفردات في غير هذا قيل نعم، ولا رجل وامرأتين إلا في خاص، ولا تجوز على الحدود، ولا على القتل فإن كنت أنكرت أن يكن غير توأم إلا في موضع فكذلك يلزمك في رجل، وامرأتين أنهما غير تامين، وكذلك يلزمك في رجلين لأنهما غير تامين في الشهادة على الزنا، وكذلك يلزمك في شهادة أهل الذمة بخبرها أنها غير تامة على مسلم فإذا كانت الشهادة كلها خاصة ما لم تتم الشهود أربعة فكيف إذا كانت الشهادة على ما يغيب عن الرجال
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟ فبكى رحمه الله ثم قال : أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.
|