عرض مشاركة واحدة
  #3  
قديم 10-05-2024, 12:22 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 169,694
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تفسير القرآن " زَادُ الْمَسِيرِ فِي عِلْمِ التَّفْسِيرِ" لابن الجوزى ____ متجدد

تفسير القرآن " زَادُ الْمَسِيرِ فِي عِلْمِ التَّفْسِيرِ" لابن الجوزى
جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي الجوزي
الجزء السابع

سُورَةُ الْفَتْحِ
الحلقة (496)
صــ 411 إلى صــ 420




أم حسب الذين في قلوبهم مرض أن لن يخرج الله أضغانهم ولو نشاء لأريناكهم فلعرفتهم بسيماهم ولتعرفنهم في لحن القول والله يعلم أعمالكم ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين ونبلو أخباركم إن الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله وشاقوا الرسول من بعد ما تبين لهم الهدى لن يضروا الله شيئا وسيحبط أعمالهم يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول ولا تبطلوا أعمالكم إن الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله ثم ماتوا وهم كفار فلن يغفر الله لهم .

قوله تعالى: أم حسب الذين في قلوبهم مرض أي: نفاق أن لن يخرج الله أضغانهم قال الفراء: أي لن يبدي الله عداوتهم وبغضهم لمحمد صلى الله عليه وسلم . وقال الزجاج : أي: لن يبدي عداوتهم لرسوله صلى الله عليه وسلم ويظهره على نفاقهم .

[ ص: 411 ] ولو نشاء لأريناكهم أي: لعرفناكهم: تقول: قد أريتك هذا الأمر، أي: قد عرفتك إياه، المعنى: لو نشاء لجعلنا على المنافقين علامة، وهي السيماء فلعرفتهم بسيماهم أي: بتلك العلامة ولتعرفنهم في لحن القول أي: في فحوى القول، فدل بهذا على أن قول القائل وفعله يدل على نيته . وقول الناس: قد لحن فلان، تأويله: قد أخذ في ناحية عن الصواب، وعدل عن الصواب إليها، وقول الشاعر:


منطق صائب وتلحن أحيا نا، وخير الحديث ما كان لحنا


تأويله: خير الحديث من مثل هذه ما كان لا يعرفه كل أحد، إنما يعرف قولها في أنحاء قولها . قال المفسرون: ولتعرفنهم في فحوى الكلام ومعناه ومقصده، فإنهم يتعرضون بتهجين أمرك والاستهزاء بالمسلمين . قال ابن جرير: ثم عرفه الله إياهم .

قوله تعالى: ولنبلونكم أي: ولنعاملنكم معاملة المختبر بأن نأمركم بالجهاد حتى نعلم العلم الذي هو علم وجود، وبه يقع الجزاء; وقد شرحنا هذا في [العنكبوت: 3] .

قوله تعالى: ونبلو أخباركم أي: نظهرها ونكشفها بإباء من يأبى القتال ولا يصبر على الجهاد . وقرأ أبو بكر عن عاصم: "وليبلونكم" بالياء "حتى يعلم" بالياء "ويبلو" بالياء فيهن . وقرأ معاذ القارئ، [ ص: 412 ] وأيوب السختياني: "أخياركم" بالياء جمع "خير" .

قوله تعالى: إن الذين كفروا . . . [الآية] اختلفوا فيمن نزلت على أربعة أقوال .

أحدها: أنها في المطعمين يوم بدر، قاله ابن عباس .

والثاني: أنها نزلت في الحارث بن سويد، ووحوح الأنصاري، أسلما ثم ارتدا، فتاب الحارث ورجع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأبى صاحبه أن يرجع حتى مات، قاله السدي .

والثالث: أنها في اليهود، قاله مقاتل .

والرابع: أنها في قريظة [والنضير]، ذكره الواحدي .

قوله تعالى: ولا تبطلوا أعمالكم اختلفوا في مبطلها على أربعة أقوال . أحدها: المعاصي والكبائر، قاله الحسن . والثاني: الشك والنفاق، قاله عطاء . والثالث، الرياء والسمعة، قاله ابن السائب . والرابع: بالمن، وذلك [ ص: 413 ] أن قوما من الأعراب قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: أتيناك طائعين، فلنا عليك حق، فنزلت هذه الآية، ونزل قوله: يمنون عليك أن أسلموا [الحجرات: 17]، هذا قول مقاتل . قال القاضي أبو يعلى: وهذا يدل على أن كل من دخل في قربة لم يجز له الخروج منها قبل إتمامها، وهذا على ظاهره في الحج، فأما في الصلاة والصيام، فهو على سبيل الاستحباب .

فلا تهنوا وتدعوا إلى السلم وأنتم الأعلون والله معكم ولن يتركم أعمالكم إنما الحياة الدنيا لعب ولهو وإن تؤمنوا وتتقوا يؤتكم أجوركم ولا يسألكم أموالكم إن يسألكموها فيحفكم تبخلوا ويخرج أضغانكم ها أنتم هؤلاء تدعون لتنفقوا في سبيل الله فمنكم من يبخل ومن يبخل فإنما يبخل عن نفسه والله الغني وأنتم الفقراء وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم .

قوله تعالى: فلا تهنوا أي: فلا تضعفوا وتدعوا إلى السلم قرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو ، وابن عامر، والكسائي، وحفص عن عاصم: "إلى السلم" بفتح السين; وقرأ حمزة، وأبو بكر عن عاصم: بكسر السين، والمعنى: لا تدعوا الكفار إلى الصلح ابتداء . وفي هذا دلالة على أنه لا يجوز طلب الصلح من المشركين، ودلالة على أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يدخل مكة صلحا، لأنه نهاه عن الصلح .

[ ص: 414 ] قوله تعالى: وأنتم الأعلون أي: أنتم أعز منهم، والحجة لكم، وآخر الأمر لكم وإن غلبوكم في بعض الأوقات والله معكم بالعون والنصرة ولن يتركم قال ابن قتيبة : أي: لن ينقصكم ولن يظلمكم، يقال: وترتني حقي، أي: بخستنيه . قال المفسرون: المعنى: لن ينقصكم من ثواب أعمالكم شيئا .

قوله تعالى: ولا يسألكم أموالكم أي: لن يسألكموها كلها .

قوله تعالى: فيحفكم قال الفراء: يجهدكم . وقال ابن قتيبة : يلح عليكم بما يوجبه في أموالكم تبخلوا ، [يقال: أحفاني بالمسألة وألحف: إذا ألح . وقال السدي: إن يسألكم جميع ما في أيديكم تبخلوا] .

ويخرج أضغانكم وقرأ سعد بن أبي وقاص، وابن عباس، وابن يعمر: "ويخرج" بياء مرفوعة وفتح الراء "أضغانكم" بالرفع . وقرأ أبي بن كعب ، وأبو رزين ، وعكرمة، وابن السميفع، وابن محيصن، والجحدري : "وتخرج" بتاء مفتوحة ورفع الراء "أضغانكم" بالرفع . وقرأ ابن مسعود، والوليد عن [ ص: 415 ] يعقوب: "ونخرج" بنون مرفوعة وكسر الراء "أضغانكم" بنصب النون، أي: يظهر بغضكم وعداوتكم لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم; ولكنه فرض عليكم يسيرا .

وفيمن يضاف إليه هذا الإخراج وجهان .

أحدهما: إلى الله عز وجل . والثاني: البخل، حكاهما الفراء . وقد زعم قوم أن هذه الآية منسوخة بآية الزكاة، وليس بصحيح، لأنا قد بينا أن معنى الآية: إن يسألكم جميع أموالكم; والزكاة لا تنافي ذلك .

قوله تعالى: ها أنتم هؤلاء تدعون لتنفقوا في سبيل الله يعني ما فرض عليكم في أمولكم فمنكم من يبخل بما فرض عليه من الزكاة ومن يبخل فإنما يبخل عن نفسه أي: على نفسه بما ينفعها في الآخرة والله الغني عنكم وعن أموالكم وأنتم الفقراء إليه وإلى ما عنده من الخير والرحمة وإن تتولوا عن طاعته يستبدل قوما غيركم أطوع له منكم ثم لا يكونوا أمثالكم بل خيرا منكم . وفي هؤلاء القوم ثمانية أقوال .

أحدها: أنهم العجم، قاله الحسن . وفيه حديث يرويه أبو هريرة قال: لما نزلت "وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم" كان سلمان إلى جنب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالوا: يا رسول الله، من هؤلاء الذين إذا تولينا استبدلوا بنا؟ فضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم [يده] على منكب سلمان، فقال: "هذا وقومه، والذي نفسي بيده، لو أن الدين معلق بالثريا لتناوله رجال من فارس" . والثاني: فارس والروم، قاله [ ص: 416 ] عكرمة . والثالث: من يشاء من جميع الناس، قاله مجاهد . والرابع: يأتي بخلق جديد غيركم، وهو معنى قول قتادة . والخامس: كندة والنخع، قاله ابن السائب . والسادس: أهل اليمن، قاله راشد بن سعد، وعبد الرحمن بن جبير، وشريح بن عبيد . والسابع: الأنصار، قاله مقاتل . والثامن: أنهم الملائكة، حكاه الزجاج وقال: فيه بعد [لأنه] لا يقال للملائكة "قوم"، إنما يقال ذلك [ ص: 417 ] للآدميين; قال: وقد قيل: إن تولى أهل مكة استبدل الله بهم أهل المدينة، وهذا [معنى] ما ذكرنا عن مقاتل .

[ ص: 418 ]
سُورَةُ الْفَتْحِ
وهي مدنية كلها بإجماعهم

بسم الله الرحمن الرحيم

إنا فتحنا لك فتحا مبينا ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر ويتم نعمته عليك ويهديك صراطا مستقيما وينصرك الله نصرا عزيزا .

قوله تعالى: إنا فتحنا لك فتحا مبينا . . . [الآية] سبب نزولها أنه لما نزل قوله: وما أدري ما يفعل بي ولا بكم [الأحقاف: 9] قال اليهود: كيف نتبع رجلا لا يدري ما يفعل به؟! فاشتد ذلك على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فنزلت هذه الآية، رواه عطاء عن ابن عباس .

وفي المراد بالفتح أربعة أقوال .

أحدها: أنه كان يوم الحديبية، قاله الأكثرون . قال البراء بن عازب: نحن نعد الفتح بيعة الرضوان . وقال الشعبي: هو فتح الحديبية، غفر له [ ص: 419 ] ما تقدم من ذنبه وما تأخر، وأطعموا نخل خيبر، وبلغ الهدي محله، وظهرت الروم على فارس، ففرح المؤمنون بظهور أهل الكتاب على المجوس . قال الزهري: لم يكن فتح أعظم من صلح الحديبية، وذلك أن المشركين اختلطوا بالمسلمين فسمعوا كلامهم فتمكن الإسلام في قلوبهم، وأسلم في ثلاث سنين خلق كثير وكثر بهم سواد الإسلام . قال مجاهد: يعني بالفتح ما قضى الله له من نحر الهدي [ ص: 420 ] بالحديبية وحلق رأسه، وقال ابن قتيبة : "إنا فتحنا لك فتحا مبينا" أي: قضينا لك قضاء عظيما، ويقال للقاضي: الفتاح . قال الفراء: والفتح قد يكون صلحا، ويكون أخذ الشيء عنوة، ويكون بالقتال . وقال غيره: معنى الفتح في اللغة: فتح المنغلق، والصلح الذي جعل مع المشركين بالحديبية كان مسدودا متعذرا حتى فتحه الله تعالى .





__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 39.47 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 38.84 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.59%)]