عرض مشاركة واحدة
  #5  
قديم 17-04-2024, 04:19 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 169,690
الدولة : Egypt
افتراضي رد: افتراءات وشبهات حول دعوة الإمام محمد بن عبدالوهاب رحمه الله

افتراءات وشبهات حول دعوة الإمام محمد بن عبدالوهاب رحمه الله (5)

الإمــام محمـــد بن عبــدالوهــاب وانتقــاص الرســول صلى الله عليه وسلم



ادعى عباد القبور وما أكثرهم أن الإمام محمد بن عبدالوهاب - رحمه الله - وأتباعه كانوا ينتقصون مقام الرسول صلى الله عليه وسلم وأنه إذا ذكر الرسول صلى الله عليه وسلم لا يصلون عليه، وبذلك وضعوا خنجراً مسموماً في صدر الأمة الإسلامية ليوغروا قلوب المسلمين، ويكرهوا هذه الدعوة، ومن أبرز هؤلاء: سليمان بن محمد بن سحيم (1) قاضي «منفوحة»، كان أول من استجاب لهذه الدعوة الإسلامية المباركة، ولكن الحسد الشيطاني ساقه إلى عداوة الموحدين، فصار يكذب ويفتري على شيخ الإسلام محمد بن عبدالوهاب، مما اضطر الشيخ إلى أن يقول له: «أنت رجل جاهل مشرك، مبغض لدين الله»(2)، فاستشاط سليمان غضباً، وأخذ يؤلب على الشيخ وعلى دعوته، وراسل علماء أهل البصرة والأحساء يحذرهم من الشيخ ودعوته ويكيل التهم والافتراءات، وكمثال على ذلك، فقد قال في إحدى رسائله: «إن الشيخ ينتقص الرسول صلى الله عليه وسلم».
الفرية الخامسة: نص الرسالة
من الفقير إلى الله - تعالى - سليمان بن محمد بن سحيم، إلى من يصل إليه من علماء المسلمين، وخدام شريعة سيد ولد آدم من الأولين والآخرين.
سلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
أما بعد: فالذي يحيط به علمكم أنه قد خرج في قطرنا رجل مبتدع جاهل، مضل ضال، من بضاعة العلم والتقوى عاطل، جرت منه أمور فظيعة، وأحوال شنيعة، منها: شيء شاع وذاع، وملأ الأسماع، وشيء لم يتعد أماكننا بعد، فأحببنا نشر ذلك لعلماء المسلمين، وورثة سيد المرسلين، ليصيدوا هذا المبتدع صيد أحرار الصقور لصغار بغاث الطيور، ويردوا بدعه وضلالاته وجهله وهفواته.
والقصد من ذلك: القيام لله ورسوله، ونصرة الدين، جعلنا الله وإياكم من الذين يتعاونون على البر والتقوى.
فمن بدعه وضلالته أنه عمد إلى شهداء أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الكائنين في الجبيلة: زيد بن الخطاب وأصحابه، وهدم قبورهم وبعثرها.
وعمد -أيضا- إلى المسجد في ذلك المكان وهدمه، وليس من داع شرعي في ذلك إلا اتباع الهوى، ومنها: أنه أحرق «دلائل الخيرات»(3) لأجل قول صاحبها: سيدنا ومولانا، وأحرق أيضا «روض الرياحين»(4)، وقال: هذا روض الشياطين.
ومنها: أنه صح عنه أنه يقول: لو أقدر على حجرة الرسول صلى الله عليه وسلم لهدمتها، ولو أقدر على البيت الشريف أخذت ميزابه، وجعلت بدله ميزاب خشب.
أما سمع قوله تعالى: {ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب} (الحج).
ومنها: أنه ثبت أنه يقول: «الناس من ستمائة سنة ليسوا على شيء، وتصديق ذلك أنه بعث إليّ كتابا يقول فيه: «أقروا أنكم قبلي جهال ضلال».
ومن أعظمها: أن من لم يوافقه في كل ما قال ويشهد أن ذلك حق، يقطع بكفره، ومن وافقه وصدقه في كل ما قال، قال: أنت موحد، ولو كان فاسقا محضا، أو ماكسا، وبهذا ظهر أنه يدعو إلى توحيد نفسه لا إلى توحيد الله.
ومنها: أنه بعث إلى بلداننا كتابا مع بعض دعاته بخط يده، وحلف فيه بالله: إن علمه هذا لم يعرفه مشايخه الذين ينتسب إلى أخذ العلم منهم -في زعمه، وإلا فليس له مشايخ- ولا عرفه أبوه، ولا أهل «العارض».
فيا عجبا إذا لم يتعلمه من المشايخ ولا عرفه أبوه، ولا أهل قطره، فمن أين علمه؟
وعمّن أخذه؟ هل أوحي إليه؟
أم رآه مناما؟ أم أعلمه به الشيطان؟
وحلفه هذا أشرف عليه جميع أهل العارض. ومنها: أنه يقطع بتكفير ابن الفارض وابن عربي.
ومنها: أنه قاطع بكفر سادة عندنا من آل الرسول صلى الله عليه وسلم، لأجل أنهم يأخذون النذور، ومن لم يشهد بكفرهم فهو كافر.
ومنها: أنه ثبت عنه لما قيل له: اختلاف الأئمة رحمة، قال: اختلافهم نقمة.
ومنها: أنه يقطع بفساد الوقف، ويكذب المروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلموأصحابه أنهم وقفوا.
ومنها: إبطال الحج.
ومنها: أنه قال: الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلميوم الجمعة وليلتها هي بدعة وضلالة، تهوي بصاحبها إلى النار.
ومنها: أنه يقول: «الذي يأخذه القضاة قديما وحديثا -إذا قضوا بالحق بين الخصمين، ولم يكن بيت مال لهم ولا نفقة- إن ذلك رشوة، وهذا القول بخلاف النصوص عند جميع الأمة: أن الرشوة ما أخذ لإبطال حق أو لإحقاق باطل، وأن للقاضي أن يقول للخصمين: لا أقضي بينكما إلا بجعل.
ومنها: أنه يقطع بكفر الذي يذبح الذبيحة ويسمي عليها ويجعلها لله تعالى، ويدخل مع ذلك دفن شر الجن، ويقول: ذلك كفر، واللحم حرام، فالذي ذكره العلماء في ذلك أنه منهي عنه فقط، وذكره في حاشية (المنتهى)(5).
ولو تأملنا هذه الرسالة لوجدناها ألمت بأكثر التشنيعات التي أثارها خصوم الدعوة الإسلامية في مراحلها اللاحقة.
الرد على هذه الفرية
لمّا علم الشيخ محمد بن عبدالوهاب بالرسالة التي بعث بها سليمان محرضا على الدعوة وأهلها، رد عليه برسالة بعثها إليه يقول له فيها:
من محمد بن عبدالوهاب إلى عبدالله بن سحيم، وبعد: ألفينا مكتوبك وما ذكرت ما بلغك، ولا يخفاك أن المسائل التي ذكرت أنها بلغتكم في كتاب العارض جملتها أربع وعشرون مسألة بعضها حق، وبعضها بهتان وكذب.
وقبل الكلام فيها، لا بد من تقديم أصل، وذلك أن أهل العلم إذا اختلفوا والجهال إذا تنازعوا، ومثلي ومثلكم إذا اختلفنا في مسألة -هل الواجب اتباع أمر الله ورسوله صلى الله عليه وسلم وأهل العلم، أم الواجب اتباع عادة الزمان التي أدركنا الناس عليها، ولو خالفت ما ذكره العلماء في جميع كتبهم؟!
وإنما ذكرت هذا -ولو كان واضحا- لأن بعض المسائل التي ذكرت، أنا قلتها لكن هي موافقة لما ذكره العلماء في كتبهم: الحنابلة وغيرهم.
ولكن هي مخالفة لعادة الناس التي نشؤوا عليها، فأنكرها علي من أنكرها لأجل مخالفة العادة، وإلا فقد رأوا تلك في كتبهم عيانا، وأقروا بها وشهدوا أن كلامي هو الحق، لكن أصابهم ما أصاب الذين قال الله فيهم: {فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به فلعنة الله على الكافرين} (البقرة:89).
وهذا هو ما نحن فيه بعينه، فإن الذي راسلكم هو عدو الله ابن سحيم، وقد بينت ذلك له فأقر به، وعندنا كتب يده في رسائل متعددة: أن هذا هو الحق، وأقام على ذلك سنين، لكن أنكر آخر الأمر لأسباب أعظمها البغي: {أن ينزل الله من فضله على من يشاء من عباده} (البقرة:90).
وذلك أن العامة قالوا له ولأمثاله: «إذا كان هذا هو الحق، فلأي شيء لم تنهونا عن عبادة «شمسان» وأمثاله، فتعذروا: «إنكم سألتمونا..؟».
قالوا: «وإن لم نسألكم، كيف نشرك بالله عندكم ولا تنصحوننا..؟ وظنوا أن يأتيهم في هذا غضاضة، وأن فيه شرفا لغيرهم.
وأيضا: لما أنكرنا عليهم أكل السحت والرشا إلى غير ذلك من الأمور، فقام يدخل عندكم وعند غيركم بالبهتان، والله ناصر دينه ولو كره المشركون.
وأنت لا تستهون مخالفة العادة على العلماء، فضلا عن العوام، وأنا أضرب لك مثالا بمسألة واحدة، وهي مسألة الاستجمار ثلاثا فصاعدا من غير عظم ولا روث، وهو كاف مع وجود الماء عند الأئمة الأربعة وغيرهم، وهو إجماع الأمة، ولا خلاف في ذلك -ومع هذا- لو يفعله أحد لصار هذا عند الناس أمرا عظيما، ولنهوا عن الصلاة خلفه، وبدّعوه مع إقرارهم بذلك، ولكن لأجل العادة.
إذا تبين هذا فالمسائل التي شنع بها -منها ما هو من البهتان الظاهر وهي قوله: إني مبطل كتب المذاهب، وقوله: إني أقول: إن الناس من ستمائة سنة ليسوا على شيء.
وقوله: إني أدعي الاجتهاد. وقوله: إني أقول: إن اختلاف العلماء نقمة.
وقوله: إني أكفّر من توسل بالصالحين.
وقوله: إني أكفر البوصيري؛ لقوله: يا أكرم الخلق.
وقوله: إني أقول: لو أقدر على هدم حجرة الرسول صلى الله عليه وسلم لهدمتها، ولو أقدر على الكعبة لأخذت ميزابها وجعلت لها ميزابا من خشب.
وقوله: إني أنكر زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم.
وقوله: إني أنكر زيارة قبر الوالدين وغيرهما، وإني أكفّر من يحلف بغير الله، فهذه اثنتا عشرة مسألة جوابي فيها أقول: {سبحانك هذا بهتان عظيم} (البقرة:18).
ولكن قبله من بهت النبي محمدا صلى الله عليه وسلم أنه يسب عيسى ابن مريم، ويسب الصالحين: {تشابهت قلوبهم} (البقرة)، وبهتوه بأنه يزعم أن الملائكة وعيسى وعزيرا في النار، فأنزل الله في ذلك: {إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون} (الأنبياء: 101).
وللحديث بقية إن شاء الله.
الهوامش:
1- هو سليمان بن أحمد بن سحيم العنزي، وهو خصم شديد للدعوة السلفية، وبذل وسائل عديدة في التشنيع بها وتحريض العلماء في الرد عليها، ولد سنة 1130هـ، توفي في الزبير سنة 1181هـ، انظر تحفة المستفيد ص124.
2- روضة الأفهام ج1 ص138.
3- دلائل الخيرات، كتاب ألفه محمد بن سليمان المغربي، الشاذلي طريقة، ت (854)هـ.
4- روض الرياحين -كتاب ألفه عبدالله بن أسعد بن سليمان اليافعي، ت (768)هـ.
5- انظر روضة الأفكار ص 295.


اعداد: د. أحمد بن عبدالعزيز الحصين




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 23.37 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 22.74 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (2.69%)]