السياسة الشرعية (20)
السلفية… السياسة
إن الدعوة السلفية ليست دعوة حزبية, أو دعوة لها بيانات أو منشورات سياسية تحث على الاشتغال بالسياسة وطلب الحكم واللهث وراء السلطة, بل هي دعوة علم, دعوة أمن, دعوة منهج لفهم دين الله عز وجل وسنة نبيه الكريم صلى الله عليه وسلم ولاسيما أننا تحت حاكم مسلم, فالدعوة السلفية ليست حزبية, بل كل من يؤمن بالإسلام إيماناً صحيحاً فهو سلفي بالفطرة, بمعنى أنه مُعظّم لكتاب الله تعالى ومُعظّم لسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وكذلك معظّم للصحابة والتابعين, فمن كان هذا حاله فهو سلفي دون الحاجة لعمل اشتراكات أو كارنيهات عضوية, فالأمر ميسر لكل المسلمين في كل مكان وزمان, فالدعوة السلفية ليست دعوة إقليمية خاصة ببلد أو منطقة معينة دون غيرها بل هي دعوة عامة, فالأمر يرجع لكل فرد دون أدنى شروط أو توجيهات, ولكن لا نقبل بأي حال من الأحوال أن يندس في صفوفنا من ليس منا, ويدعي السلفية بهتاناً وظلماً, فقد جاء يحمل أفكاراً غريبة على دعوتنا النقية, يريد بها تحطيم تلك الدعوة وأن يبث الفرقة بين أصحابها؛ لأنه ببساطة لا يفهم الدين كما نفهمه, ولا يرجع للعلماء الذين نرجع إليهم, ولا يعظم القواعد والمبادئ المأخوذة من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم التي نعظمها.
فالمؤامرات على هذه الدعوة المباركة كثيرة, ولا يمل أصحاب تلك المؤامرات ولا يكلون من إثارة الفتن والقلاقل؛ ولذلك يجب على أبناء هذه الدعوة أن يميزوا أنفسهم عنهم, وأن يبيّنوا دين الله تعالى. ولكن العجيب أني قد أرى من ينتسب إلى السلفية وتراه بعيداً عنها تماما، يقول ويعمل ضد مبادئ السلفية وأصولها, فعلى سبيل المثال من ينادون بما يسمى «الإمارة الدستورية» ويذهبون إلى ساحة الإرادة ويهتفون في الجماهير بضرورة تنفيذ ذلك المطلب, ناسين أن الله أمرنا باتباع الحكام وعدم الخروج عليهم وعدم منابذتهم، وهذا من مبادئ الدعوة السلفية وقواعدها الأساسية, ألم يعلموا أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بالسمع والطاعة للأمراء وإن ضربوا ظهورنا وأخذوا أموالنا وإن لم يعطونا حقنا؟! كيف نطلق على هؤلاء «سلفيون»؟! والسلفية منهم براء. ألا يعلمون أنهم بتلك الدعاوى الباطلة سيمزقون شمل هذه البلاد, وسيذهبون بريحنا, ونحن ننعم بالأمن والأمان والاستقرار وتلك نعمة لابد أن نتمسك بها ولا نفرط فيها، فإن كان لدى المعارضة مطالبات فلتكن ضمن نطاق ما سمح به الشرع وليس ما قرره الدستور، فعلينا اتباع السنة والجماعة واجتناب الشذوذ والخلاف والفرقة كما قال ابن أبي الحنفي.
اللهم احفظ هذه البلاد واحفظ أهلها من كل سوء.
والله الموفق والمستعان.
اعداد: محمد الراشد