عرض مشاركة واحدة
  #6  
قديم 17-04-2024, 04:31 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,182
الدولة : Egypt
افتراضي رد: افتراءات وشبهات حول دعوة الإمام محمد بن عبدالوهاب رحمه الله

افتراءات وشبهات حول دعوة الإمام محمد بن عبدالوهاب رحمه الله (6)الذبح للجن كفر، والذبيحة حرام، ولو سمى الله عليها إذا ذبحها للجن



فكل من غلا في نبي أو صحابي أو رجل صالح، وجعل فيه نوعاً من الألوهية مثل أن يقول: يا سيدي فلان أغثني، أو أنا في حسبك، ونحو هذا، فهذا كافر يستتاب
من سب الصحابة، واقترن بسبه دعوى أن عليا إله أو نبي أو أن جبريل غلط - فلا شك في كفر من توقف في تكفيره
النذر الذي يقع من أكثر العوام، وهو أن يأتي إلى قبر بعض الصلحاء قائلاً: يا سيدي فلان إن رد غائبي، أو عوفي مريضي، أو قضيت حاجتي، فلك كذا وكذا - باطل إجماعاً
استكمالاً لما سبق الحديث عنه في الحلقة السابقة من اتهام الشيخ - رحمه الله - بانتقاص النبي [ وعدم الصلاة عليه وغيرها من الفرى التي اتهموه بها، نورد ما افتروا عليه من مسائل أخرى وهي أنه يقول: لا يتم إسلام الإنسان حتى يعرف معنى «لا إله إلا الله».
ومنها: أنه يعرف من يأتيه بمعناها.
ومنها: أنه يقول: الإله هو الذي فيه السر.
ومنها: تكفير الناذر إذا أراد بالنذر التقرب لغير الله وأخذ الناذر كذلك.
ومنها: أن الذبح للجن كفر، والذبيحة حرام، ولو سمى الله عليها إذا ذبحها للجن.
فقال الشيخ: فهذه خمس مسائل كلها حق وأنا قائلها.
ونبدأ بالكلام عليها لأنها أم المسائل، وقبل ذلك أذكر معنى «لا إله إلا الله»، فنقول: التوحيد نوعان:
توحيد الربوبية: وهو أن الله - سبحانه - متفرد بالخلق والتدبير عن الملائكة والأنبياء وغيرهم. وهذا حق لا بد منه، لكن لا يدخل الرجل في الإسلام؛ لأن أكثر الناس مقرون به.




- قال الله تعالى: {قل من يرزقكم من السماء والأرض أمن يملك السمع والأبصار} إلى قوله: {أفلا تتقون} (يونس:31).
وأن الذي يدخل الرجل في الإسلام هو توحيد الألوهية، وهو: ألا يعبد إلا الله، لا ملكاً مقرباً ولا نبياً مرسلاً، وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث وأهل الجاهلية يعبدون أشياء مع الله: فمنهم من يدعو الأصنام، ومنهم من يدعو عيسى، ومنهم من يدعو الملائكة، فنهاهم عن هذا وأخبرهم أن الله أرسله ليوحد ولا يدعى أحد من دونه، لا الملائكة ولا الأنبياء، فمن تبعه ووحد الله فهو الذي شهد أن لا إله إلا الله، ومن عصاه ودعا عيسى والملائكة واستنصرهم والتجأ إليهم فهو الذي جحد لا إله إلا الله، مع إقراراه أنه لا يخلق ولا يرزق إلا الله، وهذه جملة لها بسط طويل، ولكن الحاصل أن هذا مجمع عليه بين العلماء.
وما جرى في هذه الأمة ما أخبر به نبيها - صلى الله عليه وسلم - حيث قال: «لتتبعن سنن من كان قبلكم حذو القذة بالقذة حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه».
وكان من قبلهم كما ذكر الله عنهم:
{اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون الله} (التوبة:31).
فصار ناس من الضالين يدعون أناساً من الصالحين في الشدة والرخاء، مثل: عبدالقادر الجيلاني، وأحمد البدوي، وعدي بن مسافر، وأمثالهم من أهل العبادة والصلاح، فأنكر عليهم أهل العلم غاية الإنكار وزجروهم عن ذلك، وحذروهم غاية التحذير والإنذار، من جميع المذاهب الأربعة في سائر الأقطار والأمصار، فلم يحصل منهم انزجار، بل استمروا على ذلك غاية الاستمرار. وأما الصالحون الذين يكرهون ذلك فحاشاهم من ذلك.
وبين أهل العلم أن أمثال هذا هو الشرك الأكبر، وأنت ذكرت في كتابك تقول: يا أخي ما لنا والله دليل إلا من كلام أهل العلم.
- وأنا أقول: كلام أهل العلم رضي، وأنا أنقله لك، وأنبهك عليه، فتفكر فيه وقم لله ساعة ناظراً ومناظراً مع نفسك ومع غيرك، فإن عرفت أن الصواب معي وأن دين الإسلام اليوم من أغرب الأشياء، أعني دين الإسلام الصرف الذي لا يمزج بالشرك والبدع.
- ثم يقول: قال الشيخ تقي الدين: وقد غلط في مسمى التوحيد طوائف من أهل النظر ومن أهل العبادة، حتى قلبوا حقيقته، فطائفة ظنت أن التوحيد هو نفي الصفات، وطائفة ظنوا أنه الإقرار بتوحيد الربوبية. ومنهم من أطال في تقرير هذا الموضع، وظن أنه بذلك قرر الوحدانية، وأن الألوهية هي القدرة على الاختراع ونحو ذلك، ولم يعلم أن مشركي العرب كانوا مقرين بهذا التوحيد.
- قال تعالى: {قل لمن الأرض ومن فيها إن كنتم تعلمون} (المؤمنون).
وهذا حق، لكن لا يخلص به عن الإشراك بالله الذي لا يغفره الله؛ بل لا بد أن يخلص الدين لله فلا يعبد إلا الله، والإله هو المألوه الذي تألهه القلوب. وأطال - رحمه الله - الكلام.
وقال - أيضاً - في الرسالة «السنية» التي أرسلها إلى طائفة من أهل العبادة ينتسبون إلى بعض الصالحين، ويغلون فيهم، فذكر حديث الخوارج، ثم قال: فإذا كان في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وخلفائه الراشدين ممن ينتسب إلى الإسلام من مرق منه مع عبادته العظيمة، فليعلم أن المنتسب إلى الإسلام قد يمرق من الدين، وذلك بأمور:
- منها: الغلو الذي ذمه الله تعالى، مثل: الغلو في عدي بن مسافر أو غيره، بل الغلو في علي بن أبي طالب، بل الغلو في المسيح ونحوه، فكل من غلا في نبي أو صحابي أو رجل صالح، وجعل فيه نوعاً من الألوهية مثل أن يقول: يا سيدي فلان أغثني، أو أنا في حسبك، ونحو هذا، فهذا كافر يستتاب، فإن تاب وإلا قتل، فإن الله - سبحانه - إنما أرسل الرسل وأنزل الكتب ليعبد، ولا يدعى معه إله آخر.
- والذين يدعون مع الله آلهة أخرى، مثل: الشمس والقمر والصالحين، والتماثيل المصورة على صورهم، لم يكونوا يعتقدون أنها تنزل المطر، أو تنبت النبات، وإنما كانوا يعبدون الملائكة والصالحين ويقولون: هؤلاء شفعاؤنا عند الله.
فبعث الله الرسل، وأنزل الكتب تنهى أن يدعى أحد من دونه، لا دعاء عبادة ولا دعاء استغاثة.
- وقال -أيضاً- في أثناء الباب: ومن اعتقد أن لأحد طريقاً إلى الله غير متابعة محمد صلى الله عليه وسلم ، أو لا يجب عليه اتباعه، أو أن لغيره خروجاً عن اتباعه، أو قال: أنا محتاج إليه في علم الظاهر دون علم الباطن، أو في علم الشريعة دون علم الحقيقة، أو قال: إن من العلماء من يسعه الخروج عن شريعته كما وسع الخضر الخروج عن شريعة موسى - كفر في هذا كله.
- وقال - أيضاً - في الباب: ومن سب الصحابة، واقترن بسبه دعوى أن عليا إله أو نبي أو أن جبريل غلط - فلا شك في كفر من توقف في تكفيره. فتأمل إذا كان كلامه هذا في «عليّ». فكيف بمن ادعى أن ابن عربي أو عبد القادر إلهان..؟!
وتأمل كلام الشيخ في معنى الإله الذي تألهه القلوب، واعلم أن المشركين في زماننا قد زادوا على الكفار في زمن النبي صلى الله عليه وسلم بأنهم يدعون الأولياء والصالحين في الرخاء والشدة، ويطلبون منهم تفريج الكربات وقضاء الحاجات، والكفار زمن النبي مع كونهم يدعون الملائكة والصالحين ويريدون شفاعتهم والتقرب بهم، وإلا فهم مقرون بأن الأمر لله، فهم لا يدعونهم إلا في الرخاء، فإذا جاءتهم الشدائد أخلصوا لله: {وإذا مسكم الضر في البحر ضل من تدعون إلا إياه فلما نجاكم إلى البر أعرضتم} (الإسراء: 67).
- وقال - أيضاً - في «الإقناع»: ويحرم تعلم السحر، وتعليمه وفعله، وهو عقد، ورقى، وكلام يتكلم به، أو يكتبه، أو يعمل شيئاً يؤثر في بدن المسحور أو قلبه أو عقله، ومنه ما يقتل ومنه ما يمرض، ومنه ما يأخذ الرجل عن امرأته فيمنعه وطأها، ومنه ما يبغض أحدهما للآخر، ويحبب بين اثنين، ويكفر بتعلمه وفعله سواء اعتقد تحريمه أم اباحته.
- وأما «الحنفية» فقال الشيخ قاسم في شرح «درر البحار»: النذر الذي يقع من أكثر العوام، وهو أن يأتي إلى قبر بعض الصلحاء قائلاً: يا سيدي فلان إن رد غائبي، أو عوفي مريضي، أو قضيت حاجتي، فلك كذا وكذا - باطل إجماعاً لوجوه:
- منها: أن النذر للمخلوق لا يجوز.
- ومنها: ظن أن الميت يتصرف في الأمر، واعتقاد هذا كفر.. إلى أن قال: إذا عرف هذا فما يؤخذ من الدراهم والشمع والزيت ونحوها، وينقل إلى ضرائح الأولياء - فحرام بإجماع المسلمين، وقد ابتلي الناس بهذه، ولا سيما في مولد أحمد البدوي.
فتأمل قول صاحب «النهر» مع أنه في مصر مقر العلماء، كيف شاع بين أهل مصر ما لا قدرة للعلماء على دفعه!! فتأمل قوله: «من أكثر العوام»، أتظن أن الزمان صلح بعده..؟
- وأما المالكية، فقال الطرطوشي في كتاب: «الحوادث والبدع»: روى البخاري عن أبي واقد الليثي قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى حنين ونحن حديثو عهد بالكفر، وللمشركين سدرة يعكفون حولها. وينوطون بها أسلحتهم، يقال لها «ذات أنواط» فمررنا بسدرة، فقلنا: يا رسول الله اجعل لنا «ذات أنواط» كما لهم «ذات أنواط» فقال: «الله أكبر.. لتركبن سنن من كان قبلكم».
فانظر - رحمكم الله - أينما وجدتم سدرة يقصدها الناس، وينوطون بها الخرق فهي ذات أنواط، فاقطعوها.
- وقال صلى الله عليه وسلم : «بدأ الإسلام غريباً، وسيعود غريباً كما بدأ».
ومعنى هذا أن الله لما جاء بالإسلام فكان الرجل.. إذا أسلم في قبيلته كان غريباً مستخفياً بإسلامه، قد جفته العشيرة فهو بينهم ذليل خائف، ثم يعود غريباً لكثرة الأهواء المضلة والمذاهب المختلفة حتى يبقى أهل الحق غرباء في الناس لقلتهم وخوفهم على أنفسهم.
وروى البخاري عن أم الدرداء، قال: «والله ما أعرف من أمر محمد إلا أنهم يصلون جميعاً».
وذلك أنه أنكر أكثر أفعال أهل عصره.
انتهى كلام الطرطوشي.
فليتأمل اللبيب هذه الأحاديث، وفي أي زمان قيلت، وفي أي مكان، وهل أنكرها أحد من أهل العلم؟! والفوائد فيها كثيرة، ولكن مرادي منها ما وقع من الصحابة، وقول الصادق المصدوق إنه مثل كلام الذين اختارهم الله على العالمين لنبيهم: اجعل لنا إلهاً، فيا عجبا إذا جرى هذا من أولئك السادة، كيف ينكر علينا أن رجلاً من المتأخرين غلط في قوله، يا أكرم الخلق، كيف تعجبون من كلامي فيه، وتظنونه خيراً وأعلم منهم.
ولكن هذه الأمور لا علم لكم بها وتظنون أن من وصف شركا أو كفراً أنه الكفر الأكبر المخرج عن الملة، ولكن أين كلامك هذا من كتابك الذي أرسلت إلي قبل أن يغريك الله بصاحب الشام، وتذكر أن هذا هو الحق، وتعتذر أنك لا تقدر على الإنكار..؟!
ومرادي أن أبين لك كلام الطرطوشي، وما وقع في زمانه من الشرك بالشجر، مع كونه في زمن القاضي «أبي يعلى»، أتظن الزمان صلح بعده..؟!
إذا تقرر هذا فخمس المسائل التي قدمت جوابها في كلام العلماء، وأضيف إليها مسألة سادسة، وهي إفتائي بكفر شمسان وأولاده ومن شابههم، وسميتهم طواغيت، وذلك أنهم يدعون الناس إلى عبادتهم من دون الله عبادة أعظم من عبادة اللات والعزى يعبدونها في الرخاء، ويخلصون لله في الشدة، وعبادة هؤلاء أعظم من عبادتهم إياه في شدائد البر والبحر، فإذا كان الله أوقع في قلبك معرفة الحق والانقياد له والكفر بالطاغوت، والتبري ممن خالف هذه الأصول، ولو كان أباك أو أخاك - فاكتب لي وبشرني؛ لأن هذا ليس مثل الخطأ في الفروع، بل ليس الجهل بهذا - فضلاً عن إنكاره - مثل: الزنى والسرقة، بل والله، ثم والله إن الأمر أعظم.. وإن وقع في قلبك إشكال فاطلب إلى مقلب القلوب أن يهديك لدينه ودين نبيه.



اعداد: د. أحمد بن عبدالعزيز الحصين




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 25.06 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 24.43 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (2.51%)]