عرض مشاركة واحدة
  #143  
قديم 23-05-2024, 10:29 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 172,570
الدولة : Egypt
افتراضي رد: منهاج السنة النبوية ( لابن تيمية الحراني )**** متجدد إن شاء الله


منهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة القدرية
أبو العباس أحمد بن عبد الحليم ابن تيمية الحنبلي الدمشقي
المجلد الثانى
الحلقة (143)
صـ 440 إلى صـ 446



يسأل الله به ونحو ذلك، وأبلغ من ذلك أن يسافر إليه من مكان بعيد لهذا القصد، أو ينذر له أو لمن عنده دهن أو شمع أو ذهب أو فضة أو قناديل أو ستور، فهذا كله من نذور أهل الشرك ولا يجوز مثل هذا النذر باتفاق المسلمين ولا الوفاء به، كما ثبت في صحيح البخاري عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: " «من نذر أن يطيع الله فليطعه، ومن نذر أن يعصيه فلا يعصه» " (1) . .
ولا يجوز أن ينذر أحد إلا طاعة، ولا يجوز أن ينذرها إلا لله، فمن نذر لغير الله فهو مشرك، كمن صام لغير الله وسجد لغير الله، ومن حج إلى قبر من القبور فهو مشرك، بل لو سافر إلى مسجد لله غير المساجد الثلاثة ليعبد الله فيها كان عاصيا لله ورسوله، فكيف إذا سافر إلى غير الثلاثة ليشرك بالله! وفي الصحيحين من حديث أبي سعيد وأبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: " «لا تشدوا الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد المسجد الحرام والمسجد الأقصى ومسجدي هذا» " (2)) . .
‌‌_________

(1) الحديث مروي عن عائشة رضي الله عنها في: البخاري 8/142 (كتاب الأيمان والنذور، باب النذر في الطاعة، باب النذر فيما لا يملك ولا في معصية) ; سنن أبي داود 3/315 (كتاب الأيمان والنذور، باب ما جاء في النذر في المعصية) ; سنن النسائي 7/16 (كتاب الأيمان والنذور، باب النذر في الطاعة، باب النذر في المعصية) ; سنن ابن ماجه 1/687 (كتاب الكفارات، باب النذر في المعصية) ; الموطأ 2/476 (كتاب النذور، باب ما لا يجوز من النذور في معصية الله) ; المسند (ط. الحلبي) 6/36، 41، 224
(2) الحديث عن أبي هريرة وأبي سعيد الخدري رضي الله عنهما في: البخاري 2/60 (كتاب فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة، الباب الأول) ، 3/19 (كتاب جزاء الصيد، باب حج النساء) ; مسلم 2/975 - 976 (كتاب الحج، باب سفر المرأة مع محرم، 2/1014 - 1015 (كتاب الحج، باب لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد) ; المسند (ط. المعارف) ج [0 - 9] 2 رقما: 7191، 7248، ومواضع أخرى فيه ; سنن أبي داود 2/291 (كتاب المناسك باب في إتيان المدينة) ; سنن الترمذي 1/205 (كتاب الصلاة، باب ما جاء في أي المساجد أفضل) ; سنن النسائي 2/31 (كتاب المساجد، باب ما تشد الرحال إليه من المساجد

**************************************
ولهذا قال غير واحد من العلماء: إن السفر لزيارة المشاهد سفر معصية، ومن لم يجوز القصر في سفر المعصية منهم من لم يجوزه، لا سيما إذا سمي ذلك حجا وصنفت فيه مصنفات وسميت مناسك حج المشاهد. ومن هؤلاء من يفضل قصد المشاهد وحجها والسفر إليها على حج بيت الله الحرام الذي فرض الله حجه على الناس.
وهذا أمر قد وقع فيه الغلاة في المشايخ والأئمة المنتسبين إلى السنة وإلى الشيعة، حتى إن الواحد من هؤلاء في بيته يصلي لله الصلاة المفروضة بقلب غافل لاه، ويقرأ القرآن بلا تدبر ولا خشوع، وإذا زار قبر من يغلو فيه بكى وخشع، واستكان وتضرع، وانتحب ودمع، كما يقع إذا سمع المكاء والتصدية الذي كان للمشركين عند البيت.
وكثير من هؤلاء لا يحج لأجل ما أمر الله به ورسوله من حج البيت العتيق، بل لقصد زيارة النبي - صلى الله عليه وسلم - كما يزور شيوخه وأئمته، ونحو ذلك.
والأحاديث المأثورة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في زيارة قبره، كلها ضعيفة بل موضوعة، فلم يخرج أهل الصحيحين والسنن المشهورة شيئا منها، ولا استدل بشيء منها أحد من أئمة المسلمين، وإنما اعتمدوا على ما رواه أبو داود عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: " «ما من رجل
************************************
يسلم علي إلا رد الله علي روحي حتى أرد عليه السلام» " (1) . .
وقد ذكر ابن عبد البر هذا عاما مرفوعا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وبينه فقال: " «ما من رجل يمر بقبر الرجل كان يعرفه في الدنيا فيسلم عليه إلا رد الله عليه روحه حتى يرد عليه السلام» " (2) . .
وفي النسائي وغيره عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «إن الله وكل بقبري ملائكة تبلغني عن أمتي السلام» " (3)) . .
وفي السنن سنن أبي داود وغيره - عن أوس الثقفي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: " «أكثروا علي من الصلاة يوم الجمعة وليلة الجمعة فإن صلاتكم معروضة
‌‌_________

(1) الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه في: سنن أبي داود 2/293 (كتاب المناسك، باب زيارة القبور) ; المسند (ط. الحلبي) 2/527
(2) وجدت في " المعجم الكبير " للسيوطي 1/718 حديثين بهذا المعنى: الأول: " ما من رجل يزور قبر حميد فيسلم عليه ويقعد عنده إلا رد عليه السلام وأنس به حتى يقوم من عنده " وقال السيوطي: " أبو الشيخ والديلمي عن أبي هريرة ". والثاني: " ما من رجل كان يمر بقبر كان يعرفه في الدنيا فسلم عليه إلا عرفه ورد عليه " قال السيوطي: " ابن عساكر في تاريخه، عن أبي هريرة ". وأورد ابن قيم الجوزية في كتاب " الروح " ص 4، ط. حيدر آباد 1383/1963 الحديث الذي ذكره ابن تيمية وقال إن عبد البر رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم، ثم نقل عن كتاب القبور لابن أبي الدنيا: " باب معرفة الموتى بزيادة الأحياء " عدة أحاديث وآثار بنفس المعنى، ولكنه لم يتكلم عن درجة هذه الأحاديث والآثار هل تصح أم لا، انظر كتاب " الروح " (ص [0 - 9]- 12)
(3) لم أجد الحديث بهذا النص ولكني وجدت حديثا مقاربا له في المعنى رواه النسائي وأحمد عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه ولفظه: " إن لله عز وجل ملائكة سياحين في الأرض يبلغوني عن أمتي السلام ". انظر: سنن النسائي (بشرح السيوطي) 3/43 (كتاب السهو، باب السلام على النبي صلى الله عليه وسلم) ; المسند (ط. المعارف) 5/244 (رقم 3666، 6/114 - 115، 154 (رقما 4210، 4320) ; سنن الدارمي 2/317 (كتاب الرقاق، باب في فضل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم

****************************
علي " ; قالوا: كيف تعرض صلاتنا عليك وقد أرمت؟ - أي قد صرت رميما - فقال: " إن الله حرم على الأرض أن تأكل لحوم الأنبياء» " (1) . .
فهذا المعروف عنه في السنن: هو الصلاة والسلام عليه كما أمر الله تعالى بذلك في كتابه بقوله: {ياأيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما} [سورة الأحزاب: 56] ، وقد ثبت في الصحيح أنه قال: " «من صلى علي مرة صلى الله عليه عشرا» " (2) .
لكن إذا صلى وسلم عليه من بعيد بلغ ذلك، وإذا سلم عليه من قريب سمع هو سلام المسلم عليه.
ولهذا كان الصحابة رضي الله عنهم إذا أتى أحدهم قبره سلم عليه وعلى صاحبيه، كما كان ابن عمر يقول: السلام عليك يا رسول الله، السلام عليك يا أبا بكر، السلام عليك يا أبه، ولم يكن أحد منهم يقف يدعو لنفسه مستقبل القبر.
‌‌_________

(1) الحديث مروي عن أوس بن أوس رضي الله عنه في: سنن أبي داود 1/378 (كتاب الصلاة، باب فضل يوم الجمعة وليلة الجمعة) ; المسند (ط. الحلبي) 4 ; سنن ابن ماجه 1/524 (كتاب الجنائز، باب ذكر وفاته ودفنه صلى الله عليه وسلم) ، وهو مروي بمعناه عن أبي الدرداء رضي الله عنه في نفس الصفحة السابقة، وعن شداد بن أوس رضى لله عنه 1/345 (كتاب إقامة الصلاة، باب في فضل الجمعة)
(2) الحديث رواه مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه 1/306 (كتاب الصلاة، باب الصلاة على النبي) ولفظه " من صلى علي واحدة. . إلخ ; ورواه أحمد عنه في مسنده (ط. المعارف) 13/285، 286 (رقما: 7551، 7552) ولكن لفظه: " من صلى علي مرة واحدة كتب الله عز وجل له بها عشر حسنات ". قال الشيخ أحمد شاكر رحمه الله في تعليقه أن الحديث روي بلفظ " صلى الله عليه عشرا " عند مسلم وأبي داود والترمذي والنسائي وابن حبان. والحديث في: سنن أبي داود 2/117 (كتاب الوتر، باب في الاستغفار) وأورد أحمد في مسنده (ط. الحلبي) 3/102، 161 حديثا بنفس المعنى عن أنس بن مالك رضي الله عنه

***********************************
ولهذا اتفق الأئمة الأربعة وغيرهم على أنه إذا سلم عليه وأراد أن يدعو استقبل القبلة ودعا ولا يدعو مستقبل القبر. ثم قالت طائفة كأبي حنيفة: إذا سلم عليه يستقبل القبلة أيضا ويستدير القبر ويجعله عن يساره، وقال الأكثرون - مالك والشافعي وأحمد وغيرهم - بل عند السلام يستقبل القبر ويستدبر الكعبة، وأما عند الدعاء فإنما يدعو الله وحده كما يصلي لله وحده فيستقبل القبلة، كما يستقبل القبلة إذا دعا بعرفة والصفا والمروة وعند الجمرات.
وكره مالك بن أنس وغيره أن يقول القائل: زرت قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - وذلك أن هذا اللفظ قد يراد به ما هو منهي عنه من الزيارة البدعية كالزيارة لطلب الحوائج منه، فكرهوا أن يتكلم بلفظ يتضمن شركا أحدثه الناس في هذا اللفظ من المعاني الفاسدة، وإن كان لفظ الزيارة إذا عني به الزيارة الشرعية لا بأس به. وذكر مالك أنه لم ير أحدا من السلف يقف عند قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - يدعو لنفسه وغير هذا من البدع، وقال: إنما يصلح آخر هذه الأمة ما أصلح أولها. ومالك قد أدرك التابعين بالمدينة وغيرها، وهم كانوا أعلم خلق الله إذ ذاك بما يجب من حق الله وحق رسوله.
فإذا كان هذا (1) في حق خير خلق الله، وأكرمهم على الله، وسيد ولد آدم، وصاحب لواء الحمد الذي آدم ومن دونه تحت لوائه يوم القيامة، وهو خطيب الأنبياء إذا وفدوا على ربهم، وإمام الأنبياء إذا اجتمعوا، وهو صاحب المقام المحمود يوم القيامة الذي يغبطه به الأولون والآخرون،
‌‌_________

(1) يستطرد ابن تيمية في هذا الموضع ولكنه لا يذكر جوابا للشرط

****************************************
وهو خاتم النبيين وأفضل المرسلين، أرسله الله بأفضل شريعة إلى خير أمة أخرجت للناس، وأنزل عليه أفضل كتبه وجعله مصدقا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنا عليه، الذي هدى الله به الخلق وأخرجهم به من الظلمات إلى النور وهداهم به إلى صراط العزيز الحميد، وهو الذي فرق الله به بين الحق والباطل وبين الهدى والضلال والغي والرشاد وطريق الجنة وطريق النار، وهو الذي قسم الله به عباده إلى شقي وسعيد: فالسعيد من آمن به وأطاعه والشقي من كذبه وعصاه، وعلق به النجاة والسعادة فلا سبب ينجو به العبد من عذاب الله وينال السعادة في الدنيا والآخرة ممن بلغته دعوته وقامت عليه الحجة برسالته إلا من آمن به واتبع النور الذي أنزل معه.
قال تعالى: {ورحمتي وسعت كل شيء فسأكتبها للذين يتقون ويؤتون الزكاة والذين هم بآياتنا يؤمنون - الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم فالذين آمنوا به وعزروه ونصروه واتبعوا النور الذي أنزل معه أولئك هم المفلحون} [سورة الأعراف: 156، 157] .
وقد بين الله على لسانه ما يستحقه الله من الحقوق التي لا تصلح إلا لله وما يستحقه الرسول من الحقوق، فقال تعالى: {إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا - لتؤمنوا بالله ورسوله وتعزروه وتوقروه وتسبحوه بكرة وأصيلا} [سورة الفتح: 8، 9] ، فالإيمان بالله والرسول، والتعزير والتوقير
***************************************
للرسول، والتسبيح بكرة وأصيلا لله وحده ; قال تعالى: {ومن يطع الله ورسوله ويخش الله ويتقه فأولئك هم الفائزون} [سورة النور: 52] ، فجعل الطاعة لله والرسول، والخشية والتقوى لله وحده.
وقال تعالى: {ولو أنهم رضوا ما آتاهم الله ورسوله وقالوا حسبنا الله سيؤتينا الله من فضله ورسوله إنا إلى الله راغبون} [سورة التوبة: 59] ، فجعل الإيتاء لله والرسول لأن المراد به الإيتاء الشرعي وهو ما أباحه الله على لسان رسوله بخلاف من آتاه الملك خلقا وقدرا ولم يطع الله ورسوله فيه، فإن ذلك مذموم مستحق للعقاب وإن كان قد آتاه الله ذلك خلقا وقدرا، وأما من رضي بما آتاه الله ورسوله فهو ممن رضي بما أحله الله ورسوله، ولم يطلب ما حرم عليه، كالذين قال الله فيهم: {ومنهم من يلمزك في الصدقات فإن أعطوا منها رضوا وإن لم يعطوا منها إذا هم يسخطون} ، ثم قال: {ولو أنهم رضوا ما آتاهم الله ورسوله وقالوا حسبنا الله} [سورة التوبة: 58، 59] ، ولم يقل: ورسوله، لأن الله وحده كاف عبده، كما قال الله تعالى: {أليس الله بكاف عبده} [سورة الزمر: 36] ، وقال: {الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل} [سورة آل عمران: 1173] ، ثم دعاهم إلى أن يقولوا: {سيؤتينا الله من فضله ورسوله} [سورة التوبة: 59] ، فذكر أن الرسول (يؤتيهم) (1) ، وأن ذلك من فضل الله وحده، لم يقل: من فضله وفضل رسوله، ثم ذكر قولهم: {إنا إلى الله راغبون} [سورة التوبة: 59] ، ولم
‌‌_________

(1) ما بين القوسين زيادة يستقيم بها الكلام

******************************************
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 33.16 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 32.53 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.89%)]