عرض مشاركة واحدة
  #6  
قديم 30-05-2024, 11:54 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,351
الدولة : Egypt
افتراضي رد: شرح زاد المستقنع في اختصار المقنع للشيخ محمد الشنقيطي

‌‌صحة الشروط أثناء العقد وبعده
والشروط الشرعية التي ذكرناها تكون أثناء عقد الرهن، وتكون بعد الرهن بيوم أو يومين، أو بمدة، فمثلاً: لو أنه رهن عنده وجاءه بعد الرهن بيوم، وقال: يا فلان! نحن اتفقنا على أن تكون السيارة عند محمد، ولكني أطلب منك شرطاً وهو أنه إذا حضر الأجل أن يتولى محمد البيع دون أن ينتظر إذناً منك؛ لأنك رجل كثير السفر، وأنا رجل أريد حقي؛ لأن هذا الدين والمال الذي أعطيتكه متعلِّق بأموال أُناس أو حقوق أناس، فما أريد أن أتعطّل، فأريد إذا حضر الأجل أن يُباع الرهن ويُعطَى حقي، فقال له: لك ذلك، فالشرط لم يقع أثناء العقد، وإنما وقع بعد العقد، فإن تراضيا عليه في حال العقد أو تراضيا عليه بعد العقد، فالحكم واحد، وهو شرطٌ شرعي معتبر
‌‌أحوال الشرط والعقد من حيث الصحة والبطلان
وقوله: (لم يصح الشرط وحده)، أي: أننا نُبطِل الشرط، ولكن نصحِّح عقد الرهن، وفي بعض الأحيان تأتي شروط في العقود، وتكون الشروط فيها: على أحوال فتارةً يلغى الشرط مع العقد، وتارةً يلغى الشرط ويصح العقد، وتارة يصح العقد والشرط.
فإما أن تصحِّح العقد وتلغي الشرط، أو تصحِّح العقد والشرط، أو تُلغي العقد والشرط، فهذه ثلاثة أحوال.
ففي بعض الأحيان تصحِّح الشريعة الشرط مع العقد، وهذا إذا كان شرطاً موافقاً لشرع الله عز وجل، سواءً في البيع، أو في النكاح، كأن يشترط شرطاً يوافق الشريعة، وليس فيه غرر، وليس فيه أمر محرم، فنصحِّح العقد الذي هو عقد النكاح ونصحِّح الشرط.
وفي بعض الأحيان يكون الشرط موجباً لإلغاء العقد؛ كأن يشترط شرطاً يُوجِب دخول الغرر في العقد، وهذا الشرط يمنع من مضي العقد، والأصل مضيه، ويمنع من لزومه، والأصل لزومه، فيضاد الشرع، فمثل هذه الشروط إذا وقعت في العقد وتَركّب العقد منها، فإنه يُلغى الشرط ويُلغى العقد، ومن هذا: البيعتين في بيعة، فلو قال له مثلاً: أبيعك هذه الدار بشرط أن تبيعني دارك، فقالوا: هذا هو البيعتان في بيعة؛ لأن البيعتين في بيعة فيها ما يقرب من أربعة أقوال للعلماء رحمهم الله: ومنها قوله: أبيعك داري بشرط أن تبيعني دارك، فحينئذٍ كأنه عاوض بين الربحين، وكأنه يبيع ربح تلك بربح هذه، ويكون مقابلاً للمال بالمال على وجهٍ يُدخِل شبهة الربا.
والبيع يفسد بحرمة عين المبيع، أو بالغرر، أو بالربا، أو بالشروط التي تئول إلى الربا، أو إلى الغرر، أو مجموع الأمرين.
وقد تقدَّمت معنا أمثلة في كتاب البيوع على الشروط الفاسدة المنهي عنها شرعاً، والتي توجب فساد العقود، كأن يقول له: أبيعك هذه الدار على أن لا تبيعها لأحد، فإن هذا الشرط يخالف مقتضى عقد البيع، ويخالف شرع الله؛ لأن شرع الله أنك إذا ملكت الدار فإنه من حقك أن تبيعها، فيقول العلماء: إذا قال له: أبيعك الدار بشرط أن لا تبيعها لأحد، فحينئذٍ هذا البيع فاسد؛ لأن البيع تَركّب من شرطٍ يخالف مقتضى العقد، حيث تم العقد وتركب منه.
وبعض العلماء يصحَّح البيع ويُلغي الشرط، لكن الذي ذكرناه أقوى.
وفي بعض الأحيان يُلغى الشرط والعقد، وتارةً يُلغى الشرط ويبقى العقد صحيحاً، كما فعل صلى الله عليه وآله وسلم في حديث بريرة رضي الله عنها، فإن بريرة اشترط أهلها أن الولاء لهم، وهذا الشرط يخالف شرع الله عز وجل؛ لأن الولاء لمن أعتق، فقال صلى الله عليه وآله وسلم: (قضاء الله أحق، وشرط الله أوثق، وإنما الولاء لمن أعتق)، فصحَّح البيع وألغى الشرط.
وعلى هذا يقول العلماء: إن الشروط تأتي على هذه الصور كلها: فإما أن توجب فساد العقد فيلتغي الشرط والعقد، وإما أن تكون موافقة للشرع، فيُصحَّح العقد ويلزم الشرط، وإما أن يصح العقد ويلتغي الشرط.
ومن القصص العجيبة التي وقعت لبعض السلف: أنه وقع له بيعٌ بشرط، فسأل بعض العلماء عن حكم هذا البيع؟ فقال: البيع فاسد بهذا الشرط الفاسد، ثم سأل ثانياً، فقال له: البيع صحيح والشرط فاسد، ثم سأل ثالثاً، فقال له: البيع صحيح والشرط معتبر؛ لأنه خفّف في ذلك الشرط واعتبره موجباً.
ثم لما رجع إليهم، فوجد الذي يقول بصحة العقد وفساد الشرط يحتج بما ثبت عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في قصة بريرة، حينما اشترطوا شرطاً لا يوافق شرع الله، فألغى الشرط وصحَّح العقد.
والذي قال بصحة العقد والشرط احتج بحديث جابر رضي الله عنهما، لما باع جمله من النبي صلى الله عليه وآله وسلم واشترط حملانه إلى المدينة، وهو في الصحيحين، فقال: الشرط صحيح والعقد صحيح.
والذي قال بفساد العقد وفساد الشرط، احتج بنهي النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن الثنيا في البيع، وعن بيعٍ وشرط؛ لحديث: (نهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن بيعٍ وشرط).
فكل منهم يحتج بسنة، والواقع أن هذه السنة لا تتعارض، وذلك كما ذكرنا: إن كان الشرط يخالف مقتضى العقد تماماً، وينبني العقد عليه مع فساده، فإن هذا يدخل على العقد ويوجب فساده فيلتغيان، وإن كان موافِقاً صُحِّح، وإن كان لا يدخل على العقد، ويُراد به منفعة أحد المتعاقدَين على وجه يوجب الفساد، فإننا نقول بفساد الشرط وصحَّة العقد، وهذا هو المعوّل عليه عند المحقّقين من العلماء رحمهم الله في التفصيل في الشروط.
فالخلاصة: أن الرهن فيه شروط مشروعة، وهي التي لا تخالف مقتضى العقد، ويشترطها صاحب الدين ليستوثق بها من دينه، ونحو ذلك، وهناك شروط ممنوعة، وهي التي تخالف شرع الله عز وجل، وكلٌ منهما فصّلنا حكمه، فإن كانت مشروعة شُرعت ولَزِمت، وإن كانت ممنوعة بطَل الشرط وبقي الرهن على ما هو عليه
‌‌قبول قول الراهن في قدر الدين والرهن ورده
قال رحمه الله: [ويقبل قول الراهن في قدر الدين والرهن ورده].
قوله: (ويُقبل قول الراهن في قدر الدين)، المسائل من الآن مسائل قضائية، والأصل أن مسائل القضاء تؤخَّر إلى باب القضاء، فهناك كتاب جعله العلماء رحمهم الله في الأخير يقال له: كتاب القضاء، وكتاب القضاء يُبيِّن العلماء رحمهم الله فيه آداب القاضي، وصفة الحكم بين الخصمين، والبيِّنات والأدلة والحجج، وتعارض البيِّنات والحجج، وأنواع البيِّنات.
إلى آخر ما يتبع كتاب القضاء.
لكن من عادة العلماء رحمهم الله أنهم ربما أدخلوا بعض المسائل في أفراد العقود وألحقوها بها، وإن كانت مندرجة تحت أصل سيقرِّرونه في القضاء، وإلا فالأصل أنها تقرر في باب القضاء، لكن قد يأتون في الرهن ويتكلمون على هذه المسائل؛ لأنها مسائل خاصة، وهي في الحقيقة مندرجة تحت أصول كتاب القضاء، وقد سبق أن بيّنا في المجلس الماضي أن مسألة المدَّعِي والمدّعَى عليه هي التي ينبني عليها طلب الدليل من المدّعِي، وطلب اليمين من المنكر، وهو المدّعَى عليه، وقلنا: إن العلماء رحمهم الله لمّا جاءوا إلى كتاب القضاء، ذكروا أن من أهم ما ينبغي على القاضي في كتاب القضاء: أن يعرِف من المدّعِي ومن المدّعَى عليه؟ فإذا ميّز بين المدعِي والمدّعَى عليه أمكنه أن يقضي؛ لأنك إذا عرفت من المدّعِي ومن المدّعَى عليه، قلت للمدّعِي: أحضر الدليل، هذا إذا أنكر المدّعَى عليه.
مثاله: جاء شخص وقال: لي على فلان ألف، فنقول: يا فلان! هل له عليك ألف؟ فإذا قال: لا.
فنقول للمدعي: ألك بينة؟ فإن قال: ما عندي بينة، فنقول له: ليس لك إلا يمينه؛ وذلك لما رواه البيهقي عن ابن عباس رضي الله عنهما: (البيِّنة على المدَّعِي واليمين على من أنكر)، فإن حلَف اليمين، فقد دفع بها التهمة أو الدعوى عن نفسه.
إذاً: تمييز المدَّعِي عن المدّعَى عليه مهم، ولو أن قاضياً لم يعرف من المدَّعِي والمدّعَى عليه؛ لما استطاع أن يقضي؛ لأنه إذا لم يميِّز من الذي قوله يوافق الأصل، وقوله يوافق العرف، وقوله يوافق الظاهر؛ فإنه لا يستطيع أن يقول: ائتني ببينة؛ ولما عرف من الذي يُخاطَب بالبيِّنة، ومن الذي يُخاطَب باليمين، فلمّا قال صلى الله عليه وآله وسلم: (البينة على المدَّعِي واليمين على من أنكر)؛ لزم على القاضي أن يعرف ويميِّز بين المدَّعِي والمدّعَى عليه، قال الناظم: تمييز حال المدعي والمدعى عليه جملة القضاء وقعا فالمدَّعِي من قوله مجرد من أصلٍ أو عرفٍ بصدق يشهد وقيل من يقول قد كان ادّعَى ولم يكن لمن عليه يُدَّعى وقد شرحنا هذا وبيّناه، وبناءً على ذلك نطبِّق هذه القواعد التي سبق شرحها: أن المدَّعَى عليه يُنكر، ويقول: لم يكن، والمدَّعِي يقول: قد كان.
أو يكون المدَّعى عليه قوله يوافق الأصل، والمدعي قوله يخالف الأصل.
وهنا في مسألة الدين: قول من عليه الدين -وهو الراهن- موافق للأصل.
وتوضيح ذلك: عندما نأتي عند سداد الدين -والمصنِّف رحمه الله من دقته أن أخّر هذه المسألة إلى آخر باب الرهن؛ والسبب في هذا: أنه عند بيع الرهن تقع الخصومات: هل الدين ألف، أو ألفان، أو ثلاثة؟ - فعندما نأتي عند سداد الدين فربما في بعض الأحوال يقع بينهما اختلاف في قدر الدين، فالسؤال الآن الذي يحتاج إلى إجابة: هل نقبل في قدر الدين قول الراهن أو نقبل قول خصمه؟ بمعنى: هل الذي يحدد قدر الدين هو الذي عليه الدين، أو الذي أعطى الدين؟ هذا سؤال لا بد له من إجابة.
و
‌‌الجواب
أن المدَّعِي هو المرتهن، صاحب الدين، والمدّعَى عليه هو الراهن.
مثل أن يقول صاحب الدين: عند محمد مليون، فقال محمد: بل دينك مائة ألف.
فهنا وقعت الخصومة؛ لأن صاحب الدين ادعى عليه أكثر، فقال له: بل ديني مليون، فإذا قال محمد المديون: إن الدين مائة ألف، وقال عبد الله: بل مليون، فإننا متحققون وعلى يقين أن الدين مائة ألف؛ لأن كلاً منهما -الذي قال: مائة ألف، والذي قال: مليون- متفقون على أن المائة ألف موجودة؛ فالذي قال: الدين مليون قد أثبت وجود مائة ألف، وكذلك الذي قال: إن الدين مائة ألف، إذاً اليقين أنها مائة ألف، وشككنا فيما زاد عليها، فهذا الزائد نقول لصاحب الدين: أثبت وجوده.
فدائماً نجد أن المديون مدّعَى عليه، وقوله موافق للأصل؛ لأننا قلنا: هناك أمارات للمدَّعَى عليه، منها: أن يوافق قوله الأصل، أو يوافق العرف، أو يوافق الظاهر، فهنا ثلاث حالات: يوافق الأصل كما في مسألتنا؛ لأن الأصل براءة ذمته حتى يدل الدليل على شغلها.
فالأصل أنه لما ثبت اليقين عندنا أنه مديون بمائة ألف، ثبت كونه مديوناً، لكن المبلغ الزائد، الأصل براءة ذمته منه، حتى يَثْبُت أنه مديون بها؛ ونعتبرها دعوى يُطالَب صاحبها بالدليل.
ولما قال له صاحب الدين: لي عليك مليون، فقال: لا، بل لك علي مائة ألف.
فإنه منكِر للزيادة، فيكون مدَّعَى عليه، فقوله حينئذ مُعتبَر.
فإذا قال العلماء: القول قول فلان، فمعناه: أنه مدَّعَى عليه.
ودائماً نجد في باب الرهن، وفي باب الخصومات، وفي الحوالة، وفي العارية: القول قول فلان، ومعناه: أنه مدّعَى عليه، وأن خصمه هو الذي يُطالَب بالدليل
‌‌مسألة نفي الرهن وما يترتب عليها من أحكام
هذا في مسألة قدر الدين، وأن يكون المديون مقراً بأصل الدين، ولكن الخلاف فيما هو زائد، أما لو نفى كونه رهناً، وقال: إنما أعطيته عارية، ولم أعطه رهناً، وليس له عليَّ شيء، فحينئذٍ أنكر الدين أصلاً.
فإذا أنكر الدين، وقال له صاحب الدين: بل أعطيتني هذا الشيء رهناً، وأنت مدينٌ لي، فبعض العلماء يقول: إن الرهن وصفٌ زائدٌ على العارية، فيُطالَب من يدَّعِي الرهن ويدّعِي كونها محبوسة بالدليل؛ لأن الأصل ملكية الشخص لهذا الشيء، فإذا ادعاه رهناً، فمعناه: أنه يريد أن ينقل عنه الملكية في المآل.
فنقول لمن يدعي أن هذا الشيء رهن: أثبت أنه استدان منك، وعليه فهناك عدة مسائل: فتارةً ينفي الدين، فإذا نفى الدين فيُطالب صاحب الدين بإثبات كونه مديوناً؛ لأنه يمكن في بعض الأحيان أن يأتي شخص ويأخذ منك السيارة عارية، ويقول: سأذهب بها إلى قضاء حاجة وآتي، ثم بعد أن يعود تأتي فتقول له: أعطني سيارتي، فيقول: لا، هذه رهنٌ بعشرة آلاف لي عليك.
إذاً: الأصل عدم وجود الدين، والأصل عدم شغل ذمته بالدين، فليس كل شخص أخذ متاع أحدٍ، أو احتبس متاع أحدٍ، أو كان واضعاً يده على متاع أحدٍ يُقبَل منه ادعاء الرّهن، فإذا أنكر الدين بالكلية فالقول قول المنكِر، الذي هو صاحب السلعة، ومالكها، ويُطَالب من يدّعي كونها رهناً بالدليل، على نفس الأصل الذي قررناه؛ لأنه لو فُتح هذا -كما ذكرنا- لادعى أناس أموال أناس، فقد يأتيك شخص ويقول لك: أعطني سيارتك لأذهب بها إلى حاجة، ثم يقبضها ويذهب ويمتنع من إعطائها لك، ويقول: أعطيتنيها رهناً بعشرة آلاف أو ما إلى ذلك.
فحينئذٍ لن تستطيع أن تأخذ سيارتك؛ بل إنه يدَّعِي عليك شغل الذمة، فلو فُتِح هذا الباب لتسلّط الناس على أموال بعضهم، فالشريعة تقول في هذه الحالة: الأصل أنك غير مديون؛ لأن القاعدة: أن الأصل براءة الذمة، وهذه قاعدة منتزعة من قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (لو يُعطى الناس بدعواهم لادعى أقوامٌ أموال قومٍ ودماءهم)، فلو كل شخص يدَّعِي لذهبت أموال الناس وذهبت أعراضهم، وذهبت كذلك دماؤهم.
إذاً: لا نقبل ادعاءه بكونه مديوناً، هذا أولاً، وثانياً: إذا أقر أنه مديون واختلفا في قدر الدين، فإننا نرجع إلى قول المديون، ونقول: اليقين القدر الذي ذكره والزائد يحتاج إلى دليل.
ويقبل قول الراهن في قدر الدين قليلاً كان أو كثيراً
‌‌إقرار المدين بالدين
ثم هنا مسألتان: أولاً: أنه إذا قال: لك عليّ ألف، وقال صاحب الدين: نعم هي ألف، فنقبل قوله؛ لأنه شهِد على نفسه، وهذا يسمى: إقرار، وأقوى الحجج في القضاء هو الإقرار؛ لأن الإقرار شهادة الإنسان على نفسه، فإذا شهد الإنسان على نفسه فإن الغالب أنه لا يشهد على نفسه بالضرر؛ لأن الله جعل للإنسان العقل، والعقل يعقِله عن أن يُدخِل الضرر على نفسه، وما دام أنه عاقل، وأنه أهل للتصرف في ماله، ليس إنساناً مجنوناً، ولا إنساناً عنده خفَّة وعته؛ فهذا الإقرار حجّة، ومن هنا يقول العلماء كلمة مشهورة: إن الإقرار سيد الأدلة، أي: أقوى الحجج؛ لأنك لن تجد أصدق من شهادة الإنسان على نفسه.
وعلى هذا نقول: إنه إذا أقر بكونه مديوناً لزمه، ويُقبل قول الراهن في قدر الدين؛ لأنه شهادة منه على نفسه.
ثانياً: يُقبل قوله معارضاً لقول خصمه؛ لأن قوله يقين، فإذا اختلفا في القدر وكان الأقل فهو يقين والزائد خلافه، فيُطالَب من زاد بالدليل، والأصل براءة ذمته حتى يدل الدليل على شغلها

‌‌قبول قول الراهن في قدر الرهن

قوله: (والرهن).
أي: يقبل قول الراهن في قدر الرهن الذي أعطاه، وذلك عندما يعطي الراهن سيارته للمرتهن، ثم يقول المرتهن: ما أعطيتني السيارة كاملة، بل أعطيتنيها ناقصة، فحينئذٍ يقول بعض العلماء: إن الرهن يُقبل فيه قول الراهن، وقال بعض العلماء: يقبل فيه قول المرتَهِن، لأنه مدَّعَى عليه، فإذا ادعى الراهن أن قيمة الرهن أكثر، فمعناه أنه يدَّعِي الأكثر.
فبعض العلماء يرجِّح أنه يُقبل قول الراهن في قدر الدين، ويقبل قول المرتهِن في قدر الرهن، وفُرِّق بينهما؛ لأن اليد في الرهن غير اليد في قدر الدين، ومن هنا ففيه إقرارٌ ثابت بشغل الذمة في الديون، وهذا يستلزم أنه قد أثبت شغل ذمته، فيبقى الادعاء زائداً بالقدر، فيكون القول قول الراهن، بخلاف المسألة الثانية، ولهذا فرق بينهما، واختار المصنِّف أنه في قدر الرهن يُقبل قول الراهن.
وتوضيح ذلك أكثر: أنهم يجعلون الراهن مدَّعَى عليه، فهو يقول: إن الرهن كامل، وذلك إذا وقع اختلاف في النقص والزيادة في الرهن، فإذا قال الراهن: إن الرهن كامل، فقال المرتَهِن: ليس بكامل.
فحينئذٍ يقولون: إن الأصل كماله؛ لأنه لا يمكن أن يعطيه رهناً لقاء دين إلا وهو كامل في الغالب.
مثلاً: لو كان الدين مليوناً، ثم ادَّعى أنه رهنه مزرعة بقيمة المليون، فقال: بل أعطيتني مزرعةً بنصف مليون.
قالوا: فيُقبل قول الراهن؛ لأن الراهن يكون هو المدَّعَى عليه.
ويقول: إمام دار الهجرة، الإمام مالك رحمه الله -وأميل إليه في الحقيقة- يقول: يُنظَر إلى وجود الشبهة، فإن كان الرهن الذي أعطاه مقارباً؛ فإننا نقبل قول أقربهما إلى هذا -يعني في القدر- وإن كان الرهن الذي يدَّعِيه المرتَهِن أقل، فإننا نقبل قول الراهن، فيجعل التهمة معتبرة لترجيح أحد القولين، فإن كان الذي يزيد -وهو الراهن- معادلاً للدين قبلنا قوله، وإن كان الذي ينقص -وهو المرتهن- مقارباً للدين قبلنا قوله.
فهذا -مثلاً- يقول: رهنتك مزرعة قيمتها مليونان، والدين مليون، فيقبل هنا قول الذي له الدين في أنها بمليون؛ لأنه يدَّعي عليه أمراً زائداً في شبهة قامت، على أن الأصل والأقوى أنها بمليون؛ لأن الغالب أن الإنسان لا يرهن الأكثر في الأقل.
فقالوا: إن هذه شبهة تقوِّي قول صاحب الدين، وهذا الذي سبق أن ذكرناه بالإجمال، وأما إذا كان العكس، بأن قال الراهن: رهنتك مزرعة قيمتها مليون، فقال المرتهن: بل رهنتني مزرعة قيمتها ربع مليون، والدين مليون، فحينئذٍ يكون القول قول الراهن، وأما المرتَهِن فقوله خلاف الظاهر.
فهذا ترجيح وإعمال للظاهر مع وجود الشبه.
وهذا التفصيل حقيقة فيه قوة خاصة عند فساد الزمان؛ لأن الغالب أن الناس كلٌ منهم يحتاط عند فساد الزمان، ويكون الرهن غالباً مقارباً، إلا أن القول الذي اختاره المصنِّف ينبني على احتمال أن الشخص يرهن شيئاً زائداً عن دينه، وهذا يقع في بعض الأحوال، لكن الحكم للغالب والنادر لا حكم له.
وعلى هذا يقولون: عند الاختلاف يرجع إلى الترجيح، وإن كان أحد الخصمين مظلوماً.
إذاً: لا بد أن ننظر إلى الأرجح، وإلى أكثر الصور رجحاناً ونحكم بها، وهذا منهج في التشريع معروف، ولذلك لما قال الشرع: (البينة على المدَّعِي) قد يكون المدَّعِي من أصلح خلق الله، ولا يكذب، ولو ضُرِبت عنقه ما كذب، فهل تكون البينة على المدَّعِي سواءً الصالح والفاجر؟ فنقول: نعم.
فالشريعة تنظر إلى أغلب الناس، ولذلك قال الناظم: والمدَّعِي مطَالَب بالبيِّنه وحالة العموم فيه بيِّنه قوله: (والمدعي مطالب بالبينة) أي: بالدليل، سواء كان فاجراً أو صالحاً، وقوله: (وحالة العموم فيه بيِّنة) يعني: واضحة ظاهرة، وهذا مما اتفقا لفظاً واختلفا معنى.
فنحن إذا نظرنا إلى أصل الشريعة العامة، فإنها تنظر إلى الغالب، فكون الرهن في الغالب قريباً من الدين، هو الذي نحكم به، ويترجّح قول الإمام مالك في هذه المسألة، وهو الذي أميل إليه، واختاره بعض العلماء رحمهم الله، وبعض أصحاب الإمام أحمد، أنه يُنظر إلى الشبهة، فإن قويت الشبهة رجحت قول أحدهما، فيكون حينئذٍ القول قوله، ومن كان قوله أضعف شبهة فإنه يكون مدَّعياً فيُطالَب بالبيّنة
‌‌قبول قول الراهن في رد الرهن وعدمه
قوله: (ورده).
كذلك يقبل قول الراهن في رد الرهن.
فمثلاً شخص له على المديون مليون، فسدد الدين، والحكم شرعاً أنه إذا سُدِّد الدين، فيجب على من له الدين أن يرد الرهن، مثال ذلك: شخص اشترى من شخصٍ عمارة بخمسمائة ألف، وأعطاه أرضاً رهناً على أن يسدد في نهاية العام، فلما جاء الأجل أعطاه الخمسمائة ألف كاملة تامة، فيجب على المرتَهَن أن يرد الرهن، فإذا قال الراهن: أعطني رهني، فقال المرتهن: قد أعطيتك، فقال: ما أعطيتني، فاختلفا هل رد الرهن أو لم يرده؟ فنقول: أولاً: اليقين أن الرهن موجود عند المرتَهِن؛ لأنه أخذه لقاء دينه، واستوثق به لقاء دينه، فنحن على يقين أن ذمته مشغولة بهذا الرهن حتى نتحقق من رده لصاحبه.
فإذا قال القاضي للمرتهن: هل أعطاك فلان رهناً؟ فقال: نعم، قال له: هل رددت له رهنه؟ فقال: نعم، رددت له الرهن، وحينئذٍ سأل القاضي خصمه: هل ردّ لك الرهن؟ فقال: لا إذاً نحن على يقين أن ذمة فلان -الذي هو صاحب الدين- مشغولة؛ لأنه اعترف أنه أخذ رهناً، لكن لو أن الراهن قال: أعطيته رهناً في دين، فقال المرتهن: ما أعطاني رهناً، فنقبل قول المرتَهَن؛ لأن الأصل أنه لم يأخذ رهناً حتى يقوم الدليل على أنه أخذ رهناً.
إذاً: في إثبات الرهن القول قول صاحب الدين وهو المرتَهَن، وبعد أن يثبُت الرهن، ففي رد الرهن القول قول الراهن؛ لأننا تحققنا من شغل ذمة المرتَهِن، حتى يدل الدليل على أنها برئت ذمته، وأنه سدد أو رد الرهن إلى صاحبه.
فكما أنه رد له حقه كاملاً، فيجب عليه كذلك أن يرد الرهن كاملاً على ما اتفقا عليه
‌‌الأسئلة
‌‌حكم شراء السلعة وجعلها رهناً لقاء قيمتها عند بائعها


‌‌السؤال
ما الحكم لو بعته سيارة بالتقسيط على أن يعطيني رهناً، فرهنني السيارة نفسها، وأذِنت له في التصرُّف على أن لا يبيعها حتى ينتهي السداد أثابكم الله؟


‌‌الجواب
باسم الله، الحمد لله، والصلاة والسلام على خير خلق الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد: فإن هذا النوع من البيوع فيه شبهة، وعلى هذا يُقال: إن الرهن وقع على نفس المبيع، وحينئذٍ لم يكن على سنَن الرهن المعروف شرعاً؛ لأن الأصل في الرهن أن يكون بعينٍ يُستوثق بها لقاء الدين، وأن تكون هذه العين منفكة عن أصل التعاقد؛ لأن المقصود من الرهن إمضاء العقد الأصلي، وعلى هذا فإنه يقوم بإلغاء العقد الأصلي، فهو إذا باعه السيارة، وجعل السيارة نفسها رهناً، فإن معنى ذلك: أنه سيُبقي هذه السلعة معه، وإذا تم الأجل وعجز عن السداد ستُباع، وإذا بيعَت فلا شك أنها ستكون أنقص قيمة، ولم يستفد المشتري من السلعة، فيكون قد اشترى العاجل بالآجل مع التفاضل.
والشبهة في هذا ظاهرة.
فالمقصود من الرهن إمضاء العقد الأصلي، وأن يُعطى الرهن من أجل أن تتم الصفقة الأولى، فإذا صارت الصفقة نفسها هي الرهن، فحينئذٍ خالفت المقصود من الرهن، ولذلك فأصل الرهن إمضاء التجارات.
وأكثر توضيحاً نقول: إذا قال له: أبيعك هذا البيت بمليون مثلاً، على أن تدع البيت رهناً عندي، فإنه في هذه الحالة إذا قال له: على أن تسدِّد المليون في نهاية السنة، فإذا لم تسدد سأبيع البيت ثم أسدد وتدفع الناقص، فإذا تم البيع فلن يستطيع أخذ السلعة، ولن يستطيع إمضاء العقد الأصلي، والرهن أصلاً لإمضاء العقد الأصلي، فيبقى البيع نفسه الذي من أجله شُرع الرهن لإتمامه معطلاً بالرهن، أي: أُدخِل الرهن لنقضه خاصة عند العجز عن السداد؛ لأن الإشكال كله عند العجز عن السداد، فإذا حضر نهاية السنة فإنه سيُباع البيت بتسعمائة ألف، فيكون حينئذٍ أوجب عليه (المليون) السابقة، ثم أخذ لقاءها تسعمائة ألف، وخرج الرجل بلا شيء؛ لأنه لا يستطيع أن يؤجر البيت، ولا يستطيع أن ينتفع به طيلة المدة كلها، فصار كالعقوبة عليه لعدم السداد، ثم يلزم بدفع مائة ألف لأجلٍ، وغالباً أن السلعة إذا رُهِنت على هذا الوجه أنها تنقص قيمتها، ولا تبقى على نفس القيمة، فالشبهة في هذا واضحة.
وخلاصة الأمر: أن الله عز وجل إنما شرع الرهن من أجل أن يكون هذا إبقاءً وإنفاذاً للعقد الأصلي الذي هو البيع، فإذا اشترى منه سيارة ورهنه داراً، فإن معنى ذلك: أن الدار هذه جُعِلت من أجل إن عجز عن سداد قيمة السيارة، تُسدَّد القيمة من الدار فيتم البيع الأول، فكأن مقصود الشرع أن يتم البيع الأول.
فإذا أدخل صورة الرهن بشكل يخالف مقصود الشرع من مشروعيته، فإن هذا ليس على سنَن الرهن المعتبر.
وعلى هذا لا يصح أن يكون الشيء مبيعاً مرهوناً، وإنما يكون الرهن بشيءٍ يستوثق به لإتمام الصفقة الأولى، ويدخله شبهة ما ذكرناه من بيع الآجل بالعاجل، على وجهٍ فيه ظلمٌ للمشتري؛ لأنه يمنع من الانتفاع بالسلعة، والأصل أنه إذا اشترى السلعة فمن حقه أن يتصرف فيها.
فلو قال له: أبيعك هذه الأرض على أن لا تؤجرها لأحد، وعلى أن لا تبيعها لأحد، فكل هذا يخالف مقتضى الشرع، فالمؤقت بالممنوع كالمطلق به، فهو إذا أقّت الممنوع وقال: لا تبيعه مدة كذا، فإن هذا يخالف مقصود الشرع من كونه إذا اشترى الشيء كان حر التصرف فيه، وعلى هذا فالأظهر عدم صحة هذا النوع من الرهون، والله تعالى أعلم
‌‌مطالبة الراهن للعدل إن فرط في الرهن

‌‌السؤال
ذكرتم أن للراهن أن يقيم دعوى قضائية على العدل إذا فرَّط، فمن المدَّعِي ومن المدّعَى عليه أثابكم الله؟


‌‌الجواب
إذا كان العدل قام على الرهن، وطُلِب منه بيع الرهن عند حلول الأجل، وقبضُ الثمن، وإعطاؤه للمرتَهِن، فباع عند حلول الأجل، ثم أقبض بدون إشهاد، فإن اليقين والثابت أن ذمَّته شُغِلت بقيمة الرهن، هذا ليس فيه إشكال؛ لأنه هو يُقِر ويعترف أنه باع الرهن، وأنه سدّد فلاناً؛ لأن القضاء يفصِّل كل كلمة بمعناها، فهو لما يقول: أعطيت فلاناً، فمعناه: أني بعت الرهن ثم أعطيت فلاناً، فحينئذٍ يُمسك ويؤاخذ على قوله: أعطيت فلاناً؛ لأنه لا يُعطي إلا بعد البيع، فكأنه أقر على نفسه أنه باع وقبض الثمن، وبعد قبضه للثمن أعطى فلاناً، سواءً فصَّل ذلك أو أجمله، فإن أجمله فالإجمال متضمِّن للمعنى البيِّن جملة وتفصيلاً، يؤاخذ به كما يؤاخذ به مفصَّلاً، كما لو قال: بِعتُ السيارة بعشرة آلاف، ثم ذهبت إلى فلان وأعطيته المبلغ، فقد أقر ببيعها بعشرة آلاف وإقباض فلان هذا المبلغ.
فنقول: ذمته مشغولة باليقين بعشرة آلاف لصاحب الرهن، هذا يقين وليس فيه إشكال، لكن هل أعطى أو لم يعط، أو أعطى وأخطأ في الإعطاء؟ فربما أعطى شخصاً آخر، وربما أنه أعطى فعلاً ولكن نسي من أعطاه، فيحتمل أن يكون صادقاً ويحتمل أن يكون كاذباً، ونحن لم نطلع على الغيب، ولا نستطيع أن نستجلي حقيقة الأمر، فحينئذٍ نطالبه بالبينة على أنه أَعطَى، فنُحضِر صاحب الدين، ونقول: هل أعطاك فلان العشرة آلاف؟ فإن قال: ما أعطاني، فهناك يقين أن الذمة مشغولة بعشرة آلاف؛ لأنه لو فُتِح لكل عدل أن يقول: لقد أعطيته، ونقول: أعطاه، وانتهى الأمر، فحينئذٍ نكون قد ظلمنا أصحاب الديون، وامتنع أصحاب الديون من الرهن؛ لأنه لا تتحقق الحكمة والمقصود من الرهن، فنقول: إن القول قول صاحب الرهن؛ لأن العدل يعترف بأنه قبض عشرة آلاف ريال، ويدَّعِي، فهو معترف من جهة ومدعي من جهة، يدَّعِي أنه قد أعطاها لفلان، فصارت قضيتان: القضية الأولى: أنه أقر أن في ذمته عشرة آلاف لصاحب الدين، التي هي قيمة الرهن؛ لأنه في بعض الأحيان تكون قيمة الرهن أن يباع بتسعة آلاف أو يباع بثمانية آلاف، فإذا قال: بِعتُه بعشرة آلاف، فقد ثبت شرعاً في مجلس القضاء ويؤاخذ؛ لأن الإقرار في مجلس القضاء يؤاخذ به الإنسان.
فإذا قال: بِعتُه بعشرة آلاف، فقد أقر أن ذمته شُغِلت بعشرة آلاف التي هي قيمة الرهن، لصاحبه؛ لأن العشرة آلاف ملك لصاحب الرهن.
القضية الثانية: أنه ادعى أنه أعطى فلاناً العشرة آلاف، فنحضر خصمه، وتُقام بينهما الدعوى، فيقال: هل أعطاك؟ فإن قال: ما أعطاني، فنقول للعدل: ألك بينة؟ فإن قال: ما عندي بينة، فنقول: أتحلف بالله؟ فإذا حلَف بالله، انتهت القضية الأولى، فإذا طالب صاحب الدين بحقه، فنقول للمديون: سدد صاحب الدين العشرة آلاف، ثم أقم الدعوى على خصمك الذي هو العدل، وتصل إلى حقك؛ لأنه اعترف وأقر.
ففي مجلس القضاء الأول ثبت فيه الإقرار، ومن الممكن لو خاصمه عند قاضٍ ثانٍ فإنه يقول: قد اعترف عند القاضي فلان أنه قد باع بعشرة آلاف، فلو أنكر العدل بعد ذلك، وقال: ضاع وما بعته، أو تلِف، وما بِعته، أو فلان سحب الرهن من عندي، فنقول للراهن: هل هذا صحيح؟ فإن قال: ما هو صحيح، هذا باع وقد اعترف بالبيع عند القاضي فلان، فإذا ثبت أنه فعلاً أقر في مجلس القضاء؛ فإن الإقرار في مجلس القضاء حجة، ويؤاخذ بهذا الإقرار ويُحكم عليه به.
فالشاهد: أنهما قضيّتان منفكتان، ويؤاخذ بإقراره؛ لأنه حقٌ متعلِّق للغير.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 37.47 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 36.84 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.68%)]