
10-05-2024, 12:56 PM
|
 |
قلم ذهبي مميز
|
|
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,828
الدولة :
|
|
رد: قـامـوس البدع العقـديــة
قـامـوس البدع العقـديــة (3)
كانت دعوة النبي صلى الله عليه وسلم صافية واضحة في كل معالمها، وأشد مناحي دعوته وضوحاً وأكثرها بياناً دعوته أمته إلى التوحيد الخالص، والعقيدة الصافية النقية؛ حيث كان صلى الله عليه وسلم حريصاً على بيان التوحيد بياناً لا لبس فيه، حريصاً على إرساء قواعد العقيدة حرصاً لا يعادله حرص، وكان يحرص على تكرار أحاديث التوحيد حتى يرسخ في النفوس، وتتلقاه الأمة دون غشاوة أو كدر، إلا أنه بعد وفاته صلى الله عليه وسلم ظهرت الخلافات، وانتشرت الفرق والأحزاب، وشذت كل فرقة منهم بأقوال تحزبت عليها، فتفرقت الأمة تفرقاً عظيماً، إلا أن العلماء ما زالوا يتلمسون نهج السلف الصالح ويبنونه للناس، ويؤلفون الكتب في بيان البدع والتحذير منها، وقد جمعنا في هذا القاموس جملة من البدع التي حدثت في الأمة ونص عليها العلماء، مع ذكر الدليل على بدعيتها ومخالفتها للكتاب والسنة وإجماع السلف حتى يحذرها الناس، فمن تلك البدع:
إنكار خروج المهدي عليه السلام
16 - إنكار خروج المهدي عليه السلام: وهو إنكار ذهب إليه بعض المعاصرين ظناً منهم أنه يعارض عقيدة ختم النبوة، أو أن في الإيمان به تعلقاً بغيب يؤدي إلى تعطيل مهمة الإصلاح؛ إذ لا يمكن أن نجعل من فهم بعض الناس الخطأ لبعض النصوص سبباً في إنكارها، وإلا لأدى ذلك إلى إنكار كثير من الأحكام. وأحاديث خروج المهدي كثيرة، منها قوله صلى الله عليه وسلم : «يخرج في آخر أمتي المهدي، يسقيه الله الغيث، وتُخرج الأرض نباتها، ويُعطى المال صحاحاً، وتكثر الماشية، وتعظم الأمة، يعيش سبعاً أو ثمانياً - يعني سنين» أخرجه الحاكم وصححه ووافقه الذهبي والأحاديث في هذا الباب كثيرة، نص بعض العلماء على تواترها تواترا معنوياً.
إنكار نزول عيسى عليه السلام
17- إنكار نزول عيسى عليه السلام: وهو مذهب قال به بعض المعاصرين مخالفين في ذلك النص والإجماع، قال تعالى: {وإنه لعِلْم للساعة} (الزخرف:61)، روى أهل التفسير عن ابن عباس و مجاهد والضحاك والسدي وقتادة في تفسير الآية
أن المراد بها:خروج عيسى عليه السلام، وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «والذي نفسي بيده ليوشكن أن ينزل فيكم ابن مريم حكماً مقسطاً فيكسر الصليب، ويقتل الخنزير، ويضع الجزية، ويفيض المال حتى لا يقبله أحد» رواه البخاري ومسلم والقول بأن نزول عيسى آخر الزمان معارض لعقيدة ختم النبوة مردود من وجهين:
الوجه الأول: أن نبوة عيسى – عليه السلام – بعد نزوله هي استمرار لنبوته السابقة، وليس استحداثاً لنبوة جديدة،
والحديث إنما نفى استحداث نبوة جديدة، وليس استمرار نبوة سابقة.
الوجه الثاني: أن عيسى حين نزوله إنما يعمل بالإسلام، ويكون تابعاً لنبيه صلى الله عليه وسلم ؛ حيث يقتل الخنزير، ولم يقتله في زمن نبوته الأولى، ويصلي بصلاة المسلمين مأموماً لا إماماً، ويجاهد مع أهل الإسلام، ولا يجاهد مع أهل ملت.
القول بأن الله حل في بعض خلقه
18- القول بأن الله حل في بعض خلقه: وهو مذهب منكر، وبدعة شنيعة، كفر العلماء من قال بها، وبينوا أن الله لا يحل في أحد من خلقه ولا يتحد بهم، بل له سبحانه التفرد المطلق، فهو بائن من خلقه، مستو على عرشه يعلم ما في السموات والأرض، وهو على كل شيء قدير.
قال الإمام العز بن عبد السلام في كتابه «قواعد الأحكام»: «ومن زعم أن الإله يحل في شيء من أجساد الناس أو غيرهم فهو كافر».
القول بوحدة الوجود
19 - القول بوحدة الوجود: وتختلف هذه البدعة عن سابقتها، أن الأولى يدعي أصحابها الاتحاد الجزئي (أي أن الله يحل في بعض مخلوقاته)، بينما يدعي أصحاب هذه البدعة أن الكون كله من عرشه إلى فرشه ما هو إلا الخالق سبحانه، وألا وجود في الكون لسواه، حتى نطق بعضهم بالكفر جهراً فقال: وما الكلب والخنزير إلا إلهنا وما الله إلا راهب في كنيسة
وهذا كفر وإلحاد وزندقة، فالله واحد أحد متفرد متعال لا يحل في شيء من مخلوقاته ولا يحل شيء من مخلوقاته فيه قال تعالى: {الرحمن على العرش استوى}(طه: 5)، فكيف يستوي على العرش ويبين عن الخلق إذا كان الخلق صورته وحقيقة وجوده، لا شك أن هذا القول أشبه بهذيان المجانين منه بكلام العقلاء فضلاً عن العلماء.
القول بتناسخ الأرواح
20- القول بتناسخ الأرواح: وهو قول الهندوس والبوذيين، وانتقل إلى بعض من ينتسبون إلى الإسلام، فقالوا به، ومفاده أن الروح إذا فارقت الجسد، انتقلت إلى غيره، ويتحدد الجسد المنتقل إليه من خلال عمل الإنسان في حياته، فإن كان صالحاً انتقل إلى جسد ينعم فيه، وإن كان فاسقاً انتقل إلى جسد يعذب فيه، وهو قول باطل، ومذهب عاطل، ليس عليه دليل من عقل ولا نقل، ولا معرفة لهم بما يقولون، إذ لم يخبر أحد بما حصل له في حياته السابقة، وأمكننا التحقق مما يقول، فمن أين لهم ذلك؟!، وكيف عرفوا به؟! واحتجاج بعضهم بآيات من القرآن على هذا الهراء نوع من السخرية بآيات الله؛ حيث نزع بعضُهم بعضَ الآيات التي وردت في سياق معين ليركبها على مذهبه المشين كقوله تعالى: {في أي صورة ما شاء ركبك}(الانفطار: 8)، وهي آية لا علاقة لها بالتناسخ لا من قريب ولا من بعيد، فهي تتحدث عن غرور الإنسان، وتتساءل كيف يغتر بنفسه وأمره كله بيد ربه؟ فهو الذي خلقه، وهو الذي صوره على صورته التي هو عليها، ولو شاء لصوره على غير خلقه المستقيم، كأن يصوره قرداً أو خنزيراً، فالآية تضمنت امتنان الله على عباده بخلقهم على ما هم عليه، ولا تعلق لها بتناسخ الأرواح البتة.
القول بأن النبي صلى الله عليه وسلم سيعود
21 - القول بأن النبي صلى الله عليه وسلم سيعود آخر الزمان ليرى أعمال أمته: وهو قول مبتدع لم يقل به أحد من سلف الأمة وأئمتها، واحتجاج بعضهم لهذا القول
بقوله تعالى: {إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد}(القصص: 85)، استدلال باطل لإطباق السلف على خلافه؛ حيث نقل المفسرون أقوالاً في تفسير الآية ليس هذا منها، فقالوا: لرادك إلى معاد: أي إلى الجنة، وقيل: بل إلى الموت،
وقيل: إلى مكة قاهرا لأعدائك، وهو الذي رجحه الإمام الطبري ، وقال ابن عطية: وهذه الآية نزلت في الجحفة مقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم في هجرته إلى المدينة، فالآية على هذا مُعْلِمَةٌ بغيب قد ظهر للأمة، ومؤنسة بفتح، ومما يدل على بطلان هذه البدعة، أن النبي صلى الله عليه وسلم قد أخبر بنزول عيسى – عليه السلام - وخروج المهدي - عليه السلام – ولم يخبر ولو في حديث واحد أنه سيعود ليرى أعمال أمته في آخر الزمان، ولا شك أن رجوعه إلى الدنيا أعظم عند الأمة من نزول عيسى وخروج المهدي، فلما لم يخبر به - عليه السلام - دل على عدم وقوعه، وأنه غير مستثنى من امتناع العودة إلى الدنيا بعد الوفاة، قال تعالى: {حتى إذا جاء أحدهم الموت قال رب ارجعون لعلي أعمل صالحاً فيما تركت كلا إنها كلمة هو قائلها ومن ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون} (القصص: 99 – 100 ).
اعداد: أبومعاذ السلفي
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟ فبكى رحمه الله ثم قال : أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.
|