عرض مشاركة واحدة
  #4  
قديم 11-05-2024, 12:44 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,893
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تفسير (الجامع لأحكام القرآن) الشيخ الفقيه الامام القرطبى



تَّفْسِيرِ
(الْجَامِعِ لِأَحْكَامِ الْقُرْآنِ ، وَالْمُبَيِّنِ لِمَا تَضَمَّنَهُ مِنَ السُّنَّةِ وَآيِ الْفُرْقَانِ )
الشَّيْخُ الْفَقِيهُ الْإِمَامُ الْعَالِمُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْقُرْطُبِيُّ
المجلد (7)
سُورَةُ الْأَنْعَامِ
من صــ 22 الى صــ 29
الحلقة (309)


قوله تعالى وكذلك نري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض وليكون من الموقنين قوله تعالى وكذلك نري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض أي ملك ، وزيدت الواو والتاء للمبالغة في الصفة . ومثله الرغبوت والرهبوت والجبروت . وقرأ أبو السمال العدوي " ملكوت " بإسكان اللام . ولا يجوز عند سيبويه حذف الفتحة لخفتها ، ولعلها لغة . ونري بمعنى أرينا ; فهو بمعنى المضي . فقيل : أراد به ما في السماوات من عبادة الملائكة والعجائب وما في الأرض من عصيان بني آدم ; فكان يدعو على من يراه يعصي فيهلكه الله ، فأوحى الله إليه يا إبراهيم أمسك عن عبادي ، أما علمت أن من أسمائي الصبور . روى معناه علي عن النبي صلى الله عليه وسلم . وقيل : كشف الله له عن السماوات والأرض حتى العرش وأسفل الأرضين . [ ص: 23 ] وروى ابن جريج عن القاسم عن إبراهيم النخعي قال : فرجت له السماوات السبع فنظر إليهن حتى انتهى إلى العرش ، وفرجت له الأرضون فنظر إليهن ، ورأى مكانه في الجنة ; فذلك قوله : وآتيناه أجره في الدنيا عن السدي . وقال الضحاك : أراه من ملكوت السماء ما قصه من الكواكب ، ومن ملكوت الأرض البحار والجبال والأشجار ، ونحو ذلك مما استدل به . وقال بنحوه ابن عباس . وقال : جعل حين ولد في سرب وجعل رزقه في أطراف أصابعه فكان يمصها ، وكان نمروذ اللعين رأى رؤيا فعبرت له أنه يذهب ملكه على يدي مولود يولد ; فأمر بعزل الرجال عن النساء . وقيل : أمر بقتل كل مولود ذكر . وكان آزر من المقربين عند الملك نمروذ فأرسله يوما في بعض حوائجه فواقع امرأته فحملت بإبراهيم . وقيل : بل واقعها في بيت الأصنام فحملت وخرت الأصنام على وجوهها حينئذ ; فحملها إلى بعض الشعاب حتى ولدت إبراهيم ، وحفر لإبراهيم سربا في الأرض ووضع على بابه صخرة لئلا تفترسه السباع ; وكانت أمه تختلف إليه فترضعه ، وكانت تجده يمص أصابعه ، من أحدها عسل ومن الآخر ماء ومن الآخر لبن ، وشب فكان على سنة مثل ابن ثلاث سنين . فلما أخرجه من السرب توهمه الناس أنه ولد منذ سنين ; فقال لأمه : من ربي ؟ فقالت أنا . فقال : ومن ربك ؟ قالت أبوك . قال : ومن ربه ؟ قالت نمروذ . قال : ومن ربه ؟ فلطمته ، وعلمت أنه الذي يذهب ملكهم على يديه . والقصص في هذا تام في قصص الأنبياء للكسائي ، وهو كتاب مما يقتدى به . وقال بعضهم : كان مولده بحران ولكن أبوه نقله إلى أرض بابل . وقال عامة السلف من أهل العلم : ولد إبراهيم في زمن النمروذ بن كنعان بن سنجاريب بن كوش بن سام بن نوح . وقد مضى ذكره في " البقرة " . وكان بين الطوفان وبين مولد إبراهيم ألف ومائتا سنة وثلاث وستون سنة ; وذلك بعد خلق آدم بثلاثة آلاف سنة وثلاثمائة سنة وثلاثين سنة .

قوله تعالى وليكون من الموقنين أي وليكون من الموقنين أريناه ذلك ; أي [ ص: 24 ] الملكوت .

قوله تعالى فلما جن عليه الليل رأى كوكبا قال هذا ربي فلما أفل قال لا أحب الآفلين قوله تعالى فلما جن عليه الليل أي ستره بظلمته ، ومنه الجنة والجنة والجنة والجنين والمجن والجن كله بمعنى الستر . وجنان الليل ادلهمامه وستره . قال الشاعر : ولولا جنان الليل أدرك ركضنا بذي الرمث والأرطى عياض بن ناشب ويقال : جنون الليل أيضا . ويقال : جنه الليل وأجنه الليل لغتان .

رأى كوكبا هذه قصة أخرى غير قصة عرض الملكوت عليه . فقيل : رأى ذلك من شق الصخرة الموضوعة على رأس السرب . وقيل : لما أخرجه أبوه من السرب وكان وقت غيبوبة الشمس فرأى الإبل والخيل والغنم فقال : لا بد لها من رب . ورأى المشتري أو الزهرة ثم القمر ثم الشمس ، وكان هذا في آخر الشهر . قال محمد بن إسحاق : وكان ابن خمس عشرة سنة . وقيل : ابن سبع سنين . وقيل : لما حاج نمروذا كان ابن سبع عشرة سنة .

قوله تعالى قال هذا ربي اختلف في معناه على أقوال ; فقيل : كان هذا منه في مهلة النظر وحال الطفولية وقبل قيام الحجة ; وفي تلك الحال لا يكون كفر ولا إيمان . فاستدل قائلو هذه المقالة بما روي عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال : فلما جن عليه الليل رأى كوكبا قال هذا ربي فعبده حتى غاب عنه ، وكذلك الشمس والقمر ; فلما تم نظره قال : إني بريء مما تشركون واستدل بالأفول لأنه أظهر الآيات على الحدوث . وقال قوم : هذا لا يصح ; وقالوا : غير جائز أن يكون لله تعالى رسول يأتي عليه وقت من الأوقات إلا وهو لله تعالى موحد وبه عارف ، ومن كل معبود سواه بريء . قالوا : وكيف يصح أن يتوهم هذا على من عصمه الله وآتاه رشده من قبل ، وأراه ملكوته ليكون من الموقنين ، ولا يجوز أن يوصف بالخلو عن المعرفة ، بل عرف الرب أول النظر . قال الزجاج : هذا الجواب عندي خطأ وغلط ممن قاله ; وقد أخبر الله تعالى عن إبراهيم أنه قال : واجنبني وبني أن نعبد الأصنام وقال جل وعز : إذ جاء ربه بقلب سليم أي لم يشرك به قط . قال : والجواب عندي أنه قال هذا ربي على قولكم ; لأنهم كانوا يعبدون الأصنام والشمس والقمر ; ونظير هذا قوله تعالى : أين شركائي وهو جل وعلا واحد لا شريك له . والمعنى : أين شركائي على [ ص: 25 ] قولكم . وقيل : لما خرج إبراهيم من السرب رأى ضوء الكوكب وهو طالب لربه ; فظن أنه ضوءه قال : هذا ربي أي بأنه يتراءى لي نوره .

فلما أفل قال لا أحب الآفلين علم أنه ليس بربه . فلما رأى القمر بازغا ونظر إلى ضوئه قال هذا ربي فلما أفل قال لئن لم يهدني ربي لأكونن من القوم الضالين فلما رأى الشمس بازغة قال هذا ربي وليس هذا شركا . إنما نسب ذلك الضوء إلى ربه فلما رآه زائلا دله العلم على أنه غير مستحق لذلك ; فنفاه بقلبه وعلم أنه مربوب وليس برب . وقيل : إنما قال هذا ربي لتقرير الحجة على قومه فأظهر موافقتهم ; فلما أفل النجم قرر الحجة وقال : ما تغير لا يجوز أن يكون ربا . وكانوا يعظمون النجوم ويعبدونها ويحكمون بها . وقال النحاس : ومن أحسن ما قيل في هذا ما صح عن ابن عباس أنه قال في قول الله عز وجل : نور على نور قال : كذلك قلب المؤمن يعرف الله عز وجل ويستدل عليه بقلبه ، فإذا عرفه ازداد نورا على نور ; وكذا إبراهيم عليه السلام عرف الله عز وجل بقلبه واستدل عليه بدلائله ، فعلم أن له ربا وخالقا . فلما عرفه الله عز وجل بنفسه ازداد معرفة فقال : أتحاجوني في الله وقد هداني وقيل : هو على معنى الاستفهام والتوبيخ ، منكرا لفعلهم . والمعنى : أهذا ربي ، أومثل هذا يكون ربا ؟ فحذف الهمزة . وفي التنزيل أفئن مت فهم الخالدون أي أفهم الخالدون . وقال الهذلي : رفوني وقالوا يا خويلد لا ترع فقلت وأنكرت الوجوه هم هم وقال آخر : لعمرك ما أدري وإن كنت داريا بسبع رمين الجمر أم بثمان وقيل : المعنى هذا ربي على زعمكم ; كما قال تعالى : أين شركائي الذين كنتم تزعمون وقال : ذق إنك أنت العزيز الكريم أي عند نفسك . وقيل : المعنى أي وأنتم تقولون هذا ربي ; فأضمر القول ، وإضماره في القرآن كثير . وقيل : المعنى في هذا ربي ; أي هذا دليل على ربي .

قوله تعالى فلما رأى القمر بازغا قال هذا ربي فلما أفل قال لئن لم يهدني ربي لأكونن من القوم الضالين [ ص: 26 ] قوله تعالى فلما رأى القمر بازغا أي طالعا . يقال : بزغ القمر إذا ابتدأ في الطلوع ، والبزغ الشق ; كأنه يشق بنوره الظلمة ; ومنه بزغ البيطار الدابة إذا أسال دمها .

لئن لم يهدني ربي لأكونن من القوم الضالين أي لم يثبتني على الهداية . وقد كان مهتديا ; فيكون جرى هذا في مهلة النظر ، أو سأل التثبيت لإمكان الجواز العقلي ; كما قال شعيب : وما يكون لنا أن نعود فيها إلا أن يشاء الله وفي التنزيل اهدنا الصراط المستقيم أي ثبتنا على الهداية . وقد تقدم .

قوله تعالى فلما رأى الشمس بازغة قال هذا ربي هذا أكبر فلما أفلت قال ياقوم إني بريء مما تشركون قوله تعالى فلما رأى الشمس نصب على الحال ; لأن هذا من رؤية العين . بزغ يبزغ بزوغا : إذا طلع . وأفل يأفل أفولا إذا غاب . وقال : " هذا " والشمس مؤنثة ; لقوله فلما أفلت فقيل : إن تأنيث الشمس لتفخيمها وعظمها ; فهو كقولهم : رجل نسابة وعلامة . وإنما قال : هذا ربي على معنى : هذا الطالع ربي ; قاله الكسائي والأخفش . وقال غيرهما : أي هذا الضوء . قال أبو الحسن علي بن سليمان : أي هذا الشخص ; كما قال الأعشى : قامت تبكيه على قبره من لي من بعدك يا عامر تركتني في الدار ذا غربة قد ذل من ليس له ناصر

قوله تعالى إني وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفا وما أنا من المشركين قوله تعالى إني وجهت وجهي أي قصدت بعبادتي وتوحيدي الله عز وجل وحده . وذكر الوجه لأنه أظهر ما يعرف به الإنسان صاحبه . حنيفا مائلا إلى الحق .

وما أنا من المشركين اسم " ما " وخبرها . وإذا وقفت قلت : أنا ، زدت الألف لبيان الحركة ، وهي اللغة الفصيحة . وقال الأخفش : ومن العرب من يقول : " أن " وقال الكسائي : ومن العرب من يقول : " أنه " ثلاث لغات . وفي الوصل أيضا ثلاث لغات : أن تحذف الألف في الإدراج ; [ ص: 27 ] لأنها زائدة لبيان الحركة في الوقف . ومن العرب من يثبت الألف في الوصل ; كما قال الشاعر : أنا سيف العشيرة فاعرفوني وهي لغة بعض بني قيس وربيعة ; عن الفراء . ومن العرب من يقول في الوصل : آن فعلت ، مثل عان فعلت ; حكاه الكسائي عن بعض قضاعة .

قوله تعالى وحاجه قومه قال أتحاجوني في الله وقد هداني ولا أخاف ما تشركون به إلا أن يشاء ربي شيئا وسع ربي كل شيء علما أفلا تتذكرون

قوله تعالى وحاجه قومه دليل على الحجاج والجدال ؟ حاجوه في توحيد الله .

قال أتحاجوني في الله وقد هداني قرأ نافع بتخفيف النون ، وشدد النون الباقون . وفيه عن ابن عامر من رواية هشام عنه خلاف ; فمن شدد قال : الأصل فيه نونان ، الأولى علامة الرفع والثانية فاصلة بين الفعل والياء ; فلما اجتمع مثلان في فعل وذلك ثقيل أدغم النون في الأخرى فوقع التشديد ولا بد من مد الواو لئلا يلتقي الساكنان ، الواو وأول المشدد ; فصارت المدة فاصلة بين الساكنين . ومن خفف حذف النون الثانية استخفافا لاجتماع المثلين ، ولم تحذف الأولى لأنها علامة الرفع ; فلو حذفت لاشتبه المرفوع بالمجزوم والمنصوب . وحكي عن أبي عمرو بن العلاء أن هذه القراءة لحن . وأجاز سيبويه ذلك فقال : استثقلوا التضعيف . وأنشد : تراه كالثغام يعل مسكا يسوء الفاليات إذا فليني ولا أخاف ما تشركون به أي لأنه لا ينفع ولا يضر وكانوا خوفوه بكثرة آلهتهم إلا أن يحييه الله ويقدره فيخاف ضرره حينئذ .

إلا أن يشاء ربي شيئا أي إلا أن يشاء أن يلحقني شيء من المكروه بذنب عملته فتتم مشيئته . وهذا استثناء ليس من الأول . والهاء في " به " يحتمل أن تكون لله عز وجل ، ويجوز أن تكون للمعبود . وقال : إلا أن يشاء ربي يعني أن الله تعالى لا يشاء أن أخافهم .

وسع ربي كل شيء علما أفلا تتذكرون أي وسع علمه كل شيء . وقد تقدم .

وكيف أخاف ما أشركتم ولا تخافون أنكم أشركتم بالله ما لم ينزل به عليكم سلطانا فأي الفريقين أحق بالأمن إن كنتم تعلمون الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون قوله تعالى وكيف أخاف ما أشركتم ففي " كيف " معنى الإنكار ; أنكر عليهم تخويفهم إياه بالأصنام وهم لا يخافون الله عز وجل ; أي كيف أخاف مواتا وأنتم لا تخافون الله القادر على كل شيء ما لم ينزل به عليكم سلطانا أي حجة ; وقد تقدم . فأي الفريقين أحق بالأمن أي من عذاب الله : الموحد أم المشرك ; فقال الله قاضيا بينهم :

الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون أي بشرك ; قاله أبو بكر الصديق وعلي وسلمان وحذيفة ، رضي الله عنهم . وقال ابن عباس : هو من قول إبراهيم ; كما يسأل العالم ويجيب نفسه . وقيل : هو من قول قوم إبراهيم ; أي أجابوا بما هو حجة عليهم ; قاله ابن جريج . وفي الصحيحين عن ابن مسعود : لما نزلت الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم شق ذلك على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالوا : أينا لم يظلم نفسه ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ليس هو كما تظنون إنما هو كما قال لقمان لابنه يا بني لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم

وهم مهتدون أي في الدنيا .
قوله تعالى وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم على قومه نرفع درجات من نشاء إن ربك حكيم عليم قوله تعالى وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم " تلك " إشارة إلى جميع احتجاجاته حتى خاصمهم وغلبهم بالحجة . وقال مجاهد : هي قوله : الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم . وقيل : حجته عليهم أنهم لما قالوا له : أما تخاف أن تخبلك آلهتنا لسبك إياها ؟ قال لهم : أفلا تخافون أنتم منها إذ سويتم بين الصغير والكبير في العبادة والتعظيم ; فيغضب الكبير فيخبلكم ؟ .

نرفع درجات من نشاء أي بالعلم والفهم والإمامة والملك . وقرأ الكوفيون " درجات " بالتنوين . ومثله في " يوسف " أوقعوا الفعل على " من " لأنه المرفوع في الحقيقة ، [ ص: 29 ] التقدير : ونرفع من نشاء إلى درجات . ثم حذفت إلى . وقرأ أهل الحرمين وأبو عمرو بغير تنوين على الإضافة ، والفعل واقع على الدرجات ، وإذا رفعت فقد رفع صاحبها . يقوي هذه القراءة قوله تعالى : رفيع الدرجات وقوله عليه السلام : اللهم ارفع درجته . فأضاف الرفع إلى الدرجات . وهو لا إله إلا هو الرفيع المتعالي في شرفه وفضله . فالقراءتان متقاربتان ; لأن من رفعت درجاته فقد رفع ، ومن رفع فقد رفعت درجاته ، فاعلم . إن ربك حكيم عليم يضع كل شيء موضعه .
قوله ووهبنا له إسحاق ويعقوب كلا هدينا ونوحا هدينا من قبل ومن ذريته داود وسليمان وأيوب ويوسف وموسى وهارون وكذلك نجزي المحسنين وزكريا ويحيى وعيسى وإلياس كل من الصالحين وإسماعيل واليسع ويونس ولوطا وكلا فضلنا على العالمين فيه ثلاث مسائل :

الأولى : قوله تعالى ووهبنا له إسحاق ويعقوب أي جزاء له على الاحتجاج في الدين وبذل النفس فيه .

كلا هدينا أي كل واحد منهم مهتد . و " كلا " نصب ب " هدينا "

ونوحا نصب ب " هدينا " الثاني . ومن ذريته أي ذرية إبراهيم . وقيل : من ذرية نوح ; قاله الفراء واختاره الطبري وغير واحد من المفسرين كالقشيري وابن عطية وغيرهما . والأول قاله الزجاج ، واعترض بأنه عد من هذه الذرية يونس ولوط وما كانا من ذرية إبراهيم . وكان لوط ابن أخيه . وقيل : ابن أخته . وقال ابن عباس : هؤلاء الأنبياء جميعا مضافون إلى ذرية إبراهيم ، وإن كان فيهم من لم تلحقه ولادة من جهته من جهة أب ولا أم ; لأن لوطا ابن أخي إبراهيم . والعرب تجعل العم أبا كما أخبر الله عن ولد يعقوب أنهم قالوا : نعبد إلهك وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق وإسماعيل عم يعقوب . وعد عيسى من ذرية إبراهيم وإنما هو ابن البنت . فأولاد فاطمة رضي الله عنها ذرية النبي صلى الله عليه وسلم . وبهذا تمسك من رأى أن ولد البنات يدخلون في اسم الولد وهي :






__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 36.90 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 36.27 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.70%)]