
24-06-2024, 06:18 PM
|
 |
قلم ذهبي مميز
|
|
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 160,576
الدولة :
|
|
رد: كتاب الأم للإمام الشافعي - الفقه الكامل ---متجدد إن شاء الله

كتاب الأم للشافعي - الفقه الكامل
محمد ابن إدريس بن العباس الشافعي
المجلد السادس
الحلقة (274)
صــــــــــ 239 الى صـــــــــــ 244
(قال): وكذلك لو قال له علي درهم على درهم ثم قال عنيت درهما واحدا ولو قال له علي درهم قبله درهم
أو بعده درهم أو قبله دينار أو بعده دينار فالاثنان كلاهما عليه، ولكنه لو قال له علي درهم ثم دينار أو بعده درهم أو دينار أو درهم قبله دينار فهما عليه معا، ولو قال له علي درهم فدينار كان عليه درهم إلا أن يكون أراد ودينار
(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -): ولو قال له علي دينار قبله قفيز حنطة كان عليه دينار، ولم يكن عليه القفيز، وهكذا لو قال له علي دينار فقفيز حنطة لم يكن عليه إلا الدينار لأن قوله فقفيز حنطة محال قد يجوز أن يقول قفيز من حنطة خير منه، وإذا قال له علي درهم ثم قفيز حنطة فهما عليه، ولو قال درهم لا بل قفيز حنطة كان مقرا بهما ثابتا على القفيز راجعا عن الدرهم فلا يقبل رجوعه إن ادعاهما الطالب معا، ولو قال له علي درهم لا بل درهمان أو قفيز حنطة لا بل قفيزان لم يكن عليه إلا درهمان أو قفيزان لأنه أقر بالأولى ثم كان قوله لا بل زيادة من الشيء الذي أقر به، وقوله ثم لا بل استئناف شيء غير الذي أقر به، ولو قال له علي درهم ودرهمان فهي ثلاثة دراهم أو درهم بعده درهمان أو درهم قبله درهمان فسواء، وهي ثلاثة في هذا كله.
(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -): وإذا شهد شاهدان على رجل أنه أقر لفلان بدرهم يوم السبت، وآخران أنه أقر لذلك الرجل بعينه يوم الأحد فهو درهم إلا أن يقولا درهم من ثمن كذا وكذا، ويقول الآخران درهم من ثمن شيء غيره أو من وجه غيره من وديعة أو غصب أو غيره فيدلان على ما يفرق بين سببي الدرهمين، وعليه اليمين أن هذا الدرهم الذي أقر به يوم الأحد هو الدرهم الذي أقر به يوم السبت فإن حلف برئ، وإن نكل حلف الآخر أنهما درهمان، وأخذهما.
(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -): وهكذا لو شهدا عليه في أيام متفرقة أو واحد بعد واحد.
(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -): وهكذا لو أقر عند القاضي بدرهم، وجاء عليه بشاهدين يشهدان بدرهم فقال الدرهم الذي أقررت به هو الذي يشهد به هذان الشاهدان كان القول قوله. وإذا قال له علي ألف درهم وديعة فهي وديعة، وإن قال له علي ألف درهم ثم سكت ثم قال بعد هي وديعة أو قال هلكت لم يقبل ذلك منه لأنه قد ضمن ألف درهم بإقراره ثم ادعى ما يخرجه من الضمان فلا يصدق عليه، وإنما صدقناه أولا لأنه وصل الكلام، وكذلك لو قال له قبلي ألف درهم فوصل الكلام أو قطعه كان القول فيها مثل القول في المسألة الأولى إذا وصل أو قطع، ولو قال له عندي ألف درهم وديعة أو أمانة أو مضاربة دينا كانت دينا عليه أمانة كانت أو وديعة أو قراضا إن ادعى ذلك الطالب لأنها قد تكون في موضع الأمانة ثم يتعدى فتصير مضمونة عليه وتنض فيستسلفها فتصير مضمونة عليه، ولكنه لو قال دفع إلي ألف درهم وديعة أو أمانة أو مضاربة على أني لها ضامن لم يكن ضامنا بشرطه الضمان في شيء أصله الأمانة حتى يحدث شيئا يخرج به من الأمانة إما تعديا، وإما استسلافا، ولو قال له في مالي ألف درهم كانت دينا إلا أن يصل الكلام فيقول وديعة فتكون وديعة، ولو قال له في هذا العبد ألف درهم سئل عن قوله فإن قال نقد فيه ألفا قيل فكم لك منها فما قال إنه منه اشتراه به فهو كما قال مع يمينه فإن زعم أنهما اشترياه قيل فكم لك فيه؟ فإن قال ألفان فللمقر له الثلث، وإن قال ألف فللمقر له النصف، ولا أنظر إلى قيمة العبد قلت أو كثرت لأنهما قد يغبنان أو يغبنان، وكذلك لو قال له فيه شركة ألف كان القول فيها مثل القول في المسألة قبلها، ولو قال له من مالي ألف درهم سئل فإن قال من هبة قيل له إن شئت أعطه إياها، وإن شئت فدع، وإن قال من دين فهي من دين، وإن مات قبل أن يبين شيئا فهي هبة لا تلزمه إلا أن يقر ورثته بغير ذلك، وإن قال له من مالي
ألف درهم بحق عرفته أو بحق لزمني أو بحق ثابت أو بحق استحقه فهذا كله دين، ولو قال له من هذا المال، ولم يضف المال إلى نفسه ألف درهم فله ألف درهم فإن لم يكن المال إلا ألفا فهي له، وإن كان أكثر من ذلك فليس له إلا الألف، وإن كان المال أقل من ذلك فليس له إلا ذلك الذي هو أقل، وإن ادعى الآخر أنه استهلك من المال شيئا استحلف
(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -): وإذا قال له من هذه الدار النصف فله النصف لأنه أقر له بشيء لم يضف ملكه إلى نفسه فإن ادعى النصف الباقي، وهو في يده فهو له، ولو بدأ فأضاف الدار إلى نفسه فقال له من داري هذه نصفها كانت هذه الدار هبة إذا زعم أنها هبة منه أو مات قبل أن يبين، وإن لم يمت سألناه أي شيء أراد؟ فإن كان أراد إقرارا ألزمناه إياه، والفرق بين هذين إضافة الملك إلى نفسه وغير إضافته، ولو قال له من داري هذه نصفها بحق عرفته له كان له نصفها، ولو قال له من ميراث أبي ألف درهم كان هذا إقرارا على أبيه بدين، ولو قال له في ميراثي من أبي كانت هذه هبة إلا أن يريد بها إقرارا لأنه لما أقر في ميراث أبيه أقر بأن ذلك على الأب، ولم يضف الملك إلى نفسه، وزعم أن ما أقر له به خارج من ملكه، ولو قال له من ميراث أبي ألف بحق عرفته أو بحق له كان هذا كله إقرارا على أبيه، ولو قال له علي ألف عارية أو عندي فهي دين، ولو كان هذا في عرض فقال له عندي عبد عارية أو عرض من العروض فهي عارية، وهي مضمونة حتى يؤديها لأن أصل ما نذهب إليه أن العارية مضمونة حتى يؤديها، ولو قال له في داري هذه حق أو في هذه الدار حق فسواء، ويقر له منها بما شاء، ويحلف إن ادعى الآخر أكثر منه، وكذلك إن مات أقر له الورثة بما شاءوا، ويحلفون ما يعلمون أكثر منه، ولو قال له فيها سكنى أقر به بما شاء من السكنى، وإلى أي مدة إن شاء يوما، وإن شاء أقل، وإن شاء أكثر
ولو قال هذه الدار لك هبة عارية أو هبة سكنى كانت عارية وسكنى، وله منعه ذلك أو يقبضه إياها فإن أقبضه فله أن يخرجه منها متى شاء لأن الهبة لا تجوز إلا مقبوضة، ولم يقبض كل ذلك حتى أخبر أنه إنما معنى قوله عارية أو هبة السكن، ولو قال لك سكنى إجارة بدينار في شهر فإن قبل ذلك المؤاجر فهي له، وإلا فلا شيء له، ولو لم يسم شيئا قلنا له سم كم مدة الإجارة؟ وبكم هي؟ فإذا سمى قليلا أو كثيرا فله الخيار في قبوله ذلك ورده
ولو قال لك علي ألف درهم إن شئت أو هويت أو شاء فلان أو هوي فلان فإن شاء فلان أو هوي أو شاء هو أو هوي لم يكن عليه فيها شيء لأنه لم يقر له بشيء إلا أنه جعله له إن شاء أن يكون له، وهو إذا شاء لم يكن له ذلك إلا بأن يشاء هو
ولو قال لك علي ألف درهم إن شهد بها علي فلان أو فلان، وفلان فشهدوا لم يلزمه من جهة الإقرار، وهذه مخاطرة، ويلزمه من جهة الشهادة إن كان ممن تجوز شهادتهما أو أحدهما، وحلف الآخر مع شاهده، وهذا مثل قوله لك علي ألف درهم إن قدم فلان أو خرج فلان أو كلمت فلانا أو كلمك فلان فهذا كله من جهة القمار، ولا شيء عليه
ولو قال هذا لك بألف درهم إن شئت فشاء كان هذا بيعا لازما، ولكل واحد منهما الخيار ما لم يتفرقا لأن هذا بيع لا إقرار
ولو قال لعبده أنت حر بألف درهم إن شئت فقال قد شئت فهو حر، وعليه ألف درهم. وهكذا لو قال لامرأته أنت طالق بألف إن شئت فشاءت فهي طالق، وعليها ألف درهم، ولو لم تشأ هي، ولا العبد لم يكن العبد حرا، ولا هي طالقا، ولو قال هذا الثوب لك بألف درهم فقبله المشتري كان هذا بيعا، ومعناه أنه إن شاء، وكذلك كل مشتر إنما يلزمه ما شاء
ولو قال لامرأته أنت طالق بألف ولعبده أنت حر بألف فاختار ذلك لزمه الطلاق والعتق.
(قال الربيع) أنا أشك في سماعي من ها هنا إلى آخر الإقرار، ولكني أعرفه من قول الشافعي، وقرأه الربيع علينا.
فإذا قال له علي ألف درهم، ولم يسم الألف قيل له أقر بأي ألف شئت إن شئت فلوسا، وإن شئت تمرا، وإن شئت خبزا، وأعطه درهما معها، وأحلف له أن الألف التي أقررت له بها هذه الألف التي بينتها فإنه ليس في قولك، ودرهم ما يدل على أن ما مضى دراهم، ولو زعمنا أن ذلك كذلك ما أحلفناك لو ادعى ألف دينار، ولكن لما كان قولك محتملا لما هو أعلى من الدراهم وأدنى لم نجعل عليك الأعلى دون الأدنى، ولا الأدنى دون الأعلى، وهكذا لو قال ألف وكر حنطة أو ألف وعبد أو ألف وشاة لم نجعل ها هنا إلا ما وصفنا بأن الألف ما شاء وما سمى، ولو جاز لنا أن نجعل الكلام الآخر دليلا على الأول لكان إذا أقر له بألف وعبد جعلنا عليه ألف عبد وعبدا. وهكذا لو أقر له بألف وكر حنطة جعلنا عليه ألف كر وكرا حنطة، ولا يجوز إلا هذا، وما قلت من أن يكون الألف ما شاء مع يمينه، ويكون ما سمى كما سمى، ولو أنه قال ألف وكر كان الكر ما شاء إن شاء فنورة، وإن شاء فقصة، وإن شاء فمدر يبني به بعد أن يحلف، ولو قال له علي ألف إلا درهما قيل له أقر بأي ألف شئت إذا كان الدرهم يستثنى منها ثم يبقى شيء قل أو كثر كأنك أقررت له بألف فلس، وكانت تسوى دراهم فيعطاها منك إلا درهما منها، وذلك قدر درهم من الفلوس، وهكذا إذا قلت ألف إلا كر حنطة، وألف إلا عبدا أجبرت على أن تبقي بعد الاستثناء شيئا قل أو كثر، ولو قال له علي ثوب في منديل قيل له قد يصلح أن تكون أقررت بثوب ومنديل ويصلح أن تكون أقررت له بثوب فجعلته في منديل لنفسك فتقول له: علي ثوب في منديل لي فعليك ثوب، وتحلف ما أقررت له بمنديل. وأصل ما أقول من هذا أني ألزم الناس أبدا اليقين، وأطرح عنهم الشك، ولا أستعمل عليهم الأغلب. وهكذا إذا قال تمر في جراب أو ثمر في قارورة أو حنطة في مكيال أو ماء في جرة أو زيت في وعاء، وإذا قال له علي كذا كذا أقر بما شاء واحدا، وإن قال كذا وكذا أقر بما شاء اثنين، وإن قال كذا وكذا درهما أعطاه درهمين لأن كذا يقع على درهم فإن قال كذا وكذا درهما قيل له أعطه درهما، أو أكثر من قبل أن كذا يقع على أقل من درهم فإن كنت عنيت أن كذا وكذا التي بعدها أوفت عليك درهما فليس عليك أكثر منه، والله تعالى الموفق للصواب.
باب الشركة
(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -): ولا شركة مفاوضة وإذا أقر صانع من صناعته لرجل بشيء إسكاف أقر لرجل بخف أو غسال أقر لرجل بثوب فذلك عليه دون شريكه إلا أن يقر شريكه معه، وإذا كانا شريكين فالشركة كلها ليست مفاوضة وأي الشريكين أقر فإنما يقر على نفسه دون صاحبه وإقرار الشريك، ومن لا شريك له سواء، وإذا أقر رجل في مرضه بدين لأجنبي، وقد أقر في صحته أو قامت بينة بديون فسواء إقراره في صحته ومرضه، والبينة في الصحة، والمرض والإقرار سواء يتحاصون معا لا يقدم واحد منهم على الآخر فإذا أقر لوارث فلم يمت حتى حدث وارث يحجب المقر له فإقراره لازم وإن لم يحدث فمن أجاز الإقرار للوارث وخالف بينه وبين الوصية أجازه له ومن رده رده له، ولو أقر لغير وارث ثم مات وارثه فصار المقر له وارثا أبطل إقراره، وكذلك كل ما أقر به بوجه من الوجوه فهو على هذا المثال، وإذا كان الرجلان شريكين فأوصى أحدهما أو أعتق أو دبر أو كاتب فذلك كله في مال نفسه كهيئة الرجل غير الشريك، وإذا أقر الرجل للحمل بدين كان إقراره باطلا حتى يقول كان لأبي هذا الحمل أو لجده علي مال فيكون ذلك إقرارا للذي أقر له به، وإن كان هذا الحمل وارثه أخذه، وإن كان له وارث معه أخذ معه حصته لأن الإقرار للميت، وإنما لهذا منه حصته، وإذا أوصى للحمل بوصية فالوصية جائزة إذا ولد لأقل من ستة أشهر من يوم وقعت الوصية حتى يعلم أنه كان ثم حمل ولو وهب
لحمل نخلة أو تصدق عليه بصدقة غير موقوفة لم تجز بحال قبلها أبوه أو ردها إنما تجوز الهبات، والبيوع، والنكاح على ما زايل أمه حتى يكون له حكم بنفسه، وهذا خلاف الوصية في العتق، ولو أعتق حمل جاريته فولدت لأقل من ستة أشهر من يوم أعتقه كان حرا لأنا علمنا أنه قد كان ثم حمل، ولو ولد لستة أشهر فأكثر لم يقع عليه ثم عتق لأنه قد يمكن أن يكون هذا حادثا بعد الكلام بالعتق فلا يكون المقصود قصده بالعتق، ولو أقر بحمل لرجل لم يجز إقراره إذا كان هو مالك رقبة أمه، وكذلك لو وهبه له فإذا لم تجز فيه الهبة لم يجز فيه الإقرار، ولو قال مع إقراره: هذا الحمل لفلان أوصى لي رجل برقبة أمه، وله بحملها جاز الإقرار إذا ولدته لأقل من ستة أشهر من يوم تقع الوصية، وكل إقرار من صلح، وغير صلح كان فيه خيار من المقر فهو باطل، وذلك أن يقول أقر لك بكذا على أني بالخيار يوما أو أكثر أو أصالحك على كذا على أني أقر لك بكذا على أني بالخيار يوما أو أكثر أو أصالحك على كذا، على أني أقر لك بكذا، على أني بالخيار فلا يجوز حتى يقطع الإقرار، ولا يدخل فيه الاستثناء من المقر، وهكذا كل إقرار كان فيه استثناء، وذلك أن يقول لك علي ألف أو لك عندي إن شاء الله أو إن شاء فلان فلا يلزم حتى يكون الإقرار مقطوعا لا مثنوية فيه.
(قال): ولو أقر لرجل أنه تكفل له بمال على أنه بالخيار، وأنكر المكفول له الخيار، ولا بينة بينهما فمن جعل الإقرار واحدا أحلفه ما كفل له إلا على أنه بالخيار وأبرأه، والكفالة لا تجوز بخيار، ومن زعم أنه يبعض عليه إقراره فيلزمه ما يضره، ويسقط عنه ما ادعى المخرج به ألزمه الكفالة بعد أن يحلف المكفول له لقد جعل له كفالة لا خيار فيه، والكفالة بالنفس على الخيار لا تجوز، وإذا جازت بغير خيار فليس يلزم الكافل بالنفس مال إلا أن يسمي مالا كفل به، ولا تلزم الكفالة بحد، ولا قصاص، ولا عقوبة، ولا تلزم الكفالة إلا بالأموال.
(قال): ولو كفل له بما لزم رجلا في جرح، وقد عرف الجرح، والجرح عمد فقال أنا كافل لك بما لزمه فيه من دية أو قصاص فإن أراد المجروح القصاص فالكفالة باطلة لا يجوز أن يقتص من المتكفل، وإن أراد أرش الجراح فهو له، والكفالة لازمة لأنها كفالة بمال
وهكذا إذا اشترى رجل دارا من رجل فضمن له رجل عهدتها وخلاصها فاستحقت الدار رجع المشتري بالثمن على الضامن إن شاء لأنه ضمن له خلاصها أو مالا، والخلاص مال يسلم له
وإذا أقر رجل لرجل بشيء مشاع أو مقسوم فالإقرار جائز، وسواء قال لفلان نصف هذه الدار ما بين كذا إلى كذا أو لفلان نصف هذه الدار يلزمه الإقرار كما أقر، وكذلك لو قال له هذه الدار إلا نصفها كان له النصف، ولو قال له هذه الدار إلا ثلثيها كان له الثلث شريكا معه، وإذا قال له هذه الدار إلا هذا البيت كانت له الدار إلا ذلك البيت، وكذلك لو قال له هذا الرقيق إلا واحدا كان له الرقيق إلا واحدا فله أن يعزل أيهم شاء، وكذلك لو قال هذه الدار لفلان، وهذا البيت لي كان مثل قوله إلا هذا البيت إذا كان الإقرار متصلا لأن هذا كلام صحيح ليس بمحال، ولو قال هذه الدار لفلان بل هي لفلان كانت للأول، ولا شيء للثاني، ولو قال غصبتها من فلان، وملكها لفلان غيره فهي للذي أقر أنه غصبها منه، وهو شاهد للثاني، ولا تجوز شهادته لأنه غاصب، ولو قال غصبتها من فلان لا بل من فلان جاز إقراره للأول، ولم يغرم للثاني شيئا، وكان الثاني خصما للأول، وإذا أقر بشيء بعينه لواحد أو أكثر لم يضمن شيئا إذا كان الآخر لا يدعي عليه إلا هذه الدار فليس في إقراره لغيره، وإن حكم له بشيء بعينه لواحد أو أكثر لم يضمن شيئا إذا كان الآخر لا يدعي عليه إلا هذه الدار فليس في إقراره لغيره، وإن حكم له بشيء يكون حائلا دونه يضمنه، وإنما يضمن ما كان حائلا دونه، ولا يجد السبيل إليه، ومثل هذا لو قال أودعنيها فلان لا بل فلان.
إقرار أحد الابنين بالأخ
(أخبرنا الربيع) قال: (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -): وإذا هلك الرجل فترك ابنين، وأقر أحدهما بأخ، وشهد على أبيه أنه أقر أنه ابنه لم يثبت نسبه، ولم يكن له من الميراث شيء لأن إقراره جمع أمرين أحدهما له، والآخر عليه، فلما بطل الذي له بطل الذي عليه، ولم يكن إقراره له بدين، ولا، وصية إنما أقر له بمال، ونسب فإذا زعمنا أن إقراره فيه يبطل لم يأخذ به مالا كما لو مات ذلك المقر له لم يرثه ألا ترى أن رجلا لو قال لرجل لي عليك مائة دينار فقال بعتني بها دارك هذه، وهي لك علي فأنكر الرجل البيع أو قال باعنيها أبوك، وأنت وارثه فهي لك علي، ولي الدار كان إقراره باطلا لأنه إنما يثبت على نفسه بمائة يأخذ بها عوضا فلما بطل عنه العوض بطل عنه الإقرار، وما قلت من هذا فهو قول المدنيين الأول.
(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -): قال محمد بن الحسن - رحمه الله تعالى - ما ورد علينا أحد قط من أهل المدينة إلا، وهو يقول هذا: قال محمد بن الحسن - رحمه الله تعالى - وأخبرني أبو يوسف - رضي الله تعالى عنه - أنه لم يلق مدنيا قط إلا، وهو يقول هذا حتى كان حديثا فقالوا خلافه فوجدنا عليهم حجة، وما كنا نجد عليهم في القول الأول حجة.
(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -): ولسنا نقول بحديث عمر بن قيس عن عمر بن الخطاب لأنه لا يثبت، وإنما تركناه لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «ليس لعرق ظالم حق» والعروق أربعة عرقان ظاهران وعرقان باطنان فأما العرقان الباطنان فالبئر والعين وأما العرقان الظاهران فالغراس والبناء فمن غرس أرض رجل بغير إذنه فلا غرس له لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «ليس لعرق ظالم حق»، وهذا عرق ظالم (وقال) لا يقسم نضح مع بعل، ولا بعل مع عين، ويقسم كل واحد من هذا على حدته (وقال) لا تضاعف الغرامة على أحد، وذلك أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قضى أن ما أفسدت المواشي بالليل ضامن على أهلها، والضمان على أهلها بقيمة واحدة لا قيمتين (وقال) لا يدخل المخنثون على النساء، وينفون (وقال) الجد أحق بالولد.
(قال): وإذا أبى المرتد التوبة قتل لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «من بدل دينه فاقتلوه»، وهذا مبدل لدينه، وأن لنا أن نقتل من بلغته الدعوة، وامتنع من الإجابة من المشركين بلا تأن، وهذا لا يثبته أهل الحديث عن عمر، ولو فعله رجل رجوت أن لا يكون بذلك بأس، يعني في حديث عمر هل كان من مغربة خبر، وقال عمر لك ولاؤه في اللقيط.
(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -): وأنه لا ولاء له لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «فإنما الولاء لمن أعتق» وهذا غير معتق، وأما قوله: فهو حر، فهو كما قال، وأما إنفاقه عليه من بيت المال فكذلك نقول والله أعلم.
إقرار الوارث
ودعوى الأعاجم
أخبرنا الربيع قال حدثنا الشافعي إملاء، قال أخبرني محمد بن الحسن أن أبا حنيفة - رضي الله تعالى عنه -، قال في الرجل يهلك، ويترك ابنين، ويترك ستمائة دينار فيأخذ كل واحد منهما ثلثمائة دينار ثم يشهد أحدهما أن أباه الهالك أقر بأن فلانا ابنه أنه لا يصدق على هذا النسب، ولا يلحق به، ولكنه يصدق على ما ورث فيأخذ منه نصف ما في يديه، وكذلك قال أهل المدينة إلا أنهم قالوا نعطيه ثلث ما في يديه
قال الشافعي - رحمه الله تعالى -): وأخبرني محمد بن الحسن أن ابن الماجشون عبد العزيز بن أبي سلمة، وجماعة من المدنيين كانوا عندهم بالعراق لا يختلفون في هذه المسألة أنه لا يكون للذي أقر له شيء من الميراث.
(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -): وإنه لقول يصح، وذلك أنهم يقولون إنما زعم أن له حقا في يديه، ويدي أخيه بميراثه من أبيهما، وزعم أنهما يرثانه كما يرث أباهم فإذا حكمنا بأن أصل هذا الإقرار لا يثبت به نسب، وإنما زعمنا أنه يأخذ بالنسب لا بدين ولا وصية، ولا شيء استحقه في مال الميت غير النسب زعمنا أن لا يأخذ شيئا، قلت لمحمد بن الحسن كأنك ذهبت به إلى أنه قال بعتك هذا العبد بمائة دينار فهي لي عليك أو هذه الدار، ولك هذا العبد أو الدار فأنكرت، وحلفت لم يكن لك العبد، ولا الدار فإني إنما أقررت لك بعبد أو دار، وفي إقراري شيء يثبت عليك كما يثبت لك فلما لم يثبت عليك ما ادعيت لم يثبت لك ما أقررت به قال إن هذا الوجه يقيس الناس بما هو أبعد منه، وإنه ليدخل قلت وكيف لم تقل به؟ قال اخترنا ما قلت لما سمعته (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -): ولا يثبت نسب أحد بنسبة رجل إلى غيره، وذلك أن الأخ إنما يقر على أبيه فإذا كان معه من حقه من أبيه كحقه فدفع النسب لم يثبت، ولا يثبت النسب حتى تجتمع الورثة على الإقرار به معا أو تقوم بينة على دعوى الميت الذي إنما يلحق بنفسه فيكتفى بقوله، ويثبت له النسب، واحتج بحديث ابن أمة زمعة، «وقول سعد كان أخي عهد إلي أنه ابنه، وقال عبد بن زمعة أخي، وابن وليدة أبي ولد على فراشه فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - هو لك يا ابن زمعة الولد للفراش»
. دعوى الأعاجم
أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي - رحمه الله تعالى - قال وإذا ادعى الأعاجم بولادة الشرك أخوة بعضهم لبعض فإن كانوا جاءونا مسلمين لا ولاء لأحد عليهم بعتق قبلنا دعواهم كما قبلنا دعوى غيرهم من أهل الجاهلية الذين أسلموا فإن كانوا مسبيين عليهم، ورقوا أو عتقوا فيثبت عليهم ولاء لم تقبل دعواهم إلا ببينة تثبت على ولاد ودعوى معروفة كانت قبل السبي، وهكذا من قل منهم أو كثر. أهل حصن كانوا أو غيرهم.
الدعوى والبينات
أخبرنا الربيع بن سليمان قال أخبرنا الشافعي - رحمه الله تعالى - قال ما كان بيد مالك من كان المالك من شيء يملك ما كان المملوك فادعاه من يملك بحال فالبينة على المدعي فإن جاء بها أخذ ما ادعى، وإن لم يأت بها فعلى المدعى عليه الشيء في يديه اليمين بإبطال دعواه فإن حلف بريء، وإن نكل قيل للمدعي لا نعطيك بنكوله شيئا دون أن تحلف على دعواك مع نكوله فإن حلفت أعطيناك دعواك، وإن أبيت لم نعطك دعواك، وسواء ادعاها المدعي من قبل الذي هي في يديه أنها خرجت إليه منه بوجه من الوجوه أو من قبل غيره أو باستحقاق أصل أو من أي وجه ما كان، وسواء كانت بينهما مخالطة أو لم تكن.

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟ فبكى رحمه الله ثم قال : أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.
|