فلماذا يدعوا لقطع هذه السنة؟ وهو يعلم أنها ليست واجبة؟
أنا لا أشك أن كثيرا من الذين يخوضون في هذا الجدل، إنما يخوضون فيه عن حسن
نية، لما عاينوه من ارتفاع في الأسعار، وغلاء في المعيشة، وجشع بعض التجار؛ فهؤلاء عليهم أن يتوبوا الى الله، ولا يتجرؤوا على دينه.
وأما أولئك الذين يقصدون، محاربة دين الله، وسننه، وشرعه، فهؤلاء أقول لهم ارْبَعُوا
على أنفسكم، فالله عز وجل لا تنفعه طاعة الطائعين ولا تضره معصية العصاة،
وإنما لا يريد لنا سبحانه من الأضاحي، إلا التقوى: {﴿لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُم﴾ } [19]
إن غلاء الأسعار قد عم كل شيء تقريبا، فلماذا تريدون مقاطعة العيد فقط؟ إن هذا ليجعلنا نرتاب في دوافعكم، بدعوتكم لمقاطعة العيد، ومن يقف وراءكم.
لماذا تدعون لمقاطعة هذه السنة، ولا تدعون لمقاطعة كل تلك الأعياد البدعية التي
ابتكرها غير المسلمين، والتي انتشرت في البلاد العربية والاسلامية، وليست هي من ديننا
ولا من عاداتنا وتقاليدنا.
لا ينبغي للمسلم القادر ترك الأضحية لغير عذر، ولا يتذمَّرُ من الغلاء، ويحتسب أجره عند اللّه سبحانه، والله يخلف له، قال تعالى: {﴿لَن تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّىٰ تُنفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾} [20] وأن تكون الأضحية سنة مؤكدة لا يعني أن نتخلى عنها، فقد قال فقهاء الإسلام أنه يكره للقادر عليها تركها، لأن في تركها تضييع للأجر العظيم، والخير الكثير، فيضحي المسلم ويأكل من أضحيته ويتصدق منها للفقراء، ويهدي لأقاربه وجيرانه، فيزيد التكافل والمحبة، وتعم الفرحة والخير بين المسلمين.
والله أعلم، والحمد لله رب العالمين.
أبو عبد الرحمان زهير رزق الله
[1]- سورة الكوثر الآية 2
[2] - سورة الحج الآية 37
[3] الأملحُ: الأسودُ الذي يعلُو شعرَهُ بياضٌ، والأقرن: ذو القرون.
[4] - متفق عليه
[5] - رواه الترمذي وصححه الألباني، عن عائشة رضي الله عنها
[6] - رواه الإمام أحمد وابن ماجه
[7] - رواه أحمد والترمذي وحسنه الألباني.
[8] - رواه أحمد وأبو دَاوُدَ عن زيد بن أرقم رضي الله عنه
[9] - رواه الترمذي وابن ماجه، عن عائشة رضي الله عنها
[10] رواه البخاري عن جندب بن عبدا لله رضي الله عنه
[11] - رواه البخاري ومسلم
[12] - رواه الترمذي وابن ماجه
[13] - الرسالة ص 460
[14] - مجموع الفتاوى 35/372
[15] -- مختصر أحكام الأضحية
[16] - فتاوى نور على الدرب
[17] - سورة البقرة الآية 286
[18] - سورة الطلاق: الآية 7
[19] - سورة الحج الآية 37
[20] - سورة آل عمران الآية 92