
19-04-2024, 01:45 PM
|
 |
قلم ذهبي مميز
|
|
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,239
الدولة :
|
|
رد: افتراءات وشبهات حول دعوة الإمام محمد بن عبدالوهاب رحمه الله
افتراءات وشبهات حول دعوة الإمام محمد بن عبدالوهاب رحمه الله (7) زعموا أن الإمام بن عبدالوهاب منع الاستشفاع بالرسول صلى الله عليه وسلم
افترى أهل الباطل على الإمام محمد بن عبدالوهاب وأتباعه من الموحدين بأن الإمام ينكر شفاعة الرسول صلى الله عليه وسلم ، وهؤلاء القوم ينطبق عليهم القول المأثور: «إذا لم تستح فاصنع ما شئت». فإنكار شفاعة الرسول صلى الله عليه وسلم هو الكفر والعياذ بالله، وحاشا لله أن ينكر الإمام العظيم هذا الأمر، فهذه كتبه ورسائله وكتب أحفاده وتلاميذه إلى يومنا الحاضر لم ينكروا شفاعة الرسول صلى الله عليه وسلم. يقول الطباطبائي: قالت الوهابية: إن الشفاعة والأولياء منقطعة في الدنيا، وإنما هي ثابتة لهم في الآخرة، فلو جعل العبد بينه وبين الله وسائط من عباده يسألهم الشفاعة، كان ذلك شرك وعبادة لغير الله، فاللازم أن يوجه العبد دعاءه إلى ربه، ويقول: «اللهم اجعلنا ممن تناله شفاعة محمد صلى الله عليه وسلم » ولا يجوز له أن يقول: «يا محمد اشفع لي عند الله»(1).
ويقول العاملي، وهو من أئمة الشيعة: أما قولهم فالشفاعة حق، ولا تطلب في دار الدنيا إلا من الله، فإذا كانت حقا فما المانع من طلبها؟ أفيجعل الله طلب الحق باطلاً وشركاً؟ تعالى الله عن ذلك، فطلب الحق لا يكون إلا حقاً، وطلب الباطل لا يكون إلا باطلاً، والتقيد بقولهم في دار الدنيا دال على جواز طلبها في الآخرة.
كما يدل عليه حديث تشفع الناس بالأنبياء، واعتذر كل منهم ثم تشفعهم بمحمد صلى الله عليه وسلم ، وهل منع الناس من الشرك في الدنيا وأبيح لهم الشرك في الآخرة 2).
ويقول القباني: بكل وقاحة وسوء أدب، وهو يخاطب الإمام محمد بن عبدالوهاب - رحمه الله-: أما أنهم كفروا بمجرد قولهم يا رسول الله اشفع لي، أو أغثني، وأنها مساواة لقول المشرك واعتقاده أن المسيح هو الله، ولعبادة تمثاله من السجود والذبح كما ادعيت ذلك، وجزت به، فما أقمت على ذلك الدليل والبرهان يا طويل الآذان(3).
ويقول ابن داوود وهو يرد على الإمام محمد بن عبدالوهاب ويسميه الزنديق الحجازي، وقول الزنديق الحجازي: إن الله أعطاه الشفاعة، نهاك عن طلبها منه كما قال: {وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدا} غلط، فإن الدعاء المنهي عنه هنا بمعنى العبادة، وطالب الشفاعة لا يعبد الشفيع، بل يطلب منه أن يشفعه عند الله، كما أن يوسف بدعائه لأحد صاحبي السجن لم يكن عابداً له ولا كافرا، وقوله - أي محمد بن عبدالوهاب - فإن الشفاعة التي أعطاها غير النبي، فصح أن الملائكة يشفعون، والأولياء يشفعون، أتقول: إن الله أعطاهم الشفاعة، فاطلبها منهم، فإن قلت هذا فقد عبدتهم، غلط أيضاً، لما قلنا من أن طلب الشفاعة ممن أعطيها سواء كان نبياً أم كان ولياً أم وصياً أم ملكاً أو مؤمناً ليس عبادة له، فيصبح لنا أن نطلب الشفاعة من الأوصياء والأولياء والملائكة والصلحاء، وليس في ذلك شرك(4).
الرد على هذه الفرية
رد أئمة التوحيد على الخصوم الذين يقولون بأن الوهابية وعلى رأسهم الإمام محمد بن عبدالوهاب ينكرون الشفاعة، وأوردوا البراهين عليهم.
يقول الإمام محمد بن عبدالوهاب - رحمه الله: فإن قال: أتنكر شفاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم وتبرأ منها؟ فقال: لا أنكرها ولا أتبرأ منها، بل هو صلى الله عليه وسلم الشافع المشفع، وأرجو شفاعته، ولكن الشفاعة كلها لله كما قال تعالى: {قل لله الشفاعة جميعاً} (الزمر: 44)، ولا تكون إلا من بعد إذن الله كما قال عز وجل: {من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه} (البقرة: 255)، ولا يشفع في أحد إلا من بعد أن يأذن الله فيه كما قال عز وجل: {ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه} (آل عمران: 85).
فإن كانت الشفاعة كلها لله، ولا تكون إلا من بعد إذنه، ولا يشفع النبي صلى الله عليه وسلم ، ولا غيره في أحد حتى يأذن الله فيها، ولا يأذن إلا لأهل التوحيد، تبين لك أن الشفاعة كلها فأطلبها منه. وقل: «اللهم لا تحرمني شفاعته، اللهم شفعه فيَّ وأمثال هذا».
فإن النبي صلى الله عليه وسلم أعطي الشفاعة، وأنا أطلبه مما أعطاه الله.
الجواب: أن أعطاه الشفاعة ونهاك عن هذا فقال: {فلا تدعوا مع الله أحداً} (الجن: 18)، فإن كنت تدعو الله أن يشفع نبيه فيك فأطعه في قوله: {فلا تدعوا مع الله أحدا}، وأيضاً فإن الشفاعة أعطيها غير النبي صلى الله عليه وسلم فصح أن الملائكة يشفعون، والأولياء يشفعون، والصالحين يشفعون، أتقول: إن الله أعطاهم الشفاعة فأطلبها منهم، فإن قلت هذا رجعت إلى عبادة الصالحين التي ذكر الله في كتابه، وإن قلت: لا، بطل قولك: أعطاه الله الشفاعة، وأنا أطلبه مما أعطاه(5).
ثم يرد على الخصوم الذين افتروا على الدعوة بإنكار شفاعة الرسول صلى الله عليه وسلم فيقول: يزعمون أننا ننكر شفاعة الرسول صلى الله عليه وسلم ، فنقول: سبحانك هذا بهتان عظيم، بل نشهد أن محمداً رسول الله صلى الله عليه وسلم الشافع المشفع، صاحب المقام المحمود، نسأل الله رب العرش العظيم أن يشفعه فينا، وأن يحشرنا تحت لوائه، هذا اعتقادنا، وهذا الذي مشى عليه السلف الصالح، وهم أحب الناس لنبيهم، وأعظمهم في اتباع شرعه(6).
أقوال: أئمة التوحيد في الشفاعة والرد على الخطوم
ويقول الشيخ عبدالله بن محمد بن عبدالوهاب: ونثبت الشفاعة لنبينا محمد يوم القيامة حسب ماورد، وكذا نثبتها لسائر الأنبياء والملائكة والأولياء والأطفال حسب ما ورد أيضاً، ونسألها من المالك لها، والإذن فيها لمن يشاء من الموحدين الذين هم أسعد الناس بها كما ورد بأن يقول أحدنا متضرعا إلى الله تعالى: «اللهم شفع نبينا محمداً صلى الله عليه وسلم فينا يوم القيامة، أو اللهم شفع فينا عبادك الصالحين، أو ملائكتك أو نحو ذلك مما يطلب من الله لا منهم، فلا يقول يا رسول الله أو يا ولي الله، أسألك الشفاعة، أو غيرها، كأدركني، أو أغثني، أو انصرني على عدوي، ونحو ذلك مما لا يقدر عليه إلا الله تعالى(7).
ويقول - رحمه الله: وجملة القول أن طلب الشفاعة منه صلى الله عليه وسلم في حياته ثابت بلاشك، وكذلك طلب الشفاعة منهصلى الله عليه وسلم يوم القيامة، وهذا لا ينكره أحد(8).
وسئل شيخنا ووالدنا سماحة الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله بن باز - رحمه الله - مفتي الديار السعودية: هل الوهابية ينكرون شفاعة الرسول صلى الله عليه وسلم ؟
فأجاب: لا يخفى على كل عاقل درس سيرة الإمام محمد بن عبدالوهاب وأتباعه أنهم برآء من هذا القول؛ لأن الإمام - رحمه الله - قد أثبت في مؤلفاته ولاسيما في كتابه: «التوحيد»، وفي: «كشف الشبهات» شفاعة الرسول صلى الله عليه وسلم لأمته يوم القيامة، ومن هنا يعلم أن الشيخ - رحمه الله - وأتباعه لا ينكرون شفاعته صلى الله عليه وسلم وشفاعة غيره من الأنبياء والملائكة والمؤمنين، بل يثبتونها كما أثبتها الله ورسوله، ودرج على ذلك سلفنا الصالح عملا بالأدلة من الكتاب، وبهذا يتضح أن ما نقل عن الشيخ وأتباعه من إنكار شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم من أبطل الباطل، ومن الصد عن سبيل الله، والكذب على الدعاة إليه، وإنما أنكر الشيخ - رحمه الله - وأتباعه طلبها من الأموات ونحوهم(9).
هذه عقيدة الشيخ الإمام محمد بن عبدالوهاب وأتباعه من الموحدين في الشفاعة، وأنها لا تطلب من الأموات والأولياء والمشعوذين والدجالين؛ فالشفاعة كلها لله وحده: {قل لله الشفاعة جميعا}. وأن الأنبياء والصالحين لا يشفعون إلا بإذن الله، قال تعالى: {من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه}. أما أن يقول القائل: اللهم إني أسألك بجاه محمد أو بحقه أو حرمته، فهذا القول بدعة محرمة لا تجوز.
الهوامش:
1 - انظر البراهين الجليلة: ص7.
2 - انظر كشف الارتياب: للعاملي: ص 260.
3 - انظر فصل الخطاب: ص41.
4 - انظر إزهاق الباطل: ص35.
5 - مجموع مؤلفات الشيخ محمد بن عبدالوهاب: ج1 ص165 - 166.
6 - المرجع نفسه: ج5 ص48.
7 - الهداية السنية: ص 42.
8 - صيانة الإنسان في وسوسة دحلان: ص 363.
9 - مجلة البحوث العلمية - العدد (9) ص323 - تصدر عن دار الإفتاء والدعوة والإرشاد - الرياض.
اعداد: د. أحمد بن عبدالعزيز الحصين
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟ فبكى رحمه الله ثم قال : أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.
|